أثار انعقاد “منتدى المستقبل” بالمغرب نقاشات بين معارض ومؤيد، كيف ترى انعقاد هذا المنتدى وما هي أهدافه؟

بسم الله الرحمن الرحيم. المنتدى يأتي كما يعلم الجميع في سياق مشروع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهو مشروع قديم تم تجديده شكلا لتبقى روح الهيمنة والسيطرة على العالم العربي والإسلامي هي المتحكمة فيه. فالمشروع ظاهره يبشر بإصلاح أوضاعنا السياسية والاقتصادية والتعليمية، أما باطنه فإنه يهدف إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني وتبرير الاحتلال الأمريكي للعراق وأفغانستان وغرس ثقافة الهزيمة والخنوع في أمتنا، ويهدف إلى “أمركة” شعوبنا، إذا صح هذا التعبير، بالزج بها في ثقافة لا معبود فيها إلا المادة ولا قيمة فيها إلا الاستهلاك ولا مصلحة فيها إلا اللذات الفردية الدنيوية المتدنية.

هذه “الأمركة” هي الكفيلة حسب اعتقاد أصحاب مشروع الشرق الأوسط بطمس عداء المواطن العربي والإسلامي لأمريكا.

إذن المشروع بصيغته القديمة والجديدة حركته تلك الأهداف الخسيسة، وحينما كانت معارضته، تم رفع شعارات من قبيل أن أمريكا لا ترغب في فرض هذا المشروع ولكن ترغب في الحوار بشأنه مع من يعنيهم الأمر، وفي هذا السياق تم إقرار المنتدى ليكون واجهة شكلية للحوار وتبادل الرأي، أقول واجهة شكلية، لأن قوى الاستكبار مصممة على فرض مخططاتها، ولأن أغلب من حضروا لذلك المنتدى من عرب أو مسلمين ما حضروا إلا لأنهم قبلوا الانصياع والانبطاح، وحضروا مكرهين لا راغبين في الحضور.

لذلك فنحن نرفض منتدى المستقبل، وليكن واضحا أننا لا نرفض الحوار، ولا نرفض الإصلاح، ولكن بشرط أن يكون الحوار حوارا حقيقيا ينطلق من اختيارات أمتنا ولا يقفز عليها، ثم إننا في أمس الحاجة وقبل خوض الحوار مع الآخر إلى حوار وطني يجمع كلمتنا ويلم شتاتنا ويوحد جهودنا. وبشرط أن يكون الباعث هو الإصلاح قولا وفعلا، فأي إرادة هذه للإصلاح ونحن نرى صباح مساء المبشرين بالإصلاح يعبثون بالبلاد والعباد في العراق وأفغانستان، ويدعمون الصهاينة في فلسطين. ثم إنه لا أمل في الإصلاح ما لم تتعبأ الأمة بأكملها. فالإصلاح يكون من الداخل ولا يفرض من الخارج، والحوار بين المفسدين في “منتدى المستقبل” أو في غيره لا ينتج إلا الفساد، وصدق الله عز وجل إذ يقول “وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون”.

كيف تقيمون المشهد السياسي بالمغرب؟

المشهد السياسي بالمغرب غامض وجامد ومغلق، فهو غامض لأن الآليات التي تتحكم فيه وتصنع القرارات غير واضحة ولا تخضع لمعايير موضوعية ومنطقية ولكن تسيره السلطة ويتحكم فيه المخزن وفق أهوائه ومزاجه.

وهو مشهد جامد تغيب عنه الديناميكية والحيوية التي تطبع كل عمل سياسي والتي تفرضها ضرورة المنافسة بين مختلف الفرقاء السياسيين لأن الفاعل الحقيقي فيه واحد هو المخزن والباقي يدور في فلكه ويصفق لقراراته ويجتهد في تنـزيلها.

وهو مشهد مغلق لأنه لا يقبل أن يكون فاعلا فيه إلا من رضيه المخزن، والمخزن عودنا ألا يرضى إلا على من يرضي رغباته ونزواته.

ما هو موقف جماعة العدل والإحسان من التطرف الديني، ومن بعض التيارات الإسلامية التي طفت مؤخرا؟

جماعة العدل والإحسان، والحمد لله، كانت واضحة منذ بداياتها الأولى حيث عبرت عن رفضها للسرية والعنف والتطرف أيا كان مصدره وكيفما كان شكله، وهذا موقف مبدئي لن يتغير مهما كانت الظروف وكيفما كانت المبررات.

والقضاء عليه لا يأتي بتطرف مضاد لأن العنف لا يولد إلا عنفا مضادا، والفتنة تأتي على الأخضر واليابس، ولذلك يجب البحث في الأٍسباب الحقيقية للتطرف والقطع معها حتى نقضي على البيئة التي تنتج هذا التطرف.

الحركات الإسلامية متهمة باستغلال الدين لأغراض سياسية، ما هو تعليقكم؟

هذه أسطوانة قديمة والذين يرددونها ينطلقون من مفهوم كنسي للدين يحصره في ارتباط العبد بنفسه وفي علاقته مع ربه شرط ألا ينعكس ذلك على علاقاته مع غيره من مكونات المجتمع، ولو فهم هؤلاء الإسلام على حقيقته لتبين لهم تهافت هذا الادعاء.

