لاحظ المتتبعون غياب جماعة العدل والإحسان عن تظاهرة 06 مارس والتي كانت تحت شعار “جميعا لإطلاق سراح المغاربة المحتجزين في تيندوف” ما هو تفسيركم لهذا الغياب؟ وهل لذلك علاقة بتحفظكم على الجهات التي نظمت أو وقفت وراء تنظيم المسيرة؟

لا بد من الإشارة أولا أنه لم توجه إلينا الدعوة للمشاركة، ولم يطلب رأينا في أصل الفكرة ولا شكلها ولا حيثياتها. وهذا وحده سبب كاف لعدم حشر أنفسنا في ما ليس للمعنيين رغبة في إشراكنا فيه خاصة وأننا لسنا من هواة الطروء على كل الأمكنة وفي كل الأوقات كيفما اتفق.

هذا من حيث الإجراء، أما من حيث المبدأ فالأمر لا يتعلق فقط بالدعوة من عدمها وإنما يتعلق بطبيعة المبادرة وسياقها ومن يقف خلفها. إننا لا نتفق مع كل ذلك كما لا نسيء الظن بأحد.

يتحدث البعض عن ترسخ السلوك الأناني في التدبير السياسي عند العدل والإحسان، هل هذا صحيح؟ وكيف تفندون هذا الأمر؟

طبعا هذا غير صحيح، والأدلة على ذلك كثيرة من عملنا المشترك مع العديد من الأطراف السياسية والفعاليات البارزة وفي مناسبات متعددة سواء تعلق الأمر بالجماعة ككل أو بقطاعاتها ومناشطها.

لو كنا ننافس أو نتسابق مع أحد على مركز أو مقعد انتخابي لكان لطرح هذه التهمة مبرر، أما والأمر غير ذلك فأعتقد أن هذه التهمة عارية عن كل صحة.

يشار مثلا إلى تجنيد الجماعة أنصارها عندما يتعلق الأمر بقضايا العراق وفلسطين في حين أن الجماعة لا تكترث لقضية مصيرية تهم المغرب؟

أنا قلت سابقا أن المسألة أكبر من ذلك وتتعلق بملابسات وسياق هذه القضية، وفي تقديرنا أن تجزيئها حتما سيسيء إليها مهما كانت عدالتها وصوابيتها في ذاتها.

أما الحضور القوي للجماعة في كل القضايا التي تهم المغاربة فلا يحتاج إثباته إلى جهد كبير. وعلى كل فليس معيار قوة الحضور دائما هو الشارع فقد يكون ذلك من خلال قوة الموقف كما في هذه الحالة.

كيف تنظرون إلى السياسة الرسمية اتجاه مشكل الصحراء؟ وما هو منظوركم لحل هذا الملف؟

نظرتنا لتعامل النظام مع مشكلة الصحراء هي من نظرتنا لإدارته لكل قضايا المغرب، فمنذ البداية يلاحظ الانفراد بالتقرير في مصير الشعب المغربي وقضاياه الكبرى وحتى التفصيلية. وهذا ما تكون له دائما نتيجة منتظرة وهي الارتجال والفساد ثم الضعف فالفشل الذريع . وهذا ما ينطبق على قضية الصحراء وهو ما تتداوله جل الألسن والأقلام إلا ما يروجه المخزن ومتملقوه ضدا على الحقيقة الساطعة.

وأمام انفراد المخزن هذا لا نرى، والواقع يؤكد هذا، أية فائدة ولا تأثير لأي طرف آخر، داخلي بالطبع، سواء في هذه القضية أو غيرها. ويوم يصبح الجو مناسبا ويقتنع المعنيون، ونقتنع نحن كذلك، بجدوى إبداء رأينا، ويكون لهم استعداد لسماع اقتراحاتنا والتعامل معها، عندها لكل حادث حديث.

كيف تفسر غياب الأحزاب السياسية وكذا الحركات الإسلامية عن لعب أي دور في ملف الصحراء؟

الحقيقة هل هو غياب أم تغييب؟ الأكيد أنه تغييب ممنهج ليس عن هذا الملف وحده وإنما عن كل قضايا المغرب حيث تدار بشكل انفرادي ولا يلتفت إلى الآخرين إلا باعتبارهم ديكورا في المناسبات والورطات.

من جانب آخر هل لديكم أية اتصالات مع السلطة بخصوص إدماج الجماعة في الحقل السياسي الرسمي في الوقت الراهن؟

لا وجود لأية اتصالات في الوقت الراهن. والسبب في ذلك واضح غاية الوضوح حيث لا استعداد لدى النظام للتعامل معنا كما نحن لا كما يحب هو، وهذا ما تلاقى مع عدم رغبتنا ولا استعدادنا للتخلي عن مبادئنا أو قولبتنا في قالب جاهز أو نكون زرا في يد أحد. وهذا لا يتنافى مع رفضنا للإقصاء الذي نعانيه مما يمنحه القانون على علاته، لكن على قدر هذا الرفض على قدر ارتياحنا لموقفنا الذي لسنا مضطرين في ظله للانجرار إلى اللعبة المفصلة على المقاس حتى يكون لنا تأثير في المشهد السياسي فالتأثير حاصل بالموقف الذي يرضينا ومن الموقع الذي نحب.

وعلى أي حال فلسنا مستعجلين للدخول إلى أن يقتنع الآخر بضرورة وجودنا ثم يبقى لنا بعد ذلك تقدير شكل وظروف المشاركة.

