أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المخلوقين وسيد المرسلين وعلى آله وصحبه.

ما شاء الله لا قوة إلا بالله .. ما شاء الله لا قوة إلا بالله .. ما شاء الله لا قوة إلا بالله.

هذه كلمة الصالح من صاحبي الجنة .. إذ قال لصاحبه “ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله”.. أرجو ألا أكون قد تأخرت عن موعدكم .. كم الساعة؟ .. إذن هذا هو الوقت، فالمغاربة معروفون بالتخلف عن الوقت. لقد تتبعت بعض أشغالكم من خلال التسجيلات التي توصلت بها البارحة .. سأبقى معكم مدة قليلة لأن هناك طائفة من المومنين ينتظرونني في مجلسنا العادي .. ادعوا الله لي فهناك من قام بنعيي وقالوا بأنني مت كعادتهم..

سأتكلم لكم عن الحالقة ذات البين. فبقدر ما نحتاج إلى اليقين فيما وعدنا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بقدر ما نحتاج أيضا إلى أن نحتاط لأنفسنا لكي لا نغتر .. ولكي لا يغتر أحدنا بمنصبه وبما أنيط به من مهمات .. فإذا كنت أنا أغتر بثناء نفسي على نفسي فأنا لست رجلا .. وإذا كنت أنت تغترين بثناء نفسك على نفسك فأنت لست أختا ولست داعية ولست صالحة.

هذه أحاديث تحذرنا من الاغترار بأنفسنا .. يقول سيدنا عثمان رضي الله عنه: “لو صفت قلوبنا لما شبعت من كلام الله عز وجل”. إخواني الكرام وأخواتي من منا يحفظ القرآن قبل موته؟ من منكم يعزم عزما على ذلك؟ نحفظ إن شاء الله القرآن ونتعلم اللغة العربية، ونبث القرآن في صدور خلفنا من أبنائنا وبناتنا، هذا نقوله في كل لقاءاتنا.

يقول سيدنا موسى الكاظم رضي الله عنه: “إذا تغير صاحبك عليك فاعلم أن ذلك من ذنب أحدثته فتب إلى الله من كل ذنب يستقم لك وده”.

روى الإمام البخاري ومسلم رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة، قالوا: بلى يا رسول الله. قال: إصلاح ذات البين”.

إخواني وأخواتي من ترون في هذا العصر في هذا الزمن من ناس حليقي اللحى فهؤلاء حليقو المروءة أيضا .. حليقو الدين .. وأنا أرى أن بعض الإخوان لا زالوا يقصرون في هذه الأمور .. ومن كان حليق اللغة العربية فهو حليق بعض دينه ..

نعود إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة قالوا: بلى يا رسول الله. قال: إصلاح ذات البين .. إخواني وأخواتي الله تعالى يقول في الحديث القدسي: ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه” فإصلاح ذات البين أفضل من نوافل الصلاة والصدقة والصيام وليس المقصود هنا العبادات الواجبة والمفروضة .. الذي يصلح بين اثنين يفوز بالخير كله..

كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل يسمى مغيثا وكان رجلا أسودا .. وكانت لسيدتنا عائشة جارية تسمى بريرة .. وكان مغيث يحبها وهي لا تحبه .. فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لسيدنا عباس ألا تعجب لحب مغيث بريرة وكراهية بريرة مغيثا .. فحاول رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلح بينهما فقال: ألا ترجعينه (أو كما قال صلى الله عليه وسلم) قالت: يا رسول الله أتأمرني بذلك. قال: لا وإنما أتشفع .. انظروا ! رسول الله صلى الله عليه وسلم يتشفع ..

فإذا نظرنا إلى ما ينتظرنا من موعود الله عز وجل الذي لا نشك فيه، ولا يشك فيه منا إلا حليق دين وحليق ثقة بالله عز وجل، نجد أنه ينتظرنا كيف نخرج هذه الأمة من الدرك الأسفل .. نسأل الله العافية.