قال ابن إسحاق : ونزل عمر بن الخطاب حين قدم المدينة، ومن لحق به من أهله وقومه وأخوه زيد بن الخطاب، وعمرو وعبد الله ابنا سراقة بن المعتمر وخنيس بن حذافة السهمي – وكان صهره على ابنته حفصة بنت عمر فخلف عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده – وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وواقد بن عبد الله التميمي، حليف لهم وخولي بن أبي خولي ومالك بن أبي خولي حليفان لهم.

قال ابن هشام : أبو خولي من بني عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل.

قال ابن إسحاق : وبنو البكير أربعة هم إياس بن البكير، وعاقل بن البكير، وعامر بن البكير، وخالد بن البكير وحلفاؤهم من بني سعد بن ليث على رفاعة بن عبد المنذر بن زنبر، في بني عمرو بن عوف بقباء وقد كان منزل عياش بن أبي ربيعة معه عليه حين قدما المدينة .

ثم تتابع المهاجرون، فنزل طلحة بن عبيد الله بن عثمان، وصهيب بن سنان على خبيب بن إساف أخي بلحارث بن الخزرج بالسنح.

قال ابن هشام : ويقال يساف فيما أخبرني عنه ابن إسحاق. ويقال بل نزل طلحة بن عبيد الله على أسعد بن زرارة أخي بني النجار.

قال ابن هشام : وذكر لي عن أبي عثمان النهدي أنه قال: بلغني أن صهيبا حين أراد الهجرة قال له كفار قريش : أتيتنا صعلوكا حقيرا، فكثر مالك عندنا، وبلغت الذي بلغت، ثم تريد أن تخرج بمالك ونفسك، والله لا يكون ذلك، فقال لهم صهيب أرأيتم إن جعلت لكم مالي أتخلون سبيلي ؟ قالوا : نعم. قال فإني جعلت لكم مالي. قال فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ” ربح صهيب ربح صهيب “.

نزول طلحة وصهيب على خبيب بن إساف

فصل وذكر نزول طلحة وصهيب على خبيب بن إساف ويقال فيه يساف بياء مفتوحة في غير رواية الكتاب وهو إساف بن عنبة ولم يكن حين نزول المهاجرين عليه مسلما في قول الواقدي بل تأخر إسلامه حتى خرج رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إلى بدر قال خبيب فخرجت معه أنا ورجل من قومي، وقلنا له نكره أن يشهد قومنا مشهدا لا نشهده معهم فقال أسلمتما ؟ فقلنا : لا، فقال ارجعا، فإنا لا نستعين بمشرك.

وخبيب هو الذي خلف على بنت خارجة بعد أبي بكر الصديق واسمها : حبيبة وهي التي يقول فيها أبو بكر عند وفاته ذو بطن بنت خارجة أراها جارية وهي بنت خارجة بن أبي زهير والجارية أم كلثوم بنت أبي بكر مات خبيب في خلافة عثمان وهو جد خبيب بن عبد الرحمن الذي يروي عنه مالك في موطئه.

منزل حمزة وزيد وأبي مرثد وابنه وأنسة وأبي كبشة

قال ابن إسحاق : ونزل حمزة بن عبد المطلب، وزيد بن حارثة، وأبو مرثد كناز بن حصن.

قال ابن هشام : ويقال ابن حصين – وابنه مرثد الغنويان حليفا حمزة بن عبد المطلب، وأنسة وأبو كبشة، موليا رسول الله صلى الله عليه وسلم على كلثوم بن هدم أخي بني عمرو بن عوف بقباء ويقال بل نزلوا على سعد بن خيثمة ; ويقال بل نزل حمزة بن عبد المطلب على أسعد بن زرارة أخي بني النجار. كل ذلك يقال ونزل عبيدة بن الحارث بن المطلب، وأخوه الطفيل بن الحارث، والحصين بن الحارث ومسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب وسويبط بن سعد بن حريملة أخو بني عبد الدار وطليب بن عمير أخو بني عبد بن قصي، وخباب مولى عتبة بن غزوان، على عبد الله بن سلمة، أخي بلعجلان بقباء.

ونزل عبد الرحمن بن عوف في رجال من المهاجرين على سعد بن الربيع أخي بلحارث بن الخزرج، في دار بلحارث بن الخزرج.

ونزل الزبير بن العوام، وأبو سبرة بن أبي رهم بن عبد العزى، على منذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح بالعصبة دار بني جحجبى.

ونزل مصعب بن عمير بن هاشم، أخو بني عبد الدار على سعد بن معاذ بن النعمام أخي بني عبد الأشهل في دار بني عبد الأشهل.

ونزل أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وسالم مولى أبي حذيفة.

قال ابن هشام : سالم مولى أبي حذيفة سائبة لثبيتة [ أو نبيتة ] بنت يعار بن زيد بن عبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، سيبته فانقطع إلى أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة فتبناه فقيل سالم مولى أبي حذيفة ويقال كانت ثبيتة بنت يعار تحت أبي حذيفة بن عتبة فأعتقت سالما سائبة. فقيل سالم مولى أبي حذيفة.

