انعقدت بحول الله تعالى وقوته الدورة التاسعة للمجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان)مقدس( يومي 24-25 شعبان1425 الموافق لـ09-10 أكتوبر2004 في جو من الأخوة والشورى والمسؤولية، وترأست أشغال الدورة الأخت منى الخليفي عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية.

وقد تم التداول والتشاور في هذه الدورة في عدة قضايا تنظيمية وسياسية، وعلى رأسها المشروع السياسي للجماعة، كما تمت المصادقة على التقرير السنوي العام للدائرة السياسية الذي قدمته الأمانة العامة.

وتوجت أشغال هذه الدورة بالزيارة المباركة للأستاذ المرشد حفظه الله تعالى التي ركز فيها على وجوب اليقين في موعود الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وعدم الاغترار بالمناصب وبثناء الناس والنفس. كما ذكر حفظه الله بوجوب ملازمة باب الله تعالى اجتهادا في الطاعات وعلى رأسها حفظ كتاب الله تعالى وإصلاح ذات البين بين الناس ، والاستعداد لما ينتظرنا من مهام وعقبات ورهانات أمام تفشي الأمية في الشعب وبث المفسدين لثقافة الهزيمة في الأمة.

افتتحت أشغال هذه الدورة بكلمة توجيهية للسيد الأمين العام للدائرة السياسية للجماعة الأستاذ عبد الواحد المتوكل التي تناولت بالتحليل المستفيض واقع البلاد والأمة وما يكتنفه من انتشار ثقافة الهزيمة التي يراد لها أن تشل منا الإرادة وتبقينا كما مهملا يفعل به ولا يفعل، ولقمة سائغة بين أنياب الاستكبار العالمي والمحلي. وانتهت الكلمة إلى وجوب تجديد العزم والإرادة وشحذ الهمم وبث روح اليقين والتفاؤل في الأمة لتجاوز هذا الواقع بالتوكل على الله تعالى والاستعانة بدوام اللجوء إليه واستمطار رحمته.

وقد انعقدت هذه الدورة في ظل أجواء قطرية تميزت باستمرار التردي على جميع الأصعدة، وفي ظل أجواء دولية اتسمت بمواصلة الإرهاب الصهيوني على شعبنا الفلسطيني الصامد، والاحتلال الأنجلو- أمريكي للعراق وأفغانستان، وتشديد الخناق على عالمنا الإسلامي باسم محاربة الإرهاب.

ويسجل المشاركون والمشاركات في هذه الدورة ما يلي:

– على المستوى الوطني:

حصول ترد خطير وغير مسبوق على جميع أصعدة الحياة العامة:

فسياسيا، وصلت بلادنا إلى اختناق سياسي ينذر بعواقب وخيمة لا قدّر الله، فقد تبخرت الشعارات الجوفاء التي طالما لوح بها العهد الجديد، ودخل “التدبير” الحكومي في حلقة مفرغة رتيبة زادت من تكريس الأزمة وتفريخها وتعميقها، وكل هذا يتطلب مبادرات سياسية جريئة وشاملة تضع حدا لهذا الاختناق المتفاقم وتؤسس لعمل سياسي راشد ومسؤول وواعد.

واقتصاديا واجتماعيا، تواصل إجهاز المخزن الاقتصادي الجشع، المدعم بعولمة متوحشة منذرة، على حقوق العمال والمستضعفين،في الوقت الذي تزايدت فيه اختلاسات المؤسسات العمومية وشبه العمومية وطمس ملفات المتابعة التي غالبا ما تنتهي إلى رؤوس المخزن، فارتفعت نسب البطالة والهجرة السرية، كما ازدادت الجرائم وخاصة المنظمة. وباسم المشروع الحداثي يتم التمكين لمظاهر الخلاعة والميوعة والانحراف والرذيلة حتى غدا بلدنا الحبيب  أكثر مما سبق – ذا شهرة عالمية في عدة رذائل من مخدرات ودعارة وسياحة جنسية وغيرها.

كما تفاقمت أزمة التعليم، وهي خير مرآة للأزمة العامة – بعد البهرجة الإعلامية الصاخبة التي رافقت تنزيل ما يسمى بالميثاق الوطني للتربية والتكوين-، وشهد الدخول التعليمي لهذا الموسم المزيد من الاختلالات الهيكلية والبنيوية والتجهيزية والتأطيرية (اكتظاط الفصول / النقص من حصص اللغات/ إضافة وحذف مواد/ نقص أطر التدريس…)، وقد وصل الأمر إلى حد كارثة مجتمعية منذرة بالانفجار، بعد انصرام نصف المدة من عَشْرية الميثاق الموعودة.

وفي المجال الصحي، وبعد رفع الدعم عن هذا القطاع، خضوعا لتعليمات المؤسسات المانحة، في إطار برنامج إعادة الهيكلة السيء الذكر، ازدادت معاناة الموطنين خاصة في القرى وفي الأوساط الشعبية، أمام تراجع فظيع في القدرات الشرائية والتزايد الصاروخي للأسعار، واستفحال باقي الآفات الاجتماعية من أمية ورشوة وغيرها.

