سماحة الشيخ الفاضل/ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأسأل الله أن تكون بخير.

السؤال: يتحدث بعض الأخوة والأصدقاء ببعض الأمور السعيدة لهم، كأن يقول أحدهم لقد رزقني الله سبحانه بتوأم من الذكور، أو لقد ربحت مبلغا ماليا ممتازا في مجال ما، أو اشتريت بيتا جميلا، فيقع في النفس لحظيا أطياف سلبية لا يعرف الإنسان ما سببها تجاه هذا الشخص، ولذا يهرع إلى الله بالاستغفار والدعاء بالبركة لهذا الشخص. فما أسباب هذه المعاني في النفس وحتى لو كانت طبيعية لإنسان ربما حرم من هذه العطايا الإلهية، كيف له أن يحولها إلى معان إيجابية ويدرب نفسه ألا تعود إليه أبدا؟.

وبارك الله فيكم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكم الله خيرا على هذا السؤال الدقيق العميق الذي يحيلنا على النفس وملتوياتها وهي الأمارة بالسوء التي لا ينبغي التصالح معها، وحديثها مشوش لأن ما ذكرته هو من حديث النفس حليف الشيطان في الإغواء والتضليل شياطين الإنس والجن “يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا” والشيطان كيده ضعيف إلا أن يجد من أنفسنا الحليف كما يقول الأستاذ الفاضل عبد السلام ياسين. وحتى لا أطيل عليك أحيلك على حديث نبوي شريف فيه الكفاية والغنية: عن محمد بن جبير رضي الله عنه قال مر عمر بن الخطاب بعثمان بن عفان وهو جالس في المسجد فسلم عليه فلم يرد عليه فذهب إلى أبي بكر واشتكى ذلك إليه، فقال أبو بكر : وأين هو؟ قال: هو في المسجد قاعد، فانطلقا إليه فقال له أبو بكر : ما منعك ألا ترد على أخيك إذ سلم عليك؟ قال: والله ما شعرت أنه سلم، مر بي وأنا أحدث نفسي فما شعرت أنه سلم. قال له أبو بكر: وبم تحدث نفسك؟ قال: مر بي الشيطان فألقى في نفسي حديثا ما أحببت أني تكلمت به ولو أن لي ما على الأرض، قلت في نفسي حين ألقى الشيطان ذلك في نفسي: ما الذي ينجينا من هذا الحديث الذي يلقي الشيطان في أنفسنا؟ وكنت تمنيت لو سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، قال أبو بكر: فإني والله قد اشتكيت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته : مالذي ينجينا من هذا الحديث الذي يلقي الشيطان في أنفسنا؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ينجيكم منه أن تقولوا الذي أمرت به عمي أبا طالب عند الموت فلم يفعل” الحديث رواه الإمام أحمد.

يا أخي استخلص من هذا الحديث رباط عثمان في المسجد واستخلص منه قيمة السلام الذي إن أنفقت منه أربى الله صدقاتك منه في قلبك واستخلص منه عرض حال عمر على الرجال من أمثال أبي بكر، واستخلص منه اعتراف عثمان بالخطأ الذي لم يقصده واستخلص منه تعليم أبي بكر عمر إحسان الظن بأخيه والتبين للاستيضاح قبل الحكم والتشهير. واستخلص منه السؤال الذي هو نصف العلم قبح الله الجهل وما يؤدي إليه، واستخلص منه تلك التي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه ولم يفعل عند الموت : لا إله إلا الله فإنها تجدد الإيمان في القلب وهي من الحسنات التي تذهب السيئات ذلك ذكرى للذاكرين. وما معنى حسدك الناس على ما أتاهم الله إياه من فضل ؟ معناه كأنك تقول : ليس لله إلا نسخة واحدة من هذه النعمة التي أنعم بها على عبده فالناس في زحام يريدون أن ينتزعوا هذه النعمة ممن أعطيها. أما إذا علمنا أن نعمة الله لا تحصى :”وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها” فنحمد الله لمن أعطي النعمة ونسأل المعطي فعنده منها ما لا يعد ولا يحصى. والحمد لله رب العالمين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأستاذ الكريم منير الركراكي، من بين الوسائل التربوية التي تهتم بها جماعة العدل والإحسان الرباطات التربوية، فما هو الرباط؟ وما هي معانيه التي تهتمون بتحقيقها في جماعتكم؟ وبارك الله فيكم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الرباط أيها الأخ الكريم من أهم ما ألهم الله به جماعة العدل والإحسان في شخص مرشدها وهو على خمسة معان:

1- حبس النفس عن مألوفاتها وعاداتها وما تشتهيه من إذهاب الطيبات في الفانية.

