بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه وإخوانه وحزبه

نزل قضاء الله وقدره على منطقة العروي، نسأل الله اللطف فيما جرت به المقادير ولا نسأله رد القضاء. عرفت المنطقة أزيد من 90 هزة أرضية لحد الآن أعنفها وقع يوم الخميس على الساعة الخامسة وخمسين دقيقة مساء وبلغت درجتها 5,5 على سلم ريشتر، ويوم السبت على الساعة العاشرة والنصف صباحا بدرجة 5,4 على سلم ريشتر. ولا زالت ساكنة المنطقة تترقب الهزات الموالية في ذعر وهلع، والمناطق المتضررة بشكل مباشر هي التي تتموضع بين ثلاث مدن وهي العروي وسلوان وزايو المحاذية لبؤرة الزلزال وبلغت الأضرار أوجها بالتحديد في منطقة الدويرية (دوار أولاد رحو بنعيسى) البالغ عدد سكانها حوالي 300 نسمة حيث لم تسلم إلا ثلاثة منازل من التشققات والهدم في حين أصبح أزيد من 25 منزلا غير قابل للسكن بتاتا، كما تعرض لنفس الأضرار الدواوير المجاورة كدوار الدراسة ودوار لهريين التابعين لزايو كما تم تسجيل خسائر في المواشي.

وقد عمد الناس إلى نصب خيام بلاستيكية بدائية لإيواء عائلاتهم، أما إعلاميا فقد تم التعتيم على الحدث والتصريح بأن الأمور عادية ولم يتم تكوين لجنة لتحديد الخسائر بل أكثر من ذلك تم منع وصول بعض الخيام التي ساهم بها بعض المحسنين وطلب منهم الحصول أولا على ترخيص من العمالة.

وبمدينة العروي لجأ الناس هناك أيضا لنصب خيام بلاستيكية بعد أن منعهم الخوف والترقب من المكوث بمنازلهم.

والملفت للانتباه أن السلطات المخزنية قللت من هول الحادثة وتعاملت معها بالتجاهل التام ،بل ساهمت في تكريس الأزمة وزرعت جوا من التذمر والسخط لدى سكان المنطقة من خلال التعتيم الإعلامي والتعامل مع الأمر كأنه لم يحدث، فأين خلية الأزمة والطوارئ التي تتشكل في مثل هذه الكوارث، وأين مواساة الناس وتطمينهم وإمدادهم بالوسائل الضرورية المناسبة لمثل هذا الوضع، فأين خبراؤنا لتفسير ما حدث بالتدقيق أم علينا أن نستقي معلوماتنا دائما من جارتنا إسبانيا.. وأين اللجنة الخاصة لتقييم الخسائر والقيام بإحصاء دقيق لتعويض المتضررين.. والقائمة طويلة.

ما يمكن استخلاصه بكل مرارة هو غياب الدولة والسلطات الوصية، وتهميش هذه المنطقة والتقليل من أهمية أبنائها كأنهم مواطنون من الدرجة الثانية أو أناس غرباء عن الوطن ‼

فلماذا التعامل مع الحدث بهذه الطريقة الإعلامية الفجة، هل علينا دائما أن نتقبل فبركة الأكاذيب في الإعلام، فالخاص والعام يعلم أن من تم استجوابهم في القناة الأولى هم موظفون بالبلدية تم انتقاؤهم ليصرحوا بالزور والبهتان، فلماذا لم يتم إعداد ربورتاجات دقيقة بالمناطق المتضررة ويتم استجواب المواطنين بكل عفوية من خيامهم البلاستيكية وبقرب منازلهم المحطمة والمشقوقة لمعاينة المأساة حقيقة..

كل هذا يعيد إلى الأذهان طريقة التعامل مع زلزال الحسيمة ويعيد إلى الأذهان التهميش الممنهج الذي تعرضت له منطقة الريف لأزيد من نصف قرن ولازالت، ويعيد من جديد مآسي وجراح الماضي (أحداث 58 و59 بالحسيمة وأحداث 84 بالناظور) التي لازالت محفورة بالذاكرة.

وفرع جماعة العدل والإحسان بالناظور إذ يؤكد أنه قام بما في وسعه وفق إمكاناته المحدودة، ليدعو من يعنيه الأمر من المسؤولين إلى التدخل باستعجال لمد يد العون والمساعدة والإنقاذ وفق ما يمليه عليه واجبه الديني والوطني، أو ليفسح المجال للمحسنين والمتطوعين للقيام بواجب الأخوة والتضامن والتكافل.

نسأل الله تعالى أن يحفظ هذه البلدة الطيبة وأن يحفظ جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.