بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه.

إخواني وأخواتي الأمازيغ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. جعلنا الله وإياكم من السعداء يا أهلنا من المسلمين. ما الذي دفعني لأتحدث إليكم بالأمازيغية ؟ لابد أولا أن أخبركم من أكون وماذا أريد ؟

أسجل لكم هذه الكلمات في هذا اليوم الجمعة ثاني عشرة من ربيع الأول الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. لأنه لن يكذب أحد في هذا اليوم العظيم خاصة إذا كان هذا الشخص ضيفا على الدنيا, لن يجرؤ إذا أيقن أن الله سبحانه يعلم سره وجهره. ولدت في مراكش منذ 70 سنة لأب وأم أمازيغيين رحمهما الله. لكني كنت أزور قريتي كثيرا في صباي. أجدادي كلهم أمازيغ منذ القدم ومن بينهم سيدي سليمان الذي يوجد ضريحه بأباينو ناحية تزنيت وقد توفي رحمه الله منذ 600 سنة.. ماذا نقول يا أهل الله, أيها الفقهاء أيها الشرفاء ويا كل موقن بوجود الله ؟ سنقول لاإلاه إلا الله محمد رسول الله ونستقبل القبلة ونصلي ونصوم ونزكي ونحج بيت الله ونقنع بهذا وندعي أننا أكملنا ديننا. كلا فالمومن والمومنة لايقنعان حتى يلحقا بركب الصحابة رضوان الله عليهم ويرتويا من نهر الإيمان الذي شرب منه أولئك الصالحون. الدين على ثلات مراتب: إسلام ثم إيمان ثم إحسان. الله الله يا إخوتي يجب أن نتعلم ديننا, لا يحق لنا أن نعمل في الظلام لا نعرف من نحن ولا ماذا نريد. ماذا أقعد الناس عن الاستجابة لنداء الحق سبحانه ؟ من أعمى بصائرهم عن مصيرهم الأخروي ؟ هو الشيطان لعنه الله حجبهم عن الله بشغلهم بشهواتهم وأهوائهم وبغض لهم طريق الحق. هلا اقتنصنا من أعمارنا أوقاتا وسويعات نجعلها لذكر الله ونتسابق فيها لخيرات الآخرة. يقول الله تعالى: “محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم” كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالا, نعم الرجال لم يكونوا غادرين ولا منافقين. طريق الحق يقتضي منك أن تقطع كل صلة لك بأهل الباطل, لا أن تلبس لكل وقت لبوسه تقول ما يقول الناس وتفعل ما يفعلون وترى صراع الحق والباطل فلا يعنيك الأمر, هذا ما يريده منك إبليس اللعين. ما حجتنا عند الله عز وجل حين سيسألنا ما ذا فعلتم بديني وشرعي ؟ هل يشفع لنا أن ندعي أننا شغلنا بأهلنا وأولادنا وطلب الرزق لهم, أو أننا لم يخبرنا أحد, أو أننا زين لنا حكامنا الدنيا وأخبرونا أن اليهود إخوتنا وأحبتنا وأن لا بأس من التعامل معهم والتغاضي عن جرائمهم بحق إخواننا المسلمين ؟ كفانا يا إخوتي مجاملة وتنميقا للكلام لقد تغير حالنا معشر المسلمين غفلنا عن شرع الله وخالفنا سنة رسوله. ما الذي حول المسلمين إلى سلعة يتقاسمهم اليهود والنصارى ويستبيحون دمائهم ؟ كفانا جريا وراء كل ناعق واعتداد كل واحد منا بتدينه الفردي واعتزاله نصرة الإسلام والمسلمين بذرائع واهية فما كانت الغفلة وإيثار السلامة من صفات أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. أوصاف أحباب الله هي التي أخبر بها كتاب الله يقول تعالى: “يا أيها الذين آمنوا من يرتدد منكم عن دينه فسوف ياتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المومنين أعزة على الكافرين” كلام الله بيـٌن هو الحق لا باطل فيه. لا يطمعن أحد في حب الله إذا لم يجاهد في سبيله. رحمة الله وسعت كل المسلمين أمازيغا وعربا وليست حكرا على جنس أو لون أو عرق لأنه عز وجل هو من قسم رحمته بين خلقه ولم يحرم منها إلا من حرم نفسه بظلمه لها.

