1-أهم الاستنتاجات المنهاجية والتنظيرية للدراسة:

ملابسات الفترة الانتقالية:

اعتمادا على تشخيصات التجارب الميدانية لسياسات المرحلة الانتقالية، تناولت الكاتبة سندرين لوفرانك في بحثها تحليل ملابسات هذه الفترة الحرجة في نظرة سوسيو فلسفية، وأثارت خاصة عدة قضايا مرتبطة بحالة الترقب والانتظار التي تطغى على مؤسسات وأجهزة الدولة منها:

1- الفراغ القانوني والتشريعي المتعلق بالعفو، إذ في هذه المرحلة يسارع المتفاوضون في الاتفاق العلني أو السري على شروطه، سالبين ممارسة هذا الحق أصحابه الشرعيين: الضحايا وأوليائهم. فهو العفو العام الذي يوعز للبرلمان تمريره، وكذلك العفو الخاص الرئاسي الذي لا يضبطه سوى السلطة التقديرية للحاكم.

2- لتصحيح هذا الخلل أو تلطيفه، يعمد أصحاب العهد الجديد إلى إحداث لجن الحقيقة التاريخية ولجن المصالحة. وبطبيعة حال عمل اللجن، سرعان ما تعتريها علل وتعترضها إكراهات مختلفة تحد من فاعليتها، منها:

 طعونات في مشروعية اختيار أعضائها،

 تحديد مدة قصيرة في تفويضها للإسراع في دفن الماضي،

 التحكم في تحديد مجال عملها.

ومع كل ذلك، وفي ظروف الفراغ التشريعي الذي يطبع المرحلة، يطلب منها أن تحقق عدالة خارج العدالة…

في هذه الفترة التي لا تخضع لأي نظام تشريعي بشكل صريح، لا النظام القديم ولا النظام الجديد تطرح إذن إمكانية اللجوء لنظام قانون خارج الدولة.

فهل يمكن للمؤسسات الدولية وتشريعاتها أن تملأ هذا الفراغ مع العلم أنها لا تملك الوسيلة الرادعة إلا إذا قررت الدولة المعنية اللجوء إليها، متخلية بذلك عن جزء من سيادتها وقوامتها؟

في غياب أي شكل من أشكال العدالة الانتقالية المقنعة للجميع، هل يمكن السماح بطغيان المجال السياسي على كل المجالات الأخرى وتخويله تمثيل الأطراف الحقيقية للمجتمع، مع العلم أن الإكراهات السياسية تختصر هذه التمثيلية في علاقات قوى بين نخب تتطلع إلى الحكم، وأخرى لها استراتيجيتها وخططها للحفاظ على مصالحها…

تحديات وشروط الانتقال الديمقراطي الصحيح:

لقد استنتجت الكاتبة أن تحديات الفترة الانتقالية مرهونة أولا بوجود رغبة عند مسئولي النظام القديم في تغيير أوضاع بلادهم للارتقاء بها من المرحلة الاستبدادية ( الحكم العسكري) إلى المرحلة الديمقراطية (الحكم المدني). التحدي الثاني يكمن في التحديد الموفق للمتفاوضين الوجيهين الذين يملكون الخيوط في العهد القديم وفي العهد الجديد (Acteurs pertinents). والواقع السائد هو أن النخبة الضيقة جدا التي تتفاوض، تتفق في الكواليس على عامل موحد: الاحترام المتبادل والتخلي الظرفي عن الاعتبارات الأخلاقية والإكراهات القانونية. والقرارات التي تتخذ، تنطلق من الواقعية السياسية وتكون لها علاقة بحسابات القوة والربح والخسارة. هذه الحسابات غالبا ما تفضي إلى أحد المخارج:

 مخرج العفو العام في حالة تكافؤ القوى بين فاعلي العهد القديم وفاعلي العهد الجديد؛

 مخرج الغلو في المحاسبة في حالة اختلال التوازن:

o لصالح رموز النظام القديم وهو ما ينذر بالمزيد من الاستبداد والقمع وتبرئة المجرمين.

o لصالح رموز النهج الديموقراطي وهو ما يشجع على المزيد من الصرامة في طلب القصاص.

وللتخفيف من هذه الإكراهات يحبذ بعض فقهاء المرحلة الانتقالية الإشراك الواسع لأهل النظر الإستراتيجي في إعادة بناء المؤسسات الديموقراطية، وبناء الاقتصاد، والتصدي للجيوب الباقية للعنف والعنف المضاد. هذا الإشراك من شأنه أن يسهل سير المفاوضات التي يتربصها الفشل إذا غلبت عليها حدة أصحاب المعتقدات الإيديولوجية الذين تطبعهم الطوباوية في غالب الأحيان.

