ما هو موقف جماعة العدل والإحسان من النقاش الجاري حول الإصلاح الدستوري؟

بسم الله الرحمان الرحيم. لا أعتبر النقاش الجاري حول الإصلاح الدستوري ذا جدوى في حلحلة الواقع السياسي المغربي من وهدته التي لا تزداد إلا سحقا، إن لم نقل أنه لا يزيده، مثله في ذلك مثل جميع الخطوات والأفعال التهريجية التي يقوم بها النظام بين انتكاسة وأخرى، إلا ترديا وتأزما. لأنه ما الفائدة من نقاش حول موضوع مبتور من السياق، وليس السياق إلا البناء السياسي برمته المبني الآن على فرضية وإطلاقية الحكم، وعلى أسلوب المنح والإكراميات، ومنها منحة ومنة الدستور ومراجعاته الفلكلورية. بل أية حقيقة لأي دستور في ظل شعب مفقر مجهل موظفة أصواته وعواطفه حسب الحاجة، وفي أجواء قمع للحريات المعتبرة شرطا أساسيا لأي نقاش نريد له الجدية والجدوى، غير ما يسمح به المخزن من عيون إبر لا يصدر عنها إلا القدر الكافي لإعادة إنتاج الاستبداد؟ هذا مع تقديرنا للأصوات الجادة الغيورة الطامعة في إمكانية التأثير بصوتها في الموضوع وإن كنا نأسف لضياع جهودها في فلاة الصامين لآذانهم إلا عما يشبع نهمهم في الفساد والتسلط.

بصيغة أخرى لا يمكن الانخراط في هذه الجوقة وأمثالها قبل الإجابة الدقيقة عن الأسئلة الحقيقية العالقة وهي: أي حكم؟ وعلى أية أرضية؟ ووفق أية مرجعية؟

هل الإصلاح الدستوري يعتبر مدخلا لجماعة العدل والإحسان للإصلاح المؤسساتي والسياسي في المغرب؟ وهل هذا يشكل خطوة للعمل السياسي الرسمي؟

لا يشكل تغيير الدستور بالشروط المتوفرة حاليا أي مدخل للإصلاح السياسي، وذلك ببساطة وكما هو معلوم، لأن أي تغيير للدستور مرتبط إلى حد كبير بموازين القوى. وميزان القوى، إلى حدود الساعة، وبالنظر إلى تهميش وإقصاء قوى سياسية وازنة في البلاد، هو لصالح جهة معينة، يعتبرها الدستور الحالي فوق الدستور، وفوق القانون. وسيبقى الحال على ما هو عليه في ظل أي تغيير جديد للدستور لأن تلك الجهة لازالت هي الأقوى، في مقابل أطراف سياسية رسمية، أصبحت تعرف فراغا إيديولوجيا وتراجعا تنظيميا وجماهيريا.

لقد عدل الدستور بالمغرب أكثر من مرة. وفي كل مرة كان يقال للمغاربة أن تعديل الدستور سيشكل مدخلا للإصلاح السياسي، هذا الأخير الذي سيشكل بدوره مدخلا للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي. إلا أن شيئا من ذلك لم يحدث، واكتفى النظام بتعديل شكلي لبعض بنود الدستور، أما الجوهر الذي هو اعتبار الحاكم فوق الدستور، وفوق القانون، واحتكار كل السلط. في مقابل مؤسسات شكلية، هذا الجوهر لم يعرف أي تغيير… ولا يمكن أن يعرف تغييرا في ظل الشروط الحالية.

ولقد عودنا النظام المغربي باستمرار على استغلال بعض “الأوراق” لإضفاء نوع من “الديناميكية” على المشهد السياسي المغربي. لذلك ليس من المستبعد أن تستعمل هذه الورقة من جديد، ورقة التعديل الدستوري، وذلك بعد أن استهلكت ورقة الانتخابات التشريعية والجماعية. ليس مستبعد ذلك وليس بالأمر الغريب ولكن الغريب حقا أن يتم التطبيل من جديد لهذا التعديل، وأن يتم “التبشير” به على أنه سيكون مدخلا للإصلاح، فتنشأ هيئات، ويسيل مداد، ويزج ببعض المهتمين والمتتبعين في سيناريوهات وآمال.. ليكتشفوا فيما بعد، ويكتشف معهم الشعب المسكين المقهور المحقور أنه لم يتغير شيء .. وأن دار لقمان لا زالت على حالها، وربما ستكون على أسوء من حالها؛ لأن الزمن لا يزيد الداء إلا استفحالا وتفشيا.

لسنا ممن ينظرون بنظرات سوداء. ولكن هذا واقعنا للأسف الشديد، ولا سبيل لتغييره إلا بإرادة حقيقية حرة مستقلة، ولا نرى تجسيدا لهذه الإرادة إلا بجمعية منتخبة تؤسس لدستور الأمة، بدل دستور الحاكم، الذي كان ولازال يضعه الحاكم لنفسه.

نحن مستعدون للمشاركة في أي نقاش دستوري بشرط أن يكون نقاشا على مرأى من الشعب وبمشاركته، ودون خطوط حمراء، ومقترحنا الذي ندعو إليه ونؤكد عليه هو انتخاب جمعية تأسيسية.

فتح الله أرسلان

الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان