من عجيب شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم

* أخرج عبدُ بن حُمَيد، وابنُ أبي الدنيا في “كتاب التفكير”، وابنُ حبَّان في “صحيحه”، وابنُ مردويه، والأصبهانيُّ في كتاب “الترغيب والترهيب”، وابنُ عساكر عن عطاء، قال:

قلت لعائشة  رضي الله عنها-: أخبريني بأعجبَ ما رأيتِ من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قالت: وأي شأنه لم يكن عجبا؟ إنه أتاني ليلةً، فدخل معي لحافي ثمَّ قال: “ذريني أتعبد لربّي”، فقام فتوضأ، ثم قام يصلي، فبكى حتى سالت دموعه على صدره، ثم ركع فبكى، ثم سجد فبكى، ثم رفع رأسه فبكى، فلم يزل كذلك حتى جاء بلال يُؤذنه بالصلاة، فقلت: يا رسول الله، وما يبكيك وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر؟

قال: “أفلا أكون عبدا شكورا، ولم لا أفعل وقد أنزل الله علي هذه الليلة: “إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِأُولِي الأَلْبَابِ..” الآيات”.

من قيام عثمان بن عفان  رضي الله عنه- للّيل

* عن عثمان بن عبد الرحمان التيميِّ، قال:

قال لي أبي: لأغلبنَّ الليلة على المقام.

قال: فلما صلَّيت العتمة؛ تخلَّصت إلى المقام حتى قُمت فيه، فبينما أنا قائم إذا رجلٌ وضع يده بين كتفيَّ، فإذا هو عثمان بن عفَّان، فبدأ بأُمِّ القرآن، فقرأ حتى ختم القرآن، فركع وسجد، ثم أخذ نعليه، فلا أدري أصلى قبلَ ذلك شيئا أم لا.

* وعن محمد بن سيرين، قال:

قالت امرأة عثمان حين أطافوا به يريدون قتله:

إن تقتلوه أو تتركوه، فإنه كان يُحيي الليلَ كلَّه في ركعة يجمع فيها القرآن.

(إقامة الحجة، لمحمد عبد الحيِّ اللكنويّ: ص. 60)

من قيام ابن عمر  رضي الله عنهما- لليل

* عن نافع، أن ابن عمر  رضي الله عنهما  كان يُحيي الليل صلاةً، ثم يقول:

يا نافع: أسحَرْنا؟

فيقول: لا.

فيعاودُ الصلاة، ثم يقول: يا نافع! أسحرنا؟

فيقول: نعم.

فيقعد، ويستغفر الله، ويدعو إلى الصبح.

(إقامة الحجة، لمحمد عبد الحيِّ اللكنويّ: ص 61)

أويس القَرَنيّ في قيام الليل

* عن أصبغَ بن زيد قال:

كان أُويس القرني  رضي الله عنه  إذا أمسى يقول:

هذه ليلة الركوع، فيركع حتى يصبح. وكان إذا أمسى يقول: هذه ليلة السجود، فيسجد حتى يصبح.

وكان إذا أمسى؛ تَصَدّق بما في بيته من الفضل والطعام والثياب، ثم يقول: اللهم من مات جوعاً فلا تؤاخذني به، ومن مات عُرياناً فلا تؤاخذني به.

(إقامة الحجة، لمحمد عبد الحيِّ اللكنويّ: ص 65)

الإمام أبو حنيفة في قيامه لليل

* قال شمس الأئمة الكَرْدَرِيّ في “رسالته”:

نقل عن الإمام أبي حنيفة  رحمه الله- أنَّه صلَّى الفجر بوضوء العشاء بنيّفٍ وثلاثين سنة، وقيل: أربعين سنة.

وعن ابن المبارك:

أن أبا حنيفة  رحمه الله- صلى خمسا وأربعين سنة الصلوات الخمس بوضوء واحد.

(إقامة الحجة، لمحمد عبد الحيِّ اللكنويّ: ص 76-77)

الخوف من سوء المصير

* كان سفيان (الثوريّ) يشتد قلقه من السوابق والخواتيم، فكان يبكي، ويقول:

أخاف أن أكون في أمّ الكتاب شقيّاً.

ويبكي، ويقول: أخاف أن أُسْلَب الإيمان عند الموت.

(جامع العلوم والحِكَم، لابن رجب الحنبليّ: 1/125)

قيام الليل بآية

* عن القاسم بن مَعْن،أن أبا حنيفة قام ليلة بهذه الآية:

“بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ” (سورة الطور: الآية 67)

(إقامة الحجة، لمحمد عبد الحيِّ اللكنويّ: ص. 78)

جارية تعشق قيام الليل

* ذكروا أن للحسن بن صالح جارية، فباعها من قوم، فلما كان في جوف الليل قامت الجارية، فقالت: يا أهل الدار، الصلاةَ الصلاة.

فقالوا: أصبحنا، أطلع الفجر؟

فقالت: وما تصلون إلا المكتوبة؟

قالوا: نعم.

فرجعت إلى الحسن، فقالت: يا مولاي، بعتني من قوم لا يصلون إلا المكتوبة، رُدّني. فردّها.

(البصائر في تذكير العشائر، لمحمد عبد الحي اللكنويّ: ص. 234)

كلمات خالدة

* قال قاسم الجُوعيُّ:

أصل الدين الورع، وأفضل العبادة مكابدةُ الليل، وأفضل طريق الجنة سلامةُ الصدر.

قال أبو بكر الزقَّاق:

بُنِيَ أمرنا هذا على أربع:

لا نأكل إلا عن فاقة، ولا ننام إلا على غلبة، ولا نسكت إلا عن خيفة، ولا نتكلم إلا عن وجد.

(بستان العارفين، للإمام النوويّ: ص. 92)