إن الباحث في خصائص الحركة الإسلامية بالمغرب يلحظ تميزها بخاصيتين اثنتين؛ أولهما: الرفض القاطع للعنف، وثانيهما: الحرص على التعاون فيما بينها، خاصة فيما يرتبط ببعض القضايا الإسلامية المصيرية.

إلا أن ذلك الرفض القاطع للعنف لم يمكن الحركة الإسلامية بعد من إحراز ثقة باقي القوى الوطنية، حتى ينخرط الجميع في مشروع وحدوي على أساس أرضية متفق عليها، تمكن المغرب من الحفاظ على مقوماته الحضارية الأساسية في ظل عولمة جارفة.

وإذا كانت أسباب الإخفاق في إحراز الثقة متعددة ومتنوعة؛ منها ما يرتبط بالحركة الإسلامية، وأكثرها يرتبط بتلك القوى الوطنية نفسها، فإن الذي يهمنا في هذا الموضوع ما يرتبط بالخاصية الثانية للحركة الإسلامية؛ أي ما يتعلق بالحرص على التعاون.

رغم ما يلاحظ من تنسيق وتعاون بين فصائل الحركة الإسلامية،خاصة في بعض المناسبات التضامنية ، يمكن الإقرار بأن ذلك في كثير من الأحيان يكون على أساس هش، الأمر الذي يجعل التنسيق لا يعمر طويلا، ويؤثر سلبا على مواقف الحركة الإسلامية، بما فيها تلك المواقف التي قد تشكل معبرا للتواصل مع الآخر، وجسرا لمحاورته.

وإذا كان المغرب في حاجة ماسة لجهود أبنائه، كل أبنائه، من أجل تأمين مستقبله السياسي والاقتصادي والاجتماعي في عالم صاخب يعج بالمتناقضات ويمور بالتحديات، فإن تلك الجهود لا طائل منها إذا اتسمت بالتبعثر والتشتت. من هذا المنطلق أؤكد أن تنسيق جهود الإسلاميين يشكل خطوة أساسية حاسمة لتوحيد مختلف الجهود.

لا تهدف هذه السطور عن وحدة الحركة الإسلامية إلى أي قصد تصادمي(1)، غير قصد دفع الظلم والاستكبار. بل على العكس من ذلك أتغيى بهذا الموضوع الإسهام بخطوة إلى الأمام في اتجاه عمل وطني جامع، تنهض لتحقيقه كل الإرادات الصادقة.

أولا: في مفهوم رابطة التنظيمات الإسلامية

إن الحركة الإسلامية بالمغرب في أمس الحاجة إلى مأسسة التعاون بينها، أي تصريف التعاون والتنسيق من خلال مؤسسات قارة، ومتفق عليها، متماسكة وقادرة على التكيف.

ولعل الصيغة الأنسب لضمان تعاون مؤسساتي، وتحقيق تنسيق مستمر بين التنظيمات الإسلامية تتمثل في إيجاد تنظيم قار يربط بين التنظيمات الإسلامية.

ولا ينبغي أن يشكل هذا التنظيم العام بديلا للتنظيمات الخاصة، أو تعتبر مؤسساته وأجهزته ذات سلطة رئاسية على المؤسسات والأجهزة الخاصة، بل إن وظيفته ذات طابع تنسيقي محض.

تنظيم إسلامي عام متماسك وقادر على التكيف، تسبقه رؤية واضحة تحدد مجالات العمل المشترك ومبادئه؛ مقومان أساسيان لرابطة التنظيمات الإسلامية المقترحة.

رب معترض يقول إن الحديث عن تنظيم عام رابط بين فصائل الحركة الإسلامية بالمغرب مسألة سابقة لأوانها. فالأجدر ترسيخ ثقافة الحوار والتعاون بين هذه الفصائل أولا. ثم إن اختلافات الحركة الإسلامية أكبر من أن يحتويها تنظيم جامع، أو تنصهر في بوتقة هذه الرابطة المقترحة.

