قال ابن القيم  رحمه الله  للتواضع ثلاث درجات:

الدرجة الأولى: التواضع للدين، وهو أن لا يعارض بمعقول منقولاً ، ولا يتهم للدين دليلاً، ولا يرى إلى الخلاف سبيلاً. والتواضع للدين: هو الانقياد لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم والاستسلام له والإذعان.

الدرجة الثانية: أن ترضى بما رضي الحق به لنفسه عبداً من المسلمين أخاً، وأن لا ترد على عدوك حقاً، وأن تقبل من المعتذر معاذيره. و معنى: أن لا ترد على عدوك حقاً: أي لا تصح لك درجة التواضع حتى تقبل الحق ممن تحب وممن تبغض، فتقبله من عدوك، كما تقبله من وليك.

الدرجة الثالثة: أن تتضع للحق، فتنزل عن رأيك وعوائدك في الخدمة، ورؤية حقك في الصحبة، وعن رسمك في المشاهدة. وحاصل ذلك: أن تعبد الحق سبحانه بما أمرك به على مقتضى أمره لا على ما تراه من رأيك، وألا يكون باعثك على العبودية مجرد رأي وموافقة هوى ومحبة وعادة، بل الباعث مجرد الأمر. والرأي والمحبة والهوى والعوائد منفِّذة تابعة لا أنها مطاعة باعثة. وأما نزوله عن رؤية حقه في الصحبة فمعناه: أن لا يرى لنفسه حقاً على الله لأجل عمله فمتى رأى لنفسه عليه حقاً فسدت الصحبة.