شهادة الأستاذ عبد الواحد المتوكل الأمين العام للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان بالمغرب

بسم الله الرحمان الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه إخوانه وحزبه.

ًولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ًًً

مرة أخرى، وقبل أن تجف دماء الشهيد أحمد ياسين الزكية، تمتد أيادي الغدر والخيانة لتغتال واحدا من رموز المقاومة والجهاد في أرض فلسطين المباركة، الدكتور عبد العزيز الرنتيسي رحمه الله رحمة واسعة، لينضاف بذلك إلى قافلة الشهداء الذين يضربون أروع الأمثلة باذلين أعز ما يملكون ابتغاء مرضاة الله ودفاعا عن كرامة الأمة ومقدساتها.

ومرة أخرى يؤكد الصهاينة بارتكابهم هذه الجريمة النكراء أنهم أوفياء لطبعهم وطبيعتهم وتاريخهم الدموي الأسود الحافل بالخيانات ونقض العهود والإجرام والإفساد، وأنهم لا يستطيعون العيش خارج مجالهم ً الطبيعي ً الذي هو القتل والتدمير وإراقة دماء الأبرياء، لا يرقبون في صغير ولا كبير، ذكر ولا أنثى، إلا ولا ذمة.

ومرة أخرى يتأكد للعالم، ولمن أراد أن يسمع ويعي ، ولمن بقي له ضمير يتحرك وشيئ من الإنصاف أن العصابات الصهيونية العنصرية الفاسدة المفسدة ماضية في مخططها الاستطاني، وبرنامجها الجهنمي لإبادة الشعب الفلسطيني، وإخراجه من أرضه ودياره، وتصفية قياداته ورموزه، بل وكل من يجرؤ على الاحتجاج والاعتراض، ليتأتى لها بذلك أن تكمل مشروعها العنصري وتحقق أحلامها التوراتية المنحرفة.

لقد تصور الصهاينة أنهم باغتيالهم للدكتور عبد العزيز الرنتيسي والشيخ أحمد ياسين من قبله، رحمهما الله، ورحم من سبقهم ومن يلحق بهم من شهداء الإسلام ، أنهم سيقضون على المقاومة وسيستأصلون حب الجهاد والاستشهاد في سبيل الله من نفوس المؤمنين. لا يدرون، التعساء الأغبياء، أنهم يزيدون تلك العواطف النبيلة تأججا واشتعالا في قلوب المؤمنين، والعزائم قوة وصلابة. لا يدرون، وأنى لهم، أن المؤمن الذي يؤمن بالله واليوم الآخر ويتلو كتابه يعلم يقينا أن هذه الحياة إنما هي دار بلاء واختبار، وأن الأعمار بيد الله عز وجل، وأنه ما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله. وقد سئل الشهيد عبد العزيز رحمه الله إن كان لا يخاف على نفسه من الأعداء فأجاب بثقة المؤمن الموقن بقضاء الله وقدره: ً إن عمري بيد الله وليس بيد شارون ولا بوش ً وقال ً إذا كان سينقضي الأجل فحبذا لو كانت شهادةً وقد تحقق للقائد الشهم العزيز ما تمنى، فهنيئا له الشهادة، وبورك من أم أنجبت رجلا له هذا الإيمان، وهذه الشهامة ، وهذا الإيباء.

لقد كان الشهيد عبد العزيز الرنتيسي رحمه الله يعي جدا أنه مستهدف، وأن الصهاينة يتربصون به الليل والنهار، وقد نجا من محاولات لاغتياله، ومع ذلك فإنه لم يهن ولم يستكن ولم يتراجع ولم يهادن ولم يساوم على دينه وأرضه، وثبت وحث على مقاومة الصهاينة الغاصبين حتى لقي ربه شهيدا، مقبلا غير مدبر، وصدق الله إذ يقول ً من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ً ..

شهادة الأستاذ عبد الكريم العلمي عضو مجلس الإرشاد لجماعة العدل والإحسان في حق الشهيد الشيخ أحمد ياسين

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه وحزبه

ما أجمل الحياة وما أجمل الموت وما أعظمهما وأجلهما إذا كانا في سبيل الله الذي خلق الموت والحياة ليبلوَ عباده أيهم أحسَنَ القول وأحسَنَ العمل، وأيهم قال باللسان والقلب والروح، بالعقل والإرادة والعمل ” قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين “.