انطلاقا من وجهة نظر خاصة يتأكد أن الحركة الإسلامية تؤمن إيمانا راسخا بالحوار، وتحرص حرصا شديدا على التعاون. وإن المزيد من اجترار الحديث المبدئي عن أهمية التنسيق والعمل المشترك، لا يعدو أن يكون إلا مضيعة للوقت.

فالأمر الملح في وقتنا الراهن يتمثل في الانتقال من ذلك الحديث المبدئي إلى صيغ عملية قابلة للتصريف. ولا نتصور أن تحقيق تلك الرابطة يمكن أن يكون بين عشية وضحاها ، فالأمر يتطلب إنضاجا فكريا وتدرجا عمليا، ولايكفي فيه الاقتناع المبدئي.

وليس الهدف من الرابطة تبديد كل أوجه الاختلاف بين التنظيمات الإسلامية، وإنما القصد أن لا يشكل الاختلاف في بعض القضايا  والذي غالبا ما يكون اختلافا محمودا- عائقا يحول دون التعاون في المجال المتفق عليه.

ثم لا ينبغي الانطلاق من اعتبار التعدد التنظيمي والتصوري للحركة الإسلامية أمرا مرفوضا، بل على العكس من ذلك يعتبر هذا التعدد، متى كان تعددا نوعيا وليس تصادميا، مظهرا حيويا للعمل الإسلامي. يتطابق مع فساحة الاجتهاد التي يتيحها الإسلام، ويستجيب لتعدد المداخل التي تسمح بتوسع الحركة الإسلامية.

وبين طرفي التعدد المطلق، الذي لا رابط معه، والانصهار المطلق، الذي لا تعدد معه، تبرز فكرة رابطة التنظيمات الإسلامية لتشكل منهجا وسطا.

فما هي الدوافع الأساسية لتأسيس هذه الرابطة؟

ثانيا: دوافع أساسية

الوحدة والتوحيد أصلان متلازمان تنطلق منهما الحركة الإسلامية بالمغرب، يقول الله تعالى: “هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون” سورة الأنبياء الآية 91.

فرغم ما يطبع الفصائل الإسلامية من تباين على مستوى بعض المواقف والتصورات السياسية، فإن لها نفس المنطلقات، وأهدافها وغاياتها تكاد تكون واحدة، الأمر الذي يشكل دافعا أساسيا للبحث عن صيغة للعمل الموحد.

يضاف إلى ذلك أن القوى المعادية للحركة الإسلامية، أصبحت تكثف تنسيقها على مختلف المستويات للنيل من الدعوة الإسلامية، سالكة في ذلك مختلف الوسائل والأساليب من تنكيل وتمويه وتعتيم، خاصة بعد أحداث 11 شتنبر 2001 الأمريكية و16 ماي 2003 المغربية.

إن هذا التكالب أصبح يفرض على التنظيمات الإسلامية التعاون الفعلي بينها لدفع ما يمكن دفعه، إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا.

ثم إن الحركة الإسلامية بالمغرب لها من الخصوصيات ما يجعلها الأكثر حاجة لعمل مؤسساتي مشترك؛ فمن جهة أولى هناك تجربة لا بأس بها فيما يخص التنسيق بين فصائل الحركة الإسلامية، ومن جهة ثانية هناك محاولات متكررة من الخصوم لاستغلال الاختلافات السياسية في صفوف الدعوة الإسلامية لبث الفرقة والتصدع، ولا سبيل للوقاية من ذلك إلا بصيغة عملية لفعل مشترك عبر واجهات محددة وواضحة.

ثالثا: بعض واجهات العمل

تتعدد مجالات العمل المشترك بين الحركة الإسلامية، الأمر الذي يؤهلها للمزيد من التمكين والتأثير، متى تحولت إرادة التعاون والتنسيق إلى سلوك فعلي في الواقع. إلا أن هذه المجالات تحتاج إلى ترتيب حسب الأولويات.