كما أن هؤلاء الفقهاء يرون أن عامل الزمن وانتظار الوقت الملائم لحل مآسي الماضي ينبغي أن يؤخذ بعين الاعتبار وأن لا يخضع هذا الزمن الحقوقي للزمن السياسي الذي تطبعه العجلة بحكم الأجندة السياسية المكبلة… ذلك أن التعجيل في طي صفحة الماضي يكون في غالب الأحيان سببا في انهيار المستقبل، لأن الملابسات التي اختزلت فيها العدالة الانتقالية، ربما تشعر الجهاز الطاغية القديم أنه كان محقا في فهمه للعدالة.

لذلك لابد من التمسك بمبادئ العدالة المجردة وعدم السماح بالتعايش مع الخطاب الذي يرفض الاعتراف بالذنب والاعتذار عنه….هذا الرفض يصر عليه مسئولو النظام القديم (بينوشي، بوطا…) معللين ذلك بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم، بل ربما يعتبرون أنفسهم منقذين منعوا سقوط الدولة في الخراب والدمار.

وهناك نوع آخر من الخطاب التبريري، يستعمل دهاء واضحا في تغليف مآسي الماضي بنهجه طريق الاعتراف الجماعي باسم المؤسسة القمعية. هذا الخطاب غالبا ما يصل إلى الاعتذار والتعهد بالإقلاع عن تصرفات الماضي.

خطاب ثالث يصدر في شكل اعتراف شخصي لبعض رؤِوس أو منفذي النظام القديم، يريدون فعلا تبرئة ضميرهم والتبري من الموقف التضامني مع المؤسسة العسكرية القامعة…

لذلك يرى خبراء المرحلة الانتقالية أن جميع الفرقاء يعترفون بضرورة التوافق على مبادئ ملحة لطي صفحة الماضي، منها خاصة:

1- مبدأ إصلاح المؤسسة القمعية.

2- مبدأ الواقعية السياسية البعيدة عن الطوباوية الإيديولوجية والعض السلطوي.

3- تقليص دور الجهاز القضائي في متابعة النظام القديم وذلك من أجل تثبيت حقوق الإنسان التي أتاحتها الفترة الانتقالية.

4- مراعاة إرضاء المنظمات الممثلة للضحايا وأوليائهم.

مراعاة مبدأ الواقعية ومبدأ إرضاء المنظمات الحقوقية لا بد أن يتيح إعادة النظر في تمثيلية المجتمع وفي بناء مؤسساته الجديدة.

إعادة النظر في بناء المؤسسات وفي التمثيلية قد يظهر كانتقال ثوري يهدف إلى القطيعة مع النظام القديم. لتفادي ذلك المنزلق يكون من الضروري إشراك جميع الفرقاء في كل مراحل البناء. ونموذج إفريقيا الجنوبية يعطي مثالا ناجحا لهذا الإشراك في إعادة البناء، حيث إنه دشن بميثاق وطني شاركت فيه جميع مكونات المجتمع بدون استثناء، وتم بعد ذلك إحداث جمعية تأسيسية كلفت بوضع أسس ودستور النظام الديموقراطي…

هذا النهج يعطي للمؤسسات الجديدة دورا حاسما في التهدئة والمصالحة الوطنية دون الخضوع لرغبات النظام القديم في النسيان السريع للماضي، ودون الغلو والمزايدة في طلب الانتقام نيابة عن الذين ضحوا بما يملكون لتحسين أوضاع البلد، والذين يستحيل على أي عدالة أرضية أن تنصفهم.

2-ارتسامات من وحي الدراسة – إسقاطات على الحالة المغربية:

للتأكد من البناء النظري لدراسة من الدراسات الأكاديمية يعمد الباحثون في عملهم التطبيقي إلى المعاينة والتجربة على حالات أخرى، وذلك لاستنباط المجهول من المعلوم من الحقائق المستقبلية، في إطار المنهج العلمي الذي من ميزاته التكهن بالنتائج بناء على المسلمات والفرضيات أو الحقائق المعلومة.

فليس المهم معرفة القواعد والقوانين والاصطلاحات في حد ذاتها؛ وإنما المهم القدرة على استخدامها والاستفادة منها عملّياً.

