السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، ما هي الصحبة وما ضرورتها في الدين.. ألا يكفينا الكتاب والسنة فقط؟! وجزاكم الله بما أنتم أهله.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أخي الكريم كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهما نجد الجواب على سؤالك، فعمليا الرسول صلى الله عليه وسلم هو المصحوب العظيم وما سمي الصحابة صحابة إلا لكونهم صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومن الصحابة ، بعد التحاق الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، بالرفيق الأعلى سرى النور إلى التابعين عن طريق صحبتهم لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ترك وصيته العظيمة لكل الأمة، حيث قال عليه الصلاة والسلام:” المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل”، “فلينظر” أمر نبوي بالبحث والتقصي عمن نأخذ عنه ديننا.

وهذه الحقيقة وعاها علماء المسلمين عبر الأجيال والقرون، فلم يكونوا رحمة الله عليهم يستهينون بدينهم فيلقفوه ممن كان، بل كانوا يتحرون، ونجد هذا التحري في أقوالهم وأعمالهم. قال الإمام النووي رحمه الله في مقدمة شرحه لصحيح الإمام مسلم رحمة الله عليه رواية عن الإمام البصري رحمه الله: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذوا دينكم. فلم يكونوا رحمهم الله يعتبرون العلم مجرد نصوص مكدسة بل العلم عندهم ما كان موصولا بالخشية وموصلا إلى الحق وإلى محبة الله والتعلق برسوله صلى الله عليه وسلم، استنانا واتباعا وحبا.

كيف لا وفي قلوبهم وعقولهم قول الحق سبحانه: “يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين” وقوله عز وجل: “واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه”.

وعمليا كان علماء المسلمين من فقهاء ومحدثين وأصوليين وغيرهم ينفذون هذا الأمر الإلهي فبعد أن يحصلوا ما شاء الله لهم من معارف وعلوم يبحثون عمن يأخذون لب الدين وجوهر الدين وهو هذه الإرادة لوجه الله الواردة في هذه الآية والمتكررة في آي كثيرة من كتاب الله عز وجل.

فهذا اللب وهذا الجوهر وهذه الروح، روح الدين، لا يمكن أن تستمد من النصوص والنقول بل هي تصديق بالجنان وأخذ من الجنان، من قلوب نورها حب الله وحب رسوله صلى الله عليه وسلم وإرادة وذكر الله والاقتداء الكامل بحبيبه المصطفى عليه السلام اتباعا له وصلاة عليه وتعلقا قلبيا به.

بسم الله الرحمن الرحيم، وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين له بإحسان إلى يوم الدين، تحية مباركة لإخواننا في موقع “إسلام أون لاين.نت”، ولأخينا وحبيبنا الأستاذ عبد الكريم العلمي

الأخ الكريم، كيف نكون منطقيين مع نفوسنا ونتعامل مع الواقع بما يلزم من التمرد عليها وإسماعها القول البليغ؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله أخي وأحبك الله، هذا السؤال مرتبط ارتباطا كليا بالسؤال الذي قبله، فما سأل عنه الأخ سابقًا من ضرورة الصحبة والأخذ عن أهل الله وأوليائه يتجلى بوضوح في هذا الأمر الخطير.

تزكية النفس، وتأهيلها لأن تكون لله سبحانه تعالى، ولا يتم ذلك إلا بأن يعرف الإنسان نفسه معرفة حقيقية، ويتصدى لمعالجة أمراضها وتقويم اعوجاجها وتطهيرها من الدنس.

فأكبر حجاب يقف بين العبد وبين الوصول إلى ما وصل إليه عباد الله الصالحون من خشية وتقوى ومحبة لله ومعرفة له سبحانه هو هذه النفس التي يعتبرها كثير من أهل العلم بالله أخبث من الشيطان، بل يقول قائلهم: “النفس أخبث من سبعين شيطانا”.

ورحم الله الإمام العارف المحدث عبد القادر الجيلاني حيث يقول: “نفسك كافرة، نفسك فاجرة، نفسك فاسقة…” إلخ. فلا سبيل إلى تخليص هذه النفس من كفرها وفجورها وفسقها إلا بصحبة الأطباء العارفين، وبأخذ الدواء من قلوبهم وأفواههم.