قسم الله الناس إلى مؤمن وكافر, فقال البعض بل الناس أعراق وأجناس وعرقنا هو الأفضل والأشرف. حين افتخر القومي العربي بلغته وقوميته قام الأمازيغي والريفي واليزناسي و.. فقالوا ومتى كان للعرب شأن ؟ نحن الأمازيغ أهل العز والشرف بين الخلق جميعا وقولنا قول حق. إذا تصارع القوميون من كل طرف ماذا يفعل كل واحد منا عالما كان أو إماما أو عاميا ؟ أندعي أن لا طاقة لنا بمعاداة أحد ؟ إذا قلنا ذلك انغمسنا في أثون الفتنة وتركنا ديننا عرضة للهدم من قبل الفاسقين. ما نفعك حينها أيها العالم والفقيه. لا بد أن نطلع على ما يكتبه الأمازيغ عن معاناتهم مع العرب وما تعرضوا له من إذلال علي أيديهم, لابد أن نستمع إلى شكاواهم. قرأت كتبا للأمازيغ واطلعت فيها على ما يقول فقيههم وعالمهم وأستاذهم وشاعرهم, لقد أسسوا ما يفوق من 28 جمعية تتحدث بلسانهم.

حين اتخذ العرب دينا جديدا لهم سموه القومية أدرك الأمازيغ أن هويتهم مهددة إن بقوا مستسلمين خانعين وسينطمس تاريخ الأمازيغية وتراثها وستندرس شيئا فشيئا لغتهم. هاج الأمازيغ حين اطلعوا على ما يخططه لهم القوميون العروبيون فانتفضوا لإنقاد هويتهم ولغتهم وتراثهم مستنكرين احتكار غرمائهم لوسائل الإعلام وسائر مؤسسات الدولة. خطر عظيم ينتظرنا إن بقينا نتفرج على احتدام الصراع بين القوميين من كل طرف يعمل كل واحد منهم على على إفناء وإقصاء الآخر. لا يتحدث أحد عن الدين والقرآن أو عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم. يقول أستاذ الأمازيغية: “هويتي هي حريتي ولغتي وحقوقي..” لا يقول أي واحد منهم أخبرونا ما ذا قال شرع الله بل يحتكم الجميع إلى الديموقراطية. لن ينهي الصراع بين القوميين وتعصبهم إلا رجوعنا إلى الله جميعا ألم يقل الله سبحانه “وتوبوا إلى الله جميعا أيها المومنون لعلكم تفلحون”. من حاد عن الصراط المستقيم وانشغل بفتنة الهوية لا يعي متى يجد نفسه في أسفل الهاوية.

متاهة مظلمة هي العبية والعصبية كما سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم . شرذمة سيئون من يبغضون المجاهدين ويثيرون نعرات الجاهلية. ماذا قال الله عز وجل عن صحبة السوء “و يوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتاه ليتني لم أتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا “. يا قوم لقد أقسم إبليس اللعين على إغواء الخلق, وهل أخطر سلاح عنده إلا العصبية. ما مصيرنا إذا كنا ننافق ربنا ونصلي صلاة ناقصة ونصوم صوما ناقصا ونلبس لبوس النفاق, لن يكون حطب جهنم حينئذ إلا نحن. هذا ما يريده الشيطان وأعوان كسيلة والكاهنة. نحمد الله أن جعلنا مسلمين وأبناء مسلمين وبين لنا سبيل مجد أمتنا يقول تعالى :” ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر “. ليس مكروها أن يحب الأمازيغي لغته ويشكرها ولا أن يعتز بتراثه ولا العربي أيضا. ولكن إذا غلب ذلك على عقله وصار ديدنه ليله ونهاره فلن يترك له متسعا لذكر الله ولا لكلام الله عز وجل. إذا امتلئ العقل بهذا الإرث فسيتخلص الفرد تدريجيا من حبه للإسلام بل سيصبح عدوه وتصبح بذلك العربية والأمازيغية عدوتان للإسلام. هنا يلتقي أهل سقر نجانا الله وكل المسلمين من سوء المصير.

ما زال الخير في أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسوف يتوب الشباب المفتون, إن شاء الله, وسيعود العرب والأمازيغ إلى كلام الله الذي يوحدنا جميعا. وسوف تطلع شمس الإسلام حتى نكون جميعا عباد الله وتوحدنا كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله. حينئذ سيسمع الجميع نداء الله وسيتحدث الكل بلغة القرآن.