قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: وجدنا الكرم في التقوى، والغنى في اليقين، والشرف في التواضع).

عن عبيد الله بن عدي أن عمر بن الخطاب قال: إن الرجل إذا تواضع لله رفع الله حكمته، وقال: انتعش نعشك الله، فهو في نفسه صغير، وفي أعين الناس كبير، وإذا تكبر العبد وعدا طوره وهصَه الله إلى الأرض، وقال: اخسأ! أخسأك الله، فهو في نفسه كبير، وفي أعين الناس صغير).

وهذه امرأة ترد على عمر .. فيصوب قولها ويعلن تراجعه عن رأيه رضي الله عنه كما جاء في السير في القصة المعروفة والمشهورة عن تحديد المهور. بل إنه يُروى أن رجلاً قال له: لو زللت لقومناك بسيوفنا، فقال عمر رضي الله عنه: الحمد لله الذي جعل من يقوم عمر بسيفه.

قال عروة بن الزبير رضي الله عنهما: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على عاتقه قربة ماء، فقلت: يا أمير المؤمنين، ألا ينبغي لك هذا . فقال: لما أتاني الوفود سامعين مطيعين – القبائل بأمرائها وعظمائها – دخلت نفسي نخوة، فأردت أن أكسرها).

وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إن من التواضع الرضا بالدون من شرف المجلس، وأن تُسَلِّم على من لقيت).

وسُئِلَ الفضيل بن عياض رحمه الله عن التواضع فقال: أن تخضع للحق وتنقاد له، ولو سمعته من صبي قبلته، ولو سمعته من أجهل الناس قبلته).

وقال أبو علي الجوزجاتي: النفس معجونة بالكبر والحرص والحسد، فمن أراد الله تعالى هلاكه منع منه التواضع والنصيحة والقناعة).

مر بعض المتكبرين على مالك بن دينار، وكان هذا المتكبر يتبختر في مشيته فقال له مالك: أما علمت أنها مشية يكرهها الله إلا بين الصفين؟ فقال المتكبر: أما تعرفني؟ قال مالك: بلى، أوّلك نطفة مذرة، وآخرك جيفة قذرة، وأنت فيما بين ذلك تحمل العذرة، فانكسر وقال: الآن عرفتني حق المعرفة).

كان شيخ المحدّثين أبو موسى المدينيّ يقرِئ الصبيانَ الصغار القرآن في الألواح مع جلالةِ قدرِه وعلوِّ منزلته.

قال بشر بن الحارث: ما رأيتُ أحسنَ من غنيّ جالسٍ بين يدَي فقير).

قال الشافعي رحمه الله: أرفعُ الناس قدرًا من لا يرى قدرَه، وأكبر النّاس فضلاً من لا يرى فضلَه) 1 .

قال عبد الله بن المبارك: رأسُ التواضعِ أن تضَع نفسَك عند من هو دونك في نعمةِ الله حتى تعلِمَه أن ليس لك بدنياك عليه فضل) 2 .

قال سفيان بن عيينة: من كانت معصيته في شهوة فارج له التوبة فإن آدم عليه السلام عصى مشتهياً فاستغفر فغفر له، فإذا كانت معصيته من كبر فاخش عليه اللعنة. فإن إبليس عصى مستكبراً فلعن).

كان علي بن الحسن يقول: عجبت للمتكبر الفخور الذي كان بالأمس نطفة ثم هو غدا جيفة، وعجبت كل العجب لمن شك في الله وهو يرى خلقه، وعجبت كل العجب لمن أنكر النشأة الأولى، وعجبت كل العجب لمن عمل لدار الفناء وترك دار البقاء).

سأل الحسن: أتدرون ما التواضع؟ قالوا: ما هو؟ قال: التواضع أن تخرج من منزلك ولا تلقى مسلماً إلا رأيت له عليك فضلاً).

ويُقال: ثمرة القناعة الراحة، وثمرة التواضع المحبة).

ويقول الشاعر:

الكبر ذل والتواضع رفعة *** والمزح والضحك الكثير سقوط
والحرص فقرٌ والقناعة عزة *** واليأس من صنع الإله قنوط
وقال آخر:

وأقبح شيء أن يرى المرء نفسه *** رفيعاً وعند العالمين وضيع
تواضع تكن كنجم لاح لناظر *** على صفحات الماء وهو رفيع
ولا تكن كالدخان يعلو بنفسه *** على طبقات الجو وهو وضيع
وقال آخر:

تواضع إذا ما نلت في القوم رفعة *** فإن رفيع القوم من تواضعا

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل لزوم التواضع ومجانبة التكبر، ولو لم يكن في التواضع خصلة تحمله إلا أن المرء كلما كثر تواضعه ازداد بذلك رفعة لكان الواجب عليه أن لا يتزيا بغيره).

والتواضع تواضعان: أحدهما محمود، والآخر مذموم.

التواضع المحمود: ترك التطاول على عباد الله، والإزراء بهم.

والتواضع المذموم: هو تواضع المرء لذي الدنيا رغبة في دنياه. فالعاقل يلزم مفارقة التواضع المذموم على الأحوال كلها، ولا يفارق التواضع المحمود على الجهات كلها.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: التواضع يرفع المرء قدراً ويعظم له خطراً، ويزيده نبلاً).


[1] أخرجه البيهقي في الشعب (6/304).\
[2] أخرجه البيهقي في الشعب (6/298).\