1 ـ تواضعه صلى الله عليه وسلم في نفسه:

أخرج الحاكم في المستدرك برقم : [ 4366 ] فقال : حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن صاعد ثنا إسماعيل بن أبي الحارث ثنا جعفر بن عون ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن أبي مسعود أن رجلا كلم النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فأخذته الرعدة فقال النبي صلى الله عليه وسلم هون عليك فإنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .

2 ـ أخذه صلى الله عليه وسلم بمشورة أصحابه:

ففي غزوة الخندق أخذ النبي صلى الله عليه وسلم برأي سلمان وحفر الخندق وفي بدر أخذ برأي الحباب بن المنذر في أن يجعل مياه بدر خلفه لئلا يستفيد منها المشركون.

وكان يقول صلى الله عليه وسلم غالباً وفي مواقف كثيرة لأصحابه: ((أشيروا علي  أشيروا علي)).

3 – نقله صلى الله عليه وسلم للتراب يوم الخندق:

عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم ينقل التراب يوم الخندق حتى أغبر بطنه يقول:

والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا

فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا

إن الألى قد بغوا علينا إن أرادوا فتنة أبينا

ويرفع بها صوته: أبينا، أبينا)).

4 ـ رعيه الغنم وتحدثه بذلك صلى الله عليه وسلم:

وأخرج ابن ماجه برقم ( 2149 ) فقال : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا رَاعِيَ غَنَمٍ قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَأَنَا كُنْتُ أَرْعَاهَا لِأَهْلِ مَكَّةَ بِالْقَرَارِيطِ قَالَ سُوَيْدٌ يَعْنِي كُلَّ شَاةٍ بِقِيرَاطٍ .

قال أهل العلم: رعى الغنم وظيفة ارتضاها الله لأنبيائه. فما السر في ممارسة الأنبياء لها؟

قالوا: إن من أسرارها أنها تربي النفوس على التواضع وتزيد الخضوع لله تعالى. ومن أسرارها أنها تربي على الصبر وتحمل المشاق إلى حكم كثيرة وهو الحكيم العليم.

5 ـ تواضعه صلى الله عليه وسلم مع الضعفاء والأرامل والمساكين والصبيان:

وأخرج الحاكم في المستدرك برقم : [ 3735 ] فقال : عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه رضى الله تعالى عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي ضعفاء المسلمين ويزورهم ويعود مرضاهم ويشهد جنائزهم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

فلم تشغله النبوة عن ذلك. ولم تمنعه مسؤولية أمته، ولا كثرة الارتباطات والأعمال: أن يجعل للضعفاء والمرضى نصيباً من الزيارة والعبادة واللقاء.

فأين أنتم يا أصحاب الجاه والسلطان من هذا الخلق العظيم ؟

أين أنتم أيها الأغنياء من هدي نبيكم صلى الله عليه وسلم ؟

إذا أردتم حلاوة الإيمان أن تطعموها. فهذا هو السبيل إليها فلا تخطؤوه.

6 ـ تسليمه صلى الله عليه وسلم على الصبيان:

أخرج ابن حبان في صحيحه برقم [ 459 ] فقال : أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس : (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزور الأنصار ويسلم على صبيانهم ويمسح رؤوسهم )) .

إنك ترى – في عصرنا هذا – من يترفع عن المتقين من الرجال فكيف يكون شأنه مع الصبيان والصغار؟

إنك لتجد بعض ضعفاء الإيمان يأنف أن يسلم على من يرى أنه أقل منه درجة أو منصباً، ولعل ما بينهما عند الله كما بين السماء والأرض!

ألا فليعلم أولئك أنهم على غير هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

7 ـ خصفه صلى الله عليه وسلم لنعله وخيطه لثوبه:

وأخرج أحمد في مسنده برقم ( 24813 ) فقال : عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ عَائِشَةَ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا قَالَتْ : ( نَعَمْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْصِفُ نَعْلَهُ وَيَخِيطُ ثَوْبَهُ وَيَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ كَمَا يَعْمَلُ أَحَدُكُمْ فِي بَيْتِهِ ) .

