>الآيات الواردة في معنى التواضع:

(1) فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ {159}

(2) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ {54}

(3) لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ {88}

(4) وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً {37}

(5) وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً {63}

(6) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ {215}

(7) وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ {18}

الأحاديث الواردة في التواضع

(1) عن ركب المصري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (طوبى لمن تواضع في غير منقصة [ أي: معصية ]، وذل عن نفسه من غير مسألة، وأنفق مالاً جمعه في غير معصية، ورحم أهل الذل والمسكنة، وخالط أهل الفقه والحكمة. وطوبى لمن طاب كسبه، وصلحت سريرته، وكرمت علانيته، وعزل عن الناس شره، وطوبى لمن عمل بعلمه، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله). رواه الطبراني والمنذري في الترغيب والترهيب.

(2) عن عياض بن حمار المجاشعي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته: (ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني، يومي هذا) الحديث، وفيه: (وإن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد). رواه مسلم.

(3) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من امرئ إلا وفي رأسه حَكَمة [الحكمة: بفتحات: حديد في اللجام تكون على أنف الفرس وحنكه تمنعه عن مخالفة راكبه ]، والحَكَمة بيد مَلَك إن تواضع قيل لملك: (ارفع الحكمة، وإن أراد أن يرفع قيل لملك: ضع الحكمة أو حكمته). رواه الهيثمي في مجمع الزوائد والبزار وإسناده حسن، والمنذري في الترغيب والترهيب وحسنه الألباني.

(4) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله). رواه مسلم.

(5) عن معاذ بن أنس الجهني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ترك اللباس تواضعاً لله، وهو يقدر عليه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها). رواه أحمد في المسند والترمذي وحسنه الألباني.

(6) عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا عائشة لو شئت لسارت معي جبال الذهب، جاءني ملك إن حُجْزته لتساوي الكعبة، فقال: إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول: إن شئت نبياً عبداً، وإن شئت نبياً ملكاً. فنظرت إلى جبريل عليه السلام. فأشار إليّ أن ضع نفسك، فقلت: نبياً عبداً) الحديث رواه البغوي في شرح السنة وهو صحيح. حجزته: الحجزة في الأصل موضع شد الإزار، ثم قيل للإزار حجزة للمجاورة، يقال: احتجز الرجل بالإزار إذا شده على وسطه.

(7) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا أعلمه إلا رفعه قال: يقول الله تبارك وتعالى: (من تواضع لي هكذا، (وجعل يزيد باطن كفه إلى الأرض وأدناها) رفعته هكذا، (وجعل باطن كفيه إلى السماء ورفعهما نحو السماء)). رواه الهيثمي في مجمع الزوائد والمنذري في الترغيب والترهيب وصححاه.

(8) عن أبي الرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ابغوني في ضعفائكم فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم). رواه الترمذي وصححه والحاكم ووافقه الذهبي.

(9) عن حارثة بن وهب الخزاعي رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ألا أخبركم بأهل الجنة ؟) قالوا: بلى. قال صلى الله عليه وسلم: (كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره) ثم قال: (ألا أخبركم بأهل النار؟) قالوا: بلى. قال: (كل عتل جواظ مستكبر). رواه البخاري ومسلم. العتل: الجافي الشديد الخصومة، وقيل: الفظ الغليظ. الجواظ: الضخم المختال في مشيته.

(10) عن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه حتى يحضره عند طعامه فإذا سقطت من أحدكم اللقمة فليمط ما كان بها من أذى ثم ليأكلها، ولا يدعها للشيطان؛ فإذا فرغ فليلعق أصابعه فإن لا يدري في أي طعامه تكون البركة). رواه مسلم. فليمط: فليُزل. الأذى: المستقذر من غبار وتراب ونحوه.

(11) عن أبي أمامة الحارثي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (البذاذة من الإيمان)، وفي لفظ لأبي داود: ذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً عنده الدنيا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا تسمعون، ألا تسمعون، إن البذاذة من الإيمان، إن البذاذة من الإيمان، يعني التقحل). رواه أبو داود وابن ماجه وصححه الألباني. قال البذاذة: القضافة يعني التقشف. وهي رثاثة الهيئة وترك الزينة، والمراد التواضع في اللباس وترك التبجح به. والتقحل: سوء الحال.

(12) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في حراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع). رواه البخاري. تعس: أي انكب وعثر، ومعناه الدعاء عليه. انتكس: انقلب على رأسه. إذا شيك فلا انتقش: أي إذا أصابته شوكة لا يستطيع إخراجها. طوبى: شجرة في الجنة.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (رب أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره). رواه مسلم. أشعث: الأشعث الملبد الشعر المغبر. مدفوع بالأبواب: لا قدر له عند الناس. لو أقسم على الله لأبره: أي لو حلف على وقوع شيء أوقعه الله أكراماً له بإجابة سؤاله. وهذا لعظم منزلته عند الله.

(13) عن سراقة بن مالك بن جعشم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يا سراقة ألا أخبرك بأهل الجنة وأهل النار؟) قلت: بلى يا رسول الله. قال (أما أهل النار فكل جعظري جواظٍ مستكبر، وأما أهل الجنة فالضعفاء المغلوبون). رواه المنذري في الترغيب والترهيب، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي. الجعظري: الفظ الغليظ المتكبر. الجواظ: المختال في مشيته.