ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ضابط أميركي قوله إن القوات الأميركية التي تهاجم الفلوجة من الشمال باتت على مسافة نحو كيلومتر واحد عن مركز المدينة. وأفاد شهود أن القوات العراقية تزحف هي الأخرى باتجاه مركز المدينة، وأن عيادة طبية فيها دمرت وقتل عدد من أطبائها بالقصف.

وأفاد مصدر صحفي عراقي في الفلوجة أن الاجتياح الأميركي شمل الحي العسكري الواقع في الجزء الشمالي من المدينة. كما أفاد سكان المدينة أن القوات الأميركية تقدمت صباح اليوم كيلومترا واحدا داخل المدينة.

ونقل نفس المصدر أن هذا الاجتياح الذي يشارك فيه نحو 12 ألف جندي أميركي وعراقي يتواصل وسط دوي الانفجارات والقذائف والدبابات والصواريخ، فيما شوهدت سحب كثيفة من الدخان تتصاعد في عدة جهات من المدينة.

وقدر ناطق باسم الجيش الأميركي عدد الضحايا في صفوف المسلحين بأكثر من 40 قتيلا سقطوا جراء القصف الجوي والمدفعي المكثف على المدينة مع بدء الهجوم على المدينة يوم أمس. في حين لقي اثنان من المارينز حتفهما عندما سقطت آليتهما في نهر الفرات.

وقد بدأت العملية العسكرية التي يطلق عليها الأميركيون “الشبح الغاضب” والعراقيون “الفجر” في وقت متأخر من ظهر أمس حيث شرعت أربع كتائب أميركية مساء في قصف المدينة بعد أن سيطرت على كافة مداخلها.

إسقاط مروحية

وفي تطور آخر، قال مراسل رويترز إنه شاهد مروحية حربية أميركية وهي تسقط على الأرض وسط لهيب من النيران بعد أن أصابها صاروخ أطلقه على ما يبدو مقاتلون يدافعون عن الفلوجة بعد أن توغلت القوات الأميركية بالمدينة.

وأضاف أن الهليكوبتر سقطت في حي الجولان، ولم ترد أنباء عن سقوط قتلى أو جرحى. ورفض متحدث عسكري أميركي تأكيد النبأ أو نفيه.

وفي محاولة لتخفيف الضغط على الفلوجة شن مسلحون ثلاث هجمات متعددة على مدينة بعقوبة شمال شرق بغداد صباح اليوم، وقالت الشرطة العراقية إن 25 شرطيا لقوا مصرعهم وأصيب عدد آخر.

كما هز انفجار قوي العاصمة العراقية اليوم، وشوهدت أعمدة الدخان وهي تتصاعد من حي جنوب غرب بغداد. وقال شهود إن دوي الانفجار تردد قرب مجمع حصين يؤوي بعض أعضاء الحكومة العراقية المؤقتة ومسؤولين حكوميين آخرين، ولم يتضح على الفور ما إذا كان نجم عن سيارة ملغومة.

تأتي هذه الهجمات مع تهديد وجهه ما يعرف باسم الجيش الإسلامي في العراق عبر موقعه على الإنترنت بأن مقاتليه سيهاجمون نحو عشرين هدفا محددا في العراق، ردا على الهجوم الأميركي على الفلوجة.

ودعت هذه المجموعة في بيان وصفته بأنه “عاجل وهام” جميع “المجاهدين الأبطال إلى دق النفير والتعبئة العامة” والتوجه لضرب نحو عشرين هدفا أبرزها مباني القصر الجمهوري ووزارات الداخلية والمال والنفط والدفاع.

وفي السياق أوردت أسوشيتد برس صورا لجندي أميركي قُتل خلال عملية انتحارية نفذت بواسطة سيارة اصطدمت بآلية للقوات الأميركية في الرمادي. وقد نسب موقع على الإنترنت العملية لما يعرف بتنظيم القاعدة في العراق.

كما أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن جنديا من فوج بلاك ووتش قتل أمس وأصيب اثنان آخران بجروح في هجوم على معسكر دوغوود في العراق. وبمقتل هذا الجندي يرتفع عدد القتلى من جنود وحدة بلاك ووتش التي انتشرت أخيرا قرب بغداد إلى أربعة في خمسة أيام.

تنديد ومناشدات

وقد أثارت تلك العملية العسكرية التي هيأت لها القوات الأميركية طويلا موجة من التنديدات والمناشدات وردود الأفعال الغاضبة من عدة أطراف عراقية وخارجية.

فقد ناشد الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق الدكتور حارث الضاري الأمين العام للأمم المتحدة والأمين العام للجامعة العربية وأصحاب الضمائر الحية في العالم التنبه إلى ما دعاها المجازر وحرب الإبادة في الفلوجة، مؤكدا أن المقاومة في العراق حق مشروع وأن الهيئة مع هذا الحق.

وفي رد فعله على اجتياح الفلوجة أعلن الحزب الإسلامي انسحابه من الحكومة العراقية، وقال إن مشاركته فيها لم يعد لها ما يبررها متهما إياها بالتواطؤ فيما سماه استباحة دم العراقيين.

كما ندد مكتب الشهيد الصدر بقصف الفلوجة. وطالب بيان باسمه جميع أفراد الحرس الوطني والشرطة العراقية بعدم مساعدة القوات الأميركية لكونها قوات احتلال، حسب وصف البيان الذي جاء فيه كذلك أن “الاعتداء على الفلوجة الصابرة الممتحنة هو اعتداء على الشعب العراقي عموما”.

وناشدت جماعة الإخوان المسلمين في مصر القوات العراقية عدم مقاتلة المسلحين في الفلوجة. ودعت المقاومة العراقية للدفاع عن المدينة.