3- كيفية الحفظ:

أ- تحديد أهداف قريبة:

إن لم أحفظ بعد إلا قليلا من القرآن، بدأت بالحزب الأخير ثم الذي قبله، ريثما أتعود على الحفظ، ثم أحدد هدفا بحفظ ربع القرآن، مثلا من سورة يس إلى آخر المصحف…

أما إن كنت أحفظ سورا متفرقة، فالأولى أن أحاول ربط هذه السور بحفظ ما بينهما، وهذا له فائدتان: الأولى هي أن الربط في حد ذاته يشكل هدفا قريب المنال ومحفزا. والثانية هي سهولة تعاهد السور المتتالية والصلاة بها في قيام الليل والتراويح، وهذا سيزيدني ضبطا للحفظ والتلاوة.

وإن كنت قد نسِّيت بعض السور والآيات بدأت بها إن كانت سهلة الاستدراك.

ب- وضع البرنامج:

– قبل الجلوس للحفظ: استمع ولعدة مرات إلى تلاوة القسط الذي تنوي حفظه بصوت أحدق القراء برواية أهل البلد “ورش”. الاستماع يساعدك على تيسير الحفظ وضبط القواعد. لذلك حاول أن تقلد القارئ وتتبعه في التلاوة: وعند سبقه أو البطئ عنه فاعلم أن هناك قاعدة فحاول أن تتعرف عليها.

– عند الجلوس للحفظ: اعلم أن لكل طريقته الخاصة فلا تلزم نفسك بما قد يثقل عليك. لكن يمكن الاستفادة من بعض التجارب والنصائح. مثلا:

*إن كنت تحفظ من المصحف فعليك بمصحف واحد.

*احفظ باسترسال: حاول أن تقرأ الآية ثم الآية التي بعدها تلقائيا ودون التفكير فيها.

*لا تجعل جلسات الحفظ مستقلة بعضها عن بعض. اربط الحفظ الحالي بالحفظ السابق (آية الربط).

– بعد الجلوس للحفظ: ها أنت حفظت القسط المحدد. لا تتركه إلى اليوم الموالي. بل اقرأه في سائر يومك، في صلاتك والنوافل وقبل أن تنام، حتى يرسخ جيدا.

ث- أمور تعين على ضبط الحفظ:

* التعهد

* ورد التلاوة: حزبين في اليوم

* ضبط القواعد

* الإمامة في التراويح أو قيام الليل مع إخوتك

* قراءة الأحزاب المحفوظة أثناء التلاوة الجماعية بالمسجد

4- التعهد:

أ- فكرة التعهد:

تعلم أن حملة كتاب الله لا يفترون عن تلاوة القرآن يوميا وذلك حتى يحافظوا على الستين حزبا. وما سن في المساجد في بلادنا من تلاوة جماعية بعيد صلاة الصبح والمغرب إلا دليل على هذا. لكن ألست يا من تحفظ عشرين أو عشرة أو حتى ثلاثة أحزاب بمحتاج لأن تتعهد ما تحفظه فتحفظ من عواقب نسيان آية من القرآن الكريم؟.

حفظة كتاب الله منهم من يقرأ خمسة أو حتى عشرة أحزاب في اليوم فتكون له ختمة في الأسبوع أو الأسبوعين. لا يهمك هنا خمسة أو عشرة أحزاب لكن ما يجب أن تنتبه له هو “في اليوم”. أي أن يكون لك ورد يومي في القراءة فتختم ما تحفظ أنت كما يختمون. وذلك في كل أسبوع مثلا.

واعلم أنك إن حرصت على التعهد وأنت تحفظ قسطا يسيرا من القرآن ستتعود عليه وتنجح فيه عندما يكبر رصيدك.

ب- موعد التعهد:

متى أستظهر على نفسي؟ لكل ظروفه الخاصة:

هناك من يجلس جلسة أو جلسات قبيل وبعيد الصلوات الخمس في المسجد وهذه أوقات مباركة إن التزمت بها ساعدتني على إقامة الصلاة والتبكير للمسجد وربط العلاقة به.

كذلك يمكن أن أستغل بعض الأوقات الفارغة المتكررة يوميا مركوب الحافلة أو السيارة أو القطار للذهاب إلى العمل، فهذه أوقات تكون تِرة وحسرة علي يوم القيامة إن خلت من ذكر الله. أوقات يباركها القرآن ويرفعها ويجعلها أوقات ذكر وتفكر وتدبر لآيات الله تشهد لي بعدما كادت تشهد علي. فاللهم اجعل القرآن شاهدا لنا يوم القيامة لا شاهدا علينا وأعنا على حسن تلاوته وحسن حفظه وحسن تدبره وحسن فهمه وحسن العمل به.

كذلك صلاة النوافل تقرأ فيها بما تحفظ من وردك اليومي. ولا ننسى وهذا هو الأصل (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً) الآية. قيام الليل والناس نيام والقرآن يتلى ويتدبر ويدعى الله عند كل آية بشارة ونعيم ويستعاذ به عند كل آية وعيد ونذير، وهو سبحانه عز وجل المتنزل إلى السماء الدنيا القائل: “هل من سائل فأعطيه هل من مستغفر فأغفرَ له هل من تائب فأتوب عليه هل من داع فأجيبَه”، كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده. فاللهم أعنا على قيام الليل والمواظبة عليه.

ت- طريقة التعهد:

1. التعهد الدوري أو الأسبوعي:

– جرد رصيدك من الحفظ: كم تحفظ من القرآن الكريم؟

– تقسيم رصيدك على أيام الأسبوع بالتساوي ما أمكن وعلى قدر فراغك فيها.

– في كل يوم تقرأ (تستظهر) قسطا من رصيدك.

– في آخر كل أسبوع تختم ما تحفظ.

الدورية تساعد على المواظبة وعلى المداومة: ترى أن لك هدفا تريد الوصول إليه (أختم كل ليلة جمعة مثلا) فتتحرى ألا تنام على وردك اليومي.

2. التعهد اليومي:

بالنسبة للحفظ الجديد: أقرأ يوميا القسط المحفوظ حديثا، وذلك لمدة أسبوع إن كان مما أسترجعه. ولمدة شهر إن كان مما أحفظه لأول مرة. (انظر النموذج).

3. القراءة:

– القراءة التي نعني في التعهد هي أن تستظهر على نفسك وبدون مصحف.

– ربما احتجت للمصحف عندما تستوقفك آية لا تضبطها. حاول ألا ترجع إليه إلا بعد محاولات للاستدراك.

5- المتابعة:

أ. متابعة الحفظ:

تكون في كل جلسة أسبوعية مع إخوتك. تستظهر فيها ما حفظته خلال الأسبوع. تُعَد جدادة بسيطة تضم تواريخ المجالس الأسبوعية وأسماء الإخوان وما اتفقوا عليه من حفظ أسبوعي وعند كل جلسة تُملأ الجدادة وتكون بحول الله وقوته محفزة على التنافس وعلى المواظبة.

ب. متابعة التعهد:

كل شهرين أو ثلاثة أشهر، نجتمع لكي يراقب ويختبر كل منا مدى ضبطه لما حفظ. أو بالأحرى مدى محافظته على التعهد. يخصص لكل واحد منا 20 دقيقة مثلا، ونوزع المصاحف على الآخرين كي يختبرونه. يتلون عليه بداية أثمان وهو يتم التلاوة حتى يوقفونه.