عاشت هذه الأمة زمانا طويلا تحت وطأة الفتنة الداخلية ووطأة العدوان الصليبي الاستعماري، وتعيش اليوم تحت كابوس التآمر الصهيوني العالمي فما عادت تنفع ولا تجوز التسلية سبحا في الأماني المعسولة، ولا عادت تنفع الكلمات المرة كلمات الشكوى القاعدة.

جهود الأمة مبعثرة، والعدو الذي يعزم أن يسكت صوت الإسلام، ويضلل جهاد المسلمين، ويحتوي حركتهم، منظم معبأ متضامن مع قادة الفتنة فينا. فنحتاج لوضوح خط الجهاد الذي ينتظرنا، ونحتاج لتربية الإيمان وتنظيم الإرادة الإيمانية في الأمة. نحتاج إلى قيادات مؤمنة وعلم تربوي، وحكمة تنظيمية، لكي لا تذهب جهودنا في فوضى ردود الفعل الموقوتة الانفجارية أمام تحرك الأعداء.

في الأمة خير، فيها غضب على حكم الجاهلية مكبوت، أنبت الله بين ظهرانيها جيلا أشرب قلبه محبة الله ورسوله، فيها طاقات هائلة. ذلك الغضب بحاجة لتوجيه حتى لا ينصرف في انتفاضات عقيمة، ذلك النبات الرباني بحاجة إلى رعاية وتربية حتى يشتد ويؤتي ثمرته، تلك الطاقات بحاجة إلى تنظيم قوي يهدم الباطل ويؤسس دولة الحق ويبنيها.

إن أعداءنا ما هم إلا حطام بشري من حيث العقيدة والفكر والخلق والرجولة، لكنهم يحكموننا لما لهم من انضباط بخط فكري يلتزمون به، وتنظيم مصلحي أو حديدي إيديولوجي يجمع قوامهم في قبضة ضاربة تعيث فسادا في قيم الأمة المعنوية والمادية. وإنما صرنا غثاء السيل لا نملك من أمرنا شيئا لأن الوهن، وهو خوف الموت وحب الحياة الدنيا، احتل أنفسنا في غياب التربية الإيمانية، ولأن الصف المرصوص الذي يحب الله عز وجل أن نقاتل وسطه في سبيله انفرط وتشتت لفرقة الخلاف، و نفرة القلوب، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، وكل ذي رئاسة برئاسته.

الأمة فيها خير، لكنها ضحية للتضليل والتهييج الحكوميين والحزبيين، وحملات التشكيك في الإسلام ودعاته عاتية. فلكي ننازع دعاة الجبر والتضليل القائمين على أبواب جهنم كما جاء في الحديث لا بد لنا من دعوة واضحة تنير الطريق أمام الأمة، ولا بد من تربية وتنظيم صف متراص من المؤمنين يتوسطون الشعب، ويقيمون صلبه، يتغلغلون في بيئاته، شاهدين، حاضرين، ثابتين على خطى هادفة، يأتم الشعب المسلم بها، ويتبعها، ويساندها، ويستلهم من رسوخها في الحق و دؤوبها على السير في جادة الجهاد معاني الاعتزاز بالله ورسوله ودينه، ومعاني العطاء في سبيل الله حتى الشهادة، على شريعة مستقيمة لا تتلوى، وعلى منهاج لا تضطرب بالسائرين عليه مفاجآت الرزايا.