لا تجد في بلاد المسلمين ترددا في صفوف الأحزاب السياسية، خاصة الشيوعية والعلمانية، أن تعلن عزمها على فرض نظامها، وتنشر خطها السياسي الهادف إلى إقامة الدولة الاشتراكية العلمانية. أفنكون نحن أخس همة، وأبلد فكرا، ونحن مسلمون، والبلاد مسلمة والشعوب مسلمة؟

لا شك أن أنظمة الجبر تتعاون معهم وتركز عداءها وحربها علينا. لكن قد يكون مرجع ذلك إلى أن تلك الأحزاب تعرف قواعد اللعبة السياسية وقواعد الإستراتيجية والتكتيك بلسان العصر ولا نحب نحن أن نعرف. وقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف نتصرف، إذ استعمل الحبيب كل وسائل عصره. نعم كل وسائل عصره من الدخول تحت حماية كبير مشرك، ومن عقد معاهدات التعايش مع اليهود والتصالح مع قريش، ومن ربط أحلاف مع القبائل، ومن تعبئة في الحرب على مثال ما عرف في زمانه صلى الله عليه وسلم، إلى ما سوى ذلك من خدع الحرب، ورأي الفطناء، ومكائد الزمان.

السياسة الشرعية في اصطلاح أئمتنا هي التصرف في الشؤون العامة شؤون الحكم والإدارة والقضاء، بما لا يصطدم مع الشريعة. فأول سؤال يطرح على المؤمن المتحري في تصرفاته هو: هل يجوز القيام على حكام الجور؟

قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم). (سورة النساء، الآية: 59) نقف عند قوله “منكم” أمنا دمى الإلحاد في أفغانستان؟ أمنا من سفك دماء المومنين في مصر ومن يسفكها في كل بلاد المسلمين؟ أمنا أمثال من عذب المؤمنات الطاهرات القانتات بما لم يعذب به أحد في تاريخ البشر؟ أمنا من يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف؟ ويطول التساؤل.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام أحمد وابن ماجة والطبراني، وهو حديث صحيح، عن ابن مسعود: “سيلي أموركم رجال يطفئون السنة ويعملون بالبدعة، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها” فقلت (أي ابن مسعود): “يا رسول الله: إن أدركتهم كيف أفعل؟ “قال: “تسألني يا ابن أم عبد كيف تفعل! لا طاعة لمن عصى الله”.

ونقل الحافظ المنذري وروى الترمذي والحاكم اتفاق الصحابة على أن من أخر الصلاة عن وقتها عمدا فقد كفر. هذا في حق عامة الناس، فما بالك بالحاكم!

وروى أحمد و أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة وابن حبان والحاكم وهو حديث صحيح عن بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إن العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر”.

من أخر الصلاة عن وقتها عامدا كفر، ومن أخرها فقد تركها، ومن تركها أصبح منهم لا منا، ومن كان منهم لا منا فلا طاعة له علينا. “وتسألني يا ابن أم عبد ما تفعل؟”.

قال عبادة بن الصامت فيما رواه الشيخان والنسائي: “بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا، وعلى ألا ننازع الأمر أهله”. وفي رواية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان”.

تأخير الصلاة عمدا كفر بواح. أين نحن ممن يعلنون كفرهم في كل نطق؟ أين نحن من حكام الجبر العلمانيين جهرا الفاسقين ليلا ونهارا، الكافرين الظالمين إسرافا وتبارا! نرى دمى الإلحاد في أفغانستان وغيرها يصلون في التلفزيون وعلى صفحات المجلات ينافقون. ومن وراء خفض الجسوم ورفعها قلوب عشعش فيها جحود الله، ومحاربة الله، وإحلال ما حرم الله.

قال الشوكاني شرحا لحديث نبوي يقول: “لا طاعة في معصية الله”: أي لا تجب بل تحرم على من كان قادرا عن الامتناع.