س. السلام عليكم يا فضيلة الشيخ نحن أردنا أن ندعو قومنا إلى عقيدة التوحيد الصافي، فنرجو أن تبينوا لنا مراحل التربية التدريجية.

ج. بسم الله الرحمن الرحيم..

السلام عليكم أيها الإخوة ورحمة الله وبركاته..

نحمد الله عز وجل أن سخر لنا هذه الوسيلة لنواصل بها، وجزى الله خيرًا كل من ساهم فيها بقليل أو كثير، وضاعف له الأجر والثواب.

أمر الدعوة أوجبه الله عز وجل بقوله في سورة يوسف: “قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني”، فهذه الآية الكريمة تخبر أن أمر الدعوة واجب في حق الرسل والأنبياء عليهم جميعًا صلوات الله وسلامه، وهي في الحق اتباع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أوجه: فريق من العلماء يقول واجبة قطعًا. وفريق آخر يقول هي فرض كفاية إذا قام بها البعض سقطت عن البعض الآخر، وفي هذا تفصيل لبعض الأئمة نرجع إليه إن سمح الوقت.

وفريق ثالث يقول هي واجبة في الواجب، مثلاً الصلاة واجبة والدعوة إلى الصلاة تكون واجبة، لعلّ المثال واضح، وهي نافلة في النافلة مثلاً ركعتان بعد صلاة الظهر نافلة فالدعوة إليها نافلة.

نرجع الآن إلى مضمون السؤال كيف تدرج؟؟

يقول الله عز وجل في سورة النحل: “ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن”، فبعض الناس يستوجب التعامل معهم حسن الخلق من خلال معاملاتنا الحسنة يرتبطون بنا ويميلون إلينا، ومن ثَم يقع حبهم لنا ويصبحون مستعدين للتلقي منا والأخذ عنا، ولقد كان صلى الله عليه وسلم حسن الخلق قبل بعثته.

وبعض الناس يستوجب الأمر أن نناقشهم بالحسنى نبين لهم الضلالات التي هم فيها بالمثال وبما خلق الله عز وجل من الآيات ندلهم على الله من خلال مخلوقاته، والله عز وجل يقول: “إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب”، ويقول عز وجل: “وفي الأرض آيات للموقنين * وفي أنفسكم أفلا تبصرون” هذه الحكمة وهذه كذلك المجادلة بالتي هي أحسن، نتسلح بالرفق والرحمة والصبر يقول الله عز وجل: “وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها”، وضرب لنا سبحانه تعالى مثالاً بل أمثلة من خلال قصص أنبيائه في القرآن كيف بقي سيدنا نوح عليه السلام ألف سنة إلا خمسين عامًا يدعوهم إلى الله؟؟ دعاهم ليلاً ونهارًا سرًّا وعلانية وما ملّ ولا كلّ.

س. السلام عليكم ورحمة الله..

زوجي وحبيبي يرى أن أي دور للمرأة خارج بيتها دور ثانوي، وأن المرأة الحيية بطبيعتها لا تحب الخروج من المنـزل، وأن الدور التربوي للمسئولين عن المرأة ينبغي أن يدفعها في هذا الاتجاه ويعلمها دورات في الإسعافات الأولية واختيار سطح منـزل وتعلم إنضاج الطعام على الخشب أو ما شابه والاستفادة من كافة الموارد في حالة ضيق العيش، ولا ينبغي أن يشابه تربية الرجال.

أنا مختلفة معه و لا أدري ماذا أفعل؟ أرجو الإفادة.

ج. وعليك السلام ورحمة الله وبركاته

أسال الله تعالى أن يجعل زواجكما زواجا مباركا وأن يصلح ذريتكما وسائر أبناء المسلمين.

أيتها الأخت الكريمة؛

لنا في سيرة الصحابيات رضي الله عنهن وفي سيرة الطاهرات أمهات المؤمنين ما يشفي غليلنا والحمد لله.

لا نختلف أن تربية الأجيال هي واجهة عظيمة في بناء صرح وغَدِ الإسلام، وهذه الواجهة لا يستطيع التصدي لها إلا المؤمنات لما خلق الله فيهن من لين ورفق ورحمة وصبر وتؤدة.. هذا لا يعني مكوثها في بيتها لتقوم بهذا الواجب بل تساهم بما ييسر الله عز وجل الله لها من جهد داخل البيت أو خارجه على سيرة الصحابيات وأمهات المؤمنين.

