بكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم

* عن عبد الله  يعني ابن مسعود – رضي الله تعالى عنه، قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “اقرأ عليَّ”.

فقلت: أقرأ عليك وعليك أُنزل؟

فقال: إني أحب أن أسمعه عليَّ من غيري.

قال: فقرأت سورة “النِّساء” حتى إذا بلغت “فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيداً” (سورة النساء، الآية 41).

قال: حسبك.

فالتفتُّ، فإذا عيناه تذرفان.

(حياة الصحابة  عن البخاري: 2/692)

ثمرة الخوف من الله تعالى

* أخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس  رضي الله تعالى عنهما  قال:

لما أنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم هذه الآية:

“يَأََيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ قُواْ أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وُالْحِجَارَةُ” (سورة التحريم، الآية 6).

تلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم على أصحابه، فخرَّ فتىً مغشيّاً عليه، فوضع النبيُّ صلى الله عليه وسلم يده على فؤاده، فإذا هو يتحرَّك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

“يا فتى، قل: لا إله إلا الله”.

فقالها، فبشَّره بالجنَّة، فقال أصحابُه:

يا رسول الله، أمن بيننا؟

فقال: أو ما سمعتم قوله تعالى: “ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ” (سورة إبراهيم، الآية 14).

(حياة الصحابة  عن الترغيب: 2/688)

من بكاء الصحابة خَوْفاً من الله

* قرأ عمر بن الخطاب  رضي الله تعالى عنه -: “إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ. مَّا لََهُ مِنْ دَافِعٍ” (سورة الطور، الآية 7-8)، فربا منها ربوةً عيد منها عشرين يوما.

* عن نافع، قال:

ما قرأ ابن عمر  رضي الله عنهما  هاتين الآيتين قطُّ من آخر سورة البقرة إلاَّ بكى:

“وَإِنْ تُبْدُواْ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ” (سورة البقرة، الآية 284).

ثم يقول: إنَّ هذا الإحصاء شديد.

* أخرج ابن سعد عن مسلم بن بشير، قال:

بكى أبو هريرة  رضي الله تعالى عنه  في مرضه، فقيل له:

ما يبكيك، يا أبا هريرة؟

قال: أَمَا إنِّي لا أبكي على دنياكم هذه، ولكني أبكي لبُعد سفري وقلَّةِ زادي. أصبحت في صعود مهبطة على جنَّة ونار، فلا أدري إلى أيِّهما يُسْلَك بي.

(حياة الصحابة: 2/693  695 – 696)

الخوف من الله

* قال أنس  رضي الله تعالى عنه -:

دخلتُ حائطاً  أي بستاناً  فسمعت عمر  رضي الله تعالى عنه  يقول، وبيني وبينه جدار: عمرَ بن الخطَّاب أمير المؤمنين، بخٍ، لتتَّقِيَنَّ الله ابنَ الخطاب أو ليُعذِّبَنَّك.

(تاريخ الخلفاء، للإمام السيوطيّ: ص 129)

خوف عمر بن عبد العزيز من الله تعالى

* سئلت فاطمة بنتُ عبد الملك زوجةُ عمرَ بن عبد العزيز  رضي الله تعالى عنه  عن عبادة عمر، فقالتْ:

والله ما كان بأكثر النَّاس صلاةً، ولا أكثرهم صياماً، ولكن والله ما رأيت أحداً أخوفَ من عمر، لقد كان يذكر الله في فراشه، فينتفِض انتفاضَ العصفورِ من شدَّة الخوف حتى نقول: ليُصبحنَّ الناس، ولا خليفة لهم.

(سيرة عمر بن عبد العزيز، لابن عبد الحكم: ص 49)

الخوف مما وراء الموت

* قال أبو القاسم القُشَيْريُّ في “الرسالة”:

سمعت أبا عليٍّ الدقَّاق يقول:

دخلت على أبي بكر بن فُورك عائداً، فلمَّا رآني دمعتْ عيناه، فقت له: إنَّ الله سبحانه يعافيك ويشفيك.

فقال لي: تراني أخاف من الموت؟ إنما أخاف ممَّا وراء الموت.

(وفيات الأعيان، لابن خَلِّكان: 4/272)

الخوف من سوء المصير

* كان سفيان (الثوريّ) يشتد قلقه من السوابق والخواتيم، فكان يبكي، ويقول:

أخاف أن أكون في أمّ الكتاب شقيّاً.

ويبكي، ويقول: أخاف أن أُسْلَب الإيمان عند الموت.

(جامع العلوم والحِكَم، لابن رجب الحنبليّ: 1/125)

خشية ابن المنكدر من آية من القرآن

* بكى محمد بن المُنْكَدِر ليلةً فكثر بكاؤه حتى فزع أهلُهُ، فأرسلوا إلى أبي حازم، فجاء إليه فقال: ما الذي أبكاك؟ قد رُعتَ أهلكَ.

قال: مرَّت بي آية من كتاب الله عزَّ وجلَّ: “وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ” (سورة الزمر، الآية 47)، فبكى أبو حازم معه، فقال بعض أهله لأبي حازم: جئنا بك لتفرّج عنه فزدته.

(أحسن المحاسن، لأبي إسحاق الرقِّي: ص 177)