في الصحيح “الدين النصيحة”. قال الله تعالى يصف المؤمنين: (والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم). (سورة الشورى، الآية: 38)

أمر الأمة اليوم بين أيدي حكام الجبر. وهؤلاء يحكمون استبدادا وتعسفا وظلما وأثرة. فلا يمكن أن يحل جند الله مشاكل الأمة في الحكم والاقتصاد وسائر الميادين بإحلال استبداد مكان استبداد وظلم مكان ظلم. فمن بدء تنظيم الدعوة، يجب أن يكون الأمر شورى بين المؤمنين، طاعة لله عز وجل، واستعدادا ليوم يتسلم فيه المؤمنون مقاليد الحكم، ويتحدون الجاهلين الذين يحملون شعار الديمقراطية بما تحمله هذه الكلمة الجوفاء من معاني النبل والعدل في خيال الناس.

الحضارة الأخوية ومجتمع الرحمة المنشودين عمادها على صعيد القلب حب الله ورسوله والمؤمنين، وعمادهما على صعيد الفكر والفهم والرأي والسياسة الشورى.

كان أول ما بدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم تأليف جماعة المؤمنين من المهاجرين والأنصار أن آخى بينهم. عقد الأخوة الثنائية عقد خاص لصحبة خاصة داخل العقد الأخوي العام. ويمن الله تعالى على نبيه فيقول له: (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم. لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم، إنه عزيز حكيم). (سورة الأنفال، الآيتان: 62-63) لكن هذه الألفة القلبية، وهذه المحبة الأخوية، عنصر واحد من عناصر الجمع الثلاث. وما حققه الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام من جلائل الأعمال الجهادية ما كان ليتم لو بقي الأمر عند الألفة والمحبة، بل كان المربي المعصوم صلى الله عليه وسلم معا الصاحب المحبوب والقائد المطاع، وكان بين المحبة والطاعة مجال فسيح للتفاهم الفكري وتبادل الرأي والتشاور.

(محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم). (سورة الفتح، الآية: 29) كانوا مع المعصوم صلى الله عليه وسلم معية محبة وطاعة واتباع. ورغم النبوة والعصمة كان يستشير، ويرجع للرأي السديد كما فعل صلى الله عليه وسلم عندما سأله الخباب بن المنذر عن منـزله الأول ببدر. وكان صلى الله عليه وسلم ينهى أصحابه وينهانا أن نكون إمعة نتبع الناس اهتدوا أم ضلوا. فنحن مع غياب النبوة والعصمة أحوج أن يفهم كل منا، داخل التنظيم لم وكيف ومتى وماذا عن تشاور وتراض، لئلا يكون إمعة تابعا.

والإمعة التابع لا غناء فيه للجهاد. بل الغناء لمن يلتزم بمهمات ينفذها بصدق ونصيحة ولو كان مخالفا لرأي الجماعة وقيادتها. بعد أن شارك في الشورى من مكانه في التنظيم، وعلى مستوى مهمته.

الناظمة الثالثة التي سنتحدث عنها بعد حين إن شاء الله هي الطاعة وواسطة النواظم هي الشورى بين المحبة والطاعة. والجمع بين هذه النواظم العاطفية الفكرية العملية من أعوص الأمور. تطرح للنقاش مشكلة والأفهام متفاوتة والتجارب مختلفة. فتحتد الآراء وتتنابذ الأفكار فتتهدد المحبة، ويطل حب الرئاسة والانتصار للرأي على النفوس. فذلك حين تكون الشدة امتلاك النفس عند الغضب. ثم يعزم القرار ويطلب إليك أن ترجع للرأي الغالب فتمتنع النفس. فذلك حين اقتحام عقبة الهوى.

