قال عبد القادر الجيلاني رحمه الله يخاطب مريد وجه الله تعالى، يضع قدمه على أول مدرجة على الطريق إلى الله: “إذا أردت أن تصحب أحدا في الله عز وجل فأسبغ وضوءك عند سكون الهمم ونوم العيون. ثم أقبل على صلاتك تفتح باب الصلاة بطهورك، وباب ربك بصلاتك، ثم اسأله بعد فراغك: من أصحب؟ من الدليل؟ من المخبر عنك؟ من المفرد؟ من الخليفة؟ من النائب؟ هو كريم لا يخيب ظنك، لا شك يلهم قلبك، يوحي إلى سرك، يبين لك، يفتح الأبواب، يضيء لك الطريق .. فإذا اتحدت الجهات عند قلبك وغلب الأمر على تعيين واحد، دونك واقصده” الفتح الرباني ص 330.

وعن ضرورة الشيخ المربي لمريد الوصول إلى الله ومعرفته والقرب من جنابه يقول سيدي عبد القادر الجيلاني في الفتح الرباني: “اصحب أرباب القلوب حتى يصير لك قلب. لابد لك من شيخ حكيم عامل بحكم الله عز وجل يهذبك ويعلمك وينصحك”.

وينصحنا حين يقول: “خذ مني دواء لمرض دينك، واستعمله وقد جاءتك العافية. ومن تقدموا كانوا يطوفون الشرق والغرب في طلب الأولياء والصالحين الذين هم أطباء القلوب والدين. فإذا حصل لهم واحد منهم طلبوا منه دواء لأديانهم” الفتح الرباني ص 160.

ويصف الشيخ عبد القادر رحمه الله حال السالك إلى الله حين تجذبه إلى الله يد العناية، يقول: “يا غلام! ثم أمور باطنة لا تنكشف إلا بعد الوصول إلى الحق عز وجل، والقيام على بابه، ولقاء المفردين  وهم المشايخ العارفون بالله الذاكرون الله كثيرا- والنواب، والوقوف هناك إذا ما صرت إلى باب الحق عز وجل، وأدمت الوقوف مع الأدب والإطراق  الخشوع الدائم- فتح الباب في وجه قلبه، وجذب من جذب، وقربه من قرب، ونومه من نوم، وزفه من زف، وكحله من كحل، وحلاه من حلى، وفرحه من فرح، وآمنه من آمن، وحدثه من حدث، وكلمه من كلم” نفس المصدر ص 267.

وقال أيضا: “وإنما ينفع الله عز وجل المومن الصادق الجاد في الإقبال على ربه أول ما ينفعه بصحبة رجل صالح، ولي مرشد يقيضه له ويقذف في قلبه حبه، ومتى كان المصحوب وليا لله حقا والصاحب صادقا في طلب وجه الله ظهرت ثمرة الصحبة”.

وقال في الصفحة 248: “أنت ميت القلب وصحبتك أيضا لموتى القلب عليك بالأحياء النجباء البدلاء. أنت قبر تأتي قبرا مثلك! ميت تأتي ميتا مثلك! أنت من يقودك زمن (المقعد)، أعمى يقودك أعمى مثلك، اصحب المومنين الموقنين الصالحين. واصبر على كلامهم واقبله واعمل به، وقد أفلحت. اسمع قول الشيوخ واعمل به، احترمهم إن أردت الفلاح”.

وقال بن تيمية في الفتاوي: “إن أردت الفلاح فاصحب شيخا عالما بحكم الله عز وجل وعلمه يعلمك ويؤدبك ويعرفك الطريق إلى الله عز وجل، المريد لابد له من قائد ودليل”.

قال بن عبد السلام: “اعلم أن الخلق كلهم أطفال في حجر تربية الحق سبحانه، يغذي كل واحد من خلقه على قدر احتمال معرفته. فغذاء الرجال لا يصلح للأطفال، ومراكب الأبطال لا تصلح للبطال. ألا ترى أن الطفل لما لم يطق تناول الخبز واللحم، أطعمته حاضنته فوصل إليه (الغذاء الذي يتضمنه الخبز واللحم) بواسطة اللبن ولو أطعم ذلك مجردا لمات. ومن هنا يقال: “من لا شيخ له لا قبلة له، ومن لا شيخ له فالشيطان شيخه”.

قال الشيخ أحمد الرفاعي: “عليكم أي سادة بذكر الله! فإن الذكر مغناطيس الوصل، وحبل القرب. ومن ذكر الله طاب بالله، ومن طاب بالله وصل إلى الله. ذكر الله يثبت في القلب ببركة الصحبة. المرء على دين خليله، عليكم بنا! صحبتنا ترياق مجرد، والبعد عنا سم قاتل، أي محجوب! تزعم أنك اكتفيت عنا بعلمك! ما الفائدة من علم بلا عمل؟ ما الفائدة من عمل بلا إخلاص؟ (…) من ينهض بك إلى العمل؟ من يداويك من سم الرياء؟ من يدلك على الطريق القويم بعد الإخلاص؟ “فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون” سورة النحل الآية 43 “هكذا أنبأنا العليم الخبير” البرهان المؤيد ص 43.