من بين الدعوات المتدرجة المتتابعة التي حملها رسل الله إلى البشرية منذ آدم عليه السلام دعوات لم تتعد القرية الواحدة واستجابة الفرد والأفراد القلائل، ومنها ما اتسعت حتى استجاب لها قوم أو أقوام، ومنها ما بلغ أن مكن الله له في الأرض حتى تأسست دولة الإسلام على أسس الدعوة ومنها ما لم يبلغ. كان من الرسل أولو عزم ورحمة، وكان منهم أولو رحمة وحكمة وعزم، وكان منهم من قاد أمته جهادا لأعداء الإسلام، ومنهم من كان ملكا نبيا أَدَارَ أمور الدولة وسخر طاقتها لصالح الدعوة.

والدعوة المحمدية جمعت عموم الرسالة إلى شمولية الشريعة وتنفيذ الحكم في الأرض بوازع القوتين، قوة النداء والدعوة إلى الله خطاب الضمائر، وقوة اليد المسؤولة المدبرة الآمرة الناهية الرادعة متى كان الردع لازما.

دعوة إلى الله بدأت في مكة من شخص كريم على الله، دعا إلى ربه وجهر بالحق وأوذي وصبر حتى اجتمع حوله ثلة من المومنين كانوا النواة إلى بذرها الحق عز وجل بعد الهجرة ومكابدة آلام البتر الأسري الاجتماعي الحياتي في تربة بشرية مستعدة للتلقي وحماية الوافد العزيز تربة الأنصار رضي الله عن أحبته أجمعين.

وكانت دولة الإسلام وسلطة التنفيذ الإسلامية، كانت يد القوة مساعدة ومواتية ومنبثقة عن يد الرحمة الممتدة للضال والعاني والشقي بتيهانه وضياعه بالمودة والأخوة الباذلة الرفيقة، وازع القرآن خدمه وازع السلطان، الدولة كان يبرر وجودها ويدعمها ويعطيها الشرعية قيامها بوظيفتها في تنظيم مقتضيات التعايش اليومي على العدل، وتنظيم مقتضيات الأمن الاجتماعي على التكافل، وتنظيم أسباب الأمن من العدو المحيط المتربص بالتعبئة الدائمة لجند الله أشداء على الكفار رحماء بينهم.

رحمة كانت الدعوة إلى الله ترسم للمومن ولجماعة المومنين طريق طاعة الله والتقرب منه والتزكي من الخبائث لمناجاته والاستعداد للقائه في دار البقاء.

حكمة كانت الدولة ترتب شؤون الأمن المادي والاجتماعي والجهادي لتوفر للمومن وسط جماعة المومنين ظروفا مواتية لينشد الغاية التي من اجلها خلق، ألا وهي الاستعداد للدار الآخرة بالعمل الصالح، والتهيؤ لمعرفة الله بصفاء القلب، وإخلاص كل ذلك من شوائب النفس والطغيان بالعلم النافع علم الكتاب والسنة.

كان للدعوة رفق وغاية، وكان للدولة دستور هو شرع الله.

وخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أئمة راشدون أرسوا القواعد وساروا على النهج إلى أن نبغت الفتنة بتكاثر الأموال وأسباب المتاع والتعصب على مسلمين قل فيهم الشهداء بالقسط من المومنين الأقوياء الذين تخرجوا من المدرسة المحمدية.

ثم كانت دولة الملك العاض كما خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام من رجال الدعوة الصادقون الذين جهروا بالحق عند السلطان العاض على مر العصور، وكان من الملوك المسلمين من سمع واتعظ واضطر للزوم الحدود ولو ظاهريا، ثم فسد الحكم على مدرجة التاريخ حتى بلغ الملك الجبرية الذي نعيشه اليوم.

صراعات طبقية، عصبيات قبلية، حرب بين قوى الخير وقوى الشر، لسنا بصدد فلسفة التاريخ المعقد بتصورات مقتضبة فما هذا مكانها، لكن هنا نحب أن ننظر إلى العلاقة كيف كانت وكيف أصبحت ينبغي أن تعود بين الحاكم والمحكوم، بين المبادئ والواقع، بين حملة رسالة الرحمة رجال الدعوة وحملة السيف الذين كانوا في الوضع الإسلامي السليم خداما للأمة منفذين للشرع فأصبحوا كيانا قائما بذاته متنطعين على الدين حاكمين بأمرهم لا بأمر الله.

