قال تعالى: (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما). فالتواضع خلق حميد والإسلام يدعو إلى التواضع والتسامح ويمقت الكبر والمتكبرين قال تعالى (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) -سورة القصص 83-.

فالصفة الأولى لعباد الرحمن أنهم يمشون على الأرض هونا برفق وتواضع لأنه مهما أعجب المرء بنفسه واختال في مشيته فلن يخرق الأرض بتكبره ولن يبلغ الجبال طولا بتعاظمه قال تعالى (ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها) -الإسراء 37-.

حتى المشية لها نصيبها من العبودية ولها حظها من الشرف، فالله عز وجل يعلمنا إياها لأنها تعبير عنها يدور في نفس صاحبها.

والقرآن الكريم وهو يطلب منا أن يكون مشينا هينا إنما يقصد بالأحرى أن تكون النفوس هينة لينة هادئة سمحة لا متكبرة ولا متكلفة قال تعالى (ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور واقصد في مشيك واغضض من صوتك).

فالله بعزته وجلاله يريد من عبده أن يكون متواضعا لا متكبرا قال تعالى: (وله الكبرياء في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم) سورة الجاثية.

وبعد التواضع ومعرفته لا بد من معرفة ضده وهو الكبر وأنواعه وأقسامه وكيف نتعامل مع المتكبر وما علاج الكبر.

1ـ تعريف الكبر: هو دفع الحق ورده وعدم قبوله واحتقار الناس وازدرائهم. قال صلى الله عليه وسلم (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر).

2ـ أنواع الكبر: الكبر نوعان، باطن وظاهر

الباطن: خلق في نفس الإنسان حيث يرى نفسه فوق الناس فنفسه الخبيثة جعلته يحتقر الناس وهذا الصنف عدو لنفسه وقال عنه رب العالمين (إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم).

الكبر الظاهر: هو الذي يفيض ظلامه على سلوك المرء ففجأة تجده تغير بعد أن كان إنسانا عاديا لا يلقي السلام على عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من تعظم في نفسه واختال في مشيته لقي الله تبارك وتعالى وهو عليه غضبان) رواه الطبراني في الكبير.

3ـ أقسام الكبر:

1ـ تكبر على الله وهو أفظع أنواع الكبر كما قال النمرود أنا أحيي وأميت، وفرعون عندما قال أنا ربكم الأعلى.

2ـ تكبر على رسل الله (وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم).

3ـ تكبر على خلق الله، كتكبر الجار على جاره والرئيس على مرؤوسه.

قال أبو حامد الغزالي إذا أراد المتكبر علاجا فعليه أن ينظر إلى ما فيه من أسباب التواضع قبل أن ينظر إلى ما فيه من أسباب الكبرياء، ويقول رضي الله عنه يمشي الإنسان والرجيع في أمعائه والبول في مثانته والمخاط في أنفه والوسخ في أذنه والصندان تحت إبطه وقد خلق من أقذار وسكنت في بطنه أقذار وبعد موته يصير جيفة قذرة. فعلام التكبر يا مسكين.

إن كان غرك المال فأنت لست أغنى من قارون ما نفعه ماله وما عنه أغنى وإن كان غرك الحكم فالحكم لا يدوم قال كسرى لابنه (لو دام الملك لغيرنا ما وصل إلينا).