فالعمل الوحدوي لا يعمر طويلا إذا بني على أساس هش، والسرعة والاستعجال سببان من أسباب الهشاشة والخور. وعليه فلابد من عمل وحدوي متدرج، وفق ما تسمح به ظروف الزمان والمكان والحال، ليس فقط الحال أوالواقع السياسي العام ولكن أيضا حال هذه التنظيمات الإسلامية نفسها. و أقدر أن هناك واجهات للعمل المشترك، لها الأولوية في المرحلة الراهنة.

1. واجهة التربية والدعوة:

تنتشر في المغرب هذه الأيام، بشكل ملفت للنظر، مظاهر الانحلال والتفسخ والانحراف والفساد. من أسباب ذلك غياب التربية الإسلامية عن الإعلام والتعليم، وعن كل مؤسسات الدولة والمجتمع.و من أهم الأسباب هذا التسلط الجاثم على صدور المغاربة، وهذا الظلم المتفشي بمختلف أصنافه.

إن جهل الإنسان على أخيه الإنسان بظلمه يكون سببا ونتيجة لجهل الإنسان بربه، ولا سبيل لدفع الجهل بنوعيه إلا بالتربية على الإسلام وأخلاقه، والتزكية على منهاج الإيمان وشعبه.

إن التربية والدعوة وظيفتا الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام. والحركة الإسلامية بما هي امتداد لهذه المسيرة النورانية، لا ينبغي أن تحيد بأي حال من الأحوال عن هذه الوظيفة الجامعة؛ إذ أن كل انحراف عن التربية والدعوة يعد انحرافا للحركة الإسلامية عن هويتها وأصالتها. “قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين” سورة يوسف الآية 108.

كلنا يعلم ما يتعرض له الإسلاميون من ضيق وحصار في هذا المجال، خاصة الرافضون للمسار السياسي الرسمي. لكن ذلك لا يبرر أبدا القصور الدعوي.

وبكثير من الوضوح أؤكد أن هناك أسبابا ذاتية، غالبا ما تكون وراء الإخفاق الجزئي للحركة الإسلامية في مهمتها الدعوية العامة.

من هذه الأسباب ما يلي:

أ- في بعض الأحيان يختزل مفهوم الدعوة في الدعوة الخاصة، أي في الاستقطاب إلى تنظيم إسلامي بعينه. فإذا لم يقرر هذا على المستوى النظري، فإنه يلحظ على المستوى العملي. وإذا لم تكن هناك حالة عامة، فهو في المقابل ينطبق على جزء كبير من العاملين في حقل الدعوة، إما بوعي منهم أو بغير وعي.

ب- غالبا ما يضمحل الهم الدعوي التربوي أمام الانغماس في العمل السياسي، بمناوراته وخطاباته وأحداثه اليومية.

وإذا كانت أهمية الممارسة السياسية لا جدال حولها في صفوف الإسلاميين المغاربة، فينبغي أن لا ننسى  مع ذلك- أنها ليست سوى جزء من الدعوة الشاملة التي ننتسب إليها.

ت- لا تأثير للدعوة إلى الله تعالى، وللتربية على الإسلام، إذا كان الدعاة لا حظ لهم من الرسوخ الإيماني، ولا نصيب لهم من التشوق والتشوف لما عند الله عز وجل. بل هيهات أن تكون دعوتهم إلى الله تعالى فعلا، وتربيتهم تربية على الإسلام حقا.

إن المتوخى من رابطة التنظيمات الإسلامية أن تصرف هذا الهم الدعوي التربوي العام عبر مؤسساتها التنسيقية من خلال برامج محددة وواضحة.

دعوة عامة، وتربية على الإسلام، ومواجهة، برفق لا بعنف ، بلطف لا باستعلاء ، لكل مظاهر الفساد والتفسخ، من ظلم ورشوة و دعارة وتناول للمخدرات وغيرها. ومع ذلك وبعده تكون محاولات الإقناع بالاجتهادات الخاصة، والدعوة إلى الولاء الخاص.

