صدر عن مؤسسة “راند” الأمريكية، فرع الدوحة، تقرير تحت عنوان “الإسلام الديمقراطي المدني”، وهي دراسة استراتيجية موجهة للإدارة في البيت الأبيض لكي تنفذها لمواجهة “الأصولية الإسلامية” … وقد اعتبرها الدكتور النفيسي في برنامج “بلا حدود” الذي بثته قناة الجزيرة بتاريخ 23 يونيو الجاري، دراسة خطيرة ومهمة جدا، إذ أنها موجهة ضد الإسلام والمسلمين، وتتوخى تغيير المنظومة الإسلامية إلى منظومة إسلامية بالمفهوم الأمريكي للإسلام.

تأسيس معهد راند/ قطر

قامت مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع بالتعاون مع مؤسسة راند بتأسيس معهد راند / قطر للسياسات منذ عام مضى بغية الاستفادة من المهارات البحثية والتحليلية لمئات الخبراء العاملين فى مؤسسة راند في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا في دراسة المواضيع الهامة التي تواجه منطقة الشرق الأوسط الكبير.. ويذكر أن “راند” مؤسسة أنشأها البانتجون منذ 50 سنة.

و بدعم من مؤسسة سميث ريدشاردسون “راند” وحدة بحوث الأمن القومي، قامت “شيريل برنارد” بإنجاز بحث/تقرير تحت عنوان: الإسلام المدني الديمقراطي: الحلفاء، والموارد والاستراتيجيات..

ملخص عام:

دراسة تبحث فيها الإستراتيجيات المناسبة، التي يجب أن تتبناها الولايات المتحدة الأمريكية، من أجل إدخال التغييرات المناسبة على الثقافة الإسلامية كي يمكن إدراجها ضمن ما يسمى بالمنظومة الديمقراطية الحديثة، وضمن قوانين السوق، تقديرا منها بأن العالم الإسلامي يعيش أزمة عميقة تمس طرق رد فعله ومسلكيات شعوبه ونخبه، التي أثرت سلبا على السلم العالمي.

تــقــديم:

* الإسلام الحديث يعرف حالة من الثوران، فهو منغمس في صراعات داخلية وخارجية حول قيمه، وهويته، وموقعه في العالم..

* الولايات المتحدة والعالم الصناعي الحديث، وكذلك كل المجتمع الدولي، يفضل وبوضوح، عالما إسلاميا متناسقا مع بقية المنظومة: ديمقراطي، وصالح اقتصاديا، ومستقر سياسيا، ومتقدم اجتماعيا، وملتزم بقوانين وقيم السلوكيات العالمية..

أزمة الإسلام: (حسب التقرير )

* إن أزمة الإسلام الحالية تتشكل من مكونين أساسيين:

– فشل في الازدهار والنجاح

– فشل في التواصل مع الاتجاه العالمي السائد

لقد طبع العالم الإسلامي بفترة طويلة من التخلف وحالات عجز متفاوتة، ولقد وقع تجريب العديد من الحلول فيه من مثل التوجه القومي، والتوجه العروبي، والتوجه العروبي الاشتراكي، والثورة الإسلامية، دون تحقيق نجاح. وقد أنتج هذا خيبة وغضبا. كما إن العالم الإسلامي قد تخلف في نفس الوقت عن الثقافة العالمية، مما أنتج حالة من عدم الارتياح في كلا الجانبين.

التقرير يميز بين الإسلاميين ويصنفهم:

الأصوليون: يرفضون القيم الديمقراطية والثقافية الغربية الحديثة. وهم يريدون دولة سلطوية، تقوم بتنزيل رؤاهم المتطرفة للتشريع والأخلاق الإسلامية. كما إنهم يعملون على استعمال الاختراعات والتقنيات الحديثة من أجل تحقيق هذا الهدف.

التقليديون: يريدون مجتمعا محافظا، وهم متوجسون من الحداثة، والتجديد، والتغيير.

الحداثيون: يريدون أن يصبح العالم الإسلامي جزءا من الحداثة الكونية. وهم يريدون تحديث وإصلاح الإسلام من أجل إلحاقه بالعصر الراهن.

العلمانيون: يريدون العالم الإسلامي أن يقبل قسمة الكنيسة والدولة على طريقة الديمقراطيات الغربية المصنعة، مع إحالة الدين إلى المجال الخاص.

الهدف من الدراسة/التقرير:

إن الولايات المتحدة والغرب، ومن أجل التشجيع على التغيير الإيجابي نحو ديمقراطية أكبر في العالم الإسلامي، يحتاج أن يفكر بترو شديد في العناصر والتوجه والقوى، التي يريدون تقويتها في الإسلام؛ وكذلك في الماهية الحقيقية لأهداف وقيم حلفائهم ومرعييهم المحتملين؛ وفي ماهية التبعات المحتملة والناجمة عن دفع أجندة كل طرف منهم. إن مقاربة مندمجة مركبة من كل هذه العناصر هي التي من المرجح أن تكون الأكثر فائدة.

الوسائل:

* دعم الحداثيين أولا

* دعم التقليديين على حساب الأصوليين

* مواجهة الأصوليين ومعارضتهم

* الدعم الانتقائي للعلمانيين

كــــيـــف؟

دعم الحداثيين أولا:

* نشر وتوزيع أعمالهم بأسعار مدعومة.

* تشجيعهم على التأليف للجماهير الواسعة وللشباب.

* إدراج آرائهم في برامج تعليم التربية الإسلامية.

* منحهم أرضية مدنية.

* جعل آرائهم وأفكارهم في خصوص قضايا التأويل الأساسية للدين متيسرة لجمهور واسع، على حساب أفكار الأصوليين والتقليديين، الذين يتوفرون على صفحات على الإنترنت، ودور نشر، ومدارس، وقنوات أخرى عديدة لنشر آرائهم.

* وضع العلمانية والحداثة كخيار ثقافي بديل محتمل للشباب الإسلامي غير المؤطر.

* تسهيل وتشجيع وعيهم بتاريخهم وثقافتهم السابقة، غير الإسلامية، وذلك في الإعلام والمناهج التربوية للدولة المناسبة.

* المساعدة على إنشاء المؤسسات المدنية، وذلك من أجل تشجيع الثقافة المدنية وتوفير مساحات يتمكن فيها المواطن العادي من تثقيف نفسه عن الحياة السياسية ومن بلورة آرائه.

دعم التقليديين على حساب الأصوليين:

* الترويج للنقد الذي يقوم التقليديون لعنف الأصوليين وتطرفهم؛ وتشجيع الخلاف بين التقليديين والأصوليين.

* عدم التشجيع على تحالف التقليديين مع الأصوليين.

* التشجيع على التعاون بين الحداثيين والتقليديين القريبين من أطراف الطيف الحداثي.

* تكوين وتعليم التقليديين من أجل إكسابهم أدوات أحسن في نقاشهم ضد الأصوليين، عندما يكون ذلك مناسبا.

وذلك أن الأصوليين وفي أغلب الحالات أقدر على الخطابة، بينما يمارس التقليديون “إسلاما شعبيا” لا يحسن التحدث. كما إن التقليديين يمكن أن يحتاجوا في مناطق من مثل آسيا الوسطى إلى أن تكوين وتدريب على الإسلام الأرثوذكسي من أجل أن يتمكنوا من الثبات على مواقعهم.

* الزيادة من حضور وتأثير الحداثيين في مؤسسات التقليديين.

* التمييز بين مختلف قطاعات التقليديين. وتشجيع القطاعات الأكثر قربا من الحداثة، من مثل تشجيع المذهب الحنفي مقابل المذاهب الأخرى. وحث أصحاب هذا المذهب على إصدار آراء دينية، وعلى ترويجها من أجل إضعاف سلطة الأحكام المتأثرة بالوهابية المتخلفة. وهذا الأمر مرتبط بالسياسة التمويلية: بحيث يقع توجه أموال الوهابيين لدعم المذهب الحنبلي التقليدي. كما إنه مرتبط بالسياسة المعرفية: وذلك أن أكثر مناطق العالم الإسلامي تخلفا ليست واعية بالتقدم، الذي حصل في تأويل التشريع الإسلامي.

* الترويج لقبول التصوف.

مواجهة الأصوليين ومعارضتهم:

* تحدي تأويلهم للإسلام وكشف عدم دقته.

* كشف علاقاتهم بالمجموعات والأعمال الخارجة عن القانون.

* التشهير بعواقب أعمالهم العنيفة.

* البرهنة على عجزهم عن إدارة الحكم من أجل بلوغ دولهم وأقوامهم تقدما إيجابيا.

* توجيه هذه الرسائل إلى الشباب خاصة، وإلى فئات المتدينين التقليديين، وإلى الأقليات المسلمة في الغرب، وإلى النساء.

* تجنب إبداء الاحترام أو التقدير للأعمال العنيفة، التي يقوم بها الأصوليون المتطرفون والإرهابيون. مع وصمهم بالجنون والجبن، لا بالأبطال الأشرار.

* تشجيع الصحافيين على البحث في مواضيع الفساد، والغرور، وسوء الأخلاق في دوائر الأصوليين الإرهابيين.

* تشجيع الانقسامات في صفوف الأصوليين.

الدعم الانتقائي للعلمانيين:

* تشجيع اعتبارهم الأصوليين كأعداء مشتركين، وتخذيل تحالفات العلمانيين مع القوى المعادية للولايات المتحدة المستندة إلى أيديولوجيات مثل القومية واليسارية.

* دعم الفكرة القائلة بأنه يمكن فصل الدين عن الدولة في الإسلام كذلك، وأن هذا لا يهدد العقيدة بل، وبالفعل، يمكن أن يقويها.

بعض ما جاء به التقرير:

* الإسلام دين وتعاليم تتفرع عنه تيارات تهدد السلام العالمي (ص 1).

* القرآن الكريم كتاب تاريخ وأنه لا يصلح تبنيه في القرن الحادي والعشرين (ص 5 و29).

* نظام العقوبات في القرآن نظام قاسي وغير حضاري (ص 18).

* القرآن كتاب غامض ويحتوي على تعاليم غامضة وغير واضحة (ص 18).

* هناك تهكم على النص القرآني (ص 23) جمع القرآن كعملية تاريخية كانت عشوائية، وأن القرآن الذي يتداوله المسلمون حاليا قرآن ناقص وتنقصه سورتان (ص 24).

* دحض الأحاديث النبوية: القول بأنها متجاوزة وغير صالحة لهذا العصر.

* الإسلام هو سبب الحروب والتخلف والرجعية والفشل ومصدر الإرهاب والقتل.

* انتقاد الحكومة الأمريكية لتسامحها مع الحجاب، ودعوتها لانتهاج سياسة المنع مثل ما حصل في فرنسا (ص 14).

* مطالبة المملكة العربية السعودية بالسماح ببناء كنائس ومعابد اليهود بدعوى حرية الأديان..

* الدعوة إلى تضخيم إخفاقات المملكة العربية السعودية وإيران في تطبيق الشريعة الإسلامية (ص 27).

* المجتمع المدني الديمقراطي لا يمكن أن يقبل بأحكام الشريعة الإسلامية (ص 33)

* ضرورة عزل القوى الإسلامية المعارضة (الذين يعادون أمريكا وإسرائيل) في المنطقة عن التأثير في الأحداث..

من أجل الاطلاع: www.rand.org