فإذا كانت أهم النتائج التي توصل إليها البحث محاولة الإلمام بشروط نجاح الانتقال الديموقراطي، فلربما تفيدنا في فهم الحالة المغربية التي دشنت في عهد الحسن الثاني رحمه الله.

فما الذي يمكن استنباطه بإسقاط تلك النتائج على الحالة المغربية؟

وهل كانت الشروط متوفرة والظروف متاحة لولوج العهد الديموقراطي كما تتصوره الكاتبة؟

شرط النية والقدرة الإرادية في الانتقال الديموقراطي الفعلي:

لنفترض أن الإرادة كانت موجودة، والقدرة متوفرة، وأصحاب القرار يملكون الشجاعة والحرية، ويتحكمون في تقرير الشأن السياسي والاقتصادي لصالح الشعب، ولا يرضون بحال “القابلية للاستعمار الإيديولوجي” … افتراض منهجي يتعفف عن الحكم على النيات، لكنه يتبنى آليات « البرهنة بالخلف » المعروفة عند الرياضيين«raisonnement par l””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””absurde »

شرط التحديد الوجيه للنخبة المتفاوضة من فاعلي العهد القديم والعهد الجديد (Acteurs pertinents):

في الحالة المغربية يمكن القول إن الخبراء الأجانب في السفارات ومراكز الأبحاث الخاضعة لها ربما وجدوا فراغا محليا في مجالات البحث والفكر الاستراتيجي، فانبروا للتخطيط للمرحلة عوضنا. ولما لم يكونوا محيطين بمعطيات موضوعية في شأن التمثيلية إلا بما قدمه لهم بعض المساعدين المحليين، انطلقت العملية بخلل بنيوي في المشروعية التمثيلية للشعب المغربي، يجعل البنيان الذي سوف يقام وكأنه على شفا جرف هار.

والظاهر جليا من خلال الواقع، أن بعض الفرقاء الذين تم اختيارهم ليس لهم أي تمثيلية وازنة عند الشعب، وهم أدرى الناس بذلك، لذا تراهم يتوسلون الخارج لتكون لهم حظوة في الداخل، ولا يبدون أي استحياء أو خجل عندما تزور الانتخابات لصالحهم. من أجل ذلك يعتبر الشعب البعض منهم مجرد مقاولين سياسيين أبدوا استعدادا واضحا لبيع البلد ورهنها لأحقاب عديدة في يد الاستعمار الجديد مقابل إشراكهم في الحكم. كما أن الشعب اكتشف في بعضهم انتهازية سياسية للحفاظ على مناصبهم باستغلال أحداث 16 ماي المفجعة، وبما أظهروه للعلن من حنكة ذليلة (persévérance servile) كمنفذين لاستراتيجية تروم عرقلة المشروع المجتمعي ذي المرجعية الإسلامية، الذي يهدف إلى تحريرنا من ذل الاستعمار الجديد. وهم حاليا بصفتهم منفذين لاستراتيجيات الخارج يقفون سدا وحاجزا أمام نهضتنا الذاتية الحقة، يحاربون الدين وحماته بدون تمييز، ويقدمون على الأطباق الذهبية مكوسات وأتوات وضرائب، في صورة تفويتات وصفقات مشبوهة، وعبر فوائد عن قروض ربوية ومديونية يرهنون بها الحاضر والمستقبل، لتكريس العبودية والذيلية للاستعمار الغربي الجديد (néocolonialisme).

شرط إشراك أهل النظر الإستراتيجي في إعادة بناء المؤسسات الديموقراطية، وبناء الاقتصاد، والتصدي للجيوب الباقية للعنف والعنف المضاد:

هذا الإشراك كما تراه الكاتبة سندرين لوفرانك، من شأنه أن يسهل سير المفاوضات التي يتربصها الفشل إذا غلبت عليها حدة أصحاب المعتقدات الإيديولوجية وأصحاب العض على السلطة الذين تطبعهم الطوباوية في غالب الأحيان.

في حالة المغرب هؤلاء الخبراء ليس لهم تقريبا أي مكان في صنع القرار المغربي المستقل، لأنهم ببساطة يدفعون دفعا للعمل في فريق أبحاث لهذه المؤسسة الخارجية أو تلك، أو يكون مآلهم التهميش والتلاشي في زوايا الإهمال. لسان الحال يقول “كما أننا لا نحتاج إلى صناعة محلية مصنعة ( بكسر النون) ، فلا حاجة لنا بالخبراء المتحررين، لأن هذا الدور يِؤديه لنا خبراء مراكز الأبحاث الأجنبية”.