ومن المتوخى أيضا، وحسب الإمكان أن تسهر هذه الرابطة على تنظيم دورات تربوية للعاملين في حقل الدعوة.

2- واجهة الفكر والثقافة:

تحمل الحركة الإسلامية مشروعا مجتمعيا، وإذا كانت بعض ملامح هذا المشروع قد تبينت فإنها لم تتحول إلى معالم واضحة بعد . ولا سبيل لذلك إلا بمجهود فكري وثقافي تنهض له الحركة الإسلامية مجتمعة غير متفرقة، منفتحة غير منغلقة.

ليس بإمكان أحد أن ينكر اختلاف الرؤى الإسلامية لهذا المشروع لكنه  وحسب وجهة نظر خاصة- اختلاف في بعض القضايا وليس في كلها.

أسئلة عريضة، ثقيلة، ثقل تاريخ الفتنة علينا! حول الإسلام ومستقبله، حول دولة الإسلام، ومجتمع الإسلام، حول الحرية والتعددية، حول الفن والإعلام والتعليم، حول التعامل مع التحديات العالمية، المعرفية والتكنولوجية، والاقتصادية والعسكرية…

قضايا لا يكفي في بسط الإجابة عنها ندوات عابرة، أو مقالات سطحية متسرعة، بل لابد من اجتهاد جماعي نؤسس له منذ الآن قبل أن ندرك مسؤولية تدبير الشأن العام. أو بالأحرى تدركنا مسؤولية الموعود النبوي، وذلك تحقيقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام أحمد رحمه الله بسنده الصحيح عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: “تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون ملكا جبريا، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت”.

الكثير من رجال السياسة في بلدنا لا فكر لهم، ولا قِبل لهم بالتفكير المتأني العميق. وإذا كان ذلك يدعو للأسف، فإنه يدعو لأسف أشد حين يصبح من بين العاملين في حقل الدعوة من يقتفي أثرهم، منغمسا في تلقف الأفكار واستهلاكها، وحاصرا همه في إدراك ما قيل هنا ويقال هناك، مستغِلا (بكسر الغين) أو بالأحرى مستغَلا (بفتح الغين) من طرف أحدث التقنيات في مجال الاتصال.

لا أنكر أهمية ذلك، لكن أنكر وبشدة الاقتصار عليه. إذ لابد أن يجتمع لدينا  نحن معشر الإسلاميين- ما لم يجتمع عند غيرنا؛ متابعة يومية لما يجري وفكر عميق، الدنيا والآخرة، التفكير والعمل فيما يتعلق بمصير الأمة والتهمم الدائم بمصيري أنا الإنسان الفرد الكادح إلى ربي “يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه” سورة الانشقاق الآية 6.

من المؤمل في رابطة التنظيمات الإسلامية أن تساهم مساهمة فعالة في هذه اليقظة الفكرية الثقافية، متجاوزة بذلك الركود والجمود المخيمين على المغرب في هذه المجالات الحيوية.

3. واجهة حقوق الإنسان:

عاش المغرب خلال بداية الألفية الثالثة  ولا زال يعيش -على إيقاع خروقات متوالية لحقوق الإنسان، تمثل ذلك في اختطاف عشرات المواطنين وتعذيبهم واعتقال بعضهم بحجة الاشتباه في انتمائهم لبعض التيارات الإسلامية، وتمثل في سلسلة من المحاكمات الصورية لأعضاء من جماعة العدل والإحسان، وفي قمع التظاهرات السلمية للطلبة والمعطلين وغيرهم. يضاف إلى ذلك قانون مكافحة الإرهاب ، هذا الأخير الذي يعصف ببعض الضمانات الحقوقية الأساسية، سواء فيما يتعلق بحق الدفاع، أو بمدة الحراسة النظرية، أو بمسألة التفتيش، ناهيك عن التعريف المطاط للإرهاب.وقد تحدثت تقارير دولية و وطنية عن ذلك الانتهاك المتوالي والمتكرر لكرامة الإنسان ببلدنا. وكان من أبرز الأمثلة على ذلك ما حدث بعد أحداث 16 ماي من اعتقالات عشوائية، وما كان من تعذيب ، ومن محاكمات صورية.