الدولة في واقعنا المر الكئيب مركب أجهزة يعلوها ويستخدمها ذوو السلطان لأهداف وغايات منفصلة تماما عن أهداف وغايات الدعوة، ومتى قام رجال الدعوة يؤدون مهمتهم ويجاهدون ليعود الأمر إلى نصابه بعد أن انقلب رأسا على عقب أصبحوا غرماء للدولة وجردوا من حقهم الإلهي بحق الدولة في صيانة نفسها كإدارة مستقلة متمردة على الله، وهكذا لوحق الدعاة وشردوا وقتلوا تقتيلا على مر عصور العض والجبرية.

في مصر وليبيا بالأمس قتل الدعاة، وفي سوريا اليوم تنصب المشانق لتصفية الدعاة بعد المذبحة الشيطانية الدموية التي دبرتها أيدي العدو لتلطخ سمعة الإسلاميين وتخلق الذريعة للقضاء عليهم.

وكأن الإسلاميين أنسب هدف لتهم الشراسة والغباوة والصبيانية الفكرية، التي يتسم بها مخطط المذابح السافرة اللاإنسانية البدائية !

كأن الإسلاميين وهم الغرباء العزل بين قومهم المضطربين تحت سياط الحكم الفردي والغزو الفكري والدوابية المشجعة من لدن أعداء الإسلام الداخليين والخارجيين الفئة الوحيدة التي لا تعرف من أساليب العمل السياسي ومقاومة التعسف إلا هذه الاغتيالات والمجازر تتخصص فيها وتعتمدها أصلا من أصولها !

كلا بل هي المؤامرة ضد الإسلام، والقومية اللادينية يد التنفيذ !

كلا بل هي الأيدي الماكرة المجهزة المنظمة المنبثة في أرجاء العالم لتطويق الحركة الإسلامية وضربها وإبادتها.

كانت القومة الإسلامية في إيران إيذانا بمرض السعار الذي أصاب الأمة الجاهلية بقيادة الصهيونية وحلفائها، وتنصب حبال المشانق للإسلاميين من جديد في هذه الفترة العصيبة من تاريخنا التي كثرت فيها التحديات لوجودنا كأمة وتشابكت وتعاظمت، فمن يستفيد بإبادة الطاقات الحية الوحيدة، طاقات الإسلام، في هذه الظروف؟.

إن القومية اللاييكية هي ألد أعداء الإسلام من داخل الحصن فهي تستفيد من إبادة التنظيمات الإسلامية وهي منافسها الجدي على قيادة الشعب المسلم.

وإن الصهاينة المحتلين ممن يستفيد مباشرة من ضرب القوى الإسلامية ببلاد العرب علهم يحيطون المسلمين العجم بإيران بفراغ عقدي يعزلون به قوى العمق الإسلامي بعضها عن بعض ليتم تخريب الإسلام في نفوس الأمة العربية المسلمة وعقولها وتحل بدله العقيدة العرقية القومية. عرب ضد عجم، قومية ضد إسلام ! ويفضل الصهاينة أن يواجهوا الدول القومية، وهي نمور من ورق وتركيبات فوقية لا أساس لها، على أن يواجهوا جبهة إسلامية تفيض حيوية وإيمانا وتحفزا لوحدة المسلمين وطرح خلافات المذهب ونوازع العرق وكل رواسب الفتنة.

تستفيد دول الجاهلية حليفة الصهيوينة من بتر عناصر الحياة في الأمة العربية الإسلامية بعد عجزها عن مقاومة المد الإسلامي بإيران وانهزامها أمام القومة المنتصرة، مصالح مهددة وبترول العرب يصبح سلاحا ماضيا لو أمسك بالزمام مؤمنون أعزة بالله كما فعل إخوانهم العجم بإيران إذن فالوسيلة قطع دابر الإسلاميين.

كانت الجبرية الفرعونية على عهد العبد الخاسر تتسلح بفلسفة القومية لتضليل الأمة عن دينها ولتسخر سلاح النار والحديد والنكال الجهنمي ضد الدعاة.

