شيَّع آلاف الإخوان عصر السبت 23/10/2004م بمدينة رشيد “شمال العاصمة القاهرة” جثمان فقيد الدعوة الحاج عباس السيسي أحد رجال الرعيل الأول لجماعة الإخوان المسلمين الذين عاصروا ولازموا الإمام الشهيد حسن البنا.

تقدم المشيعين الأستاذ محمد مهدي عاكف- المرشد العام للإخوان المسلمين- والدكتور محمد حبيب النائب الأول للمرشد العام، والمهندس خيرت الشاطر النائب الثاني للمرشد العام، والأستاذ جمعة أمين، والأستاذ صبري عرفة، والدكتور محمد بديع، والدكتور محمد علي بشر، والدكتور محمد مرسي، والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، أعضاء مكتب إرشاد الجماعة.

شارك في تشييع الجنازة- التي أمَّ المصلين فيها فضيلة المرشد العام- العديدُ من قيادات الإخوان من محافظات مصر المختلفة، كان منهم الأستاذ مسعود السبحي- سكرتير المرشد العام، والداعية الإسلامي الكبير محمد حسين، والحاج علي نويتو أحد قيادات الإخوان، والأستاذ محفوظ حلمي عضو مجلس الشعب، والأستاذ سيد نزيلي أحد قيادات الإخوان في محافظة الجيزة.

سارت الجنازة وسط آلاف المشيعين الذين حضروا من محافظات مصر المختلفة، إضافة إلى أبناء المدينة الذين ودعوا فقيد دعوة الإخوان، ويتقدمهم عشرات الأطفال الذين ارتدوا قمصانًا تحمل شعار جماعة الإخوان المسلمين.

وألقى بعض قادة الإخوان كلمات في رثاء الفقيد- تغمده الله برحمته- كان من بينهم الدكتور محمد حبيب، الذي قال في كلمته: “لقد غاب عنَّا الحاج عباس السيسي بجسده ولكنه لم يغب عنا بروحه وخفة ظله، فقد ألَّف الكثير من الكتابات المثيرة، لكن هناك رسالة صغيرة جدًا لكنها عظيمة للغاية هذه الرسالة التي كتبها ودوَّن فيها مشاهداته للإخوان ولغير الإخوان عنوانها “الذوق سلوك الروح”، فكان رحمه الله روحًا متألقة.

طلبتُ منه يومًا أن يصف لنا الأستاذ البنا في كلمة واحدة، فقال أقول كلمة قالها الكاتب الصحفي أحمد بهجت واصفًا الإمام الشهيد: “إنه الرجل المُتوهِّج”، وأضاف حبيب: ومن وهج الإمام البنا استمد حواري الإمام البنا “الحاج عباس السيسي” تألقه وتوهجه، وقال ما أحوجنا إلى هذا الصنف الفذ الذي لم تفارقه البسمة أبدًا حتى في أوقات الشدة، فكان رحمه الله يحنُّ علينا، ويضعنا تحت جناحيه ويملأنا بعطفه رغم ما عاناه في السجون والمحن التي لم تزده إلا صلابةً وقوةً وعمقًا ورسوخًا، ثم جاءه المرض في هذا السن فصبر صبرًا جميلاً، ما وهن وما فتر، وكان حزنه الشديد وألمه أنه لا يستطيع الحركة حتى يطل بنظراته على الإخوان.

وأضاف أنَّ الحاج عباس- رحمه الله- كان نقطة مضيئة في دعوة الإخوان وهب حياته للإخوان ولدعوة الإخوان، وكان كريمًا معها، فبهذا النموذج تحيا دعوة الإخوان كما أنها تحيا بهذا الحب الفياض الذي لو علم الملوك حقيقته لقاتلونا عليه، وهم كذلك بالفعل فهم يحسدوننا على هذه المحبة التي دفعت هذا الجمع أن يتحمل مشقة السير خلف جثمان الفقيد.

وشدد حبيب على أن دعوة الإخوان موجودة، بل هي من أعظم القوى على الإطلاق الموجودة في الساحة العالمية، ولا ينكرها إلا جاحد أو إنسان فاقد لعقله وللمنطق، وقال هذه الدعوة سوف تظل إلى ما شاء الله لا تقف أمامها الحواجز ولن تعيقها المصائب بل تزيدها المصائب قوةً وقدرةً على الحركة والانطلاق، وأضاف سوف تنتصر دعوتنا بإذن الله في أرضه اليوم أو غدًا وإن غدًا لناظره لقريب.

وبدأ الموكب مسيرته من الإسكندرية بعد صلاة الظهر في المسجد المجاور لمستشفى إبراهيم عبيد والتي فارق بها الشيخ الحياة، وعقب صلاة الظهر قال الأستاذ جمعه أمين عضو مكتب الارشاد: لقد رحل عنا أخ حبيب ومعلم وأستاذ، عشتُ معه وكنا معًا كما قال ربنا ﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32)﴾ (طه) فكان نعم الرجل والأستاذ والمربي، إنه رجل لا يموت؛ لأن تاريخه باقٍ فينا وأثره، لقد صُبَّ عليه البلاء صبًّا وأصابه المرض فترة طويلة، ولكنه كان نعم الرجل الصابر المحتسب، كنَّا نزوره في مرضه فنجد لسانه قد أثقل عليه في الكلام ولكنه بمجرد لقاء إخوانه وجلوسهم معه فترة نجد لسانه وقد انطلق لمجرد رؤيته لإخوانه، كان يفيض حبًا، وكان بمثابة الماء الذي يُروى به نبت الدعوة وزرعها، لقد كان كتابًا صفحاته مضيئة علمنا فيها أن الدعوة حب، وعلمنا أنه لا عنف في دعوتنا، كتبها في كتبه، وبثها إلينا وربانا عليها، وعلقها في بيته ليراها كل زائر، سلوانا أنه ترك لبناتٍ ولبناتٍ يشتد بها البناء ويعلو.

ثم كانت كلمة قصيرة من الدكتور إبراهيم الزعفراني قال فيها: لقد كان أستاذنا الراحل أستاذ الحب ومعلم الناس الحب.

وانطلق الموكب متوجهًا إلى مدينة رشيد الباسلة التي نشأ وترعرع فيها الشيخ رحمه الله، وفي مسجد الحق المجاور لمنزل الفقيد بدأ الدكتور إبراهيم الزعفراني كلمته في عزاء الفقيد رحمه الله فقال: نودع اليوم رجل الحب: حب الخير وحب الناس، نودع رجل البسمة صاحب القلب الكبير الذي استقبل به المحن والشدائد بالحب، وكان شعاره “الدعوة إلى الله حب”، وهو أحد رجالات قافلة الإخوان المسلمين، وهو أستاذ الذوق في كل شيء في ملبسه ومأكله وكلماته التي سطرها للصغير والكبير.

وتحدث الدكتور محمد بديع -عضو مكتب الإرشاد- فقال: عزاؤنا في شهادتكم لجنازته؛ فهي شهادة موثقة عبر عِشرة طويلة ليس في وقت الرخاء بل في وقت الشدة والبلاء والضنك والضيق، فقد كان فقيدنا لا تفارقه الابتسامة، وكان يُوزعها علينا، ونحسب أنه ينطبق عليه قول الرسول: “من أدخل السرور على أهل بيت من المسلمين لم يجد له جزاءً إلا الجنة”، لقد خلَّف الفقيد الثلاثة التي ذكرها الحديث “صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له”.

