باعتبارك ابنة الأستاذ عبد السلام ياسين، هل ترين أن ما تعرض له والدك من إقامة إجبارية طوال سنوات يدخل في إطار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان؟

(تضحك) وفي أي إطار يمكن إدراج ذلك؟ بطبيعة الحال ما تعرض له الوالد حفظه الله وأعضاء العدل والإحسان عموما يندرج في سياق الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، لكن أن نقوم بالتشكي في جلسات الاستماع فلا داعي لذلك.

هل تقدم الأستاذ عبد السلام ياسين بطلب التعويض جراء ما تعرض له؟

أبدا، لأننا لا نثق أبدا في الهيئات الرسمية ولا تهمنا بالمطلق، ولا نلجأ إليها البتة.

لماذا؟

لأن هيأة الإنصاف والمصالحة هي فصل من فصول المسرح المخزني، هل يكفي لطي صفحة الماضي أن نأتي بضحية ويحكي ما وقع له وما تعرض له من انتهاكات وكفى؟ أعتقد أنه لابد من متابعة الأشخاص الذين تورطوا في هذه الانتهاكات، على الأقل في شكلها الرمزي، لأننا مبدئيا مع اللين والرفق، ولكن ليس بتلك الشروط المسبقة، التي تبقى شروط استهزاء بالضحايا والشعب المغربي.

يعني أنكم غير معنيين بهيأة الإنصاف والمصالحة؟

كل ما يحدثه المخزن لا يعنينا لا من قريب ولا من بعيد، لأنه فقط ينوع أساليبه لضمان بقاء أطول، ويوحي للآخر أننا نعيش ديمقراطية وتغيير، والواقع أنه لا شيء من هذا حدث، ونحن ندرك روح الحركة الحقوقية التي دخلها المغرب بأنها مجرد ادعاءات وإيحاءات، لأنه ما زال مسلسل الاضطهاد يستمر، ومؤخرا تم اختطاف أحد الإخوة بالرباط وظل مدة أسبوع محتجزا بأحد مراكز الشرطة..

البعض يقول إنه لم يسبق لوالدك أن حمل سلاحا في وجه الدولة أو نادى بالثورة، وبالتالي فهو أحق بالتعويض، بكم تقدرين مبلغ التعويض؟

نحن زاهدون أصلا في أي درهم من المخزن، فما بالك بأن تكون من جيوب الشعب، نحن ننشد قضايا أكبر هي تحقيق العدل وهو ما يكفي لتعويض الشعب المغربي. وليس فقط جماعة العدل والإحسان. عن سنوات هضم حقوقه على جميع المستويات، ونعتبر التعويضات المالية سد للثغرات وماكياج المخزن، وتعويضات المخزن لا تهمنا في شيء.

هل موقفك من الهيأة هو لأنها من صنع  كما قلت- المخزن، أم لأنها لا تتماشى ومصالحكم؟

أساسا، ما صنعه المخزن لا يكون إلا لصالحه، وهذا ليس رأينا فقط، فكل العقلاء يتقاسمون معنا هذا الرأي، وأنتم أولى معرفة بالانتقادات الموجهة لهيئة الإنصاف والمصالحة من جميع الاتجاهات السياسية، والمخزن لا يمكنه منح أي شيء بدون تعويض أو “في سبيل الله”، وكل ما يريده هو التدجين.

إذن ما هي رؤيتك لكيفية طي صفحة الماضي؟

يجب طيها على أساس نظيف وليس في ظل استمرار الانتهاكات وإيهام الناس أننا نعيش عهدا جديدا في حقوق الإنسان، وسأعطيك مثالا لواقعنا السياسي والاقتصادي المخزني، إنه يشبه ذلك الجسد المنخور المتعفن، الذي يأتي الطبيب إلى قرحة من قرحه ويريد تطبيبها دون أمل في الشفاء، وكلنا يعرف أن العنف لم يكن ضد العدل والإحسان فقط بل ضد الشعب المغربي ككل.

لكن ما تعبرين عنه ليس مضمنا في بيانات أو مواقف رسمية للجماعة، فهل الأمر يدخل في إطار اجتهادات ضحاياكم المتضررين؟

المواقف الرسمية لجماعة العدل والإحسان هي من اختصاص ناطقها الرسمي الأخ فتح الله أرسلان، لكني لا أظنه سيكون بعيدا عن ما قلته، وأنا أتحدث معك بصفتي واحدة من أعضاء الجماعة.

ما هي الرسالة التي يمكن أن يبلغها والدك إذا كان ضمن المتحدثين في جلسات الاستماع؟

نحن نعتبر أن أي جلوس في إطار رسمي سبة في حقنا في ظل الشروط التي يمكن أن يمليها المخزن علينا.

وماذا عن المسؤولين الذين كانوا وراء وقوع الانتهاكات في حقكم؟

أعتقد أننا لن نأتي بجديد إذا ذكرنا اليوم أسماء المتورطين في وقوع الانتهاكات في حقنا، وقلنا منذ سنوات أن طبيعة النظام الحاكم هي المسؤولة بالأساس عما نعيشه من انتهاكات، والنظام المخزني معروف أنه مشكل من شخص وما تحته، ويبقى أن الله تعالى فوق الجميع.