روى الإمام مسلم عن معقل بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “العبادة في الهرج كهجرة إلي”.

الهرج القتل بغير حق. والفتنة أشد من القتل. فمعنى الحديث الشريف أن الصادق عندما يكذب الناس، والمستميت على دينه عندما يفتن المؤمنون ويقتلون في درجة المهاجرين.

نقل الحافظ ابن حجر عن القاضي عياض أن العلماء اتفقوا على أن الهجرة من مكة كانت واجبة على المسلمين قبل الفتح. وأن سكنى المدينة كانت واجبة عليهم لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم ومواساته بالنفس.

وهكذا يجب على المؤمنين، من كان منهم صادقا لا تنكسر عزماته أمام التهديدات والمخاوف، أن ينضم إلى إخوته لينصرهم في جهادهم ويواسيهم بنفسه. كانت الهجرة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم حركة من مكان إلى مكان، ألزمتها ضرورة التجمع لمواجهة العدو وحماية بيضة الإسلام، أي عاصمته ومقر إمارته. أما الآن ودار الإسلام واسعة، وأقطارها متفرقة ووسائل العصر وطبيعة المواجهة مختلفة، فالهجرة والنصرة في حق الصادقين لا تطلب نقلة من مكان إلى مكان بعينه. التجمع المطلوب والاستنفار الواجب يتمان بربط المؤمنين في التنظيم القطري وإحكام تحركه عبر المكان وفي كل مكان. وخروج الوافد على الجماعة في سياحات الدعوة ومعسكرات الشباب يتيح له أن يبتعد عن مألوفاته وينقطع عن بيئته المرفهة الغافلة. وبذلك يطوي المراحل في قطع حبال الجاهلية والارتباط المتين بالجماعة.

ومتى تم تحرير قطر كان واجبا على المؤمنين خارجه أن يخفوا لنصرة إخوتهم وإمدادهم بالكفاءات والخبرات والتأييد المادي والمعنوي.

وعلى كل قطر تحرر أن يخصص جهوده لدعم الحركات القطرية الأخرى ونصرها.

هكذا نتصور الهجرة والنصرة تنظيما.