مرة أخرى يكشر المخزن عن أنيابه وينتهك حقوق المواطنين. في موقف رهيب أثار الرعب في نفوس الآمنين، وبطريقة وحشية لا تعبر إلا عن حقد دفين وسوء نية داهمت فيالق من “رجال الأمن” مقر جمعية الواحة للتربية والثقافة والرياضة والأعمال الاجتماعية- بمدينة زاكورة المناضلة- بشكل عنيف. دخلوا على الإناث وهن ينجزن أيام المرأة الثالثة، فانهالوا عليهن بالسب والشتم والدفع. طوقوا المقر وطردوا رواد الجمعية. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل إنهم انهالوا على رئيس الجمعية الأستاذ محمد أوعلي بالضرب والرفس والدفع، حتى أن “كبيرهم” كسر أسنانه، واعتقلوه مع نائبه الأستاذ الفاضل محمد الغالي. ولم يفرج عنهما حتى الساعة السادسة والربع تقريبا. ووصلت الوحشية بأحد “رجال الرعب” أن رفس طفلة صغيرة لا ذنب لها سوى أنها حضرت لتكون شاهدة على جرمهم. كما أنهم استمروا في محاصرة مقر الجمعية طيلة مدة اعتقال الأخوين. وتجدر الإشارة إلى أن جمعية الواحة تأسست بشكل قانوني مند سنة 1999، وحصلت على وصل إيداع ملفها القانوني، لكنها منعت ظلما من ممارسة أنشطتها بدار الشباب كسائر الجمعيات. وقد قامت بكل الإجراءات القانونية لانتزاع حقها، فراسلت كل الوزارات المعنية بمن فيها الوزير الأول لحكومة التناوب لكن دون نتيجة. وفي هذه السنة توصلت الجمعية بمراسلة من السلطات المحلية تطالبها بتجديد المكتب، فتم فعلا تجديده، وقدمت الملف القانوني إلى القائد المكلف بباشوية زاكورة، فتسلمه ورفض تسليم الوصل بمبرارت واهية منها أن “اللجنة الإقليمية المكلفة بالعمل الجمعوي” لم تجبه.

إن جمعية الواحة جمعية قانونية مستقلة، تمارس أنشطتها بشكل واضح وشفاف مند تأسيسها، كهيئة من هيئات المجتمع المدني. غايتها تقديم خدمات للمواطنين بزاكورة وفق ما ينص عليه القانون المنظم للعمل الجمعوي، غير أن السلطات المحلية تعرقل عملها وتضع الحواجز أمامها. ونحن نقول لمن يهمه الأمر أن عهد التضييق والعسف قد ولى، وأن خدمة البلد تقتضي الاحتكام إلى القانون فقط دون غيره. وإننا إذ نخبر الرأي العام بهذه التعسفات، نحمل كل الهيئات السياسية والنقابية والجمعوية كامل المسؤولية فيما يحدث للعمل الجمعوي بزاكورة. ونعلن بكل وضوح أن ما يمارس ضد الجمعيات الثقافية والتربوية من جور وظلم سيطال الجميع إذا لم تتحد كل القوى الحية لتقول بصوت عال: لا لمنطق التعليمات، لا لعقلية الهجوم والاختطاف، لا لمصادرة حق العمل الجمعوي الذي تضمنه كل القوانين المغربية وتؤكد عليه المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب.

إن ما يمارس اليوم على الجمعيات من ظلم وحيف يكشف لكل ذي بصيرة أنه لا فرق بين العهد الجديد والقديم، لا إنصاف ولا مصالحة، بل كذب وزور، وإنه، لا فائدة من “جلسات الاستماع العمومية “، ما دام القمع والتضييق ومصادرة الحقوق تراه الأعين في الشوارع العمومية. فالحقيقة ما نراه ونعايشه لا ما نسمعه في الإعلام ويكذبه الواقع.

بيان استنكاري