ومن أعظم هذه الأدوية تلاوة كتاب الله عز وجل، والإكثار من ذكر الله، والإكثار من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والكينونة مع جماعة المؤمنين؛ إذ بصحبتهم تعرض نفسك على مرآتهم: “المؤمن مرآة أخيه”، فتتجلى لكل واحد، بالنظر إلى صفاتهم المحمودة وأخلاقهم السَّنية، أدواؤه وأمراضه، فيعمل على تطبيب نفسه عن طريق التشرب من تلك الأخلاق والاقتداء بتلك الصفات.

والعامل الذاتي بعد الصحبة والجماعة ومعها أساسي جدًّا.. فالعزم منك والصدق عليه المعول، فأن تأخذ هذه النفس بالقوة والحزم هذه صفة الرجال، وأن تكون شديدا على نفسك لينا على غيرك هذه معادلة من يريد الحظوة عند الله في الدنيا والآخرة.

السلام عليكم، كيف أكسب حب صديق لأدعوه فيما بعد؟ وشكرا لكم

كسب الصديق يبدأ بالنية الصالحة أولا والنية لله أولا وقبل كل شيء، فقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم الإمام عليا كرم الله وجهه حيث قال: “استكثر من المعارف في الدنيا فرب معرفة في الدنيا بركة في الآخرة”.

أو كما قال عليه الصلاة والسلام في حديث طويل نفذه علي رضي الله عنه، وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بما فعل؛ فكان تعليق الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام بقول الله عز وجل: “الأخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ”. إذن فنية أخوة الآخرة هي الأساس.

تأتي بعد ذلك المعاملة الطيبة وخفض الجناح وتوطئة الكنف التي أمرت بها الأحاديث الكثيرة. ثم أن تريد له من الخير ما تريده لنفسك؛ فتعمل على إنقاذه مما تريد إنقاذ نفسك منه، هوس الدنيا ولهوها وعذاب الآخرة وحجابها. وأن تبحث له عن محضن إيماني تتربى معه فيه.

السلام عليكم أستاذنا الفاضل، ما ضوابط وأسس تأسيس أو إنشاء حلقة أو أسرة تربوية في المجتمع أو البيئة التي يكون فيها الداعية وبالذات عندما يكون المجتمع غير مسلم؟ وجزاكم الله خيرا

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، هذه فرصة عظيمة ومنحة من الله سبحانه تعالى لمن قدر الله لهم أن يكونوا في بيئة كما سمتها الأخت بيئة غير مسلمة، لماذا فرصة عظيمة؟ لكي يشتغل المؤمن والمؤمنة بأحسن ما هنالك: “ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله…” و”لأن يهدي الله على يدك رجلا (أو امرأة) خير لك مما طلعت عليه الشمس”.

ولا بأس من البداية أولا بالمسلمين والمسلمات أصلا لإعداد المحضن والأسرة التي يمكن أن يؤمها الآخرون، وأسس هذا البناء ثلاثة:

أولا: وعليه المعول، تطهير القلب وتزكية النفس، أقصد قلب الداعي والداعية ونفسيهما، إذ فاقد الشيء لا يعطيه. “وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله”.

ثانيا: الفكر تغذية للعقل وتعلما، فلا بد من العمل على تقوية هذا الجانب العقلي المعرفي الذي هو السبيل لمخاطبة الناس ودعوتهم، فمعرفة كتاب الله عز وجل -ما تيسر منه ابتداء- وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والفقه والسيرة وغير ذلك معينات أساسية على تبليغ الدعوة بالرفق والسعة.

ثالثا: الحركة والسعي فتحًا للقلب وللبيت وإنفاقًا من المال والوقت. فالدعوة صدق وبذل.

السلام عليكم ورحمة الله، سيدي عبد الكريم، الحمد لله على هذا اللقاء المبارك. لدي سؤال، وهو: هل تغني الدعوة بالحال عن الدعوة بالمقال علما بأن دعوة الحال أبلغ من دعوة المقال؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، يقول الله تعالى: “لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة”، وما كان الحبيب عليه الصلاة والسلام يقتصر على الدعوة بالحال وحاله أعظم حال على الإطلاق، فكان الرجل يؤمن برسول الله صلى الله عليه وسلم من النظرة الأولى: “والله ما هذا بوجه كذاب”.

والأخبار والآثار فيما في ذلك كثيرة، ومع ذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائب السعي في مكة قبل الهجرة وفي المدينة بعدها لتبليغ رسالة ربه بالقول والعمل ليل نهار، ورغم الشدائد والحصار.

وعلم صحابته الكرام هذا الأمر الجليل فكان يرسلهم إلى مدنهم وقراهم وأهاليهم وعشائرهم وإلى الناس كافة لتبليغ دعوة الله.

نعم المقال والقول مهما كان بليغا ومهما كان صاحبه مفوها لا يعول عليه، فكما قال عليه الحبيب عليه الصلاة والسلام: “أخوف ما أخاف على أمتي منافق عليم اللسان”، فلا بد من أن يصحب القول الخلق الحسن والحال المرضي عند الله سبحانه تعالى، فما خرج من القلب يصل إلى القلب.

السلام عليكم ، قرأت الكثير من العلامات عن ظهور المهدي والدجال والمسيح عيسى، وعلامات كثيرة من التي تنبأ بها الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد أذهلتني هذه العلامات حيث إنها أتت حقيقة أو أنها تتحقق الآن. وبالذات علامات مثل تقارب الزمان، وكثرة شرب الخمر، وازدياد الزنا وانتشار الغناء… وغيرها الكثير.

سؤالي هو: هل تظن أن ظهور أحد الثلاثة المذكورين “المهدي، والدجال، وعيسى” قريب جدا، وأنه سيحدث في فترة حياتنا؟ فكيف أتناول هذا من خلال الدعوة؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أجيب مباشرة أخي حتى لا أطيل، لا أرى والله أعلم أن هذا صالح لأن يكون أسلوبا للدعوة، بل على العكس تماما فكثير من البسطاء يستعملون هذا الأسلوب -ويستعمل عليهم- ليركنوا إلى الدعة والخمول والتواكل والعجز التام والشلل الشامل. وهذا عكس ما توخاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من إخبارنا بمثل هذه المغيبات.

فهي وغيرها دعوة كاملة لمواجهة القدر بالقدر. وينبغي أن نضع مثل هذه الأحاديث في سياقها، فقبل ظهور المهدي عليه السلام والدجال والمسيح عليه الصلاة والسلام أنبأنا الحبيب المصطفى في الحديث الصحيح بأنه ستكون خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن الأرض وساكن السماء (عند الإمام أحمد رحمه الله وغيره).

وهذه الخلافة بشارة محفزة للعمل ولأن يرشح كل واحد نفسه اعتمادا واتكالا على الله لأن يساهم في تحقيق وعد الله ووعد رسوله صلى الله عليه وسلم بكل ما أوتي من جهد في مدى عمره كله. فزمان كل ذلك غيب عند الله وما علينا إلا العمل.

السلام عليكم، كيف ندعو أبناء هذا البلد؟ وشكرا

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الدعوة دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا سبيل إلى تبليغها إلا بالاستنان بسنته، فلننظر كيف كان عليه الصلاة والسلام يعامل جيرانه من الكفار بل كيف كان يعامل ألد أعدائه من هؤلاء الجيران، فنقرأ في سيرته كيف كان أبو لهب جاره وعمه يضع الأذى في بابه صلى الله عليه وسلم فينحيه الحبيب المصطفى، ويقول: ما هكذا الجوار يا بني عبد مناف.

وكان صلى الله عليه وسلم لا يقابل السيئة بالسيئة، وقصته صلى الله عليه وسلم مع جاره اليهودي المريض المزور مشهورة، والأخبار في ذلك كثيرة.

إذن فلا سبيل للدعوة إلا بالخلق العظيم وبسعة الصدر والأفق والابتسامة والرحمة والكلمة المشفقة المتكررة.

