تنبيهات لابد منها:

” هذه مقالة عنت لي وأنا أتابع حوارا تلفزيا بين نخبة من المثقفين في بلدنا الكريم يتحدثون فيه عن بعض ما يتفضل به النظام الحاكم عندنا من فتات موائده.

” بين مثقفينا فضلاء ذوو مروءة، نحييهم إذ يضعون وإن على استحياء أياديهم على بعض مكامن الداء ويجرؤون على الحديث عن الإملاءات الأجنبية، وعن احمرار عيون أمريكا في وجه الحكام العرب لينجزوا إصلاحات في زعمهم.

” ما أحوجنا والإفلاس يتهددنا أن نجمع جهودنا ونتسلح بالوضوح لنقول كلمة الحق التي لا تترك لك صاحبا، فأرجو المعذرة إن قسوت قليلا فإنما هي نصيحة….

أسئلة مؤرقة:

نخبتنا المثقفة الفاضلة الجالسة على كراسيها، القاعدة في أبراجها، المنظرة في أوراقها، المطلة علينا من شاشاتها، المتحاورة فيما بينها، المفكرة خارج واقع الناس ودنيا الناس:

لماذا لا تتحدثون لغة نفقهها ونقدر على حل طلاسمها؟

لماذا لا تجرؤون على قول الحق وتبليغ الصدق؟

لماذا تحرفون … وتبدلون… وتغيرون..؟

بل لماذا يتغير بعضكم، ويقول اليوم ما لم يكن متصورا أن يقوله بالأمس القريب أمس النضال.. والكفاح؟

مع من تتحدثون؟ ولم؟

عن أي عهد جديد تتكلمون؟

وعن أي إصلاح ؟

وبأي إنصاف تتشدقون؟

التوافق؟ على ماذا؟ ومع من؟ وضد من؟

أين الشعب المسكين المجهل الفقير؟

أين طاقات هذه الأمة المنكل بها في كل وقت وحين؟

لما تمددون تاريخ الظلم وتزيدون لبنة في تاريخ الكذب والزور والبهتان؟

لماذا تغمضون أعينكم عن المشاكل الحقيقية الموجودة؟

ثم.. ثم لماذا لا تخطر لكم على بال، قضية الإنسان ومصير الإنسان وهوية الإنسان؟

أجوبة غائبة مغيبة:

” إن أس مشكلتنا ولب مصائبنا وجوهر دائنا هو الاستبداد الذي حين يسود ويسيطر تنبت له أيادي تجعله يفرغ البلاد من كل خير يرجى، ويسوم العباد كل ضير يخشى.

” إن كل اللجان تتناسل من جهة واحدة، كل المشاريع تنفذ من جهة واحدة، كل الآراء تصدر من جهة واحدة، “حكومتنا الموقرة جمعية غير حكومية” قال أحدهم غامزا لامزا ربما.. دائما ننتظر أن يفعل القائمون بالأمر فينا أن يمنحونا ..ويعطونا… فلا” يبقوا لنا دنيا، ولا يبقوا لنا دينا” قال الشاعر.

” نعم نحن في عهد جديد ولكن “بأدوات قديمة” قال السنوسي. أضيف أنا: مهترئة صدئة بعقلية ترى الحق باطلا والباطل حقا، وبسلوك غشوم ظلوم.

” كفانا ضحكا على الأمة واستهزاء بعقول أبنائها، هلم إلى لم الشعث ورتق الفتق، ليجلس الكل على مائدة الحوار الحقيقي لوضع اليد على العلاج الناجع لما نحن فيه، وليتحمل كل منا مسؤوليته بدءا من توضيح موقفه من دين الأمة صراحة لاتورية وتمويها، وانتهاء بصياغة ميثاق على أعين الشعب بعد أن يكون الشعب كل الشعب قد شارك فيه اقتراحا وانتقادا وقبولا.

” إن نخبنا المثقفة في حاجة ماسة لأن تنزل من علياء أفكارها وسؤدد أبراجها لتستمع بإصغاء إلى نبض الشارع فتعرف من هي القوى الحقيقية المحركة لصيرورة الفعل السياسي والثقافي والتعبوي حتى تعلم ـ هذه النخب المتكلمة باسم الشعب الواقف بعضها بوعي أو بعدمه بجنب مستغليه، آكلي حقه ظلما وزورا ـ حجمها وحقيقة أمرها. فتصطف جنب الجماهير المتعطشة لغد الحرية الحقيقية والكرامة الأصيلة والعدل المنشود، المتمسكة بما يمثل عمقها التاريخي دينها إسلامها.

وبعد …

” أنت سيدي المثقف الفاضل الكريم: حدث نفسك يوما عمن تكون؟ وإلى أين ستصير؟ خذ لنفسك ساعة صفاء روحي و اقرأ كتاب ربك العظيم تسمع أجوبة تخبرك عن حقيقة وجودك وماهية سلوكك. ثم ارجع البصر إليك وانظر فيما قضيت عمرك و أفنيت علمك؟

” أنت عقل مفكر وسلوك مدبر، والأمة في حاجة إليك، فأين موضع قلبك في ثقافتك أم هي وسوسات فلسفات، وهلوسات قراءات تستيقظ منها على شفير قبر تسكنه وحدك. ما رافقتك ثقافتك ولا نفعتك من حيث لم تصلح نية حواراتك.