في الوقت الذي يحلو فيه لبعض المسؤولين التغني بشعارات من مثل طي صفحة الماضي وإرساء دولة الحق والقانون، تتوالى التقارير الحقوقية من منظمات وطنية ودولية مختلفة لتكشف أن دار لقمان لازالت على حالها، وأن أنياب الظلم تنهش كل يوم عشرات المواطنين لكن دون أن يسمع أنينهم أحد، اللهم بعض المنظمات، والله رقيب على ما يفعل الظالمون.

فبعد تقرير المنظمة المغربية لحقوق الإنسان والجمعية المغربية لحقوق الإنسان والفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، وتقرير منظمة العفو الدولية “أمنستي”، وتقرير اللجنة الأممية لمناهضة التعذيب، بعد هذه التقارير وغيرها، يأتي تقرير “هيومان رايت ووتش” ليكشف من جديد عن خروقات فاضحة وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

تقرير في 75 صفحة كانت خلاصته الأساسية: “أن حقوق المغاربة لم يتم تأصيلها مؤسساتيا ولذلك فهي معرضة للانتكاس”.

وقد تحدث التقرير عن العديد من القضايا، حيث سجل انتقاده لعملية الاعتقال العشوائي التي تلت أحداث 16 ماي، وأكد أن المعتقلين في تلك الفترة كانوا لا يعرفون أية حماية قانونية. وتحدث التقرير عن مديرية مراقبة التراب الوطني (DST)، وما ترتكبه من خروقات بعيدة كل البعد عن القانون، إذ تقدم بدون أي مسوغ قانوني على اعتقال المواطنين وتعذيبهم. كما أشار التقرير إلى أن القضاء المغربي يفتقر للاستقلالية. وتحدث بوضوح عن ضعف وهشاشة تقرير المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان عن سنة 2003. كما أشار إلى عدم تطبيق القانون في عديد من الحالات، وانتقد قانون مكافحة الإرهاب، هذا الأخير الذي لم تكن الحاجة إليه، والذي أصبح يوظف على نطاق واسع. وقد أثبت التقرير ملاحظاته بشهادات لمواطنين أثبتوا من خلالها تزوير المحاضر في حقهم واعتقالهم بمعتقل تمارة، وتعرضهم للتعذيب (بالإضافة إلى الضرب المبرح، هناك من عصبوا عيناه لعدة أيام، وهناك من أدخلوا أصابع أو قارورة في دبره، وهناك من جردوه من كل ملابسه لعدة ليالي…)، وحرمانهم من بعض ضمانات المحاكمة العادلة كالاستماع للشهود…

وبعد عرض نتائج هذا التقرير على المسؤولين الحكوميين المغاربة من أجل الرد والتوضيح لم تكن إجاباتهم مقنعة، في هذا الصدد يصرح أريك غولد شتاين، مدير الدراسات بمنظمة “هيومان وايت ووتش”، لجريدة “الصحيفة” قائلا: “لا، لم يكن جواب السلطات المغربية يتمتع بالمصداقية الكافية، سيما أننا تمكنا من تجميع العديد من الشهادات التي جاءت متطابقة حول الخروقات التي شابت المساطر التي اعتمدت والثغرات التي شابت عمليات الاعتقال والمحاكمات، لكن إجابة السلطات المغربية لم تكن مقنعة”.

وانتهى التقرير إلى مجموعة من التوصيات وذلك على الشكل الآتي:

إلى الحكومة المغربية:

– تعديل قانون المسطرة الجنائية حتى يشمل جميع الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، ويفرض على قضاة التحقيق والحكم تمتيع المعتقلين بإحضار شهود لنفي واستجواب شهود الإثبات.

– سن قانون يتماشى مع توصيات اللجنة الأممية ضد التعذيب.

– ضمان التحقيق الفوري والمستقل في جميع ادعاءات التعذيب والمعاملة السيئة.

– سحب جميع تحفظات المغرب حول اتفاقية مناهضة التعذيب.

– وقف جميع الاعتقالات السرية حتى ولو كانت في مراكز اعتقال رسمية.

– التأكد من اعتقال المشتبه فيهم بناء على أمر قضائي .. إلخ.

إلى هيئة الإنصاف والمصالحة:

– تسليم مواد التحقيق للقضاء ليقوم بمتابعة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة.

– عدم تمتيع المتورطين في الاختفاء أو الانتهاكات الجسيمة بالعفو، وعدم تحديد مدة زمنية للتقاضي.

– الكشف علنا عن مدى تعاون الموظفين السابقين والحاليين لإجراء التحقيقات.

– التأكيد علنا على ضرورة المساءلة الجنائية في حالات الانتهاكات.

– الحث على أن يستمر التحقيق إلى نهايته في حالات الاختفاء.

إلى الأمم المتحدة (المقر الخاص المعني بالتعذيب، ومجموعة العمل الخاصة بالاعتقال التعسفي):

– طلب دعوة لزيارة المغرب للتحقيق في تقارير وادعاءات الاعتقالات التعسفية وغير القانونية، وادعاءات التعذيب والإساءة للمعتقلين.

إلى لجنة مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن:

– مطالبة المغرب بإدراج الخطوات التي اتخذها بعد أحداث 16 ماي في تقريره القادم، وتحديد الأولويات بناء على تقارير المغرب الحالية والسابقة، واتخاذ خطوات إلى جانب المغرب لتطوير آليات مكافحة الإرهاب وحماية حقوق الإنسان.

إلى الحكومة الأمريكية والاتحاد الأوربي:

– بناء التعاون على أساس احترام حقوق الإنسان واعتباره جزءا لا يتجزأ من أي سياسة أمنية بما فيها مكافحة الإرهاب.

– التأكد من أن المساعدات الأمريكية توظف في مكافحة الإرهاب وليس في انتهاك حقوق الإنسان.

– مساعدة المغرب على إصلاح نظامه القضائي الجنائي، وأن يقدم المغرب براهين على استعداده سياسيا لإتمام الإصلاحات وجعل استقلال القضاء حقيقة قائمة.

– عدم تسليم المشتبه فيهم قبل التأكد من توفر ضمانات بعدم تعرضهم للتعذيب أو أي نوع من المعاملات السيئة.

– التعبير للحكومة المغربية في جميع الاجتماعات الرسمية عن القلق تجاه معاملة المشتبه فيهم الذين اعتقلوا خلال حملة مكافحة الإرهاب…

إلى جامعة الدول العربية:

– مطالبة المغرب باحترام المبادئ والواجبات المنصوص عليها في الميثاق العربي لحقوق الإنسان والالتزام بمضمونه.