فنرى هنا بوضوح تداخل التربية مع التنظيم في الإسلام. الإيمان يطلب إلي أن أحاج أخي مهما كانت وجهات النظر متباينة، ومهما كان النقاش والخلاف عميقين، دون أن أحقد، بل دون أن ينقص من حبي وتقديري لأخي، هذا لا يأتي إلا بتربية الإيمان حتى تصبح أعمالي في الصلاة عبادة أتقرب بها إلى الله لا أغفل من ذكره. ثم يطلب إلى الإيمان أن أطيع الأمير وأنا أرى أن وجهة نظري أحق. وهذا أيضا لا يأتي إلا بتربية تشعرني أن طاعة أولي الأمر منا من طاعة الله ورسوله.

آداب المشورة:

مراعاة الآداب الشرعية عند إسداء النصح وعند المشورة تعصم من الانزلاق في الجدل، ومن إثارة النعرة النفيسة التي تتعلق بلف الكلام والدوران لئلا أعترف بهزيمتي أمامك.

تبدأ المشورة بذكر الله بآيات من كتابه ليشعر الجمع أن المجلس مجلس علم وحلم، تنتهي فيه حريتي لنقد إخوتي عند الحد الفاصل بين التعديل والتجريح الشرعيين وبين الحملة الشخصية والجدل.

أستمع بالصبر التام لما عند اخوتي، لكن في حدود الوقت، وبإمرة من له الإمرة لإدارة النقاش.

ثم أساهم بما عندي باللطف اللازم، جاعلا نصب عيني أن الهدف هو اتخاذ قرار جماعي لا الانتصار الجدلي، فقدرتي أنا على الخطابة والمحاجة قصد الظهور لا وزن لها بالنسبة لقدرة الجماعة على اتخاذ قرار وتنفيذه.

وأحضر المجلس وقد جمعت معلومات مضبوطة كافية لئلا يدور المجلس في الخواء اللفظي.

وأتبع الخطوات التالية مع الجماعة:

1- ما هي المشكلة وما هو مطلوب الجماعة؟

2- ما هي القوى التي ضد والتي مع؟ وما الصعوبات المادية والتنظيمية؟

3- ما هي الحلول الممكنة، وما محاسنها ومساوئها؟

4- مناقشة واسعة لما يمكن أن ينتج عن كل حل.

5- اتخاذ القرار بالأغلبية التنظيمية إن كانت وبترجيح الأمير في المشورات العادية.

6- وضع خطة التنفيذ وتوزيع المسؤوليات وتوقيها بالضبط.

7- تعيين خطة لمتابعة النتائج وتقويمها.

وينبغي ألا تعتمد شكليات النقاش عندما يكون المجلس من سبعة وعشر أشخاص فإن ذلك يلهب النفوس ولا يفيد. أما إذا كان المجلس كثيرا فالمطلوب إلى أمير الجلسة أن يضبط النقاش، ويوجهه، ويوقف من يخلط، ويطور النقاش، ويلخص المراحل، ويسرع بها. وهي خبرة وعلم لا غنى لنا عنهما. تسيير مجلس الشورى مكمل أساسي للشورى.

الجو العام للنقاش ينبغي أن يكون أخويا جادا لكن في غير تجهم. فالجو العسكري في مجالس الشورى لا ينتج.

مع الجد ومن قبله ينبغي أن تغلب المودة والتسامح والتراضي، بشرط ألا تتميع الأمور، وتسقط في الفوضى واختلاط الرأي.

ولنحذر هنا من التبذل، وهو الإسفاف والمزاح البارد، أشد مما نحذر منه عادة. فإن جو المجاملات وتبادل الفكاهات، جو قاتل لا يليق تربية ولا خلقا ولا تنظيما بجند الله المجاهدين. لنقل إن الصيغة المثلى في كلمتين: “صرامة أخوية”.