قال ابن إسحاق : ونزل عتبة بن غزوان بن جابر على عباد بن بشر بن وقش أخي بني عبد الأشهل في دار عبد الأشهل.

ونزل عثمان بن عفان على أوس بن ثابت بن المنذر أخي حسان بن ثابت في دار بني النجار، فلذلك كان حسان يحب عثمان ويبكيه حين قتل.

وكان يقال نزل الأعزاب من المهاجرين على سعد بن خيثمة، وذلك أنه كان عزبا، فالله أعلم أي ذلك كان.

أبو كبشة

وذكر أنسة وأبا كبشة في الذين نزلوا على كلثوم بن الهدم، فأما أنسة مولى رسول الله – صلى الله عليه وسلم فهو من مولدي السراة، ويكنى : أبا مسروح، وقيل أبا مشرح شهد بدرا، والمشاهد كلها مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ومات في خلافة أبي بكر، وأبو كبشة اسمه سليم يقال إنه من فارس، ويقال من مولدي أرض دوس، شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ومات في خلافة عمر في اليوم الذي ولد فيه عروة بن الزبير، وأما الذي كانت كفار قريش تذكره وتنسب النبي عليه السلام إليه وتقول قال ابن أبي كبشة وفعل ابن أبي كبشة، فقيل فيه أقوال قيل إنها كنية أبيه لأمه وهب بن عبد مناف، وقيل كنية أبيه من الرضاعة الحارث بن عبد العزى، وقيل إن سلمى أخت عبد المطلب كان يكنى أبوها أبا كبشة، وهو عمرو بن لبيد وأشهر من هذه الأقوال كلها عند الناس أنهم شبهوه برجل كان يعبد الشعرى وحده دون العرب، فنسبوه إليه لخروجه عن دين قومه. وذكر الدارقطني اسم أبي كبشة هذا في المؤتلف والمختلف فقال اسمه وجز بن غالب وهو خزاعي، وهو من بني غبشان.

وذكر نزولهم بقباء وهو مسكن بني عمرو بن عوف وهو على فرسخ من المدينة ، وهو يمد ويقصر ويؤنث ويذكر ويصرف ولا يصرف وأنشد أبو حاتم في صرفه

ولأبغينكم قبا [ و] عوارضا *** ولأقبلن الخيل لابة ضرغد

وكذلك أنشده قاسم بن ثابت في الدلائل قبا بضم القاف و[ فتح ] الباء وهو عند أهل العربية تصحيف منهما جميعا، وإنما هو كما أنشده سيبويه :

قنا وعوارضا، لأن قنا جبل عند عوارض يقال له ولجبل آخر معه قنوان وبينهما وبين قباء مسافات وبلاد فلا يصح أن يقرن قباء الذي عند المدينة مع عوارض وقنوين وكذا قال البكري في معجم ما استعجم وأنشد [ لمعقل بن ضرار بن سنان الملقب بالشماخ ].

كأنها لما بدا عوارض *** والليل بين قنوين رابض

وقباء: مأخوذ من القبو وهو الضم والجمع قاله أبو حنيفة وقال القوابي : هن اللواتي يجمعن العصفر واحدتهن قابية. قال وأهل العربية يسمون الضمة من الحركات قبوا، وأما قولهم لا والذي أخرج قوبا من قابية يعنون الفرخ من البيضة فمن قال فيه

قابية بتقديم الباء فهو القبو الذي يقدم ومن قال فيه قابية فهو من لفظ القوب لأنها تتقوب عنه أي تتقشر قال الكميت يصف النساء :

لهن وللمشيب ومن علاه *** من الأمثال قابية وقوب

وفي حديث عمر فكانت قابية قوب عامها، يعني : العمرة في أشهر الحج وقد ذكر أن قباء اسم بئر عرفت القرية بها.

سالم مولى أبي حذيفة

فصل وذكر سالما مولى أبي حذيفة الذي كان أبو حذيفة قد تبناه كما تبنى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – زيدا، وكان سائبة أي لا ولاء عليه لأحد وذكر المرأة التي أعتقته سائبة وهي ثبيتة بنت يعار وقد قيل في اسمها بثينة ذكره أبو عمر وذكر عن الزهري أنه كان يقول فيها : بنت تعار وقال ابن شيبة في المعارف اسمها سلمى [ وقال ابن حبان : يقال لها : ليلمة ] ويقال في اسمها أيضا : عمرة وقد أبطل التسبيب في العتق كثير من العلماء وجعلوا الولاء لكل من أعتق أخذا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك وحملا له على العموم ولما روي أيضا عن ابن مسعود أنه قال (لا سائبة في الإسلام) ورأى مالك ميراث السائبة لجماعة المسلمين ولم ير ولاءه لمن سيبه فكان للتسييب والعتق عنده حكمان مختلفان وسالم هذا هو الذي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سهلة بنت سهيل أن ترضعه ليحرم عليها، فأرضعته وهو ذو لحية. فإن قيل كيف جاز له أن ينظر إلى ثديها، فقد روي في ذلك أنها حلبت له في مسعط وشرب اللبن ذكر ذلك محمد بن حبيب.