2- انتظار الصلاة بعد الصلاة، لأخذ الزينة والتماس السكينة وملء الأوقات بالمستثنى من اللعنة من هذه الدنيا، الذكر والعلم.

3- خمس من الجياد يتم ربطهم في مكان آمن من أجل من أن يحسن علفهم استعدادا للجهاد والمؤمنون جياد إذ يعزفون عن الدنيا محبوبة الغافلين وينشغلون بما خلقوا لأجله من العبادة وطلب معرفة الله تعالى ويكونون أكثر من خمس يتم حبسهم في بيت من بيوت الله وبيوت المؤمنين تنوب مناب بيت الله في وقت غلقت المساجد فيه وأصبحت ضرارا وأفرغت من محتواها وسعى الظالمون في تخريبها وهم يعلفون الذكر والتلاوة والعلم النافع المنشئ للعمل الصالح والمكان الآمن والأمن أن تكون مع الله ورسوله “الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون”. استعدادا للجهاد فليس رباطنا خلوة انعزاليين هاربين من الواقع ومخالطة الناس والصبر على أذاهم بل خلوة في الجلوة استعدادا لإنذار الناس لعلهم يحذرون بعد التفقه في الدين إسلاما وإيمانا وإحسانا. الرباط بهذا محطة ضرورية للتزود والإطعام قبل الانتشار بما حصل لتشرك الناس في ما أخذت لعلهم يذوقون ما ذقت ويعرفون ما عرفت ويرابطون مثلما رابطت.

4- والرباط من أن يربط الله على قلبك فيصبح ربيطا من رباطة الجأش التمنع على الفتن والمعاصي التي تعرض على القلوب كالحصير عودا عودا، فكيف يكون القلب متماسكا ثابتا لا يتزحزح عن جادة الاستقامة والاستواء على المستقيم.

5- والرباط آخر الأمر رابطة صحبة تجمعك بأهل الله، ورابطة محبة وأخوة في الله، ودعاء رابطة يجعلك في معية روحية مع المؤمنين الأحياء منهم والأموات. إنه يا أخي سبيل للتقوى :”يا أيها الذين امنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون” اللهم آمين.

السلام عليكم أستاذنا الفاضل.

بصفتكم أحد أقطاب الدعوة التي بنيت على الصحبة و الذكر هل يمكن أن توضحوا لنا كيف يمكن أن نتعامل مع تعدد الصحبات في الإسلام خاصة و أن لكل قيس ليلاه و لكل صاحب مصحوبه؟ وشكرا

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أيها الأخ الكريم الصحبة نعمة من المنعم لمن انعم الله عليهم بالصراط المستقيم، “اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم” والمنعم عليهم نبيؤون أو صديقون أو شهداء أو صالحون وحسن أولئك رفيقا في الدنيا ويوم الدين. لكن الصحبة الحقيقية هي صحبة من يجمعك على الله مع الجهاد، لأن الدعوة الجامعة أركانها كما قال الإمام حسن البنا آخر المجددين بإجماع الكثيرين هي العلم والتربية والجهاد، فما لم تنبن الصحبة على جماعة ولا جهاد بدون جماعة منظمة، تبقى صحبة نافعة إن كانت على هدي الله شرعة وهدي رسوله منهاجا، ولكن لا تكون نموذجا أمثل للاقتداء والاحتذاء إلا إذا ردتنا إلى النسخة الأصلية ما كان عليه رسول الله وصحابته.

