يقع الكتاب في 151 صفحة من الحجم المتوسط ويستحق أن يكون مادة يستفيد منها كل باحث عن الحقيقة في إطارها العلمي والشرعي.

لقد اعتمد المؤلف في تحليل الأحداث التاريخية على أمهات الكتب، كالكامل، وتاريخ الطبري، والبداية والنهاية، وغيرها. حيث يقول: “عدت إلى رأس النبع ومصدر الماء وأصله، ولم أرد من المجرى حيث الماء قد عكرته الأهواء والثارات التاريخية والخلافات المذهبية & “، مضيفا أنه قام باستقراء مختلف الروايات والمقارنة بينها، مبينا أنه جعل نص الوحي منطلقا لتحليله في تأكيد الشرعية الكاملة للخلفاء الراشدين الأربعة، وفي انتقاض عروة الحكم وتملك الصبيان، &

ويذكر المؤلف أنه التزم الموضوعية والنزاهة قدر المستطاع دون التخلي عن تحيزه إلى صف الشورى والعدل، والتحامه مع المستضعفين والمحرومين والقائمين في وجه الطاغوت.

وقد اختار الكاتب خلال هذا البحث الابتعاد عن التقسيم التقليدي المبني على فصول وأبواب، واكتفى بتصنيف أفكاره في مباحث رتبها بعد المقدمة على الشكل التالي:

1- التأصيلات اللغوية والاصطلاحية: حيث اتبع نهج من سبقه من الباحثين في مجال التأصيل بالرجوع إلى أمهات كتب اللغة والاصطلاح، كما أنه أفرد جزءا مهما للحديث عن البيعة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

2- الأحكام الفقهية: الخاصة بالبيعة والإمامة ثم أقوال علماء الأمة مرورا بتحديد الشروط التي يجب |أن تتوفر في الخليفة وواجباته وحقوقه دون إغفال الإشارة إلى أهل الشورى وصيغ العقد.

3- البيعة لخلفاء الرسول: حيث حددهم في الخلفاء الراشدين الأربعة الهاديين المهديين أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، خلفاء النبوة وأصحاب البشارة وخير من فهم التنزيل وفقهه.

4- من الإسلام إلى التسليم: وتطرق الباحث في هذا المبحث إلى مفهوم دين الانقياد وتجلياته وسط الأمة مستشهدا بوقائع تاريخية كانت في مجملها وبالا على الإسلام والمسلمين.

5- البيعة عند الإسلاميين والصوفية: يبرز خلاله نظرة الإسلاميين إلى البيعة، خاصة لدى مدرسة الإخوان المسلمين ومدرسة الجماعة الإسلامية للمودودي، ويحاول خلاله الإجابة على تساؤل مهم: هل تجوز البيعة لمرشد إسلامي؟ كما يشير أيضا إلى البيعة الصوفية وبدعها ويضرب أمثلة على ذلك.

6- بين النصيحة والطاعة: يتضمن هذا المبحث أسباب عزل الإمام وحكم الخروج عليه ومفهوم الجماعة عند الشارع، حيث يستشهد لكل ذلك بما يناسب من النصوص وأقوال العلماء.

7- نتاج الفتنة: يتحدث خلاله إفرازات الفتنة وعواقب تدهور البيعة الشرعية وظهور بدعة ولاية العهد، وما نتج عن ذلك من خروج وتشيع ورفض وثورات وانحراف في العقيدة وتطرف في السلوك …

8- نموذج البيعة: يستحضره المؤلف من أجل العبرة من خلال تاريخ المغرب الأقصى، وفيه تفصيل لعلاقة حاكم وعالم وخلافهما حول بنود البيعة (مثال البيعة الحفيظية).

وقد أنجز الكاتب هذا العمل قبل حوالي عشر سنوات وعرضه على جماعة من أفاضل علماء المغرب الأقصى من بينهم “إمام الحركة الإسلامية ومرشدها الأستاذ عبد السلام ياسين الذي راجعه مراجعة شاملة وكتب عليه تعليقات مفيدة، ومنهم الشيخ العلامة سيدي عبد العزيز بن الصديق الغماري -رحمه الله-، ومنهم الإمام العلامة القدوة سيدي عبد الله التليدي، وشقيقي الأكبر رئيس شعبة الدراسات الإسلامية بجامعة ابن طفيل الدكتور محمد بوطربوش ….”.

تعريف بالمؤلف:

” الإجازة في الآداب، شعبة الدراسات الإسلامية من كلية الآداب والعلوم الإنسانية (جامعة محمد الخامس بالرباط).

” حصل على إجازات علمية من كبار علماء المغرب وغيرهم كالشيخ عبد العزيز بن الصديق الغماري، والشيخ محمد المنتصر الكتاني، والشيخ محمد العلوي المالكي الحسني المقيم بمكة، والشيخ حسن بن علي السقاف…

” التحق برابطة علماء المغرب سنة 1994 كأصغر عضو بها آنذاك.

” له مقالات عديدة كما شارك في مؤتمرات علمية ومحاضرات داخل المغرب وخارجه في مختلف الدول الأوروبية (إسبانيا وفرنسا وألمانيا وهولندا وبلجيكا وإيطاليا والدانمارك).

” حصل على دبلوم الدراسات العليا بميزة مشرف جدا في من خلال بحث تحت عنوان: “الإسلاميون المغاربة والمشاركة السياسية” بقسم العلوم السياسية والإدارية بجامعة غرناطة سنة 2004.