ذم الله المستكبرين، ووصف لنا مصيرهم في جهنم، وإفسادهم في الأرض، ومعاداتهم لأولياء الله من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين.

.

والتحليل الماركسي المبني على جدلية الصراع الطبقي، المتحرك في نظرهم حسب تطور نظام الإنتاج، لا يعطي النظرة الشمولية لقضية الاستكبار في الأرض، لأنه لا يأخذ بعين الاعتبار إلا الجانب المادي لحياة المجتمعات البشرية، ولا يهتدي لعامل الأخلاق والدين ولقاء المصالح الطبقية المادية بكل ما ينسي الإنسان كرامته الفطرية، وحقه الإلهي في الحرية والعدل والأمن، ويحرمه منها.

لا حاجة لنا في نبش الإديولوجيات وقد ماتت وأقبرت وفات عصرها. لكن نلح إلحاحا أن يكون من ضمن تربية جند الله توسيع النظرة إلى حركة العالم التاريخية، وبعث الهمة إلى رفع الإسلام في مستواه الحق، هو مستوى الرسالة الشاملة الخالدة للإنسان من ربه عز وجل بواسطة رسوله صلى الله عليه وسلم. ليفهم جند الله أنهم محرروا الإنسانية المستضعفة من الاستكبار وأعوانه ومصائبه، سواء منها الاقتصادية والسياسية والثقافية والتكفيرية، والتفقير وسيلة ونتيجة للتكفير.

فمع الإسلام التواضع والعدل، ومع الكفر الاستكبار والظلم، بالإسلام وحده يمكن القضاء على الأنانية المستكبرة التي صنعت النظام الرأسمالي الكئيب. بالإيمان بالله وتزكية النفس بذكر الله يمكن أن تحارب الأنانية وتتهذب وتستسلم لحكم الله، لا بالنظام الاشتراكي الشيوعي الذي يحلم بذهاب الأنانية المستكبرة المستأثرة المستغلة من الإنسان نتيجة تغيير الهياكل، وإخضاع الاقتصاد لتوجيه الدولة.

لنكون على مستوى الإسلام يجب أن يتحلى جند الله بفضيلة التواضع. قد يجد الوارد مشقة كبيرة للنزول من علياء ماضيه المزيفة إلى أرض الأخوة الإيمانية. وقد يجد جند الله جماعة صعوبة للاندماج في الشعب المستضعف، المحروم، الساكن في الأعشاش، والفقر، والجهل، والمرض، هناك وهنا يتعين الرفق ريثما يصل جند الله إلى الحكم فيعملوا على تذويب الفوارق، ليرتفع الشعب إلى درجة كريمة وينزل المستكبرون من بهرج الترف والتبذير، واحتقار المسلمين والتسلط عليهم.

يحارب في صف جند الله خلق الكبر والعجب، وبقايا الاعتزاز بغير الإسلام. على أن التصنع، أي افتعال خلق التواضع، نفاق إن لم يدخل في محاولة صادقة لتهذيب النفس الغليظة. وبذكر الله تطمئن هذه القلوب. ومعنى الطمأنينة النزول من الكبرياء فالأرض المطمئنة لغة هي الأرض المستوية السهلة.

فكل من تشم منه رائحة الاستكبار بوجه من الوجوه فليس بعد منا. نجعل ذلك ناقضا لأهلية العضوية في الجماعة. وبعد القومة نجعله ناقضا لأهلية تولي أمور المسلمين.

ليس من التكبر والاستكبار احتفاظ الوارد ببيت وفراش وحاجيات. وإن كان كثير من المسلمين لا يتوفر على مثل ذلك، فلا ننتظر أن يقوم ضحايا التفقير والتجهيل والمرض بمثل ما يندب إليه جند الله من مهمات. ولا بد للجندي من غذاء وكساء وسكن وسلاح ووسائل.

نعم، التبذير والاستمرار في عادات الترف، أو ظهور ذلك على الوارد، أمارات النفاق. نطلب إلى الوارد أن يلزم حد الحاجيات، ويبذل، وينزل من عاداته وأنانيته. بتكريم لا بإهانة. بترغيب لا بقسر. بتذكير بأن وجه الله لا ينال إلا بالصبر مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه. وهم عامة المؤمنين في مجالسهم، وحياتهم اليومية، وسرايا جهادهم وسياحتهم، في قراهم ومدنهم، في مساجدهم وبيوتهم.

رفع مستوى معيشة المسلمين يجب أن يقترن بدمج الطبقات الاجتماعية المخلفة عن الفتنة، بتذويب الشحوم المرضية ليصرف على علاج المرضى المجهلين المفقرين.