يقول الأستاذ عبد السلام ياسين في ما ند عليه من ذرر وغرر، وإنما يؤخذ العلم من أفواه الرجال خاصة إذا كانوا فرعا لأصل شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء وحلقة في سلسلة الصحبة النورانية الذهبية الموصولة برسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينقطع لها خبر ولا ينمحي لها أثر: صحبة من صحب ورؤية من رأى، يقول المرشد الحبيب الوالد الطبيب نفعنا الله بذكره آمين:”ودرجة المجاهدين أفضل من درجة المكاشفين بشرط أن يكون للمجاهدين نية وطلب لوجه الله وصحبة وذكر وصدق وهنا بقي الفقراء يحملون السبحة فتدفق عليهم أنوار الذكر فيحسبون أنهم بلغوا القمة، القمة الصحابة رضي الله عنهم جمعوا إلى الذكر الدائم والجهاد المستديم صحبة لخير الخلق رفعتهم عن القعود الدسم والبطالة في الزاوية، وما يستطاب من الأوهام والأحوال، تكون محجوبا أكثر من غيرك ومسئولا ومغبونا يوم التغابن إن جاء الناس بالعمل الصالح والجهاد المستديم وجئت أنت بسجل مشاهدات ما كشف لك. تكون محجوجا إن لم توف الشريعة حقها.

يا أخي الصحبة مفتاح وان من الناس مفاتيح، فاصحب من يفتح لك مدينة العلم التي علي بابها “وإنما يخشى الله من عباده العلماء” والعلماء ورثة الأنبياء، مالم يخالطوا السلطان فاتهموهم في دينهم كما قال الصادق المصدوق، والعلماء الذين يعملون بما عملوا الربانيون الذين يعلمون الناس بصغير العلم قبل كبيره والذين يقومون لله بالحق ويشهدون بالقسط ويقولون كلمة الحق عند السلطان الجائر أولئك المؤهلون لتجديد الدين وتجديد الخلافة ومع المجدد ومع الخلافة تذوب كل أنواع الصحبة وإلى الله تتوب لتبايع المبعوث على رأس المائة تجديدا أو على رأس سلسلة من القرون تجديدا للخلافة بأيدينا نسأل الله أن ينزل قدره. هات يدك نتحاب ونتعاهد على نصرة الله.

السلام عليكم ورحمة الله تعالى و بركاته

سيدي منير ما العمل إدا كنت أريد السلوك إلى الله عز و جل ولكن ضغوط الحياة اليومية في هدا البلد تمنعني من الثبات على يوم المؤمن و ليلته و دعاء الرابطة؟ وهل يمكن لي أن أقوم بأورادي وأنا في السيارة علما أنني أسافر ساعتين في اليوم ؟ وجزاكم الله خيرا.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أيها الأخ الكريم الفاضل عندما نتحدث عن ضغوطات الحياة اليومية نتحدث عن غول يأكلنا إذ يأكل أوقاتنا في الاشتغال بالفانية إن لم نوطن أنفسنا على الأوقات المباركات نستنفدها في الصالحات وفي المستثنى من اللعنة في هذه الدنيا ذكر الله وما ولاه وعالما أو متعلما. وهذا لا يتأتى إلا بأن يكون لك ورد أو سبحة تعصمك من تسيب الأوقات وإهدارها في الترهات وفيما يعود على العبد بالترة والحسرة والندامة يوم القيامة. وبرنامجك يبدأ أيها الحبيب من الثلث الأخير من الليل إن ألهمك التوفيق ورزقك التصديق في أنه سبحانه ينزل إلى السماء الدنيا كما يليق بجلاله وعظيم شأنه في الثلث الأخير من الليل يسأل : هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من سائل فأعطيه؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ وهل نحن إلا مذنبون يلزمنا الاستغفار؟ وهل نحن إلا محتاجون ينبغي ن نعرض حاجتنا على الله المعطي الغني ؟ وهل نحن إلا تائهون سائبون الا أن نتوب إلى من هو المستعاد به والملاذ؟

أخي الكريم يقول لك معاذ بن جبل رضي الله عنه:خذ معك نصيبك من الآخرة يمر على نصيبك من الدنيا يصطحبه وينظمه لك انتظاما، وأحيلك على الصفحات الأولى من كتاب جميل لداعية أصيل هو محمد أحمد الراشد يرشدك فيه هذا المحمدي إلى كيف تصنع حياتك بدءا من البكور وبورك لأمتي في بكورها، رهبنة الليل إن أردت أن تكون في النهار فارسا والا فأنت الذاهب إلى الهيجاء بدون سلاح. “إن ناشئة الله هي اشد وطأ وأقوم قيلا ” “إن لك في النهار سبحا طويلا”.