وصلى الإخوان صلاة العصر في مسجد الحق المجاور لمنزل الشيخ بمدينة رشيد، وقد أمَّ فضيلةُ المرشد العام الأستاذُ محمد مهدي عاكف المصلين في صلاة الجنازة، وشارك في الجنازة من مكتب الإرشاد كل من الدكتور محمد حبيب والأستاذ جمعة أمين والدكتور محمد بديع والمهندس خيرت الشاطر والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، والأستاذ سيف الإسلام حسن البنا” ثُمَّ توجه الموكب إلى مقابر المدينة.

ثُمَّ كانت كلمة الأستاذ محمد عبد المنعم، والتي قال فيها: عرفنا أستاذنا منذ 50 عامًا وتعلمنا منه كيف يكون التجرد، وكيف تكون الجندية، وكيف تكون الطاعة وكيف يكون الثبات.. يا شيخنا نم هادئًا هانئًا حيث العدالة الإلهية.

وتشاء رحمة الله أن يتوفى منا أخٌ حبيب آخر وهو الأخ أبو الحمد ربيع، ومن رحمته بهذه الدعوة أن يتوفى الله رجالَ هذه الدعوة من أمثال الأستاذ عمر التلمساني والأستاذ مصطفى مشهور والأستاذ عباس السيسي في شهر رمضان المبارك.

وتحدث الأستاذ سيف الإسلام حسن البنا، فقال: يعز علينا فراق أخينا، ولكن عزاؤنا أنه أمضى حياته في الجهاد والدعوة والتضحية والإقدام، لقد كانت حياة الرجل نذرًا لدين الله.

ثم ألقى الأستاذ السيد نزيلي كلمةً قال فيها: لقد تعلمنا من شيخنا الكثير والكثير، تعلمنا منه كيف نضع آراءنا الشخصية تحت أقدامنا فداءً لدعوتنا، تعلمنا منه الجندية الحقة، وتعلمنا منه القيادة الأبوية العظيمة لا قيادة الإرغام، وخُتِمَ اللقاءُ على المقابرِ بدعاءٍ لشيخنا بالرحمة والمغفرة والثبات عند السؤال.

الحاج عباس حسن السيسي في سطور

– من مواليد 28/11/1918م رشيد البحيرة.

– حاصل على دبلوم المدارس الثانوية الصناعية.

– تطوع بمدرسة الصناعات الحربية بتوجيه من فضيلة المرشد العام.

– التحق بورش سلاح الصيانة بعد التخرج.

– حضر معارك الحرب العالمية الثانية 1940م في الصحراء الغربية من النصابة إلى العالمية.

– تعرف على دعوة الإخوان عام 1936م، وتقابل مع الإمام في نفس العام.

– اعتقل عام 1948م لانتمائه لجماعة الإخوان لمدة ستة أشهر، ثم اعتقل عام 1954 لمدة عامين.

– ثم فصل من الخدمة عام 1956م.

– اعتقل مجددًا عام 1965 إلى عام 1974م.

– يُعد محيي دعوة الإخوان وباعثها من جديد بعد خروجه من المعتقل في السبعينيات.

– ساهم بدور بارز وفعَّال في نشر الدعوة خارج مصر، وشهدت له ساحات العالم بتحركاته وجولاته الدعوية وغرسه التربوي.

– عمل بصناعة الألبان وتجارتها في رشيد لمدة عشرين عامًا.

– ثم أسس دار القبس، ونشرت له عدة مؤلفات، منها:

(رشيد المدينة الباسلة- من المذبحة إلى ساحة الدعوة- الدعوة إلى الله حب- حس البنا مواقف في الدعوة والتربية- الطريق إلى القلوب- جمال عبد الناصر وحادث المنشية- في قافلة الإخوان المسلمين- الحب في الله (رسالة)- الذوق سلوك الروح).

– صبر واحتسب في كافة المحن التي تعرض لها.

– ونزل به البلاء من الله ممثلاً في مرضه الشديد الذي أصابه، ولكنه كان الصابر المحتسب حتى لقي الله في الثامن من رمضان 1425 هـ الموافق 22/10/2004م.