بتمويل من البنك الدولي، افتتح في العاصمة المصرية القاهرة الإثنين 5-7-2004 مؤتمر دولي حول الإصلاح في العالم العربي، تدور أبرز محاوره حول “أولويات وآليات” الإصلاح من منظور المجتمع المدني.

وينظم المؤتمر الذي تستمر فعالياته لمدة 3 أيام كل من “المنظمة المصرية لحقوق الإنسان” و”مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان” ومجلة “السياسة الدولية” التابعة لمؤسسة الأهرام الصحفية، ويشارك فيه نحو 50 شخصية فكرية وسياسية عربية ينتمي أغلبها لمنظمات حقوقية ويمثلون 13 دولة عربية.

وحول تمويل المؤتمر، قال حافظ أبو سعدة الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان في تصريح لـ”إسلام أون لاين.نت”: “إننا في المنظمة تلقينا عروضا عديدة للتمويل من منظمات دولية مختلفة. كما تلقينا عروضا من بعض الحكومات العربية لتمويل المؤتمر الذي يتكلف نحو 70 ألف دولار، لكن أكثر العروض قبولا بالنسبة للجهات المنظمة كان هو العرض الذي تقدم به البنك الدولي؛ حيث اعتبرناه جهة شبه محايدة لأنه لا يتبع دولة بعينها بل تساهم في رأسماله كافة دول العالم -من بينها مصر والدول العربية- مما يعطي للمؤتمر مساحة أكبر من الحرية ويوسع نطاق المناقشة بدون خوف من الاتهامات التقليدية بالعمل لحساب جهات التمويل الخارجية”.

وأضاف أبو سعدة: “رفضنا جميع العروض الأخرى نظرا لأننا نناقش قضية حيوية نعتبرها مفصلا حقيقيا لتطبيق الأفكار الإصلاحية بالمنطقة العربية في المرحلة القادمة”.

وفيما يتعلق بالنتائج المتوقعة والبيان الختامي أكد الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان أن “المؤتمر مهمته استيعاب كل الأفكار وسيناقش كل الرؤى المتعلقة بقضية الإصلاح من كافة جوانبها وسيحدد البيان الختامي والتوصيات الخطة التي يجب على الحكومات اتباعها إذا كانت تنوي تحقيق الإصلاح”.

وتابع أن “المؤتمر الحالي سيكون حلقة أولى في سلسلة أنشطة تتركز حول قضية الإصلاح إلى أن يتم التوصل إلى توافق بين القوى الفكرية والسياسية بكافة توجهاتها لتحديد أجندة وبرنامج للإصلاح يتم طرحه على الحكومات العربية، بعدها تكون الكرة في ملعب هذه الحكومات وسيتبين موقف كل حكومة من نواياها نحو الإصلاح والديمقراطية”.

سبل تنفيذ مبادرات الإصلاح

ويناقش “مؤتمر أولويات وآليات الإصلاح في العالم العربي” سبل تنفيذ مبادرات الإصلاح التي تعددت في الأشهر الماضية، وما أسفرت عنه القمة العربية الأخيرة التي عقدت بتونس في مايو 2004 والقمم الدولية الثلاث التي انعقدت في شهر يونيو 2004 (قمة الثماني والقمة الأوربية الأمريكية وقمة حلف شمال الأطلسي) والتي تناولت المبادرات الخارجية للإصلاح في العالم العربي.

ويستعرض المؤتمر بعض الرؤى والخبرات لأولويات الإصلاح في العالم العربي من منظور مؤسسات المجتمع المدني في كل من المغرب والسعودية وسوريا وتونس ومصر والأردن وغيرها من التجارب. كما يتناول العلاقة بين التحديات الخارجية، كالصراع العربي الإسرائيلي والقضية العراقية وقضية الإصلاح الديمقراطي، وحقوق الإنسان.

وينتهي المؤتمر بمائدة مستديرة حول كيفية انتقال قضية الإصلاح في العالم العربي من الحديث النظري إلى واقع عملي.

اليوم الأول

وعرض خلال اليوم الأول للمؤتمر العديد من نظريات الإصلاح، بما فيها الإصلاح المطروح من الخارج، وهو ما دفع الكاتب الكويتي محمد الرميحي إلى اعتبار أن “الحكومة الوحيدة في المنطقة العربية التي تتمتع بالتنوع هي الحكومة العراقية الحالية؛ لأنها تضم كافة التيارات العرقية والمذهبية والفكرية الموجودة بالعراق”.

وشهدت الجلسة الثانية للمؤتمر (التي رأسها الدكتور سعد الدين إبراهيم رئيس مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية بعنوان “أولويات الإصلاح بالمنطقة العربية”) جدلا واسعا حول إشكالية الإصلاح وكيفية تحقيقه سواء من الداخل أو من الخارج. وتناولت المناقشات أيضا دور وسائل الإعلام والفضائيات في عملية الإصلاح.

واعتبر الدكتور حيدر إبراهيم مدير “مركز الدراسات السودانية” أن “ما يحدث في الفضائيات العربية ليس حوارا بل هو أقرب للصراع ولا يخدم قضايا الإصلاح الحقيقي بسبب عدم توافر الاستقلالية؛ لأن الإعلام في جميع الدول العربية بدون استثناء إما تسيطر عليه الدولة بشكل مباشر وإما متروك لقوى معينة تسعى للترويج لأفكارها وتخدم مصالحها”.

وأشار إبراهيم إلى “ضرورة أن يتحول حديث الإصلاح إلى مطلب جماهيري وبالتالي يحتاج العالم العربي إلى أشخاص وأفكار جديدة لا تعاني من رواسب وأمراض سياسية تعوق قدرتهم على اتخاذ قرارات شجاعة تتعلق بالإصلاح”.

عن موقع إسلام أونلاين نت

للقارئ العزيز من النباهة ما به يدرك هذا التكالب المحموم من الحكام والعديد من المنظمات المسمات “مجتمع مدني” وأباطرة السياسة والمال العالميين على نهش جسم الأمة وانتهاك حرماتها ومسخ هويتها. ويعرف أيضا مدى “حياد” البنك الدولي وكذا سيرة عدد من الأشخاص والمنظمات المنظمة للمؤتمر.

هيئة تحرير aljamaa.net