قد يبدو العنوان غريبا.. عجيبا.. ماكرا.

وقد يظن القارئ لأول وهلة أننا بصدد درس في نحو اللغة العربية يتحدث عن ركني الجملة الاسمية. لكن..

مهلا… مهلا… وصبرا…صبرا….

أي مبتدأ أجدر بالمرء آن يعرفه؟

وأي خبر أمثل له آن يعرفه؟.

أيها الإنسان :

ما الرسالة التي يمكن آن نحملها إلى أنفسنا، نذكرها، نقرعها نأخذ بتلابيبها عساها تتعظ؟.. ما الخطاب الذي يمكن آن نبلغه إلي غيرنا، نسمعه الخير، نذكره الحق، نحاوره…؟

مبتدأ الأمر، ومبتدأ الكلام، وأسه المتين ورأسه المكين آن الله عز وجل موجود “هو الله الذي لا إله إلا هو، عالم الغيب والشهادة، هو الرحمان الرحيم، هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المومن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، سبحان الله عما يشركون، هو الله الخالق البارئ المصور، له الأسماء الحسنى، يسبح له مافي السموات والأرض، وهو العزيز الحكيم”الحشر 24.23.22.

الله عز وجل موجود.

خلق الإنسان وصوره فأحسن تصويره.

وخلق الكون وقدر فيه ما شاء فأحسن تقديره.

وأنعم على المخلوقات من فضله وكرمه نعما كثيرة.

لسنا أيها الإنسان المشرف المكرم أمام صدفة كيماوية تطورية ماكرة هي التي صنعت وخلقت ورزقت.أو أمام أرحام تدفع وأرض تبلع كما تكذب به علينا فلسفات التشكيك والتغريب.

المبتدأ هو أن الله عز وجل موجود لا إله إلا هو.

أنت مخلوق له، بمشيئته خرجت إلى الوجود من العدم، ولو شاء ما كنت، وما وجدت، وفي نعمه العظيمة وآلائه الجسيمة تتقلب تعيش وتتنعم.

أما الخبر الذي يجب آن يلقى إليك، ليتم لك المعنى ويستقيم لك المبنى، وتتم لك الفائدة:أننا إلى الله عز وجل نعود ونرجع، وإليه سبحانه نؤوب ونحشر، “وهو الذي إليه تحشرون”الأنعام 72 “أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون” المومنون 116.

نعم والله..

ما خلقت عبثا، وما وجدت هباء منثورا، وكنت هنا سدى.

نعم والله..

نموت ونقبر، ونبعث ونحشر، ونحاسب فنجازى بالخير أو بالشر نجزر.

“انك ميت وانهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون”الزمر39.29

بعد الحياة الدنيا الدنية الفانية، هو الموت لا مناص يأتي بغتة،ويأخذ فجأة.

الموت أن اذكرت به أيها الإنسان كان لك:

موعظة تذكرك.

وقفة تنصرك.

توبة تطهرك.

وبعد الموت قبر وبعث وحساب وجنة ونار.

ما هذه أحجيات وألغاز، أو خرافات ورجم بالغيب. الموت حقيقة واقعية نراها، نحياها، تمر بنا كل يوم بل كل حين. وخبر ما بعد الموت، وما هناك من قبر وبرزخ، وبعث ونشور، ووقوف بين يدي الملك الديان الحكم العدل، خبر لا يحدثك عن مضمونه إلا آيات القرآن وأحاديث المصطفى النبي العدنان.

ذاك ـ سيدي الإنسان ـ هو المبتدأ.

وهذا هو الخبر. فما العمل ؟

إلى أين تنحو ؟ وكيف تتصرف؟

بين إدراكك الخبر بعد معرفتك المبتدأ.

أن:

 تقوم لعبادة الله عز وجل.

 تنهض لعمارة ارض الله عز وجل.

 عبادة الله عز وجل واجب الوجود، تتذلل بين يديه بإخلاص ونية تتقرب إليه بالفرض والنفل، ورأس العبادة ولبها وكنهها أن تعرف أن الله يعرف، وأن الله يحب، وأن مغفرته يسارع إليها، وأن الدين مراتب ومراقي.

معرفة ومحبة ومسارعة ومجاهدة، هي عناصر نشدان الإحسان بعد صحبة الدليل واتباع الخليل العارف الحنون.

 وعمارة الأرض دعوة إلى الله عز وجل، وأمر بمعروف ونهي عن منكر، وبناء للأمة نصرة للمستضعفين وذلك هو العدل طِلبة المحرومين.

أيها الإنسان :

“إنك كادح آلي ربك كدحا فملاقيه”

جاءك النبأ العظيم من رب العباد أنك ملاقيه فما أعددت للقياه؟.

جاءك الخبر اليقين أنك مخلوق له فما فعلت وصنعت؟

جاءك وعد الله بنصر المؤمنين وتأييد المحسنين، فهل نصرت وانتصرت. وغيرت وتغيرت؟

وجاءتك البشارة النبوية بخلافة راشدة مرشدة، فهل صدَقت وصدقت وتصدقت؟

أيها الإنسان:

أنا لك ناصح، وبك رفيق، وعليك مشفق.

ما أكذب عليك فالحر لا يكذب أهله.

أنا أخبرك الحق الذي لامرية فيه، وأعلمك اليقين الذي لا شك فيه.

فهلم نركب سفينة النجاة.

انظر إلـى ما ترى أيـــها الرجل *** وكــن علـى حذر مــن قبل ترحـــل

وقـدم الزاد مـــن خير تفوز به *** فكـل ساكـن دار ســوف يــرتحــل

وانظـر إلـى معشر زانوا منازلهم *** فأصبــحوا فـي الثرى رهنـا بما عملوا

بنـوا فـما نفع البنيان و ادخـروا *** لـم ينجهــم مـالهم لما انـقضى الأجـل

كم أمــلوا غير مقدور لهم فمضوا *** إلى القبـور ولم يــــنفعهــم الأمــل

واستنزلـوا من أعـالي عز رتبتهم *** لـذل ضيــق لحــود ســاء ما نزلـوا

فجـــاءهم صارخ من بعدما دفنوا *** أيــن الأســرة والتيجـــان و الحلل؟

أيــن الـوجوه التي كانت محجبة *** مـن دونها تضــرب الأستـار و الكلــل

فأفصح القبر عنهم حسب سائلهـم *** أمـا الخــدود فمنـهـا الدود منتقـــل

قـد طال ما أكلوا يوما وما شربوا *** فأصبـــحوا بعد طيــب الأكل قد أكلـوا

اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد.

والحمد لله رب العالمين.