نحن لا نميز في حركتنا وتفكيرنا بين هذه الأمور وفق هذه التصنيفات الغريبة لأننا نعتبر أنفسنا في عبادة دائمة، والله تعالى يحاسبنا على كل صغيرة وكبيرة “قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين”.

كما أننا حين ننطلق من الإسلام فإننا ننسجم مع طبيعة مجتمعنا ونعبر عن طموح شعبنا ولا يهمنا اتهامات هؤلاء لأنهم يعبرون بذلك عن غربتهم عن هذا المجتمع وابتعادهم عن الشعب.

كيف تنظرون لانفراد جماعة العدل والإحسان بتنظيم مسيرة خاصة بها، رغم أنها عضو بالمجموعة الوطنية لدعم الشعبين العراقي والفلسطيني؟

نحن لم ننفرد بتنظيم مسيرة خاصة بنا، ولم نخل بأي التزام يفرضه علينا وجودنا ضمن مجموعة العمل الوطني لمساندة العراق وفلسطين، وكل ما ناقشناه يرتبط بالشكل الأنجع للمسيرة الذي يعبر عن حضور كل تيارات المجتمع وكل شرائح الشعب، ويتماشى مع الأعراف المتبعة في المسيرات في مختلف بقاع العالم، ونعتقد بأن هذه الضجة التي واكبت حدث المسيرة غايتها بالأساس التغطية على نجاح المسيرة في تحقيق أهدافها المساندة للمقاومة والمنددة بجرائم الكيان الصهيوني والقوات الأمريكية والمدينة لكل أشكال التطبيع والمطبعين.

في المدة الأخيرة كثر الحديث عن التزام الجماعة إعلان تأسيس حزب سياسي، كما كان وجدد نقاش حول خلافة مرشد الجماعة عبد السلام ياسين، ما هو تعليقكم على هذه الأقاويل؟

منذ بدايات الجماعة والإشاعات ترافق حركتها، وتختلف من مرحلة إلى مرحلة، ومن مكان لآخر، ولكن الحمد لله لم تصب هذه الإشاعات صفنا الداخلي المتماسك بفضل الله عز وجل وبوحدة التصور والسلوك اللذين يطبعان حركة الجماعة والثقة المتبادلة بين قيادة الجماعة وباقي الأعضاء والأنصار، كما أنها لم تنطل إلا على قلة قليلة من ذوي الاستعداد لذلك والذين لهم موقف مسبق من الجماعة.

لهذا فنحن لا نستغرب من هذه الإشاعات ولا ننشغل بها وصفنا الداخلي محصن ضدها، والأولى لهؤلاء أن يستحيوا من صنيعهم هذا فحبل الكذب قصير “فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض” صدق الله العظيم.

الأستاذ فتح الله أرسلان، برأيكم هل قانون الأحزاب قد يعيد المصداقية للعمل الحزبي لدى المواطن؟

لا نعتقد بأن إصلاح هذا الوضع المعقد يمكن أن يتم بنص قانوني مهما كانت جودته، فالإصلاح القانوني جزء فقط يجب أن يرافقه إصلاح في مجالات أخرى، لهذا نحن متيقنون أن هذا القانون لن يصلح من الوضع شيئا خاصة في ظل الخلفيات التحكمية والأمنية والضبطية التي شكلت الهاجس الأساس لدى واضعي هذا القانون. إن هذه ملهاة عن مشاكل الأمة الحقيقية، بل مأساة، أجارنا الله وإياكم، تجني الأمة تبعاتها لا محالة.

ما هو تقييمكم لحصيلة حكومة إدريس جطو؟

لا ينتظر الشعب من الحكومة شيئا، وقد فقد الثقة في الجميع منذ زمان، وعبر عن ذلك في الانتخابات بنسبة مشاركته، بل مقاطعته. وماذا ينتظر من حكومة حملت معها بوادر فشلها منذ تأسيسها سواء من حيث طريقة تشكيلها، أو ظروف اشتغالها، أو هامش السلطة المتاح لها، أو الإمكانات المرصودة لعملها، ونعتقد جازمين أن الفشل مصير كل حكومة شكلت في ظل الوضع الحالي. حتى إشعار آخر.

ما هو تعليقكم على تصريحات إدريس البصري لقنوات عربية؟

ما قاله إدريس البصري لا يحتاج إلى تعليق ودع أصحابه اللذين تنكروا له يعلقون عليه حتى يعلم الجميع أنما كان لله دام واتصل وما كان لغير الله انقطع وانفصل.

برأيكم، كيف تنظرون إلى ملف الصحراء المغربية بعد التطورات الأخيرة، وخصوصا أجواء التصعيد مع الجزائر؟

هذا الملف كباقي الملفات الكبرى والحساسة عرف سوء تدبير من حكامنا وهم الآن يجنون، ونحن معهم بكل أسف، سوء تدبيرهم، وسياستهم غير الرشيدة.

فتح الله أرسلان

الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان