عادت تقارير صدرت في الآونة الأخيرة عن مؤسسات دولية محترمة إلى دق ناقوس الخطر حول تردي الوضعية الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية في المغرب وتضع تعهدات حكومة الرباط بمحاربة الفساد والعمل علي تنمية البلاد محل محك تساؤل.

فالتقرير الأخير الصادر عن مؤسسة ترانسبرنسي أنترناشنال حول الفساد في سنة 2004 وضع المغرب بالمرتبة 77 علي المستوي العالمي بعدما كان يحتل السنة الماضية الرتبة 70.

التقرير جاء ليؤكد أن الفساد ينمو بشكل كبير من سنة إلى أخري في دواليب الإدارة المغربية، وحتي جرائد الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحكومي مثل ليبراسيون و البيان و العلم و الاتحاد الاشتراكي نبهت إلى خطورة الوضع في حين اختارت جريدة ليكنوميست المختصة بالاقتصاد عنوان العار في تعليقها علي نتائج التقرير وأكدت أن محاربة الفساد إرادة سياسية قبل كل شيء . ويتراجع المغرب منذ أربع سنوات من تقرير إلى آخر.

ويري مراقبون أن انتشار الفساد له انعكاسات مباشرة علي اقتصاد البلاد من ضمنها التأثير السلبي علي النمو وكذلك تراجع الاستثمارات الخارجية باستثناء تلك المتعلقة بالخوصصة.

وعلاقة بالوضع الاقتصادي، فقد احتل المغرب في تقرير الأمم المتحدة حول التنمية البشرية المركز 125، ويحتل المركز الأخير في حوض البحر الأبيض المتوسط ويتقدم في العالم العربي سوي علي موريتانيا والسودان واليمن. وكشف التقرير الأممي استمرار معدلات الفقر والأمية المرتفعة، وعلقت وكالة آسني برس الاسبانية علي هذا الوضع بالقول أن ترتيب المغرب في التنمية البشرية يطرح أكثر من تساؤل حول مدي استفادته من القرب الجغرافي من الاتحاد الأوروبي، علما أن النسبة الكبرى من معاملاته التجارية والمالية تتم مع هذا القطب العملاق.

ولا يبدو أن قانون ميزانية سنة 2005 قد يحمل جديدا ليحسن الوضع، فأغلبية الطبقة السياسية أعربت عن قلقها من المشروع المالي الجديد الذي قدمه وزير الاقتصاد والخوصصة فتح الله ولعلو يوم الاثنين في البرلمان المغربي. ونقلت جريدة التجديد (إسلامية) عن لحسن الداوي، برلماني من حزب العدالة والتنمية المتزعم للمعارضة قوله الواقع المعيش مر وخطاب وزير المالية لن يغيره.. فهناك تراجع في الاستثمارات المرصودة من الدولة، علاوة علي ارتفاع كتلة الأجور . وأضاف بالمقابل هناك غياب لأي إصلاح جذري سواء علي المستوي الجبائي أو الإداري، وكأن المغرب وصل إلي قمة الإصلاحات .

وتتقاسم بعض أحزاب الأغلبية نفس الأطروحة، فرئيس الفريق البرلماني لحزب الاستقلال المشارك بست حقائب في الحكومة يقول إن الملاحظة الأولي هي أن مشروع قانون المالية الجديد لا يندرج في إطار مخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، علما أن الدستور ينص علي ذلك ، مضيفا نتمنى أن تعكف الحكومة مستقبلا علي تحضير هذا المخطط حتى نكون منسجمين مع الدستور من جهة ومن جهة ثانية ضمان التناسق بين مختلف البرامج الحكومية . ومن النقط الأساسية التي جاءت بها الميزانية الجديدة، بحسب المتحدث، محاولة حل إشكالية المعاشات من خلال سداد متأخرات الدولة تجاه الصندوق الوطني للتقاعد، والتي تصل إلي 11 مليار درهم (دولار واحد يساوي 9 دراهم تساوي). وفي مجال حقوق الإنسان، اعتبر التقرير الأخير الذي أصدرته منظمة هيومان رايتس ووتش الأسبوع الماضي حول المغرب، وهو الأول من نوعه حول هذا البلد بعدما كانت تصدر تقارير عامة، اعتبر أن المغرب تراجع عن حماية الحريات الأساسية والمدنية باسم مكافحة الإرهاب بعد 11 أيلول / سبتمبر وخاص بعد 16 أيار/مايو، تاريخ الاعتداءات الإرهابية في الدار البيضاء.

وفي الوقت نفسه، اهتم التقرير ببعض الإجراءات التي اتخذها نظام الرباط ومن ضمنها هيئة الإنصاف والمصالحة لتصفية خروقات حقوق الإنسان. ويذكر أن ما كشفته هذه المنظمة الأمريكية الحقوقية لا يعتبر جديدا بعدما كانت منظمات مثل منظمة العفو الدولية أو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان قد نبهت إلى التراجع الخطير في حقوق الإنسان في البلاد.

ويجمع الحقوقيون علي أن الإجراءات التي اتخذها الملك محمد السادس، ومن ضمنها إنشاء هيئة الإنصاف والمصالحة ، ستبقي بدون مصداقية إذا استمر مسلسل خرق حقوق الإنسان والتعسف بحق الصحافيين ومضايقة المخابرات المدنية لهم.