استجابة لنداء سكرتارية مجموعة العمل الوطنية لمساندة العراق وفلسطين، وتحقيقا لواجب النصرة لهذين الشعبين المجاهدين، وتنديدا بالمجازر الصهيونية والأمريكية، وإدانة للصمت التآمري لحكام المسلمين، شاركت جماعة العدل والإحسان في المسيرة الشعبية الحاشدة بالرباط، يوم الأحد 15 شوال 1425ه الموافق ل28 نونبر 2004، إلى جانب باقي مكونات المجتمع المغربي.

دلالات المسيرة والتوقيت

بالنظر إلى توقيت الدعوة إلى المسيرة الذي يتزامن مع ذكرى قرار التقسيم المشؤوم الذي صار يوما عالميا للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وبالنظر إلى الظرفية الخاصة التي تمر منها القضية الفلسطينية الآن والمجازر الهمجية التي يتعرض لها الشعب العراقي والمعاناة اليومية التي يتكبدها، ولأن المغاربة يعيشون هاته الأحداث والمعاناة بقلوبهم ويستنكرون ما يجري من مجازر وما يواكبها من صمت ومباركة رسمية ، ولأنهم يستنكرون ما سيقبل عليه حكامهم من احتضان لمنتدى المستقبل ، فقد كان على كاهل المواطنين أن يحجوا بكل فئاتهم وأعمارهم وأجناسهم وجهاتهم لتكون مسيرة تاريخية ويجعلوا من يومها يوما مشهودا يعكس متانة أواصر الأخوة الإسلامية لأن [ المسلم للمسلم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا] وأن [ مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى] وإنه [لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه] ، وقبل هذا كان على كاهل كل مكونات مجموعة العمل الوطنية أن تقوم بمسؤوليتها في التحسيس والتحفيز والتبليغ والدعوة تحقيقا لمبدإ المسؤولية الذي هو أساس نجاح كل عمل.

مشاركة جماعة العدل والإحسان

لكل الاعتبارات التي سبقت والتي لا يمكن أن يغطيها تعتيم إعلامي أو تدليس سياسي أو خطاب ملتوي أو ضعف الإرادات أو انعزال عن الشعب وبعد عن همومه واهتماماته، تفاعلت جماعة العدل والإحسان مع حدث المسيرة بشكل يليق بقداسة القضية ، معتبرة ذلك من الواجبات ، فوجهت نداء إلى أعضائها وأنصارها وعامة الشعب المغربي للمشاركة المكثفة في هذه المسيرة. وقد تحمل أعضاء الجماعة مسؤولية التعبئة في مختلف مدن المغرب وقراه وفي كل المرافق والشوارع والأزقة، وجعلوا من ذلك مناسبة للتواصل مع جميع فئات الشعب فأثمر ذلك مشاركة فعالة وقوية كانت بحجم الحدث ، ومشاركة نوعية أضفت على المسيرة أجواء صادقة وربانية حيث بدت الصفوف متراصة والقلوب خفاقة والإرادات عالية ومتوثبة، والهمم متشوقة إلى الجهاد في سبيل الله لنصرة إخوانهم المستضعفين وللدفاع عن مقدساتهم التي تعيث فيها شرذمة طاغية فسادا وعلوا.

وهكذا حضر أعضاء الجماعة ومؤسساتها حيث شاركت كل الفروع والقطاعات والهيئات ، وحضر الرجال والنساء والشيوخ والأطفال والأسر، وهذا ما انعكس على المسيرة إيجابا وأضفى عليها خصوصية تجلت في انضباط أعضاء الجماعة والتزام مؤسساتها وقدرتهم جميعا على الإبداع في أشكال النصرة والمساندة، وكان ذلك واضحا طيلة أطوار المسيرة حيث بدأت تحج الأفواج ، يتقدمها مجلس الإرشاد وقيادة الجماعة برجالها ونسائها، منذ الفجر إلى مكان الحدث حاملة معها اللافتات والمجسمات والصور المعبرة، وتنتظم في صفوف متراصة بشكل تلقائي ، وتردد شعارات وتستمطر رحمات الله المتنزلة، ملبية ومكبرة تارة، ومدينة ومستنكرة تارة أخرى. واستمر ذلك طيلة المسيرة إلى حين ختامها بكلمة للأستاذ محمد عبادي عضو مجلس الإرشاد بين فيها أن مشاركة أبناء الجماعة ليست بطرا ولا رياء ولا استعراضا للعضلات، ولكنها استجابة لنداء الله عز وجل وتحقيق لواجب النصرة علينا لإخواننا، ومعتذرا للشعبين الفلسطيني والعراقي لأن ما يقوم به أبناء الجماعة ليس إلا جهد الذين تحول بينهم وبين الجهاد مع إخوانهم حدود مصطنعة ومتاريس مفتعلة وحكام ظلمة.

وكما بدأت المسيرة بانتظام تلقائي انتهت بتلقائية وعفوية لم تسجل فيها أي حالة شاذة ، ليرجع أبناء الجماعة وأنصارها إلى بيوتهم راشدين وليستكملوا نصرتهم لإخوانهم وخدمتهم للقضية من مواقعهم الدعوية.