هل خاب ظنكم في أجواء الانفتاح الذي بدأه العهد الجديد وبدأ يتلاشى تدريجيا كما يذهب البعض؟

نحن لم نعلق أية آمال على ما يسمى بالعهد الجديد حتى نتحدث عن خيبة هذه الآمال أو تلاشيها. فبعد وفاة الملك الراحل عرضنا تصورا لإنقاذ المغرب من الوهدة، وكان ذلك في تصريحاتنا وكتاباتنا وأبرزها رسالة ” مذكرة إلى من يهمه الأمر” للأستاذ عبد السلام ياسين، وجوهر هذا التصور ألا أمل في التغيير الحقيقي من غير التحول العميق في شكل الحكم وجوهره وأسسه وآلياته وإلا فأمد الشعارات الزائفة قصير، ومفعول الحقنات المهدئة سرعان ما سينتهي لينكشف الأمر على ما فعله الداء العضال في جسم المغرب في فترة التسكين وليدرك الجميع حجم الكارثة لكن بعد فوات الأوان. أليس هذا ما يصدح به الجميع الآن إلا المنتفعون من الأزمات؟

لا يعني هذا أننا لا نؤمن بالتدرج ، ولا نعتبر أن التغيير يحصل بضربة عصا سحرية، لكن لا بد من خطوات فعلية وتأسيسية وجوهرية كبرى تدشن لما بعدها لا التعلق الحالم بالشعارات الفارغة.

ذكر إدريس البصري وزير الدولة في الداخلية سابقا في تصريحات إعلامية له أنه كان يلتقي فعاليات من جماعة العدل والإحسان، بل ذهب إلى أنه لو استمر في مهمته الوزارية لشاركت جماعة العدل والإحسان في انتخابات 2002، ما ردكم؟

وما ظنك بمن هو في وضعية هذا المسكين الذي تقطعت به السبل واستفاق على حقيقة مرة وهي أن الحبل الذي كان يتعلق به غير متين، فهل من معتبر؟ نسأل الله حسن العاقبة. فهو الآن يتشبث بكل قشة طافية على السطح. وحاله في قضية العدل والإحسان كقضية أشعب الفضولي الذي كذب الكذبة وصدقها وما صدقها معه إلا الفضوليون مثله، أما المطلع على مواقف الجماعة وتصورها الراسخ فيجزم أن الأمر هذر وهرف. فالأسلوب الوحيد الذي انتهجه المخزن مع الجماعة في عهد المسكين البصري حتى الآن هو القمع ومحاولة المساومة والابتزاز لكنهم اصطدموا ويصطدمون دائما بثبات الجماعة على مبادئها فينكفئون خاسئين إلى إشاعاتهم محاولين إحداث خدوش في جسم الجماعة الصلب بعدما تمنع عن محاولة اجتثاثه.

ما رأيكم في مسلسل المصالحة والإنصاف الجاري حاليا في المغرب؟

هي فكرة نبيلة تم السطو عليها وتحويلها إلى مسلسل هزلي يلعب أدواره كثير ممن استغلت مشاعرهم أو ظروفهم .

ويكفي هنا أن أطرح أسئلة كبرى وجوهرية على هذا المسلسل وأترك الجواب التفصيلي عنها لكل موضوعي نزيه:

_ أية مصالحة وأي إنصاف ومخرج المسلسل فيه الخصم والحكم؟

_ أي إنصاف وأية مصالحة التي لا يقبل أحد فيها إلا بعد ملئ فمه ماء، فماذا سيصدر عمن في فيه ماء؟

_ ما معنى الإنصاف وهو لم يشمل كل من عانوا في الماضي ويعانون اليوم؟

_ أية مصالحة والنظام ما يزال مغرقا في ارتكاب نفس الجرائم بل أفظع منها في الحاضر حيث السجون ممتلئة بسجناء السياسة والرأي، والقمع نصيب كل احتجاج والإخراص لكل صوت حر. وحالة الشعب مزرية للغاية حيث استفحال البطالة والفقر المدقع مقابل الاغتناء الفاحش وتجذر الرشوة والفساد المالي والأخلاقي..؟؟

هل أزيدك أو هذا يكفي ؟

ما هي قراءتكم لمسودة قانون الأحزاب السياسية التي سيناقشها البرلمان في الدورة الربيعية المقبلة، وخاصة في البند المتعلق بمنع تأسيس الأحزاب على أساس ديني؟

إذا ما نظرنا إلى هذا القانون مجردا من سياقه فلا يمكن المجادلة في الحاجة إليه في ظل الفوضى السائدة في استنبات الأحزاب واستنساخ البرامج والفساد التنظيمي والمالي المستشري داخلها. وليت هذا ما دفع المسؤولين إلى سن القانون الجديد، فلو كان ذلك كذلك فنحن على يقين أن معظم الأحزاب الموجودة إذا تم حلها وطلب إليها إعادة تشكيلها لما استطاعت ذلك. لكن مع الأسف كان الدافع الأساسي وراء سن هذا القانون هو سد الأبواب أمام جماعة العدل والإحسان وكل حركة ذات حجم وتأثير.

وهذا ما يجعلني أقول أن الأمر لا يعدو كونه ورقة أخرى من أوراق المخزن الرامية لتزيين الواجهة ودغدغة جيوب الدائنين الخارجيين، وإلهاء الرأي العام عن القضايا الأساسية.