3- سمات أساسية

لتثبيت عنصر الفن ووجوده لابد من وصفٍ له، وإحاطة لمحتواه وتدقيق لسماته وخصائصه، ومن تلكم السمات :

 الفن جديد دائما لا يأفل نوره أبدا.

لما كان الفنان متكلما بروحه، ولما كان العمل الفني انعكاسا فقط لحياته الداخلية، فإن ما يقوم به من عطاء فني إنما يكون وليد تلك اللحظة فحسب، ومترجما لذاك الإحساس فقط، ومن تم فالعمل الفني مولود دائما وجديد أبدا ولو كرر مرات ومرات، إذ كل مرة لها جديتها لانعدام النسخ الآلي& يقول أرثر روبنشتين:

“إنه برغم قيامه بعزف سمفونية “بيتهوفن” الرابعة عدة مرات، فإنه لم يعزفها أبدا بالطريقة نفسها في كل مرة، وقد كرس “مايرهولد” مسرحه لعرض مسرحية “هاملت” فقط، وفي كل مرة يأتي مخرج جديد فيجعل منها مسرحية جديدة.” (1).

 الفن بسيط ملامس للفطرة .

كم راعني حقا ذاك التجاوب بين طفل رضيع لا يعي شيئا، وبين شدو منشد صادح بألحان جميلة(2)، أو عند ترانيم موسيقية لتجد الرضيع راقصا مهتزا وكأنه دخل عالما غير العالم الذي كان فيه &

ِبم يفسر ذاك الاهتزاز والتبسم فرحا بغناء المنشد من لدن واحد لا إدراك له & ؟! ألا يمكن أن نقول بأن الفن طاغ على كل إنسان، مباشر لأمر موجود عند الكل وهي الفطرة التي ركزت في أعماق البشر وذوات الناس كلهم ؟!

أليس هو إلى مخاطبة النفس أدنى منه إلى مخاطبة العقل؟ & مرآة للفطرة أكثر منه مرآة لتجارب المنطق وحقائق العلم ؟

ألا ترى بأن الأعمال الفنية الخالدة التي نقشت في التاريخ من لدن شوامخ الفن وأساطينه لم تجد الاستجابة الأولية إلا من البسطاء & رجل شارع، أوعابر السبيل، قبل أن يستجيب لها مَن أوتوا من الثقافة حظا عظيما ؟&

خذ على ذلك “عبقريات “شكسبير” فإنها كانت في زمنه تُمثل أمام النظارة من عامة الناس، فتظفر منهم بقبول وإعجاب، وكذلك كانت أناشيد “طاغور” في صوفيتها العميقة وإشراقها الروحي، وتأملاتها البعيدة تهز أعطاف الجماهير من قومه، ومعظمهم ممن فاتتهم ثقافة المدرسة وعلم الكتاب” (3).

وما رجل الشارع وعابر السبيل ونموذج الجمهور الشائع إلا طفل كبير استبقى لنفسه وقدة العاطفة، ولمعة الفطرة، ويقظة الشعور، وصدق الإحساس، بما في الحياة من جوهر أصيل، وبما في الإنسان من أسرار هو للفن مادة وروح .

ثم إنه إذا جال الفنان ببصيرته في الكون وجماله ولمح قبسات الوضاءة والبساطة المنتشرة في أرجائه، انسكب زخم الإحساس الجميل في نفسه، وتقوت ملكة العطاء الفني فيه & وهذا الأمر ملاحظ عند أناس القرية الذين يشاهدون السماء المنقوشة بالنجوم، والحقول الخضراء، والزهور والأنهار والنباتات والحيوانات، فهم يعيشون اتصالا وثيقا بالطبيعة وعناصرها المتنوعة، ولَكم قدم الفولكلور الفني، وطقوس الزواج، والأغاني الشعبية والرقصات نوعا من الثقافة والخبرة الجمالية ليست هي معروفة لإنسان المدينة، لأنه منزو في جدران خانقة مساهمة في حبسه وتقييده وكأنها أصفاد وأغلال إسمنتية حاجبة له عن تلمح الجمال الكوني، بل ومبلدة لحسه الفني …

ثم إن الحفلات الموسيقية والمتاحف والمعارض التي يتردد عليها بعض سكان المدينة لايمكن أن تكون تعويضا عن النشوة الجمالية التي يحس بها إنسان القرية الذي يستمتع بمشاهدة المنظر الرائع لشروق الشمس، ولوحة النجوم الزاهية في السماء ليلا، ويقظة الصبح الجميل، وروعة الحياة بعد انتهاء فصل الشتاء &

وإجمالا نقول : إن إنسان القرية حي أصيل، أما العامل الصناعي الحضري فهو آلي متهالك موشك على ميت.