شرط إصلاح المؤسسة التي بيدها القوة العمومية:

لقد فهم الغرب بعد فترات العنف الثوري والعنف المضاد، أن القوة المعنوية المتمثلة في العدل والقيام بالقسط وتوفيرالحقوق المضمونة في إطار الكرامة الآدمية هي أقرب الطرق للمجتمع المنضبط. أرقى من هذا المستوى حالة العمران الأخوي الذي تصبو إليه الأمة حسب مرجعيتها الإسلامية: المجتمع الآمن في سربه، المالك لقوته، المعافى في جسده وفي عقله.

حقوق طبيعية، وأعراف إنسانية، ومواثيق دولية، اهتدت لها الحكمة البشرية بعد طول الممارسة وحنكة التجارب، أو اعتقدها وطبقها الملتزمون بالرسائل السماوية، لا يهم مصدرها إن تم فعلا اعتمادها وتوظيفها كوسائل حضارية تحمي البشرية من ويلات العنف والعنف المضاد، عند كل عملية تشاورية لتدبير الشأن العام، أو تداول للسلطة، أو مع كل تدافع أرضي على منافع مشتركة أو مصالح متضاربة.

ويأتي في هذه الحقبة من تاريخ البشرية من يريد تخصيص هذه المكتسبات الحضارية لفرقة شاذة عن الأمة دون غيرها من الغالبية المسلمة الملتزمة بإسلامها، و الحريصة على أن لا يحكمها سوى شرع الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

يبدو أن المتربصين بالأمة قد تمكنوا من تلقين حفنة من المتسلطين على أمورنا إكسير القيم كما يعتقدونها، وترياق الشجاعة والنجدة كما يرونها. فصاروا أعزة على المؤمنين، يرومون استئصالهم. وبقدر ما هم أعزة على المؤمنين، بقدر ما هم أذلة على الأجانب، يبذلون لهم من جيوبنا الأتوات، ويفتحون لهم في حصوننا الفجوات، ويرشدونهم فيها على كل الثغرات ويدلونهم منا على كل العورات، ويجعلونهم يجوسون خلال الديار، ويتخذونهم حماة لهم بالليل والنهار. ويأمنون مكر الله، ولا يعلمون أنه “لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون”.

شرط البعد عن الغلو والمزايدة في طلب الانتقام نيابة عن الذين ضحوا لتحسين أوضاع البلد، والذين يستحيل على أي عدالة أرضية أن تنصفهم.

يكون هذا الشرط مهيمنا على الساحة السياسية كلما تخلى مسئولو النظام القديم عن دور جلب المنافع للناس والاهتمام بمشاكلهم، وبرعوا في صناعة الأعداء بذريعة الحفاظ على الأمن. هذه الذريعة كما حللتها الكاتبة ربما تكون أحيانا مجرد نزوع شخصي للشر، “سادية” مريضة تفرز جرائم ضد الإنسانية، أو دواعي خسيسة للحصول على نفع مادي شخصي، أو اجتهادات متطرفة لجلب محمدة المؤسسة القمعية، لا علاقة لها بالامتثال الصارم للأوامر العليا.

شرط تثبيت حقوق الإنسان التي أتاحتها الفترة الانتقالية، ومراعاة إرضاء المنظمات الممثلة للضحايا وأوليائهم:

الإسلاميون من المتضررين في المرحلة السابقة واللاحقة بشهادة المراصد الحقوقية الداخلية والخارجية. ذلك رغم أن هذا التيار الذي يمثل غالبية الشعب المغربي والذي يستحيل على الديموقراطية أن تتحقق بدون إشراكه، تبنى بصدق مبادئ استراتيجية ثابتة: خيار التغيير باللطف ونبذ العنف، بجانب خيار العمل العلني عوض العمل السري وخيار الاعتماد على الذات عوض الاستعانة بقوى خارجية تعادي ثوابت الأمة.