تقبل الله من كل شارك في إنجاح هذا الحدث من قريب أو بعيد، وأجزل للكل العطاء، وجعل هذا الموقف بلسما لإخواننا وشفاء لصدورهم ودواء لأسقامهم.

تصريحات أثناء المسيرة

خالد السفياني: منسق مجموعة العمل الوطنية

الشعب المغربي يؤكد من جديد إجماعه على رفض الجرائم الأمريكية والصهيونية في العراق وفلسطين وأفغانستان وغيرها من الأقطار العربية والإسلامية، ويؤكد وقوفه إلى جانب المقاومة البطولية بفلسطين والعراق، ويؤكد رفضه لكل المشاريع الأمريكية والصهيونية بالمنطقة العربية الإسلامية بما فيها مشروع الشرق الأوسط الكبير وشمال أفريقيا، ويرفض ما يسمى بمنتدى المستقبل ويرفض تنظيمه بالمغرب، كما يرفض كل مؤتمرات التطبيع بما فيها مؤتمر الحاخامات .

فتح الله أرسلان: الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان

تتضمن هذه المسيرة رسائل متعددة يريد الشعب المغربي توجيهها : رسالة إلى الحكام العرب تؤكد لهم أنهم في وادي وشعوبهم في وادي، فعدم التحاقهم بشعوبهم يزيدهم عزلة، ويؤكد تواطؤهم مع الاستكبار العالميي والمحلي. ورسالة إلى مستكبري العالم تقول لهم إن الأمة لا زالت فيها حياة، وأن ما تتعرض له من مجازر وتصفية عرقية وإبادة جماعية قد يضعفها ويجعلها تعيش في ظروف قاسية، لكنه أبدا لن يقتل جدوة الإيمان والجهاد في نفسها . ثم رسالة إلى إخواننا في العراق وفي فلسطين وإلى كل الشعوب المضطهدة تقول إننا معكم، إننا نساندكم، إننا نقف معكم، لا يؤثر عليكم الإعلام الذي يقول إن الأمة استسلمت وانبطحت، فالذين استسلموا هم الحكام أما الشعوب فلا.

سعد الدين العثماني: الأمين العام لحزب العدالة والتنمية

هذه المسيرة لها تأثير على القرار السياسي لأن من المصلحة المحافظة على شعرة معاوية مع الشعوب.

ومن واجبنا أن نبدع أشكالا أخرى جديدة من التعبير عن الموقف ومن التظاهر ومن الضغط السياسي ومن التوعية وغيرها.

واصف منصور: الوزير المنتدب لدى سفارة فلسطين بالمغرب

المسيرة غير كافية لدعم الشعب الفلسطيني، فما يجري يستحق تحرك الأمة كلها وأكثر من مسيرة، ولكن نتمنى أن تتبع هذه المسيرة خطوات أكثر عملية.

عبد المجيد بوزبع: الأمين العام للمؤتمر الوطني الاتحادي.

أظن أن هذه المسيرة التي تلتئم فيها كل مكونات الشعب المغربي، أحزابا ونقابات ومنظمات للمجتمع المدني، تعبير صادق عن صمود الشعب المغربي بكل مكوناته لنصرة الشعبين العراقي والفلسطيني.

محمد المرواني: رئيس الحركة من أجل الأمة

نحن اليوم هنا لنقول إن ما يجري في فلسطين والعراق هي جرائم إبادة في حق الشعبين الفلسطيني و العراقي وفي حق هذه الأمة . الذي يقتل ويذبح ويقصف لا حق له اليوم أن يقول لهذه الأمة كيف ينبغي أن تصلح وكيف ينبغي أن تطبق الديمقراطية. هذه الأمة كما هزمت التتار والمغول قادرة اليوم بإذن الله، رغم كل الظروف، على أن تهزم هذه الشرذمة الضالة التي يقودها الأمريكان. ونحن في هذه المسير الكبيرة والممتدة نريد أن نتضامن مع كل أبناء هذه الأمة وخاصة في فلسطين والعراق، ونقول لهم إنكم لستم وحدكم في الميدان وإننا معكم.

أمين الركالة: الناطق الرسمي باسم البديل الحضاري

المسيرة هي رسالة ذات أبعاد متعددة: الرسالة الأولى إلى الدولة المغربية تقول لها إذا كانت هناك التزامات للدولة اتجاه حلفائها وشركائها، فإن هناك اختيارات الشعب التي يجب أن تحترم. ورسالة أخرى موجهة إلى الأحزاب المغربية تهيب بها أن تكون في مستوى الحدث وفي مستوى عظمة الشعب المغربي. ثم رسالة ثالثة إلى أمريكا وإسرائيل فحواها أن الشعبين العراقي والفلسطيني لا يمكن الاستفراد بهما.

محمد مجاهد: الأمين العام لليسار الاشتراكي الموحد.

هذه المسيرة تأتي في ظروف دقيقة تعيشها القضية الفلسطينية والعراق والأمة العربية كلها، تتميز بوفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من جهة، ومن جهة أخرى تتميز بتطبيق مخطط إمبريالي أمريكي صهيوني في منطقتنا العربية في إطار ما يسمى بالشرق الأوسط الكبير.