الضابط العام في المشورات هو أن تكون دينا أن تكون دينا أي نصيحة لله. ولرسوله وللمؤمنين. وعلى كل مؤمن أن يوطن نفسه لينتقد بصراحة وحزم، وأن يوطنها على تقبل النقد، وأن يوطنها على السكوت والاعتراف بالخطأ، وأن يعودها داخل المجلس وخارجه أن تحاسب وتؤدب. وأن يكون هينا لينا ذليلا -أي سهلا- على إخوته إن نصحوه. ويقول كلمة الحق كما يراها في غير عنف لكن بصدق لا يخاف في الله لومة لائم.

المشورة أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، لكن المشورة النافعة هي التي تنتهي فكريا وعاطفيا بعد التصويت واتخاذ القرار، فينصرف كل إلى مهمته. لا التي تترك أصداء الغل والحزازات، نعوذ بالله.

الميزان الشرعي للمشورة:

إذا كان نص من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واضحا في الأذهان مقبولا في النفوس قطعي الدلالة عند كل أفراد الجماعة فلا مجال للتشاور.

موضوع الشورى عند الجماعة المنظمة الجادة لا ينبغي مطلقا أن يستهدف الخلافات الفقهية الجزئية التي قتلتها أجيال علمائنا رضي الله عنهم أجمعين اجتهادا ومقارنة إنما التشاور في الأعمال الجهادية وفي الكليات الإيمانية التي تتفاوت فيها معرفة المؤمنين بالنقول، وكفاءاتهم في العقول، وإرادتهم التنفيذية.

ولكثرة دواعي الاختلاف وأسبابه، لا سيما والمؤمنون مضطهدون مهددون، والأرض السياسية والاجتماعية التي يتحركون عليها ملغومة، فإن الشورى المفتوحة لمناقشة بلا حدود تصير جدلا عقيما.

لهذا نرى مع من يرى في هذه النقطة المهمة في حياة المسلمين أن الحسم والترجيح يجب أن يكون لأمير المجلس إن كان للمجلس حق التقدير، ولأمير القطر على كل حال، بقطع النظر عن الأقلية والأغلبية. ما لم تبلغ الأغلبية ثلثي الأعضاء فيحق على الأمير أن يتبع.

ذلك أن أعمال رسول الله صلى الله عليه وسلم تطبيق لأمر الله له بالعزم في الأمر بعد الشورى: “وشاورهم في الأمر، فإذا عزمت فتوكل على الله”. العزم له ولخلفائه من بعده.

فكل أعماله وأوامره الجهادية أصلها أن يعزم هو. فكان يؤمر من يشاء، ويعزل من يشاء، ويندب من يشاء من أصحابه إلى المهمات، ويجهز الجيش، ويقوده ويصفه. وما جاءنا من استشاراته الشريفة تشريع للشورى وتطبيق، وليس تشريعا للأقلية والأغلبية. فإنه صلى الله عليه وسلم تبع الخباب بن المنذر في بدر ولم يستشر غيره، وخص بمشورته الدائمة الخيرين أبا بكر وعمر دون غيرهما، وعمل برأي أبي بكر في أسرى بدر ولم يعمل برأي عمر، لا لأقلية وأغلبية بل ترجيحا منه صلى الله عليه وسلم لرأي صاحبه الصديق.

فالشورى في ميزان الشريعة مرحلة للتفاهم ضرورية لكنها وحدها لا تفضي إلى تنفيذ إن لم يكن القرار القابل للتنفيذ والطاعة الملزمة.

نعم هناك خطر استبداد الأمير، وخطر التعرض للخطأ إن لم تستفد الجماعة من آراء كل المؤمنين، وخطر أن يصبح المؤمنون إمعة وقطيعا يساق إن كانت مشاركتهم في الشورى صورية. لهذا كانت المسؤولية في التنظيم أساسية. فكل نقيب وأمير ومسؤول عن العمل يتشاور مع من يليه تربية وسياسة للقلوب والعقول والجهود. فمتى لم يحسن إشراك المؤمنين وسياستهم عزل. والأمير العام نفسه يعزل إن أساء إشراك المؤمنين في الأمر وسياستهم، فيرجع الأمر إلى ذمة المؤمن الفرد الذي لا يطيع في معصية، ولا يقر على منكر. ويسمع ويطيع بعد أن يبذل النصح والرأي، لكن يقف وقفة صلبة إن قررت الجماعة عزل الأمير.

الاستخارة:

أدوى الداء المتربص بجماعة جند الله الغفلة عن الله. لهذا كتب عمر إلى جنده الذين طلبوا عونا: “إن أهم أمركم عندي الصلاة!”. فنحن بين يدي الله عز وجل قبل المشورة وأثناءها وبعدها. فلكيلا يكون عملنا مصالح نتداولها بيننا، ولكيلا يكون جهادنا علاقات أفقية أرضية، نذكر الله عند الشورى نستخيره. وقد كان الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه دعاء الاستخارة كما يعلمهم آية من كتاب الله تعالى. وهو القائل صلى الله عليه وسلم: “ما خاب من استخار ولا ندم من استشار ولا عال من اقتصد” وهو حديث حسن رواه الطبراني عن أنس. فجمع بين الاستخارة، وهي تعلق بالله واعتماد عليه، وبين الاستشارة، وهي استعانة بإخوته، وبين الاقتصاد وهو تدبير للمعاش.

معرفة المتشاورين بالموضوع، وتقليبهم للمشكلات، وتعميقهم للنظرة على أساس مقارنة الآراء وإحضار ذوي الخبرة والتجربة، لا تغني شيئا إن لم يصحب كل خطوة من خطوات جند الله نصر الله. قال تعالى: (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين). (سورة الأنفال، الآية: 62) فسبق نصر الله، وهو مدد منه آت منه سبحانه، قبل المدد المتمثل في المؤمنين. فقبل ومع وبعد اتخاذ أسباب الشورى والتدبير والتنفيذ، يبقى جند الله متوجهين لجانب العليم العزيز المقتدر، يستخيرونه، ويستنصرونه، ويبكون على بابه.

النصيحة الخاصة والعامة:

عند البخاري ومسلم واللفظ لمسلم عن تميم الداري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “الدين النصيحة” قلنا: “لمن يا رسول الله؟” قال: “لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم”.

ما تأخر المسلمون إلا لخمول ذمة المسلم وسكوته عن كلمة الحق أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر ونصحا خاصا وعاما. ولن نتعرض هنا للعوامل التاريخية التي أدت بالمجتمع الإسلامي إلى أن سادته الذهنية الرعوية، ذهنية مستقيلة من مهامها، متنازلة عن حريتها فليس هنا مكان التحليل التاريخي.

ما أنزل الله عز وجل من أحكام وأوامر ثابت في الكتاب والسنة غائب عن واقع المسلمين. لماذا؟

المسلمون سكتوا عن الفتنة والظلم قرونا. لماذا؟

المسلمون خضعوا لحكام الجبر والإلحاد ولتبعية هؤلاء للجاهلية. لماذا؟

الدين خضوع لله عز وجل ينافي حاكمية غيره. والدين النصيحة -وليس النصيحة هنا إسداء النصح الجزئي بل هي الموقف الواضح تجاه الحاكم والمحكوم- أمراً بالمعروف ونهيا عن المنكر. فما ابتعد واقعنا عن الإسلام، وما سكت المسلمون عن الظلم، وما خضعوا واستخذوا، إلا لخراب الدين في الذمم. لم يعد وجود للمؤمن الذي يصدع بالحق، ويقاتل الباطل، ويحرك التاريخ.

الشعب من حولنا خامل، أوهموه قرونا أنه رعية كالقطيع ترعى، ولا حق لها في الرأي ولا في شيء من أمرها.