أليس الحس بإيقاع الطبيعة الذي تملكه الشعوب البدائية قد ذبل تقريبا عند الإنسان الحديث ؟

وانظر إلى إعجاب البيض الذين تعرفوا قديما على مجتمعات الهنود وهي لا تزال في حالتها العذرية & إعجاب بنبلهم الشخصي واستقامتهم وقوتهم الشخصية التي يتمتعون بها.

و كم كانت الأفكار الاجتماعية عند تولتسوي متأثرة بالأوضاع التي لمسها في حياة الفلاحين الروس البسطاء الذين لم تفسدهم الدنيا بعد &

والسؤال الذي يطرح ها هنا هو: لم كانت القِيم متفق عليها عند كل المجتمعات & القديمة والحديثة ؟ ما أصل هذه القيم ؟ ولم ظهرت في بدايات التاريخ الأولى، ولم تتغير على مدى أزمنة متطاولة & بحيث إنك تلفاها متجذرة عند الإنسان البدائي أو” المتحضر ” ؟

من أين جاءت فكرة رعاية المسنين والمعوقين والاحتفاء بالضيف والدفاع على الأعراض والشرف عند القبائل البدائية ؟

لاشك أن تلك القيم منبئة عن أصل واحد في ذات الإنسان باعتباره إنسانا وهي الفطرة العامة المنقوشة في لب كل واحد منتم للإنسانية & وإذا أعرضنا عنها نكون قد سلبنا جوهر الإنسان ولبه، وما الفنان حقا سوى معبر عن فحوى الفطرة ونوازعها وبساطتها وميولاتها الكائنة عند كل البشر.

 الفن صادق

يتجلى صدق الفنان بعكسه حقيقة الأمور، لاسيما عندما يضفي عليها قبسة من إحساسه العميق الصافي، ويستجمعها في لحظة إلهام ووصال مع عالم الحقائق، فترى عطاءه الفني عاكسا لصدق وحقيقة العمل الفني الظاهري الذي لمسته نفسه الصافية، ففي الرسم مثلا لا يمكن أن تضاهي اللوحة الفوتوغرافية الإحساس بالجمال بما تهبه اللوحة التي اكتنفت إحساس الرسام ونقشه الإبداعي & إذ اللوحة الكمية دقيقة، واللوحة الفنية صادقة، وانظر إلى لوحة رسم لوجه إنسان أو لمنظر طبيعي سترى عنصر الصدق فيهما باديا مقارنة مع لوحة فوتوغرافية كمية، لا تظهر سوى أشباح ظاهرية خالية من الروح &

الفن إذن يبحث عن الصدق في الأشياء، لذلك نجد الفن التجريدي يميل إلى حذف كل شَبَه بالعالم المرئي، معطيا للشكل واللون معنى روحيا مجردا من أي اهتمام خارجي&

والفن الأكاديمي غير المخلص لا يصنع إلا وجها ميتا، أو فردا مشوها من شخصية حية،

أما الفن الصادق فعميق متحدث عن عالم الإبداع، كاشف عن عنصر خفي لا يصور ظاهريا وهي الروح الصادقة، بخلاف المزيف فإنه لا يتسرب نوره إلى أعماق الإنسان لانعدام الصدق في ملامستة للفطرة، ولذلك نستطيع أن نضع خطا فارقا بين الفن والفن المزيف، بين قصيدة ملهمة وبين قصيدة مصنوعة حسب الطلب.

لم كان كل استنساخ قبيحا ؟ لاشك أن الفرق الحاصل بين الأصل والمستنسخ هو جوهر الإبداع، لأنه من الناحية المادية الموضوعية لا يوجد أي فرق ظاهري، وإن وجد فهو فرق طفيف، إنما الفرق راجع لعمق الأشياء وحقيقتها التي أخرجها الفن للوجود، أما التكرار والمهارة المصطنعة الأكاديمية فهي زيف حقيقةً، لأن ذاك العمل محروم من الإلهام الحقيقي، و الحرية العميقة الكائنة في نفس الفنان، وهما شرطان ضروريان لحياة الفن الداخلية، و لا يمكن وصف أي عمل فني بالصحة والزيف إلا عند معرفة موقف الفنان تجاه العالم، وتجاه عمله الفني، لأن الفنان الذي يفتقد الإخلاص لابد وأن يلد عملا ميتا لهذا العالم، خال من الروح جوهر الأشياء، وخذ مثلا صلاتنا لله، فإن كانت عارية عن الخشوع وأصبحت خالية من الروح وحضور مع الله، غدت نفاقا ومظهرية وفراغا لا معنى لها، وكذا الفن المزيف فهو نفاق ومظهرية فحسب.

وهكذا فالصدق عمدة الفن ومعيار تميزه عن الأعمال “الفنية” الهابطة التي التصقت بالتراب والدوافع الأرضية، وانسلت هاربة من روح الإنسان وسبب تكريمه في الكون، والأهمية الكلية للإبداع تجلت باعتباره حركة للروح واستثارة للوجدان وتكلما عن دخائل الإنسان.

 الفن كلي لا يتجزأ

لما كان الفن مرتبطا بشخصية الفنان وذاته وما يحس به، فإن العمل الذي يظهره لا يمكن أن يشاركه فيه غيره لاختلاف الشخصيات، إذ الأحاسيس متنوعة حسب الأفراد ولا تنشأ دفعة واحدة عند الكل، فهي خاصة بكل واحد حسب صفائه الفني وإشراقه الروحي، ومن تم فالعمل الفني لن يقوم به مجموعة من الناس، لأنه ثمرة واحد هو الفنان بخصوصيته & نعم قد يبدو لأول وهلة تشارك عدد من المبدعين في عمل واحد، كعزف زمرة من الموسيقيين سمفونية واحدة، أو كقيام فريق من البنائين تشييد صومعة رائعة، لكنه عند التحقيق، كانت السمفونية عطاء لواحد& لذاك الفنان الذي لحنها، وكذلك الجوانب الفنية في المعمار فهي عمل شخص واحد، هو الفنان الذي صممها، كسِنان العبقري الفنان الذي صمم مساجد تركيا وصوامعها الخالدة ولو بدا عمله عملا جماعيا &

وهكذا فالفن فرداني لا يتجزأ ولا يمكن أن يقوم به فريق عمل.

 خلو الفن عن علة الاسترزاق

الفن غير متعلق بمصلحة من المصالح لأنه إذا استخدم كأداة نفعية في أمر من الأمور اندرج فيه، وأصبح في ماهية ذلك الشيء، بينما الفن كيان واحد لا يقبل التعدد فضلا على أنه عكس للجميل &

فالقصيدة الشعرية مثلا التي تقوت فيها العناصر الجمالية وأخذت بلب المستمتع بها لا تكون أبدا وظيفية أو متعلقة بمصلحة، فإذا وضعت وسيلة للاسترزاق أو لغرض من الأغراض الأرضية، انعدم الجانب الفني فيها واستولى عليها الأفول والزوال & أما القصائد النابعة من أعماق شاعر لا يرنو لمصلحة عاجلة، وكانت عاكسة لفوران أحاسيسه الصادقة، فإنها ستكتب في صفحات القصائد الخالدة التي لا تندرس أبدا مع الزمن، ولا تنطمس معالمها أو تعف عنها الآثار .

فإذا اعتقد المادي أن المعرفة الحقيقية هي تلك التي تزيد من قوة الإنسان في العالم، فإن الفائدة الحقيقية غير مستهدفة في الأشياء الجميلة، وكم من فنان لما أخضع فنه للأغراض الهابطة وانساق مع تيار الإلهاء السافل& نُزع من شجرة الفن الروحية الممتدة جذورها في أعماق تاريخ البشرية السحيق.

