 كيف تفاعلت شخصيا مع موضوع الرؤيا التي تقول إن القومة ستتحقق سنة 2006؟

التفاعل مع الرؤى المبشرة بغد الإسلام القريب، التي يراها الإخوة والأخوات، هو تفاعل كل مؤمن مع الرؤى بصفة عامة؛ إذ الإيمان يقتضي التصديق بالغيب والرؤى جزء منه، أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك وحثنا عليه. أخرج الإمام أحمد عن أبي الدرداء وعن عبادة بن الصامت من طريقين أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال في تفسير قوله تعالى: ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الذين آمنوا وكانوا يتقون, لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾ (سورة يونس، الآية: 42-43). قال صلى الله عليه و سلم عن البشرى في الحياة الدنيا: “الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له”.

روى البخاري وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: “لم يبق من بعدي من النبوة إلا المبشرات”، قالوا: وما المبشرات؟ قال:” الرؤيا الصالحة”. وعنه أيضا أنه صلى الله عليه و سلم قال: “إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب, ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة, وما كان من النبوة فإنه لا يكذب”.

وأخرج الإمام مالك في الموطأ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا انصرف من صلاة الغداة يقول: “هل رأى أحد منكم رؤيا؟” ويقول: “ليس يبقى بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة”.

وإذا كنا في جماعة العدل والإحسان نعظم الرؤى ونقصها فيما بيننا فذلك إحياء لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد كل صباح بعد صلاة الفجر مجلسا يسأل فيه أصحابه عن رؤاهم فيعبرها، أو يقص عليهم رؤاه وهي وحي ليعلمهم. عن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مما يكثر أن يقول لأصحابه: “هل رأى أحد منكم رؤيا؟” الحديث. أخرجه البخاري في صحيحه في “كتاب التعبير”، باب “تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح”.

كل هذه الأحاديث وغيرها مما خصص له علماء الأمة كتبا في دواوين الحديث يدل على قدسية هذا الجزء الباقي من النبوة وأنه من صلب هذا الدين وليس من حواشيه.

أما بخصوص الأرقام والأسماء فهي رموز لا يعلم حقيقتها وكنهها إلا من أتاهم الله تعبير الرؤى وفي قصة يوسف عليه السلام دروس وعبر لمن في قلبه ذرة إيمان .

وإنه لمن العجب أن يصبح هذا الأمر محط استغراب ممن يعدون من المسلمين المؤمنين. والأعجب منه أن يسكت أهل التجديد والتغيير والإحياء لهذه الأمة عن هذا الأمر العظيم خوفا أو استحياء من تكذيب المكذبين واستهزاء المستهزئين المستغشين ثياب العقلانية. وفي سكوت العلماء عن هذا الأمر ضياع لجزء مهم من الدين كما في ضعف إفادتهم التربوية رواج للخرافة والشعوذة، حيث يتصدى لتعبير الرؤى بالرأي الكال والفهم السقيم والنية الكاذبة كل من هب ودب.

 ما أثر مثل هذه الرؤيا والمبشرات على أداء شباب جماعة العدل والإحسان وعامة أعضائها؟

لفهم أثر هذه الرؤى على أعضاء الجماعة لابد من استحضار المنهاج النبوي إذ هو الموجه والحاسم, يقول الأستاذ عبد السلام ياسين حفظه الله في المنهاج الشعبة الخامسة والثلاثون: تصديق الرؤيا الصالحة وتعبيرها.” الصادق في طلب الله تعالى لا يتعلق بالرؤيا المخبرة عن أحداث العالم. الذي يهمه رؤيا تبشره بالسعادة الأخروية، وبقربه من ربه، ورضاه عنه… لكن الصادقين لا يرتبون على الرؤيا حكما جديدا، ولا يعطلون به حكما معروفا من أحكام الشريعة.

كثير من الرؤى تحتاج تعبيرا. والتعبير علم وحكمة يؤتيها الله من يشاء. فمن لنا بتلك الحكمة.

لهذا فلا نبني على الرؤيا عملا، إنما هي مبشرات تسر ولا تغر. وظيفتها أن تشجع فينا خصال الإيمان ونية الجهاد، لا أن تصبح مصدر الأحكام.” انطلاقا من هذه التوجيهات فالإخوة والأخوات في جماعة العدل والإحسان يستبشرون خيرا بما يأتيهم من الرؤى الصادقة، واهتمامهم منصب على ذواتهم وعلاقتهم بربهم وما فعلوا في أمر الله الوارد في شرعه الحكيم، أما فعل الله في كونه وخلقه فهو موكول له سبحانه وتعالى يحدثه متى شاء وكيف شاء.

 هل تعتبر أن تنفيذ القومة  وفق المفهوم الذي حدده الشيخ عبد السلام ياسين- ممكن في السنوات القليلة القادمة بالمغرب في ظل موازين القوى القائمة؟

يفهم من السؤال أن القومة حدث سيقع بين عشية وضحاها في حين أن مفهوم القومة عند الأستاذ عبد السلام ياسين أشمل وأعم فالقومة تبتدئ بقومة الداعي بعد الرسول عليه الصلاة والسلام مخاطبا قومه بلسانهم ميسرا لا معسرا مبشرا لا منفرا، جامعا لجهود الصادقين لا مشتتا. قومة عدلية، لإحلال العدل محل الجور قال تعالى: “كونوا قوامين لله شهداء بالقسط”. قومة إلى الصلاة، فما أمر الله عز وجل بالصلاة أو مدح المصلين إلا جاءت كلمة الإقامة، فالصلاة عماد الدين. قومة إحسانية بإقامة الوجه لله عز وجل والطلب القلبي الدائم، والذكر الدائم لله عز وجل، قال تعالى “فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله. ذلك الدين القيم”. القومة إقامة لحدود الله في إطار المسؤولية عن هداية الناس، وتربية الناس، وتوفير الضروريات للناس، وتأمين حياتهم. القومة قيام بأمر الله. قيام الدعوة على الدولة. على الشورى لا على العض والجبر. القومة إقامة الوحدة. وهي الأساس لإقامة دين الفرد ودين الأمة للانطلاق في تبليغ الرسالة الرحيمة للعالمين. هذه هي ملامح القومة كما حددها الأستاذ عبد السلام ياسين في كتاب العدل استقراءا لكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فالقومة بهذه المعاني لا ننتظر بدايتها فهي منطلقة وهي عمل أجيال مستمر ومتواصل، والمؤمن كما ينظر إلى عالم الأسباب وموازين القوى يضع نصب عينه قدرة الله ومشيئته ويقول: وما ذلك على الله بعزيز.