هذه بعض التصريحات التي أوردتها أسبوعية البيضاوي في ملفها المتعلق بموقف العدل والإحسان من تعويضات هيأة الإنصاف والمصالحة، نوردها دون تصرف، رغم ملاحظاتنا على بعض ما جاء فيها؛خاصة فيما يتعلق بمعتقلي العدل والإحسان(يمكن الرجوع إلى ملف المعتقلين)

أحمد الصبار (رئيس المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف):

ياسين يستحق التعويض

بغض النظر عن المرجعيات الفكرية سواء كانت إسلامية أو يسارية، فإن التعويض هو من حق كل من تعرض للاختفاء القسري أو المحاكمة غير العادلة أو الاعتقال التعسفي، فالتعويض ليس له ارتباط بالموقع السياسي أو بالرأي السياسي، فالتعويض يكون عن انتهاك جسيم لأسباب سياسية.

قد يقول قائل أن الخروقات الحقوقية التي تعرضت لها جماعة العدل والإحسان أكثر من الاختفاء القسري أو الاعتقال التعسفي أو المحاكمة غير العادلة، مثلا حالة عبد السلام ياسين الذي كان تحت الإقامة الإجبارية، نحن في المنتدى طالبنا بإدراج الإقامة الإجبارية ضمن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وليس فقط لحالة عبد السلام ياسين بل العديد من المناضلين كانوا يرزحون تحت الإقامة الإجبارية خاصة في المناطق الجنوبية الصحراوية، حيث يتعين عليه إذا أراد السفر أو مغادرة بيته طلب ترخيص من القايد أو الباشا، وعليه فإن الإقامة الإجبارية هي انتهاك جسيم لحقوق الإنسان خصوصا إذا كانت مدتها طويلة أو ليست بموجب حكم قضائي كما هي حالة الشيخ ياسين.

أما بالنسبة لمعتقلي العدل والإحسان الإثني عشر بفاس فما أعرفه أنهم اعتقلوا على خلفية جريمة قتل، ونعتبرهم معتقلين لأسباب سياسية وليسوا معتقلي رأي، لأن الباعث للقيام بالجريمة هو سياسي، قد يقول قائل إن المتورطين في حادثة محاولة انقلاب الصخيرات بدورهم قاموا بقتل البعض، لكن الأمر يختلف فهؤلاء وجهوا أسلحتهم ضد الدولة في محاولة لقلب النظام الملكي، وليس اللجوء إلى قتل الخصوم السياسيين كحالة قتلة عمر بن جلون.

وبالعودة إلى حالة الشيخ ياسين فإنه يستحق التعويض إذا ما طلبه لأنه على الأقل مر من درب مولاي الشريف حيث كان معتقلا فيه لمدة سنتين، ويمكن القياس كذلك على عدد من قياديي العدل والإحسان كفتح الله أرسلان وآخرون.

عبد المومن أشباري (حركة النهج الديمقراطي):

ياسين معتقل رأي

لا أعتقد أن هيئة الإنصاف والمصالحة تتعامل بنوع من التمييز في القضايا المعروضة عليها، وليست هناك معايير سياسية أو إيديولوجية في التعامل مع ملف الخروقات الحقوقية التي عرفتها جماعة العدل والإحسان، أو غيرها من المنظمات أو الفصائل، لكن في نفس الوقت ينبغي التمييز بين صنفين من الجرائم، هناك السياسية والتي كانت عبر حمل السلاح وإزهاق الأرواح في إطار صراع سياسي، وصنف آخر هو معتقلي الرأي، وهذا الصنف الأخير هو المعترف بما فيه الحق في التعويض، عكس الجرائم الأولى التي أيضا تتطلب حفظ كرامة مرتكبيها في التحقيق والمحاكمة والسجن، لكن لا وجود للتعويض. بالنسبة لضحايا العدل والإحسان يمكن إدراجهم في الصنفين معا، فهناك طلبة اقترفوا جرائم جنائية بالقتل في حق مخالفيهم بدواعي سياسية فهم معتقلون سياسيون، لكن لا يدخلون في صنف السمتفيدين من جبر الأضرار، وقد تحصل تجاوزات أثناء التحقيق معهم أو في المحاكمات، فليس هناك ما يدل على أن محاكمتهم كانت عادلة.