 الفن غير مرتبط بالجمال الظاهري فحسب .

إن الفن ليس إبداعا للجمال الظاهري لاسيما إذا كان مزيفا، لأنه حاك عن صور الأشياء الظاهرية، وقد قلنا من قبل بأن الفن مزايل للعالم الخارجي ، وكم من إبداع مؤثر في النفس ومحرك للوجدان خال من السمات الجمالية الظاهرية &

فمثلا لا يمكن أن نصف بالجمال أقنعة ساحل العاج، ولن تسم الزرابي المهترئة بمراكش أوالتماثيل الصغيرة التي لا عيون لها بأنها وصلت القمة في الحسن& لكنها كلها تعبير عن البحث عن الأصيل، عن الحقيقة، عن روح الأشياء، إذ هي تمثل شعورا وإحساسا داخليا متحدا ومتعلقا بمصير الإنسان & إنها ببساطة شعور بالتسامي.

وقد يكون ذاك غامضا غير مفهوم، لكنه مفض لشعور قوي ملامس لذات الإنسان & وانظر إلى اللوحات الجصية اليابانية القديمة أو قطعة من فن الأرابيسك الإسلامي على مدخل فناء قصر الحمراء بغرناطة، أو إلى قناع من جزر الميلانيزيا، أو تأمل رقصات قبيلة في أوغندا، أو دقق النظر في لوحة يوم الحساب لمايكل أنجلو أو لوحة جيرنيكا لبيكاسو & لسوف تجرب شيئا غامضا ملغزا فوق المنطق والمعقول كما تشعر أنك في هيبة الصلاة …

ألا يبدو عمل من أعمال الفن التجريدي كأنه شعائر دينية ؟

 الفن والدين يغترفان من مشكاة واحدة

عندما يتوجه المرء في صلاته مثلا نحو خالقه لابد وأن يربط برباط روحي متعال عن الواقع الذي هو كائن فيه، بل ويعتبر ذاك المصلي الذي كان لصيقا بهموم الأرض وأثقالها مناقض لقصد الصلاة ومضاد للحكمة من وجودها …

وإذا كان الإحساس بالصفاء ونقاء الروح هو ديدن كل دين، فإننا نجد توافقا عميقا بين الدين والفن، باعتبار العمل الفني ارتفاعا بالإنسان فوق ظروفه الإنسانية، وسموا روحيا له، وارتقاء سامقا عن النوازع الأرضية، لكونه نقيا في ذاته وطاهرا في أصله، ومن تم فإن أي عمل فني هو وعي مباشر بذلك السر الكبير الذي تتساءل عنه حياتنا، وهو اقتناص السعادة الروحية والهناء النفسي، لاسيما الإسعاد الأبدي، والدين في جوهره، وما يغرسه في نفس المرء من مبادئ، ما هو إلا تحدث و اعتقاد جازم بعالم الأبد، وسعادة الأبد، وهيمنة الروح ولذائذها على عالم الماديات والأشياء الخشيبة &

ويبدو التمازج قويا عندما ندرك بأن العمل الفني صلة بين الروح وحقيقة الأشياء وبين مصدرهما وهو الله، وعالم الدين توهج لذاك الترابط بين هذه العناصر الثلاث، ولا أدل على ذلك من حدوث أحاسيس غريبة عند نزول موت، أو تجربة ميلاد لتجد ذاك الإحساس الغريب متحدثا في العمق عن الحقيقة والروح والله سبحانه&

وهكذا فإن الطلاء القدسي عام وشامل لجميع فروع الفن وأشكاله المتعددة، مثل الدين في أصله …

ثم إن النية وحقيقة ما يقوم به المرء من عمل ظاهري عنصر جامع بين الفن والدين، حيث يدور الأمر كله حول ما انعقدت عليه النية قال الرسول الحبيب صلى الله عليه وسلم:” إنما الأعمال بالنيات.” (4) فحينما يكون الدين مؤكدا دائما على أهمية النوايا والمقاصد الحقيقية للأعمال وباحثا عن حقيقتها بالكشف عن السبب الرئيسي في بروزها … فإن الفن في الأصل إبداع ممزوج بالنوايا الخالصة النابعة من إحساس صادق مرهف موصول بعالم الروح& وعندما ننحي جانبا كل ما هو عرضي وغير جوهري في الفن والدين اختزالا إلى جوهرهما فحسب، فسنجد الإلهام والرغبة والنية والصدق العملي، هو المحتوى النهائي والأصيل الجامع بين الطرفين.