سيدي ما هو الدواء للكذب الذي اعتاده صاحبه منذ صغره و هو الآن لا يستطيع أن يسيطر عليه مع العلم أنه موقن أنه على خطر عظيم؟ سلام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخي الكريم، الكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار، وعاقبته وخيمة حتى وإن عن لك في بدء المشوار كذبا أنك إلى انتصار وأنك إلى مخادعة الأغيار. عمر الكذب قصير وقد علمتك تجارب الكذب ما جعلك على خبرة بعاقبة أمره، وما ينبئك مثل خبير. والصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة رغم ما يبدو من ثقل الصدق على اللسان وما قد يصيبك من أذى بسبب صدقك في زحمة الكاذبين راجع إن شئت في رياض الصالحين قصة كعب بن مالك والمخلفين الثلاثة إن أردت أن تقف على هذه الحقيقة وتلتمسها من مظانها عند أهلها. المخلفون في غزوة تبوك صدقوا وكذب المعذرون تاب الله عليهم وحيا ونزل في حق المنافقين ما تزلزل الأرض لسماعه زلزالها، من إنذار وتوبيخ..

لكن كيف السبيل إلى الصدق والكذب عادة؟ والمثل يقول: تزول الجبال عن قواعدها ولا تزول الرجال عن عوائدها.

طبع ذميم هو الكذب وإنما الطبع البديل بالتطبع والطباع تسترق ومن عاشر قوما أربعين يوما سار منهم دواؤك أخي في هذه الوصفة القرآنية الموجزة الكافية المجربة :”يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين” ترجمتها الحرفية بلسان الطبيب لا سبيل بان تكون من الصادقين إلا أن تكون معهم. فهم من يعلمونك الصدق ومن ترى فيهم الصدق مجسدا تتعود رؤيته وسماعه وتشرب معانيه حتى يصبح حالك عادة تزاحم عادة الكذب بنجاح مع الصادقين تصدق يا أخي وترتاح وعنك الكذب ينزاح والصحبة مفتاح.

سيدي الفاضل، المرأة في مجتمعنا ضعيفة، ومما يزيد من ضعفها نظرة الرجل إليها وفي طبيعة دورها المنحصر في الأكل والطعام والنظافة.. ولا نريد أن يمر علينا رمضان كما يمر أي شهر، بما تنصحنا كنساء في بيوتهن؟ وبم تنصحنا كنساء يطمحن للاقتداء بنساء النبي صلى الله عليه وسلم؟ وبارك الله في علمكم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأخت الكريمة شعورك هذا النبيل بالقصور والتقصير من جملة القربات التي شأنها أن تقربك إلى الله عز وجل، يقول أحمد الرفاعي: وإنما نال الرفاعي الرفاعية بالذل والانكسار ومن كبر عند نفسه لا يصلح للتربية: طرقت كل باب فوجدت عليه زحاما إلا باب الذل والانكسار فمنه على ربي دخلت. لكن هذا الشعور النبيل لا يغني وإن كان لا يستغني عنه قصد السبيل، وإنما قصد السبيل إلى ما شكوت من فقدانه من العزم ومن ملء الفراغ في النافع بعيدا عن الأشغال اليومية الملهية يكون بتجديد النية أن ما تفعلينه هو في حد ذاته ذكر لله تعالى وتنال المرأة بحسن تبعلها ورعايتها لزوجها وولدها في البيت الذي هي فيه راعية ومسئولة ما يناله زوجها من أجر الجهاد والجمع والجماعات وما إليها من صنوف العبادات التي تبدو المرأة محرومة منها. ثم إنها تشارك زوجها في الأجر إن تركته يفعل والمجهز للغازي كمن غزا. ثم إنها خاصة في الأيام المباركة كشهر رمضان عليها أن تحمل نفسها على جديد يطرأ على حياته اليومية منقح ومزيد يليق بالشهر الفضيل. فتذهب إلى الجمع تزاحم العاميات من النساء على حصير المسجد وسماع الخطبة وأن يمس جلدها جلد المستضعفات التائبات الراغبات في علم ينفعهن لعمل يرفعهن. وأيضا أن تحرص على التراويح مع من تحرص عليه من هؤلاء العاميات التائبات القانتات. ولها وهي في أشغالها أن ترطب لسانها بذكر الله وإن ارتفعت منها الهمة سمعت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بأّذن الجيل القرآني الفريد جيل التلقي للتنفيذ كما قال سيد قطب الشهيد أن إذا قامت للتبتل في الليل أيقظت زوجها ورشته بالماء إن لم يستجب وإلا تقنع بالوجه الآخر من عملة الحديث إذا قام زوجها للتبتل أيقظها ورشها بالماء إن لم تستجب هي.

