حسن الظن بالله عز وجل

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إن حسن الظن بالله تعالى من عبادة الله”. هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. أخرجه الحاكم في مستدركه.

خير أعمالكم الصلاة ولا يحافظ على الوضوء إلا مومن

عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن من أفضل أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن”.أخرجه الطبراني في معجمه الكبير.

ألهاكم التكاثر

حدثنا هداب بن خالد حدثنا همام حدثنا قتادة عن مطرف عن أبيه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ ألهاكم التكاثر قال: “يقول ابن آدم: مالي! مالي! قال: وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت؟”. أخرجه مسلم في صحيحه.

انتظار الموت

فتح الباري، للإمام ابن حجر العسقلاني رحمه الله

حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “يَكْبَرُ ابْنُ آدَمَ وَيَكْبُرُ مَعَهُ اثْنَانِ حُبُّ الْمَالِ وَطُولُ الْعُمُر”.ِ أخرجه البخاري.

قوله (يكبر) بفتح الموحدة أي يطعن في السن.

قوله (ويكبر معه) بضم الموحدة أي يعظم، ويجوز الفتح، ويجوز الضم في الأول تعبيرا عن الكثرة وهي كثرة عدد السنين بالعظم.

قوله (اثنتان حب المال وطول العمر) في رواية أبي عوانة عن قتادة عند مسلم “يهرم ابن آدم ويشب معه اثنتان الحرص على المال، والحرص على العمر” ثم أخرجه من طريق معاذ بن هشام عن أبيه قاله بمثله.

قال النووي هذا مجاز واستعارة ومعناه: “أن قلب الشيخ كامل الحب للمال متحكم في ذلك كاحتكام قوة الشاب في شبابه، هذا صوابه، وقيل في تفسيره غير هذا مما لا يرتضى”، وكأنه أشار إلى قول عياض: “هذا الحديث فيه من المطابقة وبديع الكلام الغاية، وذلك أن الشيخ من شأنه أن تكون آماله وحرصه على الدنيا قد بليت على بلاء جسمه إذا انقضى عمره ولم يبق له إلا انتظار الموت، فلما كان الأمر بضده ذم”.

قال: “والتعبير بالشاب إشارة إلى كثرة الحرص وبعد الأمل الذي هو في الشباب أكثر وبهم أليق لكثرة الرجاء عادة عندهم في طول أعمارهم ودوام استمتاعهم ولذاتهم في الدنيا”.

قال القرطبي: في هذا الحديث كراهة الحرص على طول العمر وكثرة المال وأن ذلك ليس بمحمود.

وقال غيره: الحكمة في التخصيص بهذين الأمرين أن أحب الأشياء إلى ابن آدم نفسه، فهو راغب في بقائها فأحب لذلك طول العمر، وأحب المال لأنه من أعظم الأسباب في دوام الصحة التي ينشأ عنها غالبا طول العمر، فكلما أحس بقرب نفاد ذلك اشتد حبه له ورغبته في دوامه.

واستدل به على أن الإرادة في القلب خلافا لمن قال إنها في الرأس، قاله المازري.

خير أعمالكمدعاء الاستشفاء

فيض القدير، للإمام المناوي رحمه الله

عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِي: أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعاً، يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ، وَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ، ثَلاَثاً، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِاللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ” أخرجه الإمام مسلم.

(إذا اشتكيت) أي مرضت (فضع يدك حيث تشتكي) على الموضع الذي يؤلمك ولعل حكمة الوضع أنه كبسط اليد للسؤال. (ثم قل) ندباً (بسم الله)، ظاهره أنه لا يزيد الرحمن الرحيم ويحتمل أن المراد البسملة بكمالها.

(أعوذ) أي أعتصم بحضور قلب وجمع همة. قال الزمخشري: والعياذ واللياذ من واد واحد.

(بعزة الله وقدرته من شر ما أجد) زاد في رواية لابن ماجه وأحاذر (من وجعي هذا) أي مرضي وألمي هذا تأكيد لطلب زوال الألم، وأخر التعوذ لاقتضاء المقام ذلك. (ثم ارفع يدك ثم أعد ذلك) أي الوضع والتسمية والاستعاذة بهذه الكلمات (وتراً) أي ثلاثاً كما بينه في رواية مسلم، وفي حديث آخر سبعاً، وفي أخرى التسمية ثلاثاً والاستعاذة سبعاً، يعني فإن ذلك يزيل الألم أو يخففه بشرط قوة اليقين وصدق النية، ويظهر أنه إذا كان المريض نحو طفل أن يأتي به من يعوذه ويقول: من شر ما يجد هذا ويحاذر.

وإطلاق اليد يتناول اليسرى فتحصل السنة بوضعها لكن الظاهر من عدة أحاديث تعين اليمنى للتيمن إلا لعذر. فإن قلت لم عبر بالوضع دون الألم؟ قلت: إشارة إلى ندب الذكر المذكور وإن لم يكن المرض شديداً إذ الألم كما قال الراغب: الوجع الشديد فلو عبر به اقتضى أن الندب مقيد بما إذا اشتد الوجع وأنه بدون الشدة غير مشروع.

وكما ورد ذلك من قوله ورد من فعله، ففي مسلم من حديث عثمان بن أبي العاص: كان يضع يده على الذي يألم من جسده ويقول: “بسم الله ثلاثاً ويقول أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر”. قال الطيبي: يتعوذ من وجع ومكروه أو مما يتوقع حصوله في المستقبل من حزن وخوف. قال: والحذر الاحتراز عن مخوف.‏

‏العهود المحمدية، للإمام الشعراني رحمه الله

روى مالك والشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي عن عثمان بن أبي العاص: أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعا يجده في جسده منذ أسلم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل: بسم الله ثلاث مرات أو سبع مرات: أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر”. وفي رواية لمالك: “أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر”. قال عثمان: ففعلت ذلك فأذهب الله ما كان بي، فلم أزل آمر بها أهلي وغيرهم.

وفي رواية لأبي داود والترمذي عن عثمان قال: أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وبي وجع قد كاد يهلكني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “امسح بيمينك سبع مرات، وقل أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد”. وروى أبو داود مرفوعا: “من شكا منكم شيئا أو اشتكاه أخ له فليقل: ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء فاجعل رحمتك في الأرض، اغفر لنا حوبنا وخطايانا، أنت رب الطيبين، أنزل رحمة من رحمتك وشفاء من شفائك على هذا الوجع فيبرأ”.

وروى الترمذي مرفوعا: “إذا اشتكيت فضع يدك حيث تشتكي، ثم قل بسم الله أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد من وجعي هذا! ثم ارفع يدك، ثم أعد ذلك وترا”. والله تعالى أعلم.

(أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نتداوى بذكر اسم الله عز وجل على موضع المرض والوجع، ولا ندعو طبيبا إلا إذا لم يزل المرض بذكر اسم الله تعالى، والعلة في عدم زوال المرض بذكر اسم الله ضعف عقيدة المسمي لله عز وجل، فلو قوي يقينه لاهتز الجبل العظيم عند ذكره اسم الله تعالى، كما وقع للفضيل بن عياض وسفيان الثوري حين طلعا جبل ثور. وقال الفضيل: “إن من طاعة الله لعبده إذا أطاعه أن لو قال لهذا الجبل تحرك لتحرك الجبل”، فتحرك الجبل، فقال له الفضيل: “اسكن لم أرد تحريكك إنما ضربتك مثلا”(…).

فيحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى شيخ يسلك به حضرات التعظيم لله عز وجل لتنفعل الأشياء له بذكر اسم الله تعالى فإن الله عز وجل يعامل العبد بقدر ما عنده من تعظيمه.

وقد قال رجل لذي النون المصري: يا سيدي علمني اسم الله العظيم، فقال له موبخا: أرني اسمه الأصغر حتى أعلمك الأكبر، ثم قال للسائل: اعلم يا أخي أن أسماء الله كلها عظيمة فاصدق واطلب بها ما شئت يحصل.

وقد كان شخص من أولياء الله تعالى يبصق على اليد المقطوعة فيلصقها فلصق يد إنسان فقال: بالله عليك

تعلمني ذلك! فقال: أقول: بسم الله. فقال: ليس هذا هو! فوقعت يده.

واعلم يا أخي أن هذا الأمر لا يكون بالتفعل وإنما هو أمر يلقيه الله تعالى في قلب عبده المؤمن فيملؤه تعظيما.

فاسلك يا أخي على يد شيخ حتى تعرف عظمة الله، ثم بعد ذلك ارق نفسك وغيرك باسمه تعالى وإلا فلا يزول المرض برقياك بأسماء الله تعالى من حيث نسبة الأمر إليك، وإلا فقد يكون الإنسان مجاب الدعوة ويكون في مدة المرض بقية فلا يجاب، فما أثرت الرقى وعجلت الشفاء إلا في حق من انتهت مدة مرضه فافهم، كما أن العقاقير كذلك ما أثرت في عبد حصول الشفاء إلا إذا انتهت مدة المرض. ولذلك يستعمل تلك العقاقير أو الرقى شخص فلا يحصل له بها شفاء وذلك لكون مدة المرض ما انتهت، ثم يجيء إنسان انتهت مدة مرضه فيستعملها فيبرأ، فيقول: ما رأيت أسرع في شفاء المرض الفلاني من استعمال الشيء الفلاني، وإنما السر فيه ما ذكرنا من انتهاء مدة المرض فكانت الرقى والعقاقير مخففة للمرض لا غير إما بالخاصية وإما بغير ذلك.