واليوم تلتوي تلك الجبرية نفسها إلى فلسفة “الانفتاح” والصلح المهين مع أخبث عدو لتبرير اضطهاد الدعاة.

وفي خط الجبرية يبرز وجه لئيم للفلسفة القومية التي تتبناها الطوائف المعادية للإسلام ويكشر العدو الجاثم على صدور الأمة عن أنياب السم، يتوج سلسلة من مطاردة الدعاة بالمسرحية الرهيبة في حلب ليصفو الجو للقومية الحاقدة على الإسلام بإبادة المستضعفين الوارثين بحول الله ولو كره الكافرون.

وفي المغرب كانت مهزلة محاكمة الإسلاميين، بدأت لتنتهي وانتهت من حيث كان البدء.

كنا ننتظر أن تلد عقول الذين يستفيدون من طمس الواقع وتعمية الحقائق أن يخترعوا شيئا أذكى من دعوى سرقة وثائق من ملفات رسمية، لكن تأجيل المحاكمة كان هدفا ملحا في ظروفنا، وأية تلفيقة لا بأس بها ولو كانت بادية العوار.

يقول الفكر الملفق: لابد من إدانة المتهمين كيفما كان الأمر، ومن هنا تجند الصحافة أقلامها لتنعت الشيوعيين الذين حادوا الله ورسوله وتوعدوا بهدم المساجد وبناء المعامل مكانها بأوصاف الشهداء والمجاهدين، وفي السياق تثلب الصحافة الحاقدة المتهمين الإسلاميين بأنهم مجرمون، تؤلب بتهمها المجانية رأي الشعب على رجال برءاء ما دامت العدالة لم تقل كلمتها.

فبأي حق تتحمل الحكومة حملات التشهير ضد مواطنين لا يزالون قيد البحث؟ وحق المواطنة هو أبسط الحقوق وأكثرها قداسة في عرف القانون الوضعي الذي يسود بلادنا، أما حق المومن وكرامة المومن وأمن المومن فمقولات نطرحها على الدولة حين نصحح القواعد بين الدعوة والدولة، حين نصبح أمة لها قانون ولها عقيدة ولها مبادئ وحرمات.

ها هم الدعاة ولهم الحق الإلهي الممنوح لكل مومن تقي أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر ويسهروا على تطبيق شرع الله ويأخذوا على يد الحاكم إن خان الأمانة، أصبحوا في قفص الاتهام، في سوريا نكال وفي المغرب يطلق صوت الملفقين ليثلبوا الدعاة ويؤلبوا عليهم الرأي العام بعد أن قضى الدعاة ليالي وأياما غير آمنين ولا محترمين في سجن الاتهام.

المشكلة الأساسية هي مكان الدعاة من الوجود السياسي وحقهم في قيادة الشعب والتعبير عن إرادته.

بل المشكلة هي واجب الدعاة في قيادة الشعب وقعود المسلمين عن مناصرتهم.

إن وعي كثير من رجال الدعوة لا يتعدى الإسلام الفردي، فمن ثم تبدد جهودهم في محاربة المسلمين العائدين إلى ربهم المقصرين عن جهل في بعض أمرهم.

وآخرون من رجال الدعوة تتنازعهم دواعي الغيرة على محارم الله المنتهكة ودواعي التقية والمسالمة.

وآخرون لا يتضح أمام أعينهم سبيل الله ليسلكوه بجهاد منظم فتغطى عنهم الحقائق كلمات السياسة ومصطلحات العمل السياسي المشترك فيها بين أهل الإسلام وأهل الإلحاد والنفاق.

الدعوة الفردية وظيفة ورثة الأنبياء، لكنها إن لم تقض إلى إنشاء جماعة المسلمين من بعد انحلال وإقامة الدولة الإسلامية على دعائم الحق والعدل لا تقتفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بنى رجالا مومنين وبنى جماعة ودولة.

الدول المنصوبة على رأس الشعوب الإسلامية المتفرقة تناصب الدعاة عداوة وتبغيهم شرا، وبذلك تعمق الهوة التي تفصلها عن الشعوب المسلمة.

حول السلطة تتنازع الأحزاب الزمنية وتتسابق لمقاعد الحكم “النخبة” المثقفة تتعاقب على كرسي التنفيذ أو تتأثله ميراثا دائما بجبر الحزب الواحد القومي.