ولتعلمي أيتها الأخت الكريمة أن المرأة إذا فتحت بيتها للدعوة إلى الله كما يقول الأستاذ الفاضل عبد السلام ياسين نالت ثلاث فضائل:

1- ينوب بيتها مناب بيت الله في وقت عطل فيه بيت الله عن دوره وأفرغ من محتواه ومعناه وأعظم بها من نيابة أرقمية لا رقمية.

2- وما من خير فعل في بيتها إلا ويكون لها كفل من الأجر كفاء لمن فعل وأوي الخير كفاعله. وهل ذكر ابن أبي الأرقم إلا بداره؟؟

3- والثالثة أن ذكر المؤمنين الله في بيتها حصانة لها وللأولاد حتى إن لم تذكر هي ولم يذكر الأولاد فكيف إن آوت وذكرت؟ لا اله إلا الله محمد رسول الله والحمد لله.

وفي هذا البرنامج ما يمكن أن يفيدك بإذن الله: هن في رمضان.

نشكركم على هذا اللقاء الطيب ونرجو أن يتقبله الله في ميزان الحسنات، سيدي كيف يتحقق الانسجام الايماني بين الزوجين؟ فمنذ تزوجت أحس أن الطموحات التربوية والإيمانية التي علقتها على الزواج قد تراجعت وأحيانا أتهم زوجي بهذا التقصير؟بحيث أعتبر أن الزوج بيده أن يجعل زوجته ذات مستوى عال من الإيمان أو العكس؟ هل أنا محقة في هذا التقدير؟ وكيف نرجع الأمور إلى نصابها؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أيها الأخت الكريمة الزواج نعمة، ما كان ميثاقا غليظا مبنيا على الاضطرار خاصة في زمن الفتنة وعلى حسن الاختيار وعلى تأسيس البناء على التقوى من أول يوم، شرع الله ومنهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم، استخارة واستشارة واقتصادا وقصدا وهو أحصن للفرج وأغض للبصر.

لكن هذا الزواج إن بني على ميثاق الصداق المسطور في الأوراق فينبغي أن يبنى على وجه آخر من عملة الميثاق، وجه المودة والرحمة، وجه الدين والخلق :”إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير” “فاظفر بذات الدين تربت يداك” لهذا حاسم في نجاح الزواج المشترك بين المرأة والرجل شرطا إن أردنا أن يكون الميثاق غليظا لا تنفصم عراه الدين والخلق، فلهذا ينبغي أن تجتمع الزوج إلى زوجها أول العهد ليتفقا على الدين لا على الدين -بالسكون- على ذكر الله وتلاوة القرآن وركيعات في جوف الليل يتعودان عليها يذكر بعضهم بعضا ينهض بعضهم بعضا وإلا نسوا الله فأنساهم أنفسهم فإذا هم ريش في مهب الريح، رياح الفتنة والغفلة.

والخليق أن يجلس الزوج إلى زوجه عشر دقائق كل يوم مع سبت واحد للأهل والولد يخرجون من روتين الأشغال الملهية ليسائل بعضهم بعضا عن الحال والمآل ويذكرهم بالآخرة والموت وما بعد الموت، وليتواصوا بالحق والصبر ولينصح بعضهم بعضا في ساعة من الصفاء يهدي بعضهم لبعض عيبه والعيب يهدى، والهدية لا تكون إلا من محب.

بهذا أيتها الأخت الكريمة تصفو العشرة وتسمو وإلا اجتمعنا على الدنيا والدين -بالسكون- وأصبح الزواج فسادا في الأرض وإفسادا للحرث والنسل..

