ظل العمل الحزبي بالمغرب خاضعا لقانون عام يرفق الأحزاب بالجمعيات ويخصها بفصول قليلة فضفاضة مما فتح الباب على مصراعيه لتناسل المنشورات والمذكرات والتعليمات. ولذلك ظلت بعض الأحزاب تتبنى مطلب تغيير القانون المعمول به حاليا وإخضاع الأحزاب لقانون مستقل واضح وشفاف يحد من العمومية وتدخل السلطة، وترفق مطلبها هذا بضرورة إصلاح عام وشامل يشمل قوانين الدولة وأجهزتها من خلال إصلاح دستوري وسياسي يشمل النص الدستوري والقانون الانتخابي ووسائل العمل الحكومي والبرلماني.

ومنذ مطلع الألفية الثالثة تبنت الدولة خطابا هجوميا على الأحزاب متهمة إياها بالقصور في أداء وظيفتها والعجز عن وضع حد لتنامي التيارات الإسلامية بمختلف توجهاتها، وناعتة إياها بالأحزاب الانتخابوية، وواصفة نشاطها بالموسمية، وداعية إلى تسريع وتيرة الإصلاح الحزبي، وهو ما فتح المجال لإصدار أول مسودة، ثم تناسلت المشاريع.

لقد كانت وزارة حقوق الإنسان أول من وضع مسودة القانون في 4 يونيو 2001، ولكن ما لبثت وزارة الداخلية أن تدخلت لتضع مشروعها الأول في 23 أكتوبر من نفس السنة ليتم إقبار المشروع الأول لوزارة حقوق الإنسان. ومنذ ذلك التاريخ أصبحت الداخلية صاحبة الاختصاص.

ولأن مشروع وزارة الداخلية كان متشددا، ولأن البلاد كانت آنذاك تستعد لانتخابات تشريعية ومحلية فقد تم السكوت عن هذا المشروع، وفسحت المجال لتناسل الأحزاب مقابل رفض التصريح لأحزاب أخرى وفق معايير تمييزية ومزاجية.

وبعد الانتخابات، وبعد إلحاح ملكي في مختلف الخطابات، بادرت الداخلية إلى إعداد مسودة ثانية بتاريخ 25 أكتوبر 2004 وسلمت لأمناء الأحزاب التي قررت الوزارة أن تشملها المبادرة قصد التشاور وإبداء الرأي وحددت لها شهرا لتقديم ملاحظاتها واقتراحاتها.

ثم بعد ذلك تدارس المجلس الحكومي في لقائه ليوم 17 مارس 2005 المشروع المعدل وصادق عليه لينتهي الجدل بعد 5 سنوات من الأخذ والرد، وليسلك مسارا آخر قد يكون أكثر سهولة طالما أن الحكومة حائزة مسبقا على أغلبية برلمانية مريحة.

لكن الملاحظ أن قانونا عاما مثل هذا ينظم مجالا حساسا مثل العمل الحزبي وما يتفرع عنه من أداء سياسي يشمل كل مجالات المجتمع لم يخضع لنقاش مجتمعي مستفيض تشارك فيه كل مكونات المجتمع ويتم إقراره بطرق سليمة. فقد حصرت السلطة دائرة مشاوراتها في الأحزاب المشاركة في اللعبة السياسية كما رسمتها السلطة، وضيقت هامش المناورة لدى هذه الأحزاب بعد أن قيدتها بمسودة موضوعة سلفا وحددت مدة التوصل بالرد في شهر واحد.

وهكذا ينضاف هذا إلى مجموعة قوانين تصاغ بإرادة منفردة للسلطة ولا تراعى فيها أبسط قواعد القانون ومبادئ حقوق الإنسان وإرادة المواطنين.