بدخول الانتفاضة الفلسطينية الباسلة عامها الخامس، يكون الشعب الفلسطيني البطل قد أثبت مرة أخرى قدرته على المقاومة، والثبات والصمود مهما بلغت التضحيات، واشتد البلاء، وعظم المصاب.

ويكون الشعب الفلسطيني قد أثبت من جديد بالبيان العملي أنه صاحب وفاء لاينتهي لمسجده الأقصى الأسير، وشهدائه الأبطال الذين روّوا بدمائهم ثرى الأرض المقدسة.

وها هي الذكرى السنوية الرابعة لهذه الانتفاضة المباركة تطلّ علينا وقد لفظت عملية التسوية أنفاسها، ولم يبقَ على مواراتها الثرى سوى الإعلان عن موتها، إذ لم يعد ثمّة مكان عند العدو الصهيوني، لينظر في اتفاقات وخطط وخرائط ومبادرات لاقيمة لها عنده ولا وزن.

تطل هذه الذكرى علينا وقد فتح العدو الصهيوني معركته خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة معلناً استئناف مرحلة جديدة من الإرهاب الصهيوني بعد أن استهدف عدوّنا الأخ المجاهد عزّ الدين الشيخ خليل بالاغتيال في قلب العاصمة السورية (دمشق).

إنّ حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي قدّمت خلال أعوام الانتفاضة الأربعة خيرة قياداتها وكوادرها، وفي مقدمتهم وطليعتهم شيخ الشهداء أحمد ياسين، وصقر فلسطين د.عبد العزيز الرنتيسي، والقادة الآخرين: صلاح شحادة، إيراهيم المقادمة، إسماعيل أبو شنب، جمال منصور، جمال سليم، صلاح الدين دروزة، محمود أبو هنود، يوسف السركجي، مهنّد الطاهر، أيمن حلاوة، نصر جرار، عبد الله القواسمي وغيرهم من الأبطال الشهداء الذين تضيق مساحات الأوراق بذكرهم… إنّ هذه الحركة وهي تخوض معركة التحرير إلى جانب أبناء شعبنا الفلسطيني وقواه الحية فإنها تؤكد في هذه الذكرى العظيمة على ما يلي:

1. استمرار الانتفاضة والمقاومة حتى إنهاء الاحتلال واستعادة الأرض والحقوق والمقدسات. وقد أثبت الواقع السياسي أن المقاومة المشروعة هي الطريق الحقيقي والوحيد لإنهاء الاحتلال. ولعلّ خطة شارون التي طرحها بالانسحاب من قطاع غزّة هي أولى ثمار هذه المقاومة.

2. التأكيد على ثوابت الموقف الفلسطيني، وعلى تمسّكنا بالقدس عربية إسلامية، وبحق اللاجئين والنازحين في العودة إلى أرضهم وديارهم، ورفض أي تنازل أو مساومة عليها وعلى أيّ من حقوق شعبنا الثابتة والمشروعة.

3. دعوة السلطة الفلسطينية إلى الانحياز لمصالح شعبنا وحقوقه، والدفاع عن أمنه وعن حقه في مقاومة الاحتلال، والى الإعلان عن إلغاء اتفاق أوسلو وما تفرع عنها، وما ترتّب عليها من مظالم بحق قضيتنا وحقوقنا الشرعية.

4. التأكيد على الوحدة الوطنية الفلسطينية وتعزيزها كقاعدة أساسية في مواجهة الاحتلال، ودعوة جميع الأطراف الفلسطينية إلى حمايتها والحفاظ عليها في مواجهة كل أنواع الضغوط والابتزاز والتحريض.

5. إن تغيير الكيان الصهيوني لقواعد الصراع بفتح جبهة مواجهة جديدة خارج فلسطين تعني أنّ ذلك من شأنه أن يؤسس لمرحلة جديدة من الصراع لا يمكن بعد ذلك أن يضبط مسارها وتداعياتها.

6. توجيه التحية والإجلال والإكبار لكل الأسود الرابضين في سجون الاحتلال من الأسرى والمعتقلين، ونؤكد متابعتنا لقضيتهم وهمومهم، وأننا لانزال عند وعودنا ببذل كل جهد ممكن من أجل الإفراج عنهم وإطلاق سراحهم بإذن الله تعالى.

7. نحيّي الدول العربية والإسلامية الصامدة والمدافعة عن حقوق شعبنا وعن مقاومته المشروعة، والرافضة للضغوط الأمريكية والصهيونية.

8. نطالب جماهير أمتنا العربية والإسلامية بنصرة إخوانهم في فلسطين، والتفاعل معهم، وتقديم كل وسائل الدعم الممكنة سياسياً وإعلامياً ومالياً ومعنوياً. وكما وقفت هذه الجماهير وقفة شجاعة وبطولية في بدايات الانتفاضة، فإن المطلوب اليوم هو إعادة تلك الروح من جديد لتدبّ في أوساط جماهير أمتنا العربية والإسلامية، وندعو قادة الشارع العربي والإسلامي لدعم صمود شعبنا وانتفاضته ومقاومته.

9. نحيّي المقاومة العراقية الباسلة ضد الاحتلال الأمريكي، ونعلن عن تضامننا الكامل مع الشعب العراقي الصابر المصابر.

تحية إجلال وإكبار إلى شعبنا الفلسطيني المجاهد في ذكرى انتفاضته الرابعة…

والرحمة الواسعة لشهداء شعبنا الأبرار الذين روّوا بدمائهم الزكية ثرى فلسطين…

وإنّه لجهاد.. نصر أو استشهاد

{ إنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فلا غَالِبَ لكُمْ وإنْ يَخْذُلكُم فمَنْ ذا الذِي ينْصرُكُمْ منْ بَعْدِهِ وعلى اللهِ فلْيتَوكّل المُؤْمِنُونْ}

حركة المقاومة الإسلامية

حماس ـ فلسطين

الثلاثاء 14 شعبان 1425 هـ

الموافق 28 أيلول (سبتمبر)2004م