أختي الكريمة إضافة مفيدة ليس دائما وليس حاسما أن يكون الرجل هو البادي بالخير والداعي إليه بل قد تكون المرأة أنجح في هذا وأرجح كفة. والتجربة الميدانية الإيمانية علمتنا أن استجابة الرجل لزوجته في هذا الشأن يكون أقرب للحقيقة والتحقيق من استجابة المرأة لزوجها. ذلك أن اشتغال المرأة بأمور الدنيا يبدو طبيعيا ولا يندرج عند الكثيرين في سلك الغفلة، ويكون غير طبيعي أن تذكر هي الله، فيكون الفاتا للرجل إلى هذا الطارئ الجديد الجيد على حياة الزوجين اليومية، أرأيت إن أنت كنت الآمرة الناهية يكون هذا أكثر فاعلية في نفس الزوج وباعثا على التغيير.

جربي أختي فإن هذا الذي قلت لك ترياق مجرب وسوف تجدين من زوجك ولا أظنه إلا من أهل الإيمان والاستجابة إلا ما يسرك ويجعل حياتك معه تبدأ مشوار جديدا وتطوي صفحة ماضية من الاجتماع على الدنيا الفانية. والله أعلم. نسال الله العافية.

ارتكبت فاحشة الزنا فكيف أكفر عنها ؟ وهل صحيح أن رمضان إلى رمضان كفارة لغير الكبائر فقط؟؟

السائل الكريم الزنا من الفواحش والكبائر البواتر، لكن لا كبيرة مع الاستغفار، والتوبة إن كانت نصوحا تجب ما قبلها، نعم لنا في القصاص حياة إن كنا من أولي الألباب، ولكن في غياب هذه الحياة عن شعائرنا الوضعية والتي في غيابها تصبح وضعيتنا مزرية والفاحشة فينا متفشية ليس لنا إلا أن نعترف بالذنب ونستغفر الرب ونتوب فلا نرجع إلى ما فعلناه وإن الله يغفر الذنوب جميعا فأحسن بباريك الظنون واتبع السيئة الحسنة تمحها: “إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين” والصدقة تطفي الخطيئة كما يطفئ الماء النار فأطفئ خطيئتك بالصدقات واحرص على أن يكون لك في الثلث الأخير من الليل دمع يغسل الوسخ.

والله الموفق وهو المستعان وفهمنا الحديث بقصور يفوت علينا كثيرا من الأمور إصرارنا على الكبائر من رمضان إلى رمضان لا يجعل رمضاننا مكفرا للذنوب فإذا زال الإصرار وتبنا ولزمنا الاستغفار غفر الرحيم الكريم والله أعلم.

سيدي أحاول جاهدا أن أجد دمعتي داخل رمضان و لكني أجد الباب موصدا و كأني قد طردت من رحاب رحمة الله و قد قسا قلبي و منع لساني عن الذكر فهل لي من وصفة أجدها من الله عندك سيدي؟ و السلام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخي الكريم ليس حاسما في فهمنا أن يكون الدمع دليل خشوع وبرهان رقة القلب، نعم محمودة هي الدمعة، إن فاضت من أعيننا في خلوة عند الذكر أو استجاشتها واستدرتها موعظة حركت من الوجدان، أو نفحات أو رحمات فيها أسرار وأنوار نزلت بردا وسلاما على القلب المحموم كالندى على الجراح. لكن قسوة القلب دليلها متعدد على رأسه خمس:

1- أن تنأى عن بيت الله.

2- أن تهجر كتاب الله.

3- أن يفوتك الدعاء ومناجاة الله.

4- وأن تنأى عن إخوتك الذين يذكرونك بالله.

5- وألا تذكر الله.

وقد تقع في معاص تجعل القلب منا وقد اسود بالنكت مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا. إن كان هذا هو السبب فالتوبة منه أوجب، وما حرم الحق من طلب. لكن قد تأتي قسوة القلب من جانب آخر، هو أن الإنسان يتقدم ويتوغل في عمر الإيمان دون أن يضيف إلى أعماله عملا صالحا وإلى رصيده من بنك الذكر ما به يزوده ويقويه. والقلب وعاء يتسع كلما اتسعت مدارك الإنسان واتسع علمه وهذا الوعاء ينبغي أن يملأ وإلا استشعر وحشة وجفاء ولم يبلل بماء الإيمان فيقسو.