كلمات رفض، وثورة، ونضال، وشجاعة الموقف السياسي مشحونة بتوتر العصر وتوجه الإنسان المحروم المستضعف إلى طلب العدل والكرامة. فعندما نستعمل كلمة نصيحة كمفهوم منهاجي إنما نقصد التعبير عن حياة الإيمان والغيرة الإيمانية التي تحيي العناصر المجاهدة مقابل ما تحيي معاني تلك الكلمات العناصر المناضلة من غيرنا.

أمام جماعة المسلمين المجاهدة قوى حية بالحقد الطبقي، منظمة بالانضباط اليساري، موجهة بالإديولوجية المسيطرة على العقول. وفي مواجهة المسلمين عدو جاهلي يلعب بالدمى التي تحكم المسلمين. وللدمى نفسها كيد وكذب على الإسلام والمسلمين.

والشعب رعية كما أوهموه، خامل إلا حيث نبت الحقد الحزبي، إذ عجزنا عن تفجير الغضب لله.

ولا نقدر على مواجهة العدو وتهييء مستقبل القومة الإسلامية بعناصر فاترة قليلة المشاركة تسمع وتطيع، دون أن تكون على بينة من أمرها.

الدين النصيحة لله بقيام الجماعة والفرد على حدوده، حراسة يقظة متوثبة. الدين النصيحة لرسوله بالحرص الشديد على اتباعه في الكليات والجزئيات، كليات إقامة الحكم الإسلامي وإحياء الأمة بالإيمان، وجزئيات الفقه والعبادة. الدين النصيحة لأئمة المسلمين بدءا بإقامة أولي الأمر منا لا من غيرنا من المنافقين والملحدين. الدين النصيحة لعامة المسلمين بتحريضهم على الإيمان وإيقاظ الذهنية الرعوية لتصبح همة قادرة على قلع جذور الظلم وبناء مجتمع الأخوة والعدل.

الشورى في مجالس مغلقة، وبمسطرة مسبقة، سرعان ما تغلب عليها العادة فيخمل ما نريده أن يكون هو اليقظة بعينها، تسري من مؤمن إلى مؤمن، حتى تعم الأمة كلها، إن لم نوسع الشورى في النصيحة خاصة وعامة.

نعم هنالك أسرار لازمة في كل تنظيم لا مجال لبثها ونشرها. لكن المطلوب إلى كل عضو في الجماعة أن يهتم بأمر المسلمين وبأمر جماعته ويشارك ويقترح، وينتقد من موقعه وخبرته واختصاصه وعمومه.

أمرنا ألا نكون إمعة، فينبغي أن نربي في المؤمن القدرة على الصدع برأيه. في المؤتمرات العامة ومجالس شورى التنظيم يطلب إلى القادرين على الحضور الملاحظة والاستفادة. ويعد أعضاء المجالس والمؤتمرات مشاركتهم باستنصاح إخوتهم من حولهم قبل الحضور، تطبيقا لقوله تعالى: (وأمرهم شورى بينهم) ولقول رسوله: “من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم”.

وهنا بعد أن ذكرنا ما يوردنا الهلكة بالسكوت والخمول القطيعي نذكر ما يجب أن نخلص منه ونتخلص من الثرثرة السطحية التي تأكل أوقات الناس.

التشتت في القيل والقال يغفل عن الله، ويبعد عنه، ويضعف الإيمان والنصيحة في اللغة تحمل معنى الوضوح ومعنى الربط. فما نصح لنفسه ولا لله ولرسوله وللمسلمين من يشكك في قرارات القيادة، يجتر خلافه في الرأي مع غيره. ولا نصح من لا يؤثر الصمت في مكانه على الكلام في غير موضوعه. ولا نصح من احترف النقد لأجل النقد.

في قاعدة التنظيم على مستوى المؤمن والأسرة والشعبة والجهة والإقليم يطلب نشاط متحفز واهتمام متوثب. لكن النشاط غير الفوضى. فمتى جاء من أعلى استشارة لزم أن ندلي بما عندنا من رأي، لكن إن جاء أمر فالواجب أن نبذل ما عندنا من غناء في التنفيذ.