8 ـ عمله في مهنة أهله صلى الله عليه وسلم:

وأخرج الإمام أحمد في مسنده فقال : حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا يحيى عن شعبة قال حدثني الحكم عن إبراهيم عن الأسود قال قلت لعائشة ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع في أهله قالت : كان في مهنة أهله فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة .

ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل هذا من فراغ في وقته ولكنه كان يحقق العبودية لله سبحانه بجميع أنواعها وأشكالها وصورها.

وللمزيد من الفائدة نورد هذه الأحاديث عساها تكون خير مذكر:

(1) عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد). رواه البغوي في شرح السنة وصححه الألباني.

(2) قال ابن الزبير لابن جعفر رضي الله عنهم: (أتذكر إذ تلقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأنت وابن عباس؟ قال : نعم فحملنا وتركك). رواه البخاري ومسلم.

(3) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: أحبوا المساكين فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه: (اللهم أحيني مسكيناً، وأمتني مسكيناً، واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة). رواه الترمذي وصححه الألباني وابن ماجه.

(4) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن أباه توفي وعليه دين، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: إن أبي ترك عليه ديناً وليس عندي إلا ما يخرج نخلة ولا يبلغ ما يخرج سنين ما عليه فانطلق معي لكي لا يفحش عليّ الغرماء، فمشى حول بيدر من بيادر التمر فدعا، ثم آخر، ثم جلس عليه فقال: (انزعوه) فأوفاهم الذي لهم وبقي مثل ما أعطاهم). رواه البخاري. البيدر: الموضع الذي تداس فيه الحبوب.

(5) عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته، فأكل منه ثم قال: (قوموا فأصلي لكم)، قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس فنضحته بماء، فقام عليه رسول صلى الله عليه وسلم وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم انصرف). رواه البخاري ومسلم. من طول ما لبس: لبس كل شيء بحسبه، واللبس هنا معناه الافتراش.

(6) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما حدث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر له صومي، فدخل عليّ، فألقيت له وساده من أدم، حشوها ليف، فجلس على الأرض، وصارت الوسادة بيني وبينه، فقال: (أما يكفيك من كل شهر ثلاثة أيام؟) قال: قلت: يا رسول الله … قال: (خمساً؟). قلت: يا رسول الله… قال (سبعاً؟) قلت: يا رسول الله… قال: (تسعاً؟). قلت: يا رسول الله… قال: (إحدى عشرة؟). ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا صوم فوق صوم داود عليه السلام: شطر الدهر، صم يوماً وأفطر يوماً). رواه البخاري ومسلم.

(7) عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب على حمار على إكاف عليه قطيفه فدكيه وأردف أسامة وراءه). رواه البخاري.

(8) عن عروة بن الزبير رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجاراً قافلين من الشام، فكسا الزبير رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ثياب بياض. وسمع المسلمون بالمدينة مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة، فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة فينتظرونه، حتى يردهم حر الظهيرة، فانقلبوا يوماً بعدما أطالوا انتظارهم، فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجل من يهود على أطم من آطامهم لأمر ينظر إليه، فبصر برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مبيِّضين يزول بهم السراب، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته: يا معاشر العرب، هذا جدكم الذي تنتظرون. فثار المسلمون إلى السلاح، فتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهر الحرة، فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف، وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول، فقام أبو بكر للناس، وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم صامتاً، فطفق من جاء من الأنصار مما لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم يحيي أبا بكر ، حتى أصابت الشمس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه، فعرف الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك، فلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة، وأسس المسجد الذي أسس على التقوى، وصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ركب راحلته، فسار يمشي معه الناس، حتى بركت عن مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين، وكان مربداً للتمر لسهيل وسهل غلامين يتيمين في حجر سعد بن زرارة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بركت به راحلته: (هذا إن شاء الله المنزل). ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجداً، فقالا : لا بل نهبه لك يا رسول الله، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبله منهما هبة حتى ابتاعه منهما، ثم بناه مسجداً، وطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل معهم اللبن في بنيانه ويقول  وهو ينقل اللَّبِن:

هـذا الحمال لا حمال خيبر ** هـذا أبـر ربنـا وأطهر

ويقول:

اللهم إن الأجر أجر الآخرة ** فارحم الأنصار والمهاجره

فتمثل بشعر رجل من المسلمين لم يسم لي). رواه البخاري.

(9) عن أنس رضي الله عنه أنه مر على صبيان فسلم عليهم وقال : (كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله). رواه البخاري ومسلم.

(10) عن أبي بردة رضي الله عنه قال : أخرجت لنا عائشة رضي الله عنها كساء وإزاراً غليظاً ، فقالت: قبض روح النبي صلى الله عليه وسلم في هذين). رواه البخاري ومسلم.

(11) عن عثمان بن عفان رضي الله عنه في خطبة له: (إنا والله قد صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر والحضر، وكان يعود مرضانا، ويتبع جنائزنا، ويغزو معنا، ويواسينا بالقليل والكثير). رواه أحمد في المسند وصححه الشيخ أحمد شاكر.

(12) عن عروة بن الزبير رضي الله عنهما قال: سأل رجل عائشة رضي الله عنها: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل في بيته ؟ قالت: (نعم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصف نعله ، ويخيط ثوبه ، ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته). أخرجه البغوي في شرح السنة وصححه محققه. يخصف نعله : يطبق طاقة على طاقة ويخرزها. وأصل الخصف الجمع والضم.

(13) عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر الذكر ويقل اللغو، ويطيل الصلاة ويقصر الخطبة، ولا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي له الحاجة). رواه النسائي وصححه الألباني.

(14) عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم ينقل التراب يوم الخندق حتى اغبر بطنه يقول :

والله لـولا الله مـا اهتديـنا ** ولا تصدقنـا ولا صلينـا

فأنزلن سكينـــــة علينا ** وثبـت الأقدام إن لاقينـا

إن الألـى قد بغـوا علينـا ** إذا أرادوا فتنة أبينـــا

ويرفع بها صوته : أبينا ، أبينا ). رواه البخاري ومسلم.

(15) عن جابر رضي الله عنه قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نجني الكَباث ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (عليكم بالأسود منه فإنه أطيبه) قالوا : أكنت ترعى الغنم ؟ قال : (وهل من نبيّ إلا وقد رعاها). رواه البخاري ومسلم. الكباث : النضيج من ثمر الأراك.

(16) عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع عمر رضي الله عنه يقول على المنبر: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم ، فإنما أنا عبد فقولوا : عبد الله ورسوله). رواه البخاري. الإطراء : مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه ، وأطرى فلان فلاناً إذا مدحه بما ليس فيه.

(17) عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : جاء رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا خير البرية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ذاك إبراهيم عليه السلام). رواه مسلم.

(18) عن أنس رضي الله عنه أن امرأة كان في عقلها شيء فقالت : يا رسول الله إن لي إليك حاجة. فقال: (يا أم فلان انظري أي السكك شئت حتى أقضي لك حاجتك) ، فخلا معها في بعض الطرق حتى فرغت من حاجتها). رواه مسلم. ومعنى خلا معها في بعض الطرق : أي وقف معها في طريق مسلوك ليقضي حاجتها ويفتيها في الخلوة. ولم يكن ذلك من الخلوة بالأجنبية؛ فإن هذا كان في ممر الناس ومشاهدتهم إياه وإياها لكن لا يسمعون كلامها لأن مسألتها مما لا يظهره.

(19) عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ( كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت). رواه البخاري.