والإرادة الإسلامية مطرودة من الميدان متخلفة بقعود قادتها، دول تتحاور “النخبة” المثقفة فيها على مبادئ وضعية سموها ديمقراطية وتقديمة وقومية، وممثلوا الأمة بالحق الإلهي توجه إليهم يد البطش نكر البلاء وتسلط عليهم العذاب.

فهل على الدعاة واجب غير تربية الأفراد، وكيف يقوم رجال الدعوة لأخذ حقهم السليب، أم كيف يثبتون وجودهم على الساحة ويفرضون الحل الإسلامي؟

إن الأمر أكثر جدية من الاستمرار في المطالبة العاجزة والنوم على كلوم الإسلاميين، لو تآلف الدعاة حتى يرتفعوا إلى مستوى المسؤولية لكان لهم شأن غير ما نرى، لو سلكوا منهاج السنة الكاملة بدل الخصومة على السنن والخلافيات لبلغوا ما بلغه إخوتهم بإيران.

في إيران تفاقم الأمر بين الدولة والدعوة، وبلغت الهوة بين الحكام والمحكومين مدى سحيقا لما نشأ في ظل الحكم الفردي المتأله طبقة مترفة ابتزت الخيرات واستأثرت بالأرزاق واقتسمت أسلاب الشعب مع المستعمر المستغل، وكل حكم فردي سائر إلى تلك النهاية المنطقية.

نهاية منطقية أن يخر بناء لا سند له ولا فائدة لكن فعل الدعاة المنبعثين المصممين على الجهاد المؤهلين له بوحدة العزيمة والإيمان والفكر هو العنصر الحاسم.

منذ طغت الدولة على الدعوة في عهود الملك العاض والملك الجبري وسخرت ديدان القراء ليغنوا أناشيد المجد عند أقدام الظالمين انمحت معالم النظام الإسلامي وشرعية الإسلام في الحكم عن بصر الشعوب الإسلامية، وزين التمويه الرسمي الواقع المفتون، فسار الناس بعضهم يموج في بعض على غير هدى والمصير تضخم الفتنة حتى يبلغ الظلم الطبقي والفساد الخلقي والتعسف السلطوي الحجم الانفجاري.

في إيران بلغ الفساد مداه ولم يكن البديل هو العنصر المنظم الحي في كل بلادنا الإسلامية بحياة الكفر المبدئي وحياة المذهبية الشيوعية لأن الدعاة هناك توحدوا وضموا الصف ونهضوا نهضة الرجال.

وفي المقال الرئيسي من هذا العدد نقرأ عن ذلك النداء الذي توحدت عليه كلمة إخواننا علماء إيران، نترك لصغار الأحلام الذين يؤججون في تبن الخلاف المذهبي البارد مهمة الأرضية السخيفة التي تحاول نقض بناء شامخ بالإنجازات الجهادية الفذة، ونتأمل مع الإمام الخميني لم وكيف يجب على الدعاة أن يؤدوا واجبهم في حمل رسالة الله ويبذلوا في سبيل ذلك النفس والنفيس.

في إيران ترجع الأمور إلى نصابها بعد جهاد منظم مصمم أحيى الشعب وأيقظه ووعاه بالحق وهيمنته، بالعدل وسيلة للاستقرار، والموت في سبيل الله ثمنا لينتصر الحق والعدل.

والدعوة مفتوحة قبل هذا ومعه وبعده لحكام المسلمين وعلماء المسلمين أن يسعى كل منه إن استطاع أن يعيد العلاقة بين الدعوة والدولة إلى وضعها الطبيعي قبل أن يفوت وقت الإصلاح الترميمي ويحل أوان القومة الإسلامية بعد القطيعة التامة، والأنظمة التي تدفع إلى القطيعة بإبادة الدعاة وإهانتهم إنما تحفز بظلفها والله غالب على أمره.

أحس صانعو الرأي العام بهذا البلد لا ندري من أصحاب أي اتجاه أن هذه المجلة تزاحمهم وأن صوت الحق يجب أن يسكت ليعلو نداء الباطل، وهكذا اتصلوا هاتفيا بصاحب المطبعة وهددوه وزجروه وأسمعوه الشتائم والكلام الساقط ليكف عن طبع كلمتنا.