هذه المبادئ راسخة ومتجذرة عند الحركة لأنها منبثقة عن فهمها المتميز للشريعة الإسلامية. فهي لا تدعي احتكار الإسلام وبالتالي لا تكفر أحدا من المنخرطين في الأحزاب أو الجماعات أو الجمعيات التي يضمها المجتمع المغربي، إلا من أعلن ذلك من تلقاء نفسه وجهر سلوكه بذلك. على العكس من ذلك فهي تنصح دائما التيارات التي تكفر بسهولة بعض أهل القبلة بالكف عن ذلك الحكم الخطير، لأن كل من يسارع في تكفير مسلم، يسهل عليه حصاده بالكلاشنيكوف إن أتيح له ذلك، حتى وإن لم يتم تنصيبه تنصيبا شرعيا ليتولى أمر المسلمين فيقيم بعد ذلك على متهمه حكومة شرعية، ويكون حريصا على درء الحدود بالشبهات ليكون على أثر رسول الرحمة المهداة للعالمين عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه. ذلك هو أصل العنف الذي يتربص خطره بالمجتمع، خاصة إن قابله العنف الإداري المتحالف مع القوى الأجنبية المعادية للإسلام، والذي يضم كلا من المخترقين بالاستخبارات الأجنبية وهم كثير في بعض دواليب الإدارة اللادينية وبعض جمعيات المجتمع المدني، واليسار المتحالف مع أعداء الأمة، وبعض التجمعات الأمازيغية التي تتنصل من الهوية الإسلامية. نفس الخليط المتفجر يتوثب لكي يفتح جبهة أخرى على المسلمين في المغرب، لولا لطف الله ورحمته ثم حكمة وحسن تدبير مسئولي الحركة الإسلامية المعتدلة، الذين اعتمدوا زيادة على منهج اللطف منهج الرفق بالأمة وعدم الحرص على تحمل أية مسئولية في تدبير الشأن العام قبل الأوان، قد يؤدي لتفجير عنف المتربصين بالأمة.

أما الشروط الأخرى التي ذكرتها الكاتبة في نموذج أفريقيا الجنوبية (إشراك جميع الفرقاء في كل مراحل البناء ، ميثاق وطني، جمعية تأسيسية لوضع دستور النظام الديموقراطي الجديد)، فهي تقريبا تلك المطالب التي يقترحها التيار الإسلامي المعتدل، الذي يستحيل على الديموقراطية تهميشه إن أرادت فعلا تحقيق الانتقال الديمقراطي الصحيح، في إطار العدالة الشرعية المراعية لحتمية الانتقال من دار الفناء إلى دار البقاء، ومن الباطل إلى الحق … وهو المخرج الوحيد الكفيل برفعنا إلى مصاف الدول المحترمة، المتحررة فعلا من الفلكية السياسية ومن التبعية الاقتصادية التي لا يرضى بها إلا كل ذليل ((هماز مشاء بنميم، مناع للخير معتد أثيم، عتل بعد ذلك زنيم، أن كان ذا مال وبنين، إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين.))( سورة القلم 11-15) نزه الله المغاربة أن يكونوا منهم آمين والحمد لله رب العالمين.

الهوامش:

لتقريب الفهم بهذا الخلل البنيوي انظر الفقرة التالية المقتبسة من بحث كتبته بالفرنسية في مكان آخر سنة 2002.

Qu en est-il de la transition vers la démocratie au Maroc ?

Le processus dit de démocratisation au Maroc repose pour l””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””essentiel sur une conception minimaliste de la démocratie qui tend à légitimer un pacte entre élites prédésignées par les politologues et stratèges néo-coloniaux. Ce pacte est érigé pour verrouiller la démocratie contre l incursion islamique. Les partis associés ont adhéré sans condition à ce pacte, qui leur offre une chance de légitimité plus que ne leur procure les urnes. Ce pacte à la va vite a eu pour conséquences :

 La réminiscence des enclaves totalitaires (loby conservateur du Makhzen/administration oufkirienne) ;

 La marginalisation de la sphère des représentations substantielles à obédience islamique.

Cette conception restreinte de la démocratie souffre donc d””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””un important déficit de légitimité, dont les symptômes les plus visibles sont :

o le désintéressement électoral ;

o la résurgence des maux sociaux ;

o l absence d un projet de société mobilisateur ;

o la traduction des frustrations par une adhésion massives à la mouvance islamique ;

o ouvre la voie à la nébulosité extrémiste, avec risque de dérapages terroristes.

Ce déficit de légitimité oblige à :

 revenir sur le caractère restreint du compromis entre anciennes élites paniquées, qui a autorisé une transition confortable du totalitarisme ;

 chercher une médiation active permettant une communication approfondie entre islam modéré et une certaine néo modernité libérée des paradigmes coloniaux.

اقرأ أيضا:

الحلقة الأولى: تجارب تاريخية للانتقال الديمقراطي