ثم أن تجتهد في ما يحبه زوجها من زينة وأكل وشرب فهذه من الأمور التي تساهم في حصول المودة بين الزوجين، إن دخلت هذا الباب تدخله بهذه النية لأن الله تعالى يحب أن تكون المودة بين الزوجين، يقول تبارك وتعالى: “ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة”..

وظيفة البيت وظيفة عظيمة من الصحابيات رضي الله عنهن من تصدرن كأمثال أسماء الصديقية وسيدتنا فاطمة الزهراء، ومن الصحابيات من كان عملهن خارج البيت للتطبيب وغيره، ومنهن من جمعت بين الأمرين.

أنصحك أختي الكريمة أن يكون الأمر بينك وبين الزوج بالتراضي.. هناك أولويات الحفاظ على البيت وعلى العلاقة وعلى تربية الأبناء تأتي في الدرجة الأولى، إذا تعارض معها شيء آخر قد يكون سببا في سوء العلاقة أخريه أو قومي بإلغائه.

أسال الله تعالى أن يهدي زوجك لما فيه خير البيت وخير الأمة، انصحيه أن يطلع على ما تختارينه له من سير الصحابيات لعله يجد في ذلك الجواب الكافي.

س. السلام عليكم.. أنا شاب ملتزم ولله الحمد، محافظ على الصلوات الخمس في المسجد، ولي أخت عمرها 11 سنة، غالبًا تصلي أمامي لتنال رضاي، أما عند غيابي فغالبًا لا تصلي، مع أني أحببها في الصلاة ولا أضغط عليها، فكيف أتصرف معها؟؟

ج. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

شكر الله لك أخي حرصك على أختك، ونسأل الله تعالى أن يديم عليكما نعمه.

الأمر يتطلب منا أولاً الرفق فالله سبحانه تعالى أمرنا في القرآن بفرائض وجاءت الأوامر كلها بلين الكلام ورفق في العرض، أذكرك أخي مثلاً بآيات الصيام كيف عرض الله سبحانه تعالى على الأمة صيام رمضان ارجع إلى الآيات من سورة البقرة.

الأصل هو أن تصلي هذه المؤمنة لله تعالى فما عليك إلا أن تحبب وترغب وتحفز وتهدي ومع هذا وقبله وبعده أن تتوجه إلى الله فهو الهادي.. عليك وعليّ وعلينا جميعًا أن نأتي الأسباب أما الهداية فهي بيد الله. يقول تعالى: “إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء”. ويقول عز وجل: “وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها” اصطبر مبالغة في الصبر؛ اصبر ولا تيأس ولا تعنف والله سبحانه تعالى سيستجيب دعاءك يقول عز من قائل: “إن يعلم الله في قلوبكم خيرًا يؤتكم خيرًا”.

س. كيف أستطيع أن أمحو آثار المعصية من قلبي؟ حيث ما زلت أجد حنيني إليها من وقت إلى آخر أخشى أن أعود إليها إذا توافرت الظروف لذلك.

ج. أسأل الله تعالى أخي الكريم أن يحفظنا جميعًا من المزالق والمهاوي. المؤمن أخي بمفرده ضعيف، جاء في الحديث: “إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية”.. الشيطان يتربص بذرية أبينا آدم ويكيد ويمكر، وهو لا يعمل بمفرده بل معه جنده ومن جنده النفس والشهوات، فكيف يقوى واحد بمفرده أن يقاوم هذا الجند؟ لا.

لا بد أخي من الاجتماع مع من تتعاون معهم على التوبة وعلى الذكر وعلى الفرار إلى الله. يقول الله تعالى: “وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان” يقول صلى الله عليه وسلم: “المؤمن ضعيف بنفسه قوي بأخيه”. ويخبر القرآن عن سيدنا موسى عليه السلام: “قال رب اشرح لي صدري * ويسّر لي أمري * واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي * واجعل لي وزيرًا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري * كي نسبحك كثيرًا * ونذكرك كثيرًا”، وكان الصحابة رضي الله عنهم والتابعون لهم وسائر السلف الصالح يسألون الله الجليس الصالح والرفيق الصالح، فاسأل الله أخي أن ييسر لك جليسًا تجلس معه لتذكر الله وتتعاونا على ذكر الله.