ثم إن الدين يؤكد على الخلود والمطلق، وتؤكد أخلاقه على الخير والحرية والمحبة، ويؤكد الفن على الإنسان والخَلق، وهي كلها في أساسها نواح مختلفة لحقيقة واحدة هي انتظام الكل في الولاء لله مصدر الكل…

ففي جذور الدين والفن هناك وحدة مبدئية، وأي إبداع تاريخي غالبا ما يكون له جذور دينية &

ففي التاريخ مثلا “كانت المعابد هي المسارح الأولى بممثليها وملابسها ومشاهديها، وكانت أوائل المسرحيات الدرامية طقوسا ظهرت في معبد مصر القديمة منذ أربعة آلاف سنة مضت، وقد انبثقت الدراما الإغريقية من أغاني الكورال في تكريم الإله “ديونيسوس” وكانت المسارح تقام بالقرب من معبده، وكان العرض المسرحي يستمر خلال الاحتفالات المتعلقة بعبادة “ديونيسوس” كجزء من الخدمة الدينية …

وكان الهنود الحمر يرسمون خطوطا ملونة مختلفة على الرمال خلال احتفالاتهم الدينية، وكانت هذه الخطوط جزءا مكملا للشعائر، وظهر الباليه الياباني القديم المسمى “جيجاكو” إلى الوجود وفقا لمعتقدات اليابانيين “عن خلق الكون”، وكانت هذه المسرحيات القديمة مزيجا من الغناء والرقص والتعبير الحركي الصامت الذي يستعرض بطريقة رمزية الحياة الآخرة لأرواح الموتى.” (5)

إن الفن ابن الدين، وإذا أراد الفن أن يبقى حيا فعليه أن يستقي دائما من المصدر الذي جاء منه وهو الدين، وقد يقول قائل بأن عالم الفن زاخر بالإلحاد والملحدين وعطاء بعضهم لا ديني… لكننا عندما ندقق في الأمر فإننا نجد بأن العطاء إذا كان فنيا حقيقة فهو مناقض للإلحاد، إذ الفن إحساس روحي مزايل لفكر الفنان وطريقة إدراكه التي قد تكون إلحادية …

وظاهرة الفنان الملحد ظاهرة نادرة، ويمكن إرجاعها إلى تناقض الإنسان في ذاته، مناقضة المرء بين قناعاته وأحاسيسه، لأن الفن الحاكي عن الجمال لن يعادي مصدر الجمال ومبرزه للوجود وهو الله عز وجل&

نعم توجد لوحات لا دينية، وتماثيل لا دينية، وكذلك قصائد من الشعر، ولكنه لا يوجد فن لا ديني، وإذا امتنع وجود حقيقة دينية امتنع بالتالي وجود أي حقيقة فنية لأنه إذا سقط الأصل سقط الفرع& !

الهوامش:

1. نقلا عن عزت بيجوفيتش في ” الإسلام بين الشرق والغرب ” ص 140.

2. ذاك الطفل هو ابن أختي نزار الذي طالما أدهشني باهتزازه فرحا بمجرد إنصاته لمقطع موسيقي تارة ، أو عند غناء مجموعة للأناشيد تارة أخرى، فقلت بأن الفن لا زمان له، ولا يعرف الفروق العمرية المبنية على السن إنما هو مهيمن على الإنسان كله كيفما كان عمر هذا الإنسان وعقله ومركزه الاجتماعي، لأنه ملامس للفطرة التي تعم الخلائق كلهم.

3. محمود تيمور في ” القصة في الأدب العربي ” ص 73.

4. متفق عليه.

5. نقلا عن عزت بيجوفيتش في الإسلام بين الشرق والغرب ص 144.