وعلى المستوى الدولي:

نسجل تفاقم الغطرسة الأمريكية والصهيونية، ودكها لكل القيم والقوانين، وتماديها في حروب إبادة همجية مفتوحة على الشعبين الفلسطيني والعراقي خاصة، وعلى الشعوب الإسلامية عامة، في ظل ازدواجية للمعايير لم تشهد الإنسانية مثلها

من قبل، وأمام صمت العالم وتخاذل الأنظمة المتسلطة على عالمنا العربي والإسلامي، والذي يدل على إفلاسها وانعزالها عن الأمة ،وعن معاناتها، وعن قضاياها المصيرية.

ولا يفوتنا هنا التنديد بمسلسل التطبيع مع الكيان الصهيوني، الذي زج فيه ببلادنا بشكل خطير ومتزايد دون أدنى مراعاة لمشاعر الأمة ومصالحها ومبادئها.

إن المجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، وهو يستحضر هذه الأجواء، وما تفرضه من تحديات، يعلن ما يلي:

1- دعوة كل القوى الحية في بلادنا إلى تفعيل التواصل السياسي والاجتماعي، والبحث الجدي والجماعي المسؤول عن طرق وأساليب وقف النزيف، والتأسيس لحركة تغييرية مجمعة لجهود كل الغيورين على مستقبل هذا البلد، بناء على ثوابت الأمة، وتحديات العصر، والتطلعات المشروعة لشعبنا إلى الحرية والعيش الكريم، والتدبير الأمين والنزيه للشأن العام. ونذكر بهذا الصدد، بما فتئنا نطرحه دون ملل، من وجوب تداعي الجميع لميثاق إسلامي شامل يجمع جهود الغيورين على مستقبل بلدنا ويقود هذه الحركة التغييرية.

2- ندعو العلماء والصلحاء، إلى الإضطلاع بمهامهم القيادية والتغييرية والتوجيهية، وعدم الركون إلى واقع التدجين والتوظيف السلبي في لعبة التوازنات المخزنية، والخروج من واقع التهميش والسلبية والذهنية الرعوية، والانخراط الإيجابي والفعّال في الحركة المجتمعية والتغييرية، حملا لهموم الناس ودفاعا عن حقوقهم وحرماتهم، وإشاعة لرحمة الإسلام ورفقه وعزته، من غير خور ولا ذلة ولا ضعف ولا استكانة.

3- يدين المجلس المحاكمات المتلاحقة والماراطونية لعدد من أعضاء الجماعة في عدة مدن (الرباط،تطوان، وجدة، العيون، العرائش، الصويرة، أكادير، تنغير، تارودانت، فاس، أولاد تايمة…).

ويعتبرها محاولة يائسة من الحاكمين لاستنزاف الجماعة، وجرّها إلى ردود فعل عنيفة طالما سال لها لعاب الحاكمين. وإننا نؤكد لهؤلاء اللاهثين وراء السراب، أن الجماعة بحول الله تعالى ثابتة على نهجها في رفض العنف جملة وتفصيلا، وصامدة بفضل الله تعالى على مبادئها ومسارها الدعوي الرفيق. وأولى بهؤلاء أن يصرفوا جهودهم إلى البث في الملفات المتراكمة على رفوف محاكمنا المهترئة، وإلى متابعة الجرائم المتزايدة في ربوع البلاد.

كما ندد باستمرار الإجهاز على الحريات العامة، وعلى حقوق الإنسان في بلادنا، والنكوص إلى عهد الاختطافات والتعذيب، والمحاكمات الماراطونية الجائرة.

4- يدين المجلس بشدة، الاحتلال الأنجلو- أمريكي للعراق، وجرائمه، كما يدين جرائم الصهاينة في أرض الإسراء والمعراج، ويحيي بكل إكبار وإجلال المقاومة الفلسطينية والمقاومة العراقية، ولا يفوتنا هنا التنديد بمن يحاول استغلال هذه المقاومة الشريفة في أعمال وحشية تتنافى مع مقتضيات الإسلام والإنسانية.

ويعلن المجلس دعمه ووقوفه إلى جانب مطالب الشعبين الفلسطيني والعراقي المشروعة في التحرر والاستقلال، وكذا مطالب كل الشعوب المسلمة التواقة لاستقلال قرارها السياسي، خاصة في لبنان والسودان وإيران وسوريا.

5- يتوجه المجلس بالتقدير الخاص إلى معتقلي الجماعة وفي مقدمتهم الكوكبة الشبابية المباركة الطلبة الاثنى عشرة بسجن فاس، وإلى كل معتقلي الرأي في بلادنا، والسجناء والأسرى المجاهدين في فلسطين والعراق، وكل المناضلين من أجل التحرر والانعتاق.

6- يدعو المجلس كل قوى المجتمع المدني في العالمين العربي والإسلامي ومن خلالهم عموم الأمّة، إلى الاضطلاع بمهامهم الطليعية تجاه ما يجري في فلسطين والعراق، وتوفير كل أشكال الدعم لانتفاضة الأقصى المباركة، ومقاومة العراق المجيدة، ومناصرة كل القضايا العادلة لأمتنا، ومناهضة العولمة الزاحفة والحروب الآثمة.

نسأل الله تعالى أن ينصر أمتنا على أعدائها، وأن يجمع شملها ويبرم لها إبرام رشد وصلاح، يُعزّ فيه أولياؤه، ويخذل فيه أعداؤه.

حرر بسلا 25 شعبان1425هـ الموافق 10أكتوبر2004 م