أخي الكريم شاهد إثبات ما قلنا أن رأى أبو بكر تائبا يتلو القرآن فتفيض عيناه بالدمع فقال: “كذلك كنا حتى قست القلوب” هل قسا قلب أبي بكر؟ لا ولكن اتسع إناؤه لأكثر مما فيه فاستشعر وحشة النقص.

آخر قال: تعلموا من دمعة المبتدئين خشوع القلب ورقته -زد الدقيق زد الماء كنا يقال- كلما أطال الله عمرك في فضاء الالتزام لا تقنع من الله بقليل فإن القناعة من الله حرمان فإذا زدت قلبك ذكرا زادك خشوعا وامتلأ وعندها يفيض الخشوع دمعا. والله اعلم

الشيخ الجليل سلام الله عليكم ورمضان كريم. هناك سؤال دائما يحيرني وهو كيف نجعل بيوتنا سعيدة؟ سمعت للكثير من الدروس والمواعظ ولكني أصطدم بالواقع فأتراجع ماذا أفعل؟ نرجو الإفادة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أختي الكريمة في اسمك ما يجيب عن سؤالك، البتول سميت بها مريم العذراء وفاطمة الزهراء، والاسم يعني الانقطاع إلى العبادة الخالصة عما تشتهيه النساء من شهوات الدنيا والأهواء. والتبتل يعني رهبنة الليل القنوت في جوفه في الثلث الأخير منه عندما ينزل الله إلى السماء الدنيا كما يشاء سبحانه. والصدقة البتلة هي الصدقة التي لا يبقى في نفس المتصدق منها شيء بل يعطيها وينساها وينسى أنه أعطاها. أرجو من الأخت الكريمة أن تتمثل هذه المعاني ففيها الدواء الشافي. الإخلاص يعطيك حلاوة والصدقة تطفئ الخطيئة وتحد البأس وتقربك من الله ومن المساكين ومن محبة المساكين ومحب المساكين رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقيام الليل فيه لذة المناجاة والمثل المغربي المشهور يقول: “حلي باش تولي” ومعناه: “يعني من ذاق حلاوة الايمان استزاد منه”.

أختي الكريمة وخديجة كانت السابقة الثابتة المثبتة حسنة التبعل لزوجها وكانت عاملة إيجابية في الحياة تاجرة ناجحة وكانت تعرض نفسها على الخير وأهل الخير تطلب صحبتهم ومعاشرتهم لتحظى منهم بما يقوي عزمها ويشحذ إرادتها لطلب مولاها. في خديجة البتول ما يغني عما نقول وما قلناه هو من وحي خديجة ومن وحي البتول.

أختي الكريمة؛ كي تكون بيوتنا سعيدة ينبغي أن نكون سعداء، لأن الدار بساكنيها والجار قبل الدار والجار هو الله تعالى. فلا سعادة الا لمن ذكر الله فاطمأن قلبه، إلا لمن فتح بريد ربه رسالة القرآن فتلاها حق تلاوتها متدبرا متفكرا الا لمن يسر الله له في جوف الليل دمعة توبة وتلاوة مناجاة ومحبة وسجدة شكر وعرض للحاجة على من بيده الخير كله دقه وجله.

أختي الكريمة؛ سأكثر عليك من الوسائل إن أردت الحديث في تفاصيلها، وأقول لك افعلي هذا وذاك وذلك.. لكن أبواب الخير التي ثقلت على صحابي جليل يسأل رسول الله عن عمل يذكره له فيتشبث به ويشترط عليه ألا يكثر عليه فينسى.. أتدرين ما الجواب؟ هكذا باقتضاب: “لايزال لسانك رطبا من ذكر الله” اذ لا غربة مع الله وإن أعانت الباقيات الصالحات فاطمة الزهراء فاستغنت بها عن الخادمة فقد نستغني بالذكر عن كثير ويعيننا الله على كبير، ولذكر الله اكبر. هذا هو مسك الختام والسلام.