وكل هذا لا يمكن أن يصدر إلا عن قلب امتلأ بالخير وبإرادة الخير للناس في دنياهم وآخرتهم أساسا. ويعمل على مقتضى ذلك ليخرج الناس من “ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد”، كما قال ربعي بن عامر رحمه الله في بلاط رستم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حضرة الأستاذ لدي سؤال، أنا طالبة ملتزمة في الدين ومؤمنة بالله ولدي صديقات خلاف ذلك، فما هي الطريقة أو الأسلوب الذي أبدأ فيه من أجل إقناعهن بأن لباس الجلباب هو الصحيح؟ وشكرا

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ينبغي ألا يكون همك هو دعوة هؤلاء الصديقات إلى الحجاب واللباس، بل الدعوة تكون إلى أصل الأمر كله، دعوة إلى الله سبحانه تعالى والنجاة من عذابه في الآخرة، وهذا لا يتحقق بكلمة وكلمتين، ولا في يوم ولا شهرين، بل يقتضي ذلك جهدا كبيرا وزمانا طويلا إلا أن يشاء الله.

فأساس دعوتك ينبغي أن تنبني على المعاملة وحسن الخلق والتشبع بما أنت عليه من تقوى واستنان بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، والابتعاد عن المراء والجدل إلا بالتي هي أحسن إن اقتضى الأمر جدلا.

وعليك أن تعتمدي أساسا قبل الدعوة وبعد الدعوة على الدعاء لله سبحانه تعالى لأن يجعل هذه الأفئدة تهوي إلى الإسلام. فالمثال والقدوة والدعوة بالحال سابقة ومرافقة للدعوة للمقال.

السلام عليكم، وجزاكم الله عنا كل خير، أريد أن أعرف ما جزاء الذي يستيقظ لأداء صلاة الفجر ولا يوقظ زميله؟ مع العلم أن زميله ثقيل النوم ويريد أداء صلاة الفجر جماعة.. ما الحكم في ذلك؟ وشكرا

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، هذا أمر لا ينبغي، فأن تحب لأخيك ما تحب لنفسك من صميم الدين، فلا بد من التعاون على البر والتقوى وأعظم البر الصلاة لوقتها.

ولعل السبيل المعين لصديقك على الاستيقاظ للفجر كما يحب أن يبتعد عن السهر بالكلية وأن يأخذ ساعات من النوم الكافي وأن يستعين بالقيلولة، وعند اضطجاعه لا بد من أن يكون على وضوء وأن يذكر ما ورد من أدعية للنوم.

السلام علكم ورحمة الله وبركاته، أستاذنا الفاضل جزاكم الله خيرا على هذا اللقاء المبارك، أود أن أطرح أمرا يؤرقني كثيرا فقد ابتلينا بالدعوة ونحن لسنا أهلا لها بحيث يعتبرنا بعض الناس نماذج في كل المجالات، ولا أخشى غير السؤال الرباني يوم لا ينفع مال ولا بنون.

المصيبة سيدي ويا لها من مصيبة أنني لم أعد أحافظ على الصلاة بل انقطعت تماما عن صلاة الشفع والوتر، ولم يعد لي ورد قرآني يومي كما غابت جلسات الذكر إلا بعض الكلمات التي لا تسمن ولا تغني من جوع غفر الله لي ولكم.

والمصيبة الأعظم هي أنني أعرف ما بي ولا أحرك ساكنا، والأمر يزداد يوما بعد يوم والشيطان يأخذ مآخذه من نفسي، فما السبيل لاقتحام هذه العقبة؟

علما بأن الذي يجب أن يشجعني في البيت أسوء حالا مني ولا يريد مساعدتي ولا مساعدة نفسه دائما مشغول وجوابه دائما يكون “العمل عبادة”، أظن أنني أطلت في الكلام، أرجو النصيحة، وجزاكم الله كل خير.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، كان الله لنا ولك والحمد لله على كل حال، أن نبهك الله سبحانه تعالى إلى ما أنت عليه، فكرهك لحالك دليل على السلامة إن شاء الله إن صحب ذلك يقظة وعزم وعمل، فكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: “الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني”.

فلا بد أن تخرجي من حيز الأماني إلى حيز العمل، والاستعداد للموت وما بعد الموت، والعمل للقاء الله على أحسن حال وأرضاه. ولا يكون ذلك إلا بأن تشمري من جديد والبداية تكون بالتوبة والإقلاع عن كل ما لا يرضي الله إقلاعا تاما، والإكثار من الاستغفار الاستغفار الاستغفار، والإكثار من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبها نخرج من الظلمات إلى النور.

كل هذا ينفع إن شاء الله إن وجدت من بين أخواتك من تتعاونين معهن على أمر دينك وعلى السير إلى الله سبحانه تعالى، “فالشيطان يهم بالواحد ويهم بالاثنين ولا يهم بالثلاثة”، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولا تنسي الدعاء وبإلحاح “فلا شيء أكرم على الله من الدعاء” كما قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم.

وكوني عونا ومشجعة لمن (لا يريد تشجيعك بالبيت) فهو أحوج إليك، والسنة تدعو الطرفين إلى هذا الأمر.

السلام عليكم ورحمة الله، هل من الواجب عليّ إخبار خطيبي بعلاقتي مع شاب كنت أعرفه في السابق؟ مع العلم أني لم أكن متدينة ولا متحجبة وكنت أتساهل في كثير من الأشياء ندمت عليها، فادع لي بالمغفرة.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، لا حاجة لإخبار خطيبك بما كان قبل توبتك ويكفيك إن شاء الله التوبة النصوح والاستغفار الدائم والدعاء بأن يؤلف الله بينك وبين زوجك.

ففي كثير من الأحيان يكون هذا الإخبار من قبل الطرفين بما مضى من حياتهما سببا للخلاف المؤدي إلى الكراهية والفراق. والتوبة الصادقة تجب وتمحو ما قبلها إن شاء الله.

بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لدي أخ يبلغ من العمر 24 عاما لم يترك شيئا من المنكرات لم يعمله، نصائحنا له مستمرة وهو يتجاوب أحيانا ثم يعود للانتكاس، وآخرها بعد موت والدي.. فالتزم تماما، وتوقف عن كل ما كان يعمله ومن الله علينا جميعا بالحج رغم صعوبته بالنسبة للوضع الذي نحياه، وكنت طوال تواجدي أنا وهو هناك وأنا أدعو له بالهداية لكن للأسف بمجرد عودتنا انتكس، والكل قال لا أمل منه.

وهو الآن لا يتكلم معنا أبدا إلا فيما ندر، ولا مجال للحديث معه حيث أنه من السهل جدا أن يضرني.. هل أكتفي بالدعاء له؟ وما أفضل الدعاء؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

لا تقنطي ولا تيأسي من روح الله فالدعاء الدعاء.. وفي سير الصحابة والتابعين والصالحين من هذه الأمة من كان حالهم كحال أخيك أو ربما أسوأ بكثير ومنَّ الله سبحانه تعالى عليهم بالتوبة والهداية، فحاولي ألا تستفزيه، وعامليه بما يوجبه الرحم الذي بينكما، واستمري في الدعاء له بالهداية وبتخليصه من قبضة شيطانه ونفسه.

تتكالب الفتن على الأمة من كل مكان.. فماذا يجب على المسلم فعلْْه الأن؟؟

أخي الحبيب؛

نحمد الله سبحانه تعالى على كل حال، ونحمده على أن هيأ للمسلمين في هذا الزمان من الظروف العصيبة ما به يستطيعون أن يعملوا لدينهم وأن يعدوا لآخرتهم، فلولا هذا الواقع المر وهذه المآسي المتكاثرة وهذا التكالب الذي تحدثت عنه  أخي- ما كان للواحد منا أن يعمل ما في وسعه لإعادة الأمة إلى سابق عزها والتزامها منهج الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما تحقق لهم بهذا العمل ما يجده ذخرا ونورا عند الله في معاده.

فالواجب على كل واحد منا أن يهتم بأمر المسلمين وقبل الاهتمام لابد من أن يكون الهم الله كما قال الحبيب المصطفى ما معناه: “من أصبح وهمه غير الله فليس من الله، ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم”.

إذن فالاهتمام بأمر الأمة جاء بعد جعل الله سبحانه ورضاه هو الهم الأول، والاستعداد الدائم للقائه بالفرض والنفل.. والاهتمام بأمر المسلمين ليس كما يتبادر إلى كثير من الأذهان من متابعة الأخبار ومعرفة ما يجري ويدور في العالم، بل الاهتمام هو همٌّ مقيمٌ للعمل والكد والجد.

فبعد، ومع صلاح القلب وتزكية النفس لابد من الخروج للناس بالمحبة والكلمة الرقيقة المشفقة الداعية إلى رفق الإسلام والى إخوته.

السلام عليكم..

هل تعتبر العدل والإحسان جماعة صوفية؟ ما ردك بإخلاص لأتباع الجماعة القائلين أن ياسين يجالس النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

هذا سؤال يتطلب وقتا طويلا للجواب ، واختصارا أقول للأخ السائل مباشرة جماعة العدل والإحسان ليست جماعة صوفية ، فهي جماعة تدعو إلى الله توبة وإقبالا عليه سبحانه واستنانا بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وجهادا في سبيل الله لإقامة العدل .

فإذا كان السادة الصوفية رحمهم الله قد حافظوا لهذه الأمة على جوهر دينها وهو حب الله ومعرفته وإرادة وجهه والاتباع الكامل لرسوله صلى الله عليه وسلم فإنهم بحكم ظروفهم تخلوا -تخليا إن لم يكن كاملا فهو يقرب من ذلك- عن أمر الجهاد محافظة منهم على بيضة الإسلام كما اجتهدوا واجتهد الفقهاء والعلماء في كثير من القرون الماضية بينما جماعة العدل والإحسان تريد بفضل الله أن تتخطى هذه القرون وهذه الاجتهادات المظروفة بظروفها ليقترن ويقترب سيرها من سيرة وسير رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم الذين اجتمع عندهم الهم الفردي الشخصي عند الله إرادة لوجهه وابتغاء لمرضاته مع هم الأمة والخلق أجمعين وإرادة إخراج الناس من الظلمات إلى النور بإذن الله.

وأحيلك أخي الكريم على كتاب الأستاذ عبد السلام ياسين “الإحسان” في جزأيه ففيه إن شاء الله الغناء والشفاء لما تسأل عنه.

ودع عنك الأراجيف التي تحيط عادة بعلماء هذه الأمة وصالحيها من قبل من لا علم لهم ولا تثبت .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد؛ أستاذنا؛

في أرض اليمن من المشاكل التي نعانيها في الجانب الدعوي ضعف الجانب الروحاني لدى الداعية، وقد يكون للواقع الذي نعيشه دور في ذلك، ولكن هل يمكن أن نوجد برنامجًا ندرب الأخ الداعية أو نعوِّده من خلاله المحافظة على هذا الجانب مرتفعا رغم هذه الظروف؟ لأن روحانية الداعية هي شرارة الانطلاق للأخ في الدعوة، وكذا في تأثيره. نرجو نصيحتك لتحقيق ذلك.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

نعم أخي ما يعيشه المؤمنون والدعاة من ظروف يحول في كثير من الأحيان دون ما يريدون من سمو وارتفاع عن واقعهم وعن هوس هذا الواقع . ولكن العزم والإرادة والصدق فيهما مخرج أن شاء الله .

لا يكفي أن نضع برنامجا فالبرامج وحدها غير مجدية، المعول أولا على البيئة المقابلة لهذا الواقع واقصد بها البيئة الإيمانية، المحضن الإيماني الذي بمخالطته وبمصابرة والصبر فيه يشع الإيمان في القلوب والجد في العمل والاجتهاد في الدعوة والحركة.

فبدون هذا المحضن لا أقول لا ينفع عمل، بل يصعب العمل ويكون “مردود” هذا العمل و “نتاجه” ضعيفا فكما قال الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : أوتينا الإيمان قبل القرآن وأنتم أوتيتم القرآن قبل الإيمان فأنتم تنثرونه نثر الدقل ” والدقل هو رديء التمر . فمن هذا الأثر وغيره يتضح بجلاء أن المعول على الإيمان والبيئة التي يزكو فيها هذا الإيمان ويتجدد .

فبعد الصحبة الصالحة والجماعة المؤنسة نجدد إيماننا بما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم: “جددوا إيمانكم، قالوا: وكيف نجدد إيماننا يا رسول الله؟ قال: أكثروا من قول لا إله الا الله”.

فما أشرت إليه أخي في سؤالك من بلى – بكسر الباء- الإيمان وضعفه نبه إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى علاجه فقال عليه الصلاة والسلام: “إن الإيمان يخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب، فجددوا إيمانكم” وفي رواية”فاسألوا أن يجدد إيمانكم” فبالجمع بين هذه الأحاديث يتبين أن تجديد الإيمان يكون بالدعاء والبكاء على الله سبحانه تعالى وبالإكثار من الكلمة الطيبة “لا إله إلا الله” الموصولة بالصحبة في الله.