“صامدون صامدون، للإقصاء رافضون” “البديل الحقيقي إعلام شعبي ديمقراطي” “باركا من التحامل هادا ماشي تعامل” “رفضنا الجماعي للتيار الاستئصالي”..

كانت هذه بعض الشعارات التي رددها ما يزيد عن 1000 متظاهر أمام مقر القناة الثانية، ابتداء من الساعة الرابعة بعد الزوال. وذلك استجابة لنداء حزب العدالة والتنمية، الذي دعى إلى هذه الوقفة تنديدا “بربورطاج” متحامل على الحزب سبق أن بثته القناة الثانية.

وقد حضر هذه الوقفة بعض قياديي الحزب، في مقدمتهم الأمين العام الدكتور سعد الدسن العثماني، وذ. عبد الإله بنكيران، وذ. المقري أبو زيد، وذ. مصطفى الرميد، كما حضر بعض أعضاء الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان في مقدمتهم ذ. عبد الصمد فتحي، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية، الذي قال عن دواعي هذا الحضور: “يهدف حضورنا إلى الدفاع عن حرية الصحافة، من خلال التضامن مع جريدة التجديد والتنديد بتوظيف قنوات الشعب المغربي لفائدة خطاب استئصالي يريد إثارة الفتنة، وعدم تمكين الطرف المعني من حق الرد”.

وتعود تداعيات هذا الحدث إلى ربورطاج سبق أن رددته القناة الثانية يوم 11 يناير 2005 في كل النشرات الإخبارية تضمن حسب بيان للحزب: “تحاملا على الحزب وتشويها مقصودا لسمعته وإقحاما متعمدا له في جدل إعلامي …”.

وقد كان موضوع “الربورتاج” مقالا للأستاذ حسن السرات رئيس تحرير جريدة التجديد سبق أن نشرته هذه الأخيرة بعنوان: “إنذار مبكر قبل فوات الآوان: السياحة الجنسية وزلزال تسونامي”، أكد فيه الكاتب أن ذلك الزلزال ما هو إلا غضب من الله تعالى على تلك المناطق بسبب انتشار مظاهر السياحة الجنسية، وأن المغرب هو الآخر يعرف انتشارا لتلك المظاهر بشكل من الأشكال و”من المضحك في زمن الفتنة و”الغباء الذكي” أن يقترح بعض المسؤولين نظام “الإنذار المبكر” تحسبا لزلزال بحري مدمر مثل زلزال تسونامي ليوم 26 دجنبر 2004، وهل يمكن أن يعلم أحد أين ستكون الضربة المقبلة؟ وما الإنذار المبكر سوى الالتزام بتعاليم الدين الحنيف وعدم الاقتراب من حدود الله”. جريدة التجديد ع 1062// 6 يناير 2005.

وقد رأت القناة الثانية في ذلك الكلام استغلال لكارثة “تسونامي” “للترويج لأفكار ظلامية ولخطاب يستفز شعور المغاربة ويسيء لصورة المغرب”.

ولعل الذي يستفز المغاربة ويسيء لصورتهم حقيقة هو ذلك الانحياز الإعلامي لرأي استئصالي شاذ عبر عنه توفيق الدباب معد الربورطاج وضيوفه جمال براوي ومحمد لمريني في إقصاء واضح للرأي الآخر، مع أن منطلق الكاتب هو “الاعتبار الديني الذي يجعل المسلم مطالبا بالاعتبار من كل حدث صغير وكبير”. وإذا كان هناك اختلاف حول بعض العبارات أو حول وقت نشر المقال فإن ذلك لا يسوغ بحال من الأحوال بث “ربورطاج” ليس فيه من تحليل إعلامي سوى الشتم والتهكم وتأويلات مغرضة منحرفة كهذا الذي قاله جمال براوي: “الآن كاينة محاولة بالجهر لتكفير المجتمع ككل، لأن مني يكولو هذا إنذار للمغرب ماذا يعني؟ إنذار للمغرب يعني خصنا نمشيو نفجرو هادوك لوطيلات لي مشتبه فيهم”!!

في ختام الوقفة التي جرت في أجواء حضارية ألقى الدكتور سعد الدين العثماني كلمة أكد فيها أن هذه الوقفة ليست موجهة ضد القناة الثانية، ولكنها ضد تقرير إخباري بثته هذه القناة ظلما وزورا وعدوانا .. وأكد على أن الإعلام العمومي ينبغي أن يبقى ملكا للجميع.

ومن الملفت للنظر في الوقفة التي حضرتها وسائل إعلامية وطنية ودولية أن العديد من المتظاهرين كانوا يحملون أوراقا مكتوب عليها: “ما تـفـتـنش بلادي”.

بقي أن نشير إلى أنه قريبا من مقر القناة الثانية، وعلى بعد أمتار من الوقفة، اجتمع غفر من الناس لا يتعدى عددهم المائة معظمهم من النساء والأطفال كانوا يرددون شعارات ضد حزب العدالة والتنمية!؟