السلام عليكم ورحمة الله الأستاذ الجليل ونحن نعيش هذا الشهر المبارك شهر رمضان كيف يمكن للعاصي المذنب أن يستفيد من إيمانيات هذا الشهر ويترجمها عمليا في توبة نصوح؟ وكيف يثبت عليها بعد رمضان؟.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أخي الكريم أبواب الخير ثلاثة كما دل على ذلك رسول الله معاذ بن جبل رضي الله عنه إمام العلماء وحامل لوائهم يوم القيامة ويالها من أمانة تستدعي أعظم دلالة الدال رسول الله والمدلول أبواب الخير: الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار وصلاة الرجل في جوف الليل.

أخي الكريم رمضان يفتح لك أبواب الجنان وتصفد فيه أبواب النيران والشياطين تقيد وتسلسل وتصفد، فبادر إلى الخير واطرق هذه الأبواب بإلحاح حتى يفتح الفتاح واثبت عليها حتى بعد أن يغادرنا رمضان وينـزاح. فإن الله يحب العبد الملحاح. وكما قال أبو حنيفة النعمان رحمه الله : لا نبات بلا ثبات، وكما يقول لي ولك سيدي عبد القادر الجيلاني في الفتح الرباني: اثبت حتى تنبت. ولا فرع في السماء ولا أكل يتجدد إلا لمن أصله في أرض الاستقامة والاستواء ثابت.

لكن لهذه الأبواب فلسفة ينبغي أن نعيها، فالصوم جنة ليس عن الأكل والشرب والنكاح وإنما صوم العين عن الخيانة واللسان عن الحصائد والقلب عن الحالقات والعقل عن اللقطي الخليط من الأفكار والنفس عن الأمر بالسوء وما تشتهيه من الطيبات إسرافا وتبذيرا وكل الجوارح عما حرم الله وعن إتيانه لها. بهذا يكون الصوم جنة والوقاية خير من العلاج. وفي الصدقة العلاج وليس الصدقة فقط زكاة تؤديها في عيد الفطر وإنما كان رسول الله أجود ما يكون في رمضان كما أنه لم يصم شهرا تاما إلا في رمضان وإن كنا مميزين بصيامنا عن عامة الناس خارج رمضان فينبغي أن نكون مميزين في صيامنا صيام التقوى داخل رمضان وإن طولب إلينا أن نزكي النفس خارج رمضان فينبغي أن نزكي النفس -بالفتح- داخل رمضان. وهو المطهر الذي جاءنا نسأل الله ونحن قد أدركناه أن يغفر لنا وأن يرحمنا الله ويعتق رقابنا من النار. والصدقة تطهر وتزكي:”خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها” ما فهمت معانيها ومراميها : ابتسامتك في وجه أخيك صدقة والكلمة الطيبة صدقة حتى اللقمة تضعها في فم اهلك صدقة ومن العلم صدقة ومن الإيمان صدقة ومن كل ما أتاك الله صدقات يربيها من يعطي المنفق الخلف ويعطي الممسك التلف. والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وعون على الوقاية والعلاج وإسراء إليه ومعراج صلاة المرء في جوف الليل والناس نيام وباب الله ليس عليه زحام وأنت واقف في جنح الظلام تتورم منك الأقدام وقوفا بين يدي الواحد العلام تسأله أن يدرجك سبل السلام مع النبي والصحب الكرام لنيل الأوطار وبلوغ المرام. وفي رمضان تراويح وقيام وفي رمضان ينبغي أن تكون أجود وفي رمضان شهر صيام على التمام. احرص على إثبات هذا العمل واعلم أن رمضان يعلم الله به أن العمل الجماعي المنظم هو المثبت والمذكر والمعين وكم من إنسان تدعوه إلى صوم يوم فيعجز وإلى قيام ركعات واحدة فيكسل وإلى التصدق ولو بشق تمرة فيبخل لكن في رمضان الرحمات والبركات يتنافس الناس حتى العوام على هذه المكرومات ويزاحمون الملتزمين بمناكب البكور والتهجير والعزم الماضي.

يا أخي إذا أردت أن تثبت على الخير فاصحب أهل الخير وما يعز في آخر الزمان اثنان: درهم حلال وأخ صالح إذا نسيت ذكرك وإذا ذكرت أعانك.