س. السلام عليكم ورحمة الله..

سؤالي للأستاذ بارشي حول إمكانية النهوض بالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى في ظل الظروف الدولية المتحاملة على الإسلام؟ لا سيما أن كل الأنظمة العربية والإسلامية الآن أصبحت هي الأخرى في صف “محاربة الإرهاب”، والإرهاب عندهم صار هو الإسلام والمسلمين والدعاة الصادقين.

ج. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

أولاً أخي ينبغي أن نعتقد أن أمر الدعوة والنصر والتمكين هو بيد الله عز وجل، وأنه هو المتصرف وهو الفاعل وهو المقدر وإذا أراد أمرًا خلق له من الأسباب ما يجعله محققًا، الظروف التي اعترضت سبيل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بداية الدعوة لم تكن سهلة ولا يسيرة، ولكنه صبر وتحمل وصبر معه رجال وتحملوا فحقق الله عز وجل بهم وعده.

السؤال الحقيقي هل تحقق فينا نحن الدعاة شرط النصر وشرط التمكين؟؟

نترك الجواب لكل من يقرأ هذا السؤال.

إن كنا مقتنعين بأننا نعمل لنعلي كلمة الله، وأن الله تعالى معنا وأننا على نور كتاب الله ونور رسول الله صلى الله عليه وسلم سنخرق بهذا النور ظلمات التكالب الدولي سواء كان من أنظمتنا أو ممن تحتمي به هذه الأنظمة.

أما فيما يخص الإرهاب؛ الإرهاب والعنف وما يسير في ركب هذه المصطلحات يرفضه ديننا ولا يوصي به، بل يوصي بالرفق والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، هم استغلوا هذا الظرف ليظهروا ما كانوا يبطنوه من قبل: عداءهم للإسلام وللمسلمين؛ لأنه هو الدين الذي سيجتث الله به أركان دولهم وأنظمتهم، لا يخوفوننا الله تعالى يقول: “ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين”، ويقول عز وجل: “ومكر أولئك هو يبور”.

س. السلام عليكم، سيدي كيف يمكن الاستفادة من مشاريع محو الأمية في عالمنا العربي في الدعوة؟؟

كيف يمكن الاستفادة من عملية تطوير المناهج في الدعوة إلى الله؟ وهل يمكن أن يكون هناك مشروع إسلامي لتطوير المناهج يكون عونًا للدعوة الإسلامية، ويقف في طريق المناهج المستوردة والتي تحاول تجميد الدعوة وحصرها فقط في المساجد؟؟؟

ج. عليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

محو الأمية وسيلة من أهم الوسائل للدعوة إلى الله، ينبغي أن يصاحبها نية حسنة نقصد بذلك تعليم الناس ليقرءوا القرآن ليفقهوا في دينهم ما يعلم بالضرورة؛ ليسهل التواصل معهم وبينهم.

هذا فيما يخص النية والأهداف، ثم هي وسيلة نتحبب بها إلى الناس الأميين فنكسب بها قلوبهم فيميلون إلينا إن شاء الله.

فيما يخص البرامج هناك فرق أخي بين مرحلتين؛ مرحلة الدعوة ومرحلة الدولة؛ ففي مرحلة الدعوة الدعوة لا سلطة لها على الدولة فيما يخص التسيير والتنظيم والتخطيط… إنما هي تجتهد فيما ييسر الله لها من مراكز أو جمعيات… حينما يفتح الله عز وجل وتأتي مرحلة الدولة فرجالات الدعوة الأكفاء القادرون على حمل أعباء التربية والتوجيه موجودون والحمد لله، ومعهم ذوو المروءات والفضل ممن هم متعاطفون مع الدعوة ويحبسهم الخوف.

س. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جزاكم الله خيرًا على جهودكم.. سؤالي هو: ما هي الأسباب التي تؤدي إلى الخشوع في الصلاة مع أني أشد الحرص على ذلك ولا أجد ذلك؟ وهل الإنسان محاسب على الخشوع في الصلاة؟ ولكم جزيل الشكر.