كل ما سبق يؤكد أن ما رفع من شعارات خلال هذه المرحلة لم يغير من معاناة المواطن المغربي شيئا فيما يخص حقوقه وحرياته؛ الأمر الذي يؤكد ضرورة قيادة الإسلاميين لحركة حقوقية مجتمعية، خاصة وأن أبناءها أول المستهدفين ، في هذه المرحلة ، بهذا الهضم المتوالي لحقوق الإنسان.

وبالإضافة إلى مهمة قيادة النضال الحقوقي وتعبئة الشعب وتحميله المسؤولية من أجل استرداد حقوقه، هناك مهمة أخرى لا تقل أهمية، وتتمثل في التنظير لحقوق الإنسان انطلاقا من التصور الإسلامي.

مهمتان حقوقيتان جليلتان لا سبيل لتحقيقهما إلا بتنسيق الجهود الإسلامية.

4. واجهة قضايا المستضعفين:

بعد أحداث 11 شتنبر، اشتد العداء للإسلام، وزاد مكر المستكبرين بالمسلمين المستضعفين، فمنذ بضعة شهور وبالضبط في شهر مارس 2003 شهدت أمتنا عدوانا سافرا للولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا على العراق، حيث سقط العديد من الضحايا، وتهدمت معالم ثقافية وحضارية. عدوان رفضته شعوب العالم، واجتهدت إدارة بوش في اختلاق مبررات له. ولكن تأكد بعد هذا العدوان أنها النزعة الاستعمارية تستيقظ من جديد لنهب ثروات الأمة، وتتأكد أيضا هذه الهوة الفاصلة بين أنظمة سياسية تابعة خانعة، وشعوب تتطلع للتحرير.

فبالأمس القريب ارتكبت فظاعات لا مثيل لها ضد الإنسان في أفغانستان وغيرها. واليوم، وكل يوم ينفذ الصهاينة مجازر ضد أبناء الشعب الفلسطيني المسلم لتمتزج دماء الشهداء بتراب البيوت المهدمة، ويقف العالم مشدوها أمام حقيقة القتل والتشريد من غير حول له ولا قوة، لأن القوة في عصرنا هذا من ورائها مستكبرون غاصبون في البيت الأبيض والكونغرس الأمريكيين.

لا يمكن أن ننكر ما حققته الحركة الإسلامية بالمغرب فيما يتعلق بمؤازرة المسلمين، في كل بقاع العالم، حيث كانت المشاركة المكثفة والمنظمة في مختلف المسيرات التضامنية التي عرفها المغرب، إلا أن ذلك يظل دون المطمح بالنظر إلى حجم القضايا وتسارع الأحداث.

ويبقى من مهام رابطة التنظيمات الإسلامية تحرير مبادرات التضامن مع الشعوب المستضعفة من أي ارتهان لحسابات مخزنية صرفة، أو سياسوية ضيقة، ومن مهامها أيضا ابتكار المزيد من الوسائل والأساليب التضامنية.

كانت هذه بعض الأفكار الأولية حول رابطة التنظيمات الإسلامية، وهي لاشك قابلة للإنضاج وللمزيد من التوضيح والتفصيل، كما أنها قابلة للنقد والتمحيص. والمؤمل أن تساهم هذه السطور في التقدم خطوة على طريق تنسيق الجهود في أفق ميثاق جامع تنهض لتحقيقه كل الإرادات الصادقة من إسلاميين وغيرهم.

الهوامش:

* أقصد بالتنظيمات الإسلامية حاليا: جماعة العدل والإحسان، حركة التوحيد والإصلاح، الحركة من أجل الأمة، نادي الفكر الإسلامي ،الدعوة والتبليغ،جمعية البديل الحضاري.

(1) بالمعنى الذي يدفع في اتجاه تأجيج الصراع بين جبهة دينية وجبهة علمانية كما يدعي بعض الناس.