أصوات من الظلام تعبر عن ارتفاع حمى البغضاء للإسلام في صدور الحانقين على الدين الكافرين بالله ورسوله والمنافقين.

ثم أصوات أخرى من تحت ظلال الفكر العائم الذي غطته الدعايات القومية تطلب إلينا أن نصطنع موقفا ملاينا تجاه الأصنام القومية مثل أمثال العبد الخاسر، لهؤلاء نرجع الذكرى بما فعله بطل القومية بالمسلمين في مصر وما تفعله القومية اليوم بهم، ونطلب إليهم أن يقرأوا قليلا من شهادات المومنين المعذبين في سجون الطاغية القومي لعلهم يتمثلون بما لديهم من شعور إنساني مشترك بينهم وبيننا أية فظاعة كانت ترتكب في حق البشرية على يد من أخزاه الله خزيا لا مثيل له في تاريخنا أيام خامس حزيران وما بعده.

لا تقرأوا تاريخ القومية الناصرية المكذوب وحده، لا أقل من أن تسمعوا أنين المومنين الذين فتنهم الطاغوت وعذبهم، وسواء شعرتم بالإهانة التي يشعر بها كل إنسان كريم تضامنا مع من لحقت بهم إهانة هتك الأعراض وتمزيق الإسلام، وتقتيل الذرية وتحريض الكلاب الجائعة أم لم تشعروا فإن موقفنا واضح لا غبار عليه، نحن مع الله ضد أعداء الله والله عز وجل يقول: “إن الذين فتنوا المومنين والمومنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق”.

يبقى تقييمكم لمنجزات الناصرية، ولكم كامل الحرية أن تبقوا في حكمكم السطحي تحسبون جحجحة البطل الذي هزمته طليعة صهيون في ست ساعات طحنا وترفضون أن تروا الواقع كما هو، هذا الواقع هو أن السياسة “التقدمية” التي اتبعها بطلكم آلت بمصر والعالم العربي إلى ما نراه اليوم، لم تراجع خلفه حتى ركع تحت أقدام العدو؟ لم خربت مصر اقتصادها ومعنوياتها؟ نفس الشعب الذي أسكرته الدعاية القومية اللاعبة بالقيم الإسلامية حتى خرج للشارع بعد هزيمة حزيران هو الشعب الذي أذهلته الدعاية التراجعية حتى صدق أن الحل لمشاكله يكمن في إضافة المذلة إلى المجاعة، لكم الحرية في الاختيار أي بطليكم يمثل الفسولة وسوء التدبير والعدوان على الشعب ودينه.

نعم إننا نعذركم عندما تعمى عنكم الأمور حتى لا تتبينون وجها للحقائق، ذلك أن صنع الرأي العام، خاصة بهذا البلد، تتولاه أيد صنيعة للثقافة الجاهلية، وأيد تنتمي للجهات الرسمية والحزبية، وآلاف مؤلفة من صحف الخواجات القوميين توزع كل أسبوع.

وحظنا نحن الإسلاميين المسلمين وجهنا لله وحده لا شريك له لا نعبد صنما ولا نقدس وثنا صحيفتان محاصرتان هما “النور” و”النصيحة”، ثم هذه المجلة المهددة السائرة بإذن الله إلى هدى ترسمه عناية الله في تصميمها أن نقف للحق بحيث نغيظ الكفار وبحيث نقول القول البليغ في أنفس المنافقين.

أيها المومنون، إنكم بحاجة لجريدة يومية تتعهد كل صباح بذور الإيمان في قلوبكم، وتثبت لكم وجودا على صعيد الحياة السياسية، صحيفة “النور” أقدم صوت بهذا البلد، وهي بحاجة لأقلامكم حتى تستغني عن أقلام غير ملتزمة بحاجة لدرهمكم حتى تحافظ على حريتها، محتاجة لتشجيعكم ولست أدري رأي صاحبها وإخوته، لكني أحس بانتماء طبيعي لكل حركة وكل جهد وكل كلمة تنطلق من لا إله إلا الله محمد رسول الله وتذب عن موكب الإيمان وتنشطه وتوسع له.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.