ج. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

الصلاة أيتها الكريمة جسم وروح، جسمها السنن الظاهرة الواردة عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من وقت وقيام وركوع وسجود وما يتخلل ذلك من قراءة القرآن والتسبيح والدعاء مع الحرص على الهيئة الواردة لنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

روحها الخشوع، والخشوع مكانه القلب إذن فالقلب ينبغي أن يكون حاضرًا مع الله عز وجل، ولكي يكون حاضرًا يجتهد صاحب هذا القلب أولاً ترك المعاصي؛ لأنها تورث ظلمة في القلب، وأنّا للقلب المظلم الخشوع؟؟ لذلك نهى الشرع عنها وحذر منها.

ثانيًا أن يجتهد صاحب هذا القلب في تنويره وذلك بصحبة من قلبه منير يقول الله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين”، ويقول عز من قائل: “من يهدِ الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا”، ويقول صلى الله عليه وسلم: “المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل” هذا فيما يخص صحبة الأخيار، مع هذه الصحبة ذكر الله عز وجل يقول الله تعالى: “ألا بذكر الله تطمئن القلوب”، ويقول عليه الصلاة والسلام: “مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه كمثل الحي والميت”، مع الصحبة والذكر الخلق الحسن وحب الخير للناس ليحصل الصفاء.

نسأل الله تعالى أن يمن عليك وعلينا بالخشوع والخضوع بين يديه في الصلاة وخارج الصلاة.

س. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته..

وفقكم الله لما فيه خير وصلاح هذه الأمة..

الأستاذ محمد بارشي.. ما رأيكم في الدعوة إلى الله تعالى عن طريق إقامة جولات دعوية – مثال جولات جماعة الدعوة والتبليغ-؟ وما هي الشروط التي يجب أن تتوفر في الداعي حتى يتحقق المطلوب؟ ولكم أوفر الجزاء.

ج. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

شكر الله لرجال التبليغ قدموا عملاً جليلاً وما زالوا نسأل الله تعالى أن يعينهم وأن يوفقهم.

الجولات الدعوية لها من الإيجابيات ما يفيد فهي تربية للداعي أولاً تعلمه التحمل والصبر والرفق واللين وتعوده على مخالطة الناس إلا أنها لا تبني، فالتربية لا تختزل في لقاء أو لقاءين التربية هي عمر الإنسان حتى يلقى الله.

هذا على المستوى الفردي أما على المستوى الجماعي كيف نغير المنكر؟ كيف نأمر بالمعروف؟ كيف نقف في وجه ظلم الظالمين؟ ومكر الماكرين؟ كيف نخطط لإيقاف زحف الغرب وإيقاف أطماعه هذا لا بد له من جماعة وليست أفرادًا.

كيف نعمل ليحكم كتاب الله؟ ليتحقق أمر الله: “إن الله يأمر بالعدل والإحسان” كيف نحقق هذا الأمر؟ لا بد أن نكون جماعة من بين ما يتربى به أفرادها الجولات الدعوية.

س. السلام عليكم ورحمة الله.. نرجو من فضيلتكم توضيح الطريقة المثلى لدعوة الأهل من الآباء والأمهات والإخوة إن كانوا كثيرًا ما يجادلون ويرفضون اتباع الحق ويهاجمون الملتزمين، وقد يتطور الأمر أحيانًا إلى مصادمات؟ وجزاكم الله خيرًا.

ج. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

من فضل الله علينا أن قص علينا قصص أنبيائه ورسله، ومن قصصهم دعوة سيدنا إبراهيم لأبيه وسيدنا نوح لابنه وزوجه وحال سيدنا يوسف مع إخوته كما أخبرتنا السيرة بحال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عمه أبي طالب وسائر عشيرته الأقربين.

لما ندعوهم؟ ندعوهم إلى الله، ندعوهم إلى النجاة من عذاب الله، وإلى كنا ندعوهم إلى النجاة فينبغي أن نخاف عليهم مما ينتظر من العذاب، هذا الخوف يزيدنا شفقة ورحمة ورقة. هذه الشفقة والرحمة إذا صاحبها التوسل إلى الله والتذلل إليه وسؤاله آناء الليل وأطراف النهار فالله تعالى يقضي أمره، نحن علينا الأسباب والنتائج بيد الله.