أما الصنف الثاني فهناك المعتقلون بسبب آرائهم ولم يحملوا سلاحا أو يقترفوا جرما اللهم حملهم لفكر معين، وهنا ندرج حالة عبد السلام ياسين فهو كان معتقل رأي ويستحق التعويض إذا ما طالب بذلك، وإن كان في خطبه وتصريحاته يدعو إلى مواجهة خصومه، وتأخذ المواجهة مختلف الأشكال.

يبقى أن مطلب التعويض وجبر الأضرار هي أمور جزئية من أمر مهم وهو عدم الإفلات من العقاب، وهذا ما تستبعده العدل والإحسان من أدبياتها وهو ما نختلف معهم فيه.

عبد الصمد حيكر (حزب العدالة والتنمية):

القانون فوق الجميع

بغض النظر عن الحديث عن جماعة العدل والإحسان أو أي هيأة أخرى فإن ما ينبغي أن يحكم تفكيرنا ومنطقنا هو القانون، فإذا خالفت العدل والإحسان القانون يجب أن تحاكم طبقا له، لكن الذي يظهر في كثير من الأحيان أنها تكون في وضعية قانونية سليمة، وبالمقابل تتعرض لمضايقات السلطة وهذا يتنافى مع مقتضيات دولة الحق والقانون، فالإقامة الإجبارية التي كانت مفروضة على الشيخ ياسين لأكثر من 10 سنوات مثال صارخ لانتهاك حقوقي واضح، أيضا التضييق الذي يمارس داخل الساحة الجامعية يندرج في إطار الانتهاكات الحقوقية ليس فقط ضد طلبة العدل والإحسان، بل ضد الحركة الطلابية ككل، أما أن تندرج هذه الخروقات في إطار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان كما تتصوره هيأة الإنصاف والمصالحة فأعتقد أن الهيأة وضعت شرطا مسبقا حالتين هما الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي، وإذا كان من أحد سواء كان من العدل والإحسان أو غيرها ينطبق عليه هذا الانتهاك فهو يستحق التعويض. لكن ما يجب التأكيد عليه أننا ما زلنا بعيدين عن دولة الحق والقانون، والديمقراطية الحقيقية التي تستوعب جميع الحساسيات. أما المصالحة الحقيقية فهي ما يهم بالأساس حاضرنا ومستقبلنا بالقطع مع كل ممارسات الماضي وانتهاكاته.

عبد الإله بن عبد السلام (الجمعية المغربية لحقوق الإنسان):

احتجاز غير قانوني

لا يمكن الجزم أو الحسم بصفة مطلقة أن كل الخروقات التي تعرضت لها جماعة العدل والإحسان تدخل في إطار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان فكل حالة يجب التحدث فيها على حدة. فالإقامة الإجبارية التي تعرض لها الشيخ ياسين هي انتهاك واضح لحقوق الإنسان، لأنه احتجاز دام لسنوات بدون موجب قانون، ويمكن إدراج حالات الاعتقال بسبب الرأي أو المنع من حق التنظيم وحق إصدار جريدتهم وعدد من الأمور الأخرى، طبعا هناك الانتهاكات الجسيمة وغير الجسيمة. أما بالنسبة لطلبة العدل والإحسان المعتقلين فإننا نعتبرهم معتقلين لأسباب سياسية وليسوا معتقلي رأي لأن قتلهم للطالب المعطي بومليل لم يكن بدافع السرقة أو نزاع شخصي وإنما كان في إطار خلاف في الرأي.

أمينتو حيدار (ناشطة حقوقية صحراوية):

ياسين وعزة النفس

في حالة خرق الحقوق، لا يمكن القول أن هذا الخرق انتهاك والآخر ليس انتهاك، وبغض النظر عن الخلفيات أو الإديولوجيات، فما تعرضت له جماعة العدل والإحسان من اعتقالات وتعسفات ووضع شيخها عبد السلام ياسين تحت الإقامة الإجبارية كلها خروقات تندرج في إطار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بل هي انتهاكات خطيرة، مع العلم أن هذه الانتهاكات كان سببها هو إبداء الرأي وليس حمل السلاح، وعلى هيأة الإنصاف والمصالحة أخذها بعين الاعتبار، مع أني أعتقد أن العدل والإحسان هي أصلا لا تعترف بهيئة الإنصاف والمصالحة، والشيخ ياسين معروف بأنفته وعزة نفسه على أن يطلب تعويضا.