هل الديمقراطية قابلة للتطبيق في البلدان الإسلامية؟ وهل الإسلام يمكن أن يستوعب الديمقراطية أم أنه مناقض لها؟

تلك كانت الأسئلة التي حاولت الأستاذة ندية ياسين الإجابة عنها في المحاضرة التي نظمها القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان بمدينة البيضاء، يوم 2 أبريل 2005 موافق 22 صفر 1426.

في هذا المنتدى الفكري الذي حضره أزيد من 180 من المثقفين (نساء ورجالا)، وضحت الأستاذة ندية ياسين أن سؤال الديمقراطية والإسلام مهم جدا، ليس فقط بمنطق الجدال الفكري، بل هو مهم أيضا لأنه يرتبط بمستقبل المغرب.

سؤال الديمقراطية والإسلام يجب أن نتعامل معه وأن نجيب عنه، لأننا أصبحنا نجد نوعين من الخطاب: الخطاب الغربي الرسمي الذي يحاول أن يقنع الآخر بأن الإسلام معاد للديمقراطية ويحاول أن يحرجنا بالسؤال: هل أنت مع الإسلام أم مع الديمقراطية؟ خطاب متطرف يقابله خطاب لدى المسلمين متطرف أيضا يعتبر الديمقراطية منتوجا غربيا فهي بالتالي بدعة ومرفوضة من طرف الإسلام.

وقد توقفت الأستاذة ندية ياسين مع تاريخ الإسلام لتبين أن العهد النبوي الزاهر وعهود الخلفاء الراشدين من بعده بلورت ما هو أرقى من الديمقراطية. نظام الحكم في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كان مبنيا على تحرير الإنسان من التسلط والاستبداد. “أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله” هي رسالة على مستوى الأنا إذ تدعو الفرد إلى التخلص من أنانياته والرقي في مدارج الإحسان ورسالة على مستوى اجتماعي إذ تدعو الأفراد والجماعات لتحقيق العدل. إنها تضرب في عمق الاستبداد فقد أسست هذه العهود لنظام اللامركزية، لفصل السلط، لحرية التعبير، لاحترام مبادئ المدنية… لكن الانكسار التاريخي الذي عرفه الإسلام مع استيلاء معاوية على الحكم حرف مسار هذا الأخير وجعل منه حكما استبداديا. هذه الفترة من تاريخ المسلمين هي ما تستغله الحكومات الغربية لتقول بأن نظام الحكم في الإسلام استبدادي بطبعه ولا يمكن أن يتلاءم مع مبادئ الديمقراطية. ويؤكدون زعمهم هذا بإسقاطهم لنظام الديمقراطية على الدول العربية والإسلامية الخارجة لتوها من نير الاستعمار لتقع تحت نير تسلط حكامها، ويجعلون من فشلها في ظل هذه الأنظمة دليلا على عدم صلاحية الديمقراطية في نظام إسلامي.

الديمقراطية ليست النظام السياسي الأمثل لكنها أثبتت أنها لحد الآن الوسيلة الأفضل للحكم طالما تضمن استقرارا سياسيا. ونحن المسلمين إذا رفضنا الديمقراطية يجب أن نطرح بدائل لها وأن يكون لدينا اجتهاد جماعي يحل مجموعة من الإشكالات المطروحة على المستوى السياسي.

كيف التعامل إذن مع ديمقراطية لها إيجابيات عدة كتجربة إنسانية لولا أن روحها في الغرب هي اللائكية وإقصاء الدين من مجال الفعل السياسي؟ الجواب تقول الأستاذة ندية هو أسلمة الديمقراطية خاصة إذا علمنا أنها في نشأتها لم تكن معادية للدين.

كثرة عدد المداخلات بعد المحاضرة بينت مدى تجاوب الحضور مع مداخلة الأستاذة ندية. وقد تراوحت مضامين المداخلات بين من لا يرى أي تناقض بين الديمقراطية والإسلام ومن يدعو إلى رفضها رفضا مطلقا ومن يتسائل عن البدائل التي يطرحها الإسلاميون ومن يتسائل عن علاقتها بالشورى.