لا نستعجل.. نتحمل.. نصبر كما صبر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكما صبر السابقون من الأنبياء والرسل وغيرهم.

نبتكر من الوسائل ما يحبب ولا ينفر قال عليه الصلاة والسلام في وصية لسيدنا معاذ ومن كان معه: “بشرا ولا تنفرا يسّرا ولا تعسرا”.. نذكر لهم الجنة ونعيمها.. نذكر لهم نعم الله وفضله عليهم.. نغتنم المناسبات التي ترق فيها القلوب حينما نعود مريضًا أو نحضر جنازة أو ما شابه ذلك، ومع هذا نلازم الدعاء والصبر والصبر..

س. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أنا شاب ملتزم.. وأدعو إلى الله -ولله الحمد- وأبذل في سبيل ذلك كل ما أستطيع.. ولي أعمال ومواقف وتضحيات في سبيل الدعوة إلى الله.. إلى ما يصاحب ذلك من تربية إيمانية سواء مع إخواني أو تربية ذاتية من خلال برنامجي الإيماني، ولكن الذي حصل أنه يوجد في بيتنا خادمة لاحظت عليها ملاحظات سيئة، وفي يوم من الأيام وجدت أنه لا يوجد في البيت إلا أنا وهي فوسوس لي الشيطان أن أمتحن معدنها فكلمتها بكلام طيب وابتسامة عريضة، وأنا أنظر إليها ولكنني استمتعت بذلك، ولكن الجلسة انتهت دون أن نقع في الزنى، وتبت بعد ذلك وندمت أشد الندم، وعلمت أن هذا من خطوات الشيطان.. أنا الآن كما كنت لي برنامجي الإيماني ولي وردي اليومي من القيام والقرآن ومنخرط في العمل الدعوي.

السؤال: ما أسباب عدم ثباتي ووقوعي في هذه الفتنة… وما دلالاتها؟؟ لماذا لم يعصمني إيماني؟… لماذا لم تسعفني أعمالي الصالحة بأن تمنعني من الوقوع في مثل هذا؟؟ والآن ضميري يؤنبني.. كيف يقع هذا من مثلي… ويراودني خوف هل مثلي يصلح في الحقل الدعوي… هل مثلي سيثبت؟.. نرجو من فضيلتكم أن تدعو لي بالثبات.

ج. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

أسأل الله تعالى أن يحفظك أخي وأن يحفظنا جميعًا..

أما عما قد يتعرض له المؤمن من وساوس الشيطان ومكائده فكل معرض لذلك إلا من رحم الله، يقول الله تعالى مخبرًا عن إبليس عليه لعنة الله: “قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين”، وأخبر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم كما أخبر القرآن أن لكل مؤمن، بل لكل إنسان قرين، يأمره بالمنكر وينهاه عن المعروف، وتساءل الصحابة رضي الله عنهم عن قرين سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبر عليه الصلاة والسلام أن الله تعالى هداه فأصبح لا يأمر إلا بالخير.

سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أيزني المؤمن؟ قال: نعم. أيسرق المؤمن؟ قال: نعم. أيكذب المؤمن؟ قال: لا”. إذا رجعنا إلى حياة الصحابة العظام نجد من وقع منهم في معاصي. هذا إذن أخي الكريم ليس خدشًا في صحة إيمانك ويقين هو ابتلاء ابتلاك الله عز وجل به العبرة منه أن تتوب وترجع إلى الله، وهنيئًا لك أن من الله عليك بهذه التوبة والرجوع، وأن حفظك فلم تقع في المعصية.

العلاج ذكر الله عز وجل يقول عليه الصلاة والسلام: “الشيطان جاثم على قلب ابن آدم إذا ذكر الله خنس وإذا غفل وسوس”. احرص أخي على المحافظة على أدعية الصباح والمساء فهي حصن، واحرص أخي على أن تكون دائم الطهر، فالوضوء سلاح المؤمن، ولا تبخل بالدعاء فبالدعاء تحل سائر العقد.

لا تحقد على تلك الضعيفة المؤمنة فهي بشر كما أنت وأنا بشر، وذكرها برفق، واحرص ألا تخلو بها.