حـواء يـا قـلبـا يذوب تفجعـا *** مـرا على عصر مريض مرعب

حـواء يـا نفـسـا تسيب تميعـا *** أشـواق بكـر في تجـارب ثيب

حـواء يـا أذن الزمـان وليتــه *** أبدى العـواء ولم يرغ كـالثعلب

حواء يا عينـا تـرى صنم الهوى *** عبدا تقيـا وارثـا يسـر النـبي

حـواء يــا أم النـبي مـحمـد *** يا أخت هـارون التي لـم تذنب

حـواء من بـاع الحيـاء بنـزوة *** ومضـى يلوذ سدى ببيت العنكب

هذي الحضارة أزمعت فصم العرى *** بيـن الكتاب وبين جيـل مترب

أمسـت تريدك سلعة في سـوقهـا *** سوق الحضـارة صم كل مغرب

كـل الـذين تهـودوا فـي خسـة *** كل الذين تنصـروا في مغربـي

جريـا وراء سعـادة تبقـى فـلم *** يجـدوا سوى عيـش قميء متعب

العقـل يصحـب كـل فكر كـافر *** والقـلب تـاه كـإبرة في غيهب

والديـن أمسى في الصدور كلفظة *** تدعو إلى هزء خبيـث المشـرب

والكـل ينتظـر الخلاص برغبـة *** حبلى بصبر متوجـس متذبـذب

مـاذا جنيت عـليهم حتى غـدوا *** يتنافسـون لـحرث حقـل طيـب

بـالريب بالرعب المكين وبالهوى *** أمسيت يـا كبش الفـداء بـلا أب

قولي شربت وما ارتويت من الهوى *** قـولي ضللت وما ظفرت بمأربي

نـوحي على جسم يميل إلى البلى *** أظفـار وحـش في وداعـة أرنب

هـذا الكتـاب يمد حبـلا للـورى *** مـدي يديـك تمسـكي وتقربـي

شقـي سبيـلـك للرشـاد بنـوره *** فـري إليـه تشجعـي لا تهربي

وضعي الخمـار على المفاتن سترة *** وخذي الكتـاب بقـوة وتحـزبي