ورحمة الله بأمة حبيبه صلى الله عليه وسلم اقتضت أن لا يخلوَ زمان ولا جيل من أمثال هؤلاء “الرجال ” الذين تتجسد فيهم هذه المعاني العظمى في هممهم وكلِمهم وفعلِهم.

والشهيد الحبيب الشيخ أحمد ياسين الذي فقدته الأمة  رحمه الله رحمة واسعة  أعطى المثال العالي الغالي لمعنى الحياة في سبيل الله والموت في سبيل الله، السبيل الموصلة إلى رضى الله وحب الله وقربه سبحانه، الطريق اللاحبة التي خطها وأوضح معالمها وسلكها ،كأعظم ما يكون السلوك، رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه رضوان الله عليهم.

زف الشهيد الحبيب – بعد أن زف قوافل من الشهداء رحمهم الله – إلى نعمة من الله وفضل سعى لهما سعي الرجال رغم كل ما كان من مبررات وأعذار ليقعد مع القاعدين، ولكن أنى لروح ذاقت حلاوة الإيمان، وتلت حروف ومعاني القرآن، أن يكون للجسد عليها سلطان.

وهنا الرمز، وهنا الأسوة.

إن الشهيد الحبيب في حياته العلوية الجديدة، مع موكب الشهداء النوراني يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم استبشار فرح وانتظار ونظر، فرح بما يصل من أعمال وقربات، وانتظار مشتاق للغائب يلحق بالأحباب، ونظر يرى العمل ويستبشر بالعمل.

العمل الخالص الصواب الذي يرضي الرحمن كما كان يرجو الفقيد الغالي: ” أسأل الله أن يرضى عني” دعاء حُق له أن يبقى صداه وبهاه في أسماع المؤمنين وقلوبهم، وأن يسير المؤمنون  كل المؤمنين- على طريق ناشئة الليل وسبح النهار: ذكر وجهاد، دعوة ودعاء، أخلاق ومضاء .

قيمة الرجال تتجلى جلالا وبهاء فيما بنوا وشيدوا. وما بناه وأقامه الشهيد المحبوب بتوفيق من الله وتسديد صرح مبارك في أرض مباركة بنية وحكمة باركهما الله فصارتا رحمة ونورا يجمع القلوب والجهود الصادقة، ونارا تزيد الجبن الصهيوني ذلة وصغارا.

والرجاء في الله عظيم  نعم المولى ونعم النصير  أن يحفظ هذا البناء وأهله، وأن يلهمهم الصواب والسداد، ويوفقهم لما يحب ويرضى من القول والعمل في الأنفس  زكاها الله  وفي الآفاق، حررها الله.

هذا الدعاء نرفعه إلى الكريم الوهاب راجين مستبشرين بغد النصر والتمكين إن شاء الله. فالمحيي عز وجل الذي ختم لرجل  كان يُنتظر له أن يقضي نحبه- بشهادة أحيت الأمة، إياه نسأل سبحانه أن يختم أحزان الأمة وحوبتها بنصر يفرح به ساكن الأرض وساكن السماء على يد رجال هذه الأمة الصادقين المجاهدين أولياء الله ” الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة “.

وبالاستبشار والبشرى أختم هذه الكليمات. و”البشرى في الحياة الدنيا” كما بينها رسول الله صلى الله عيه وسلم في الصحيح: ” الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له ” . فأزف للأحبة في حماس وفي فلسطين بشرى من إخوانهم في المغرب رآها أحد المؤمنين: ” رأى فيما يرى النائم أن قدم الدكتور عبد العزيز الرنتيسي  حفظه الله  تشبه قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم “.

جعل الله الدعاة والمجاهدين أجمعين على قدم خير الأنام، ووفقنا للتأسي بالمصطفى عليه الصلاة والسلام في القول والعمل و